بواقعية نادرة لا يدّعي الممثل الأردني المخضرم داوود جلاجل قناعته التامة بجميع أدواره الدرامية، ويقر بعد ما يزيد على ثلاثة عقود من مشواره الفني واكتسابه صيتاً عربياً معروفاً باضطراره إلى قبول أعمال لا يرضى عنها لأسباب يكشفها لالخليج مؤكداً عدم تكراره تجربة مسلسل سعدون العواجي بعد اثارته اعتراضات واسعة دعت إلى إيقاف عرضه وأجاب عن أسئلة من دون مواربة في هذا الحوار الخاص:
كيف ترتب أدوارك حسب تميزها في رأيك؟
رغم أنني ضيف شرف في أبو جعفر المنصور لكن شخصية أبو حنيفة النعمان أراها الأكثر تميزاً لأنها تاريخية ثرية وذات اشكالية جدلية ومواقف حازمة من سياسة الحكم وقضايا دينية تحفز على أدائها بحرفية عالية كذلك أحببت دور الشيخ منصور في نيران البوادي لجمعه بين الحكمة والقضاء العشائري المتزن وتطبيق ذلك على ابنه العاق وأضع حضوري في الرحيل ثالثا ثم عودة أبو تايه رابعا يليه رأس غليص خامساً وأخيراً سعدون العواجي عدا مشاركتي في راعي الصيت وبطولة الكابوس المؤجل عرضهما.
كثرة مشاركاتك ألا تتسبب في حرق حضورك؟
الكم قد يضر الكيف غالباً لكنه بالضرورة يفرز نوعاً مؤهلاً في النهاية وان كانت المسألة نسبية ونحن عموما نعد شهر رمضان موسم حصاد إلا أنه وبصراحة تحوّل إلى محرقة درامية فنية وسط زحمة الأعمال وسرعة إنجازها.
ما ملاحظاتك عليها؟
تنساق مع الموجة البدوية إلى حد التشبع ولأن هذا النوع وجد طلبا من الفضائيات طغى جانب الربح على الجودة بغض النظر عن قوة النص وأهمية الموضوع ونحن نضيع وقتاً كبيراً أثناء التصوير لأن التحضيرات غير مكتملة بسبب سوء إدارة التنفيذ.
هل قبلت أعمالا لم ترض عنها وأدواراً لم تقنعك تماماً؟
نعم ويعود ذلك إلى ضغوط اقتصادية وضائقة مادية أو المجاملات المبنية على العلاقات في الوسط الفني.
هل حدث هذا ضمن المسلسلات الرمضانية؟
في أحدها وكانت مساحتي التمثيلية محدودة ولكن أحياناً يفشل عمل تتوقع نجاحه والعكس صحيح فمعايير تفوّق المسلسلات جماهيريا ليست ثابتة ولا يمكن رصدها مسبقاً.
ما الفرق بين المشاركة في عمل محلي وآخر خليجي أو عربي؟
ليست هناك فروق كبيرة لكن يبرز الإنتاج من حيث ضخامته وبذاخة الصرف الداعم للنتيجة وتوفير المتطلبات ضمن ميزانية متاحة.
يتحدث بعض زملائك عن تقدير أفضل في الحالة الثانية فما قولك؟
هذه ملاحظة صحيحة إلى حد كبير فالمنتج الوافد يستند إلى تراكمات وضعت الفنان الأردني في المقدمة ويتعامل معه باحترام وتقدير مادي ومعنوي أرقى.
ألا ترى رأس غليص في جزئه الثاني أضعف من الأول؟
أتفق معك لكنها حالة عامة تنسحب على المسلسلات المكونة من أجزاء فتجد التالي يبني نجاحه على سابقه وتلمس استسهالا في النص وهذا الأمر تكرر حتى في باب الحارة وغيره حتى مع بداية الحلقات الأولى حيث يقرأ الكتاب من عنوانه وهناك استثناءات نادرة يتزايد فيها النجاح مع توالي الأجزاء.
كيف تجد اثارة سعدون العواجي اعتراضات وغضب على أرض الواقع؟
لم أتوقع ذلك لأنه كان يجدر بجهة عرضه وإنتاجه مراعاة كل الأمور وتجنب المغالطات وعدم الدخول في جوانب تثير مقربين من الشخصية أو أصحاب صلة.
هل كنت ستوافق على المشاركة فيه حال علمت بنتيجته؟
أنا ضد الأعمال المسببة لخلافات اجتماعية وقبلية على أرض الواقع لأن هذا يتنافى مع هدف الفن ولو عرفت بذلك كنت سأرفض المشاركة مطلقاً ولكنني على الأقل لن أكرر تجربة مشابهة.