شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة مساء أمس الاول المحاضرة التي ألقاها فضيلة الشيخ العلامة عبدالله بن بيه بعنوان الفتوى في عصر العولمة وذلك بمجلس سموه بقصره بمنطقة البطين في أبوظبي.
كما شهد المحاضرة سمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، والشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، والعميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام في وزارة الداخلية والشيخ أحمد بن حامد المستشار الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الاشغال العامة، والشيخ سلطان بن طحنون رئيس هيئة أبوظبي للسياحة وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين.
بدأ المحاضر حديثه بالقول انه ليسعدني ان انتقل من الرباط حيث حضرت الدروس الحسينية الى أبوظبي، حيث أحل ضيفا على الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ثم انتقل الى المدينة المنورة لحضور موقع آخر من مواقع العلم، كل هذا يجمعه هم واحد هو ان قادة الأمة وأولياء امورها يهتمون بأمر الدين، لهذا يستضيفون العلماء ويوجهون لهم الاسئلة والاقتراحات ليتحركوا ايجابيا وليقدموا للأمة حلولاً من قيم الدين، والتحدي الآن كيف تقدم حلولا من ديننا وكيف يقدم اهل الفكر برنامجاً علمياً واجابات لأسئلة تطرحها العولمة والحضارة اليوم.
واضاف دعوني اتذكر قبل 30 عاماً، حيث كنت مرافقا لفقيد الامة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله عندما زار موريتانيا، واقول هذا لاننا اليوم في ظلال تلك الشجرة الطيبة عند نجله الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وأشاد المحاضر بتجربة الامارات في انشاء مركز الامارات للافتاء، وتأهيل وتدريب مجموعات على الافتاء مؤكدا ان هذه الخطوة مهمة.
وقال تعلمون ان الفتوى لها شأن عظيم في الاسلام فاولاً هي أخبار عن الله سبحانه وتعالى، وهي ترجمة عن الله، وعبر البعض الآخر من العلماء بانها توقيع عن الله، وفي كل الاحوال كل ذلك يدل على خطر واهمية الفتوى، والمسلم في شؤون دينه ودنياه يحتاج الى الإنارة حتى يكون على صراط مستقيم، والمفتي هو الذي يقدم الانارة من خلال الفتاوى... وكان الرسول عليه الصلاة والسلام اول المفتين وتتابع اصحابه على الفتوى، والفتوى خطرها عظيم واجرها عظيم ووزرها عظيم لمن ضيعها وفرط بها، ومن يفتي بلا علم يضل ويضلل.
وأكد أن الفتوى في هذا الزمان أصبحت هماً عالمياً لأنها تمثل الوجه الثاني لعملية الارهاب وتمثل المقدمة لعملية الارهاب، ويقال وراء كل عملية إرهابية فتوى إما خاصة أو عامة، ومن هنا فإن الفتوى تحدد ذهن الشعب الذي يتلقاه وتساعد على رسم خريطة فكره.
وتساءل المحاضر ما هو دخل عصر العولمة في الفتوى؟ ان العولمة احدثت أمورا مهمة في الفتوى، وطرحت اشكالات عدة فيها وطرحت اسئلة لابد ان نجيب عنها.. الأول يتعلق في موضوعات الفتوى وهي في موكب كبير من مواكب الموضوعات ولا تستثني أي قطاع من قطاعات الحياة.
والعولمة اتصال وتواصل وحركة دائمة، وبدخولها بأبعادها الثلاثة الزمان والمكان والانسان احدثت تغيرا هائلا، لذلك موضوعات الفتوى ليست مستثناة من هذا التغير. كما ان العولمة طرحت بالتكنولوجيا المتطورة العديد من الموضاعات المستجدة في العلوم مثل الجينوم البشري والاستنساخ والموت الدماغي واطفال الانابيب والرحم المستعار وزراعة الاعضاء وغيرها.. والمفتي مع الاسف يفتي من الذرة الى المجرة.
أما في المجال الاجتماعي فقد طرحت العولمة دور المرأة التي أصبح لها وظيفة ودور جديد في المجتمع، والعولمة أتت لتطرح اسئلة على الفقهاء مع الاخذ في الاعتبار تغير البيئات المختلفة، ومنها مسألة ولاية المرأة وهل تتولى المسؤوليات وغير ذلك من الامور.
كما طرحت العولمة العديد من الموضوعات في المجال الاقتصادي مثل الشركات العابرة للحدود والقارات، وظهور تعاملات غير موجودة في الفقه الاسلامي، ثم مسألة التضخم الجامح، ثم قضايا البورصات وكلها قضايا لم تكن معهودة في السابق.
وقال في المجال السياسي طرحت العولمة العديد من التساؤلات حول الديمقراطية والمعاهدات الدولية والانتخابات والمواطنة والجهاد وغير ذلك من القضايا.. مشيراً الى انه في نقاش مع مسؤول يهودي في امريكا حول الجهاد اوضح له ان الجهاد يوافق الفصل 51 من ميثاق الامم المتحدة الذي ينص على الدفاع عن النفس.
وقال فضيلة الشيخ العلامة عبدالله بن بيه في المحاضرة ان العولمة تطرح هذه القضايا من جديد على الساحة، كما ان العولمة تطرح شيئاً آخر حيث تطرح وسيلة الفتوى والتي اصبحت شاشة وشبكة، وبالتالي لم تعد الفتوى قاصرة على مجموعات صغيرة بل اصبحت تتوجه الى عشرات الملايين.. يتلقاها الناس وكأنها أوامر قد تضمن قتلاً او اعتداء والشاشة والشبكة لا يمكن أن يحكم عليهما واصبح أي انسان عنده انترنت قد يفتي وفي المقابل هناك آذان صاغية وعيون تنظر وتتلقى الفتاوى، وقد تحدث فتوى خاطئة دمارا، وبشكل عام تروج الفتوى في مناطق التوتر.
