اشتبك متظاهرون فلسطينيون مع قوات شرطة الاحتلال في القدس المحتلة أمس، على خلفية مشاركتهم في وقفة احتجاجية نظمتها حركة فتح في المدينة ضد افتتاح كنيس يهودي على إحدى الأراضي الوقفية القريبة جدا من المسجد الأقصى المبارك، فيما نددت حركتا فتح وحماس بافتتاح الكنيس، واكد قاض قضاة فلسطين أن إسرائيل تعتمد تسجيل النقاط وتثبيت الأمر الواقع في المدينة المقدسة، منتقدا عدم تحرك منظمة المؤتمر الإسلامي ومطالبا الجامعة العربية بالتحرك.
ونظمت فتح اعتصاماً بالقرب من منزل عائلة الزربا وعوض الله في حي الواد بجانب المسجد الأقصى، للاحتجاج على افتتاح المعبد اليهودي على أرض وقف.
واصطدم نشطاء فتح مع شرطة الاحتلال التي انتشرت في محيط المعبد والمنازل الفلسطينية المجاورة، ومنعت تواصل الاعتصام ووصول أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى الموقع عن طريق نصب حواجز في أرجاء البلدة القديمة. وقال الناطق باسم فتح في القدس ديمتري دلياني إن المعبد اليهودي أُقيم على أرض وقفية تعود لحمام العين، وهو يشكل تحديا استيطانيا جديدا للوجود الفلسطيني الأصيل في قلب عاصمة الدولة الفلسطينية، كما انه استفزاز لمشاعر الملايين من المسلمين في أرجاء العالم لقربه من المسجد الأقصى المبارك، وأضاف حركة فتح تعمل بجد لاستنهاض حالة نضالية سلمية لمقاومة هذه الإجراءات.
وكانت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أعلنت أن إسرائيل ستقوم أمس، بافتتاح رسمي للكنيس، وذكرت أن الوقف الإسلامي حمام العين يقع من جهة الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، في المنطقة الواقعة أقصى شارع الواد بين حائط البراق وسوق القطانين، وأشارت إلى أن الكنيس يرتبط بشبكة من الأنفاق والحفريات.
واعتبر المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري أن افتتاح الكنيس دليل على أن المخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى تجاوزت الأقوال إلى دائرة الأفعال، وهو يأتي في ظل استمرار الصمت العربي على هذه الجرائم، وقال هذه الجرائم تستدعي هبة عربية نصرة للمسجد الأقصى، وطالب بوقف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وأضاف حماس تعتبر هذه الخطوات تمثل تصعيداً صهيونