كشف الحاج سعيد بن احمد لوتاه رجل الأعمال المعروف ورئيس مجلس أمناء المؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم خلال مجلس رمضاني عقده في منزله حول مشروع انماء الصدقات، عن مشروع ينفذه في السودان يهدف الى النهوض بالواقع المعيشي للفقراء ويتمثل في بناء وحدات سكنية للفقراء على قطعة أرض وتزويدهم بكافة الامكانيات لزراعة الأرض لمساعدتهم
على الاعتماد على أنفسهم بدل الاعتماد على المساعدات. المشروع الذي طرحه الحاج لوتاه والذي سخر له ميزانية مفتوحة من دون فوائد وجد استحساناً كبيراً من قبل ممثلي الهيئات المجتمعية التي حضرت المجلس حيث أكدوا أهمية تحويل المساعدات والصدقات التي تقدم الى الفقراء الى مشاريع تؤدي النهوض بواقعهم المعيشي يعرف ب انماء الصدقات.
أكد لوتاه أن المشروع بدأ العمل في تنفيذه بولاية الجزيرة في السودان حيث سيتم بناء قرية مكونة400 مسكن، مساحة الوحدة تصل الى ثلاثة فدادين، مشيرا الى أن المشروع نفذ منه ما نسبته 25%.
وقال: ان المشروع عبارة عن قرية نموذجية كل مسكن فيها مكون من عدد من غرف النوم والمنافع بجانب صالة لاستقبال الضيوف، ويقع في مساحة كافية تسمح بالزراعة وانشاء الحظائر لتربية الماشية والدواجن والنحل.
وأكد أن من الشروط للحصول على المنزل أن تلتزم العائلة بالعمل في المزرعة وتوفير احتياجاتها الخاصة وتخرج الصدقات لتستفيد بها عائلات أخرى.مشيرا الى انه وضع خبراء ومهندسين لضمان سير المشروع بنجاح.
ولفت الى أن القرية ستحتوي على مدرسة على غرار النموذج المطبق في المدرسة الاسلامية للتربية والتعليم بدبي وهو اعداد الطلاب وتأهيلهم عند سن الخامسة عشرة. كما يلحق بالقرية مركز طبي لمعالجة المرضى وعيادة بيطرية للحيوانات والطيور ومسجد لأداء الصلوات.
وأكد أن الأهداف من المشروع عديدة منها تحقيق الاكتفاء الذاتي للأسرة من المنتجات الزراعية والحيوانية والاعتماد على مصادر الطاقة الطبيعية فتحصل الأسرة على الماء من الآبار الجوفية وعلى الكهرباء من الطاقة الشمسية، مشيرا الى أن المشروع يوفر دخلا اضافيا للأسرة عن طريق بيع الفائض من منتجاتهم الزراعية والحيوانية.
ونوه بأن المشروع في مجمله دعوة لتواصل الأجيال عن طريق تكوين الأسر الممتدة والتي تنطلق من التربية الصحيحة والتوازن الاجتماعي الذي يوصل الى ايجاد المجتمع الراقي ومعالجة ظاهرة الفقر ورفع مستويات الناس.
وأوضح لوتاه أن مشروع انماء الصدقات جاء نتيجة ملاحظته أن الدراسات والأفكار تؤكد أن الفقراء يزدادون في العالم، حتى في الدول المتقدمة والمرضى أكثر من الأصحاء وان هناك فوضى فكرية وتابع:اذا كان الفقراء والمرضى أكثر فان البشرية ستذهب الى الهاوية ومنظمة الأمم المتحدة تؤكد أن الفقر والمرض في ازدياد.
وشدد على أن المساعدات التي تقدم للفقراء تزيدهم فقرا ولا تساعد على محاربته،موضحا أن مشروع السكن المنتج يرسخ مبدأ التعاون بين الناس لتوفير احتياجاتهم والقضاء على الفقر كأحد الحلول.
الهلال الأخضر
بدوره، أكد محمد بن سعيد بن احمد الهلي رئيس مؤسسة الهلال الأخضر الدولية أن المشكلة التي يعاني منها الانسان سواء في الفقر أو في الثقافة نابعة من عدم فهمه للرسالة المحمدية مشيرا الى أن هناك أكثر من 60 مشروعاً في الدولة للهلال الأخضر ومنها مشاريع تعليم تسهم في مكافحة الفقر.
وأوضح أن الهلال الأخضر قدم منذ أربع سنوات مشروعاً مشابهاً لمشروع الحاج سعيد لوتاه وهو عبارة عن مزرعة مكونة من 20 فداناً تحتوي على بيت، وتبلغ تكلفته 100 ألف درهم حيث أجرينا دراسة ووجدنا أن المزرعة سيستفيد الفرد منها ويسدد أٌقساطها خلال سنوات حيث توجهنا الى السودان وسمينا المشروع الأسرة المنتجة منوها بأن الأسرة تنتج بنفسها دون تميز في الحصول على المشروع بين مسلم وسني أو شيعي أو مسيحي. وعبر عن أمله في أن يكون هناك تنسيق مع مشروع الحاج سعيد لوتاه والتعاون مع الجمعيات الخيرية.
وفي السياق ذاته، عبر حسن صالح سوار الذهب نائب القنصل السوداني في الدولة عن شكره للحاج لوتاه على تنفيذه لمشروع السكن المنتج في السودان مؤكدا أن ولاية الجزيرة مكان تنفيذ المشروع كانت محظوظة لاطلاق هذه الفكرة فيها، مشيرا الى أن المشروع يحمل البشرى بأن يكون هناك مجتمع خالص من السوء وأن هناك أشخاصاً يحسون ببني جلدتهم.
وقال: من المعروف أن السودان يمثل حلم الكثير من الدول وتعلمون أن هناك أطماعاً تدور حوله وتتعد الأسباب، فالسودان به 365 مليون فدان صالحة للزراعة منها 200 مليون فدان جاهزة لا تحتاج الى أي مجهود حيث يوجد فيها ماء وتنوع مناخ ومصادر الطاقة.
وأضاف: لدينا توجه بأن أبناء جلدتنا أولى بنا ووجدنا استجابة لذلك حيث كان هناك في ولاية الجزيرة مشروع زراعي هو الأكبر من نوعه في العالم ولكن التغيرات التي حدثت في السودان أدت الى انهاء المشروع ونحن نحاول أن يعود المشروع الى العمل وقد جاء مشروع العم سعيد آل لوتاه لينقذ الكثيرين في الجزيرة، مشيرا الى أن القنصلية السودانية بالتعاون مع الجهات المختصة في السودان قاموا بمجهودات كبيرة لإنجاح هذا المشروع.
احتراف الفقر
وبدوره، أشاد الداعية الاسلامية عمر عبد الكافي بمشروع السكن المنتج معبرا عن اعجابه باقدام الحاج لوتاه على تطبيق المشروع على ارض الواقع للنهوض بمستوى الفقراء.
وقال خلال مداخلته في الجلسة إن هناك ثلاثة أشخاص في الولايات المتحدة الأمريكية يملكون ثروات تساوي ثروات 49 دولة أعضاء في هيئة الأمم المتحدة، وأشك أن يكون لها مكانة على الساحة الدولية.
وشدد على أن الديانة الاسلامية تؤكد ضرورة اعطاء فقير الحاجة لا فقير الاحتراف مشيراً الى أن هناك هاوياً للفقر ومحترفاً وكلاهما سيئ، مؤكدا أن الرسول صلى الله علية وسلم باع بعض محتويات أحد الفقراء وأعطاه فأساً وقال له اذهب واحتطب حتى يتمكن من كسب رزقه من غير انتظار المساعدات.
واستعرض الكافي خلال الجلسة التجربة الأمريكية في مكافحة الفقر، مشيرا الى انه عام 1915 وصل الى أمريكا 15 مليون مهاجر دفعة واحدة ما زاد من نسبة الفقر وأضر برجال الصناعة، وذهب كثير من رجال الصناعات الى الرئيس جيرالد فورد أبو الرأسمالية وأخبروه بأن المنتج الأمريكي لم يعد يشترى كون هناك 99% من الشعب فقراء فاقترح عليهم أن يتم تخفيض ساعات العمل وتفريغ العمال في يومي السبت والأحد وزيادة الأجر حيث قال مقولته الشهيرة والتي حولت المجتمع الأمريكي الى استهلاكي: فراغ يومين مع زيادة الدخل اذا اجتمعا كان ثالثهما التسوق. وأشار الى أن الثقافة الأمريكية أصبحت قائمة بعد ذلك على الاستهلاك حيث خرج الرئيس الأمريكي جورج بوش بعد حادث 11- سبتمر وطمأن الجمهور قائلا: البلد آمن انزلوا تسوقوا حيث إن دليل الأمن والراحة النفسية هو التسوق. ولفت الى أن الكارثة في العالم العربي تتمثل في تسويق منتوجات غيرهم فيما يتسوق الأمريكيون من منتوجاتهم.
وشدد على أهمية وجود عمل مؤسسي منظم وتشكيل مجلس أمناء يتم من خلاله تبادل الآراء للنهوض بواقع الفقراء مشيرا الى أن الكارثة الحقيقية تتمثل في أن الفقير بات محترفا للفقر بسبب المساعدات وبالتالي يجب تعليم الفقير صيد الرزق كما يقول المثل الصيني: علمني الصيد بدل من أن تعطيني سمكة.
مشروعات زايد
ومن جانبه، أكد محمد خميس الحكم من مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والانسانية أن المؤسسة بدأت منذ عام في اثيوبيا بتنفيذ مشروع انشاء مشغل خياطة لمساعدة الفقراء حيث تحصل كل أربع أرامل على ماكينة خياطة يعملن عليها ويسددن قيمتها من دون فوائد، وكذلك يحصل الشباب الذين تخرجوا من الثانوية العامة على كمبيوتر ويتم تعليمهم التصوير والطباعة للعمل في مجال الطباعة وبالتالي يتم تعويدهم على الانتاج أفضل من اعطائهم مساعدات فقط.
وكشف عن وجود اتفاقية ستوقعها مؤسسة زايد في اثيوبيا بهدف توفير التعليم في المدارس والعمل على تنفيذ مشروع البيت المنتج للنهوض بواقع الفقراء.
سيارة أجرة
وبدوره، أشار سيف العطر رئيس جمعية الفجيرة للأعمال الخيرية سابقا الى أن الجمعية نفذت مشروعات للنهوض بواقع الأسر منها مشروع سيارة الأجرة النسائية حيث تم شراء سيارات لهن للعمل وبدأ بشكل فعلي في المشروع وتوجد الآن أكثر من 30 سيارة تقودها نساء وهناك تزاحم على هذا المشروع مؤكدا أن المشروع يسهم في النهوض بواقع الفقراء.
ولفت الى أن الجمعية نفذت مشروعاً آخر يتمثل في انشاء بيت لتنمية وتأهيل اليتامى في اليمن وقد وافق عليه الرئيس علي عبد الله صالح وأسهم في دعم المشروع بمائتي مليون ريال يمني وتوفير المبنى.
وبدوره، أكد الشيخ عبد القوي علي الشويع رجل أعمال ومسؤول المغتربين اليمنيين في جمعية الهلال الأخضر أن الانطباع المنقول عن الناس فيما يعرف بالعالم الثالث يتمثل في أنهم متلقون ومستهلكون وغير قادرين على الابداع، ولكن نماذج الخير كمبادرات الحاج سعيد آل لوتاه وغيره تؤكد أن الأمة العربية في طريقها للنهوض.