12 قاعة، يحمل كلٌ منها طرازاً معمارياً فنياً خاصاً، يعود إلى حقبة تراثية مميزة، تمثل نماذج تطور وتعدد أشكال الزخارف المعمارية وثقافتها من الأندلس غرباً وحتى الصين شرقاً!
قاعة لفنون سلطنة عُمان والجزيرة العربية، وأخرى للفن العثماني، وثالثة للمملوكي، ورابعة لما بين النهرين ومصر القديمة، وخامسة للفن البيزنطي، وسادسة للإيراني الصفوي، وهكذا حتى الفن الإسلامي المعاصر.
أراده السلطان قابوس مركزاً للتفاعل مع روح الإسلام ديناً وعلماً وحضارةً، ومع نتاج تاريخه الأدبي والثقافي.
مكتبته تضم عشرين ألف مجلد مرجعي في مختلف العلوم والثقافة الإسلامية والإنشائية، ويتسع لعشرين ألف مصل ومصلية.
بدأ تنفيذه في عام 1995م، وتم افتتاحه في عام 2001م.. فماذا عن جامع السلطان قابوس الأكبر بمسقط؟
مسابقة عالمية
في عام 1992م، أصدر السلطان قابوس تعليماته بإنشاء أكبر جامع في السلطنة، يكون الهدف من إقامته غير مقتصر على توفير مكان للصلاة والتعبد فحسب، بل ليكون مركزاً للتفاعل مع روح الإسلام ديناً وعلماً وحضارةً، ومع نتاج تاريخه الأدبي والثقافي.
وأقيمت مسابقة معمارية عالمية، حيث تمت دعوة مستشارين عرب وعالميين للمشاركة في تقديم المخططات المعمارية لتصميم مشروع جامع السلطان قابوس الأكبر، وكان ذلك عام 1993م.
واختير موقع الجامع في ولاية بوشر على مقربة من الطريق المؤدي إلى قلب العاصمة مسقط، وعلى اتصال مباشر بالطرق السريعة التي تربط مسقط بمدن وولايات السلطنة.
وتم الشروع في بناء عمارة الجامع في عام1995م، وأنجزت عمارته مطلع العام الجاري، مستغرقة بذلك ما يزيد على ست سنوات من العمل المتواصل.
المصلى الرئيسي
ويأخذ المصلى الرئيسي شكلاً مربعاً أبعاده الخارجية 4.74 متر، بقبته المركزية التي ترتفع عن سطح البلاط بخمسين متراً، وتشكل مع المئذنة الرئيسية المنظور المميز للجامع.
ويقع إلى الشرق من المصلى الرئيسي مصلى النساء، مشكلاً امتداداً للمصلى الرئيسي عبر الصحن الداخلي، وتحيط بالصحن الداخلي ومصلى النساء مجموعة من الأروقة المعقودة، وست قباب تبرز على مداخل الوجهات، وقد صمم المصلى الرئيسي ليضم أكثر من 500.6 مصل، وتبلغ سعة مصلى النساء 750 مصلية، مع إمكانية احتواء الصحن الخارجي لثمانية آلاف مصل، وبالإضافة إلى الصحن الداخلي والأروقة، فإن السعة الإجمالية للمجمع تصل إلى إمكانية احتواء 000.20 مصل ومصلية.
وتشكل الأروقة الشمالية والجنوبية الفضاء الانتقالي الفاصل بين أماكن العبادة ومرافق المجمع الأخرى، ويمتد كل منها على مسافة داخلية طولها 221متراً.
وتسقف فضاءات الأروقة سلسلة من القباب الهندسية القوام المستلهمة من قباب مسجد بلاد بني بو علي الفريدة معمارياً الواقع في المنطقة الشرقية من السلطنة.
وتكون جدران الرواق الجنوبي ساتراً مرئياً مزدوجاً، يضم مجموعة من مرافق المجمع الوظيفية، ومنها المكتبة التي تضم 20 ألف مجلد مرجعي في شتى العلوم والثقافة الإسلامية والإنسانية، وتقع قاعة الاجتماعات والندوات (سعتها 300 شخص) إلى الغرب من الرواق، بينما تم تصميم أماكن الوضوء في الوسط على طول خلفية الرواق المحاذية للصحن الخارجي.
وتتوج جدران المصلى الرئيسي شرفات يتأصل طرازها في عمارة القلاع العُمانية خاصة، ومسننات الشرفات في العمارة الإسلامية عموماً. أما جدار القبلة، فيتميز بكوة المحراب البارزة في نتوئها عند الواجهة، كما هو التقليد في وضوح التعبير عن حائط القبلة في تصميم المساجد العُمانية
ويحتوي جدار القبلة على مدخل السلطان (جنوب المحراب) ومدخل الإمام المؤدي إلى المنبر (شمار المحراب).
وقد استخدمت مجموعة غنية من الزخارف الاسلامية في تصميم النقوش المحفورة في أبواب المصلى الخشبية التي تعلو كل منها آيات قرآنية بخط الثلث.
أسماء الله الحسنى
يحزم قمة جدران المصلى والصحن الداخلي شريط غني بالآيات القرآنية الكريمة بخط الثلث الممشوق، وتملأ الزخارف الهندسية الإسلامية إطر أقواس الأروقة، والمتوجة بحزام من السور القرآنية عند العقود،وطبيعة التشكيل الفني هذه تنتشر إلى جميع أقواس المداخل الرئيسية.
أسماء الله الحسنى تحتل موقعها بين أقواس وجهات الأروقة وغيرها، وهي محفورة بالخط الديواني، أما قاعدة المئذنة الرئيسية، فتحتوي الواجهة الجنوبية منها على نص الآذان فيما حفر اسم الجامع على وجهتها الشمالية.
السجادة العجيبة
السجاد إحدى مقومات التصميم الداخلي، فقد فرش بلاط المصلى بقطعة واحدة تغطي مساحة 4263 متراً مربعاً، وهي مؤلفة من 1700 مليون عقدة، وتزن 21 طناً، واستهلكت صناعة وإنتاج السجادة مدة أربع سنوات، وقد جمعت هذه السجادة في تأليفها ونوعية تصميمها سجادة تبريز، وكاشان وأصفهان الأصلية، واستخدم في نسجها 28 لوناً بدرجات متنوعة وتمت صناعة غالبيتها من الأصباغ النباتية والطبيعية.
وتضم الأروقة الشمالية والجنوبية 12 قاعة صممت كل قاعة منها بكوات تحمل طرازاً معمارياً فنياً خاصاً يعود إلى حقبة تراثية مميزة، وانتقاء الأعمال الفنية في القاعات، جاء ليمثل نماذج تطور وتعدد أشكال الزخارف المعمارية وثقافتها التي انتشرت بأنماط غنية من الأندلس إلى الصين، فيحتوي الرواق الشمالي قاعة لفنون سلطنة عمان والجزيرة، تتبعها قاعة الفن العثماني ثم فن عمارة المماليك، تليها قاعة فن الزليج المغربي، ثم فنون بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة، وأخيراً الفن البيزنطي.
أما قاعات الرواق الجنوبي، فتبدأ بفن بلاد الحجاز، ثم الفن الإسلامي الهندي، يتبعه قاعة الفن التيموري في آسيا الوسطى، ثم الفن الإيراني الصفوي والفن الإسلامي المعاصر.. وأخيراً نموذج في أعمال إسلامية فنية حديثة.