واضاف امام هذا الوضع ما الذي يمكن ان نعالج به قضية فوضى الفتاوى، ثم قضية انتحال صفة الفتوى؟
وأكد انه لا بد من اعادة هيبة الفتوى ورهبتها، حيث ان الفتوى فن لأنها صناعة، لذلك يجب ان نذكر المفتي بحسابه امام الله، وانه تطاله العقوبة اذا افتى بشكل خاطئ، فعلى سبيل المثال اذا مات شخص بسبب فتوى يحاكم صاحب الفتوى لأنه قتل شخصاً من دون وجه حق، وهنا علينا التذكير بصفات المفتي والتي من اهمها ان يكون عالما بكتاب الله وسنة رسول الله علية الصلاة والسلام، وان يكون عالما باللغة العربية، ومجتهدا، وعالما بأحوال نقل الحديث واصول الفقه ومواقع الاشباع والخلاف، وعليه ايضا أن يكون عالما بالواقع حيث ان من يعلم بعلم الواقع لا يمكن ان يكون عالما بالمآلات والمستقبلات حتى يكون ملما بماذا تؤول اليه الفتوى ومستقبلها، كما ان المفتي عليه ان يعرف الأولويات، وان تكون عنده بصيرة كما يجب ان ينظر الى عاقبة فتواه، وعليه ايضا ان يعمل بتحقيق المناط في الاشخاص والانواع بمعنى ان الناس ليسوا على شاكلة واحدة وليسوا في مستوى واحد.
فعلى سبيل المثال، عندما افتينا ان المرأة اذا اسلمت وزوجها نصراني يجوز ان تظل معه، علماء آخرون افتوا بأنه لا يجوز ذلك وفقا للمذاهب الاربعة،كذلك سفر المرأة مع محرم حيث قلنا انه في هذا الزمان اذا كانت المرأة آمنة على عرضها ونفسها في السفر فلا بأس بسفرها دون محرم، لذلك يجب أن نأخذ بالضرورات وتحقيق المناط من الفتوى، ومن هنا يجب مراجعة مفاهيم موجودة حاليا لم تكن موجودة في الفقه.
وقال الفتوى تمر بثلاث مراحل وهي مرحلة التشخيص وهي مرحلة ضرورية وقد تدعو الى الذهاب الى البيئة التي نشأت فيه خاصة ان هناك اشياء في الفقه الاسلامي يصعب تصورها.
المرحلة الثانية من الفتوى هي تلمس الدليل والبحث في خريطة الادلة وهي الكتاب والسنة أولا ثم مقاصد الشريعة، وهذا قد يأخذ وقتا طويلا، والمفتي يجب ان يكون واسع المعرفة في زمن العولمة، والفقيه يجب ان يكون مجتهدا في هذا الزمان.
وحتى نحد من الفوضى علينا ان نكون مجموعات من المفتين، وان ننشئ مراكز ومعاهد لتأهيل هذه المجموعات، ولمواجهة الارهاب عليك ان تعلم الناس دينهم الحقيقي وان لا تتركهم في الظلام حتى لا يصطادهم مفتي السرداب.
وأشاد المحاضر بتجربة الامارات في انشاء مركز رسمي للافتاء وفي إنشاء مجموعات من المفتين يتم تأهيلهم وتدريبهم مشيرا الى تجربته في إنشاء مركز في بريطانيا يعقد دورات للائمة والوعاظ لتدريبهم على الافتاء، حيث نركز على تعليم الفقيه ان يكون أفقه متسعا ونظرته واسعة، وان تأهيل وتدريب مجموعة من المفتين على الافتاء يحد من الفوضى، خاصة وان الناس يتعرضون احيانا لفتوى قرصنة من اشخاص غير مؤهلين، ادعيا الحكام والعلماء للتعاون في شأن اعداد جيل راشد وجيل مؤهل من المفتين.
وفي معرض رده على اسئلة الحضور قال ان خطوات توحيد الافتاء تبدأ بإعادة هيبة الافتاء ورهبته بين نفوس الناس، والفتاوى تنقسم الى ثلاثة مستويات الاول تكون في الشؤون العامة ويقوم بها مجاميع من الفقهاء، والقسم الثاني من الفتاوى تهتم بأمور الأمة لكنها ليست من الصنف الاول مثل القضايا المتصلة بالبنوك والشركات وتقوم بها لجان متخصصة، والنوع الثالث هو الفتوى الشخصية وممكن ان يتولاها عالم في قضايا مثل الصوم.
فيلم عن مركز الافتاء الرسمي في الدولة
تابع الحضور خلال محاضرة الفتوى في عصر العولمة بمجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فيلماً توضيحياً عن مركز الافتاء الرسمي في الامارات الذي أنشأته الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والاوقاف حيث تضمن آلية تلقي الفتاوى وكيفية التعامل معها والرد عليها من قبل نخبة من المفتين.
ويتم تلقي أسئلة الجمهور اما عن طريق الهاتف المجاني للفتوى 8002422 أو عن طريق الرسائل النصية على الرقم 2535 بما لا يزيد على مائتي حرف للرسالة الواحدة أو من خلال خدمة المرشد الامين عبر الموقع الالكتروني للهيئة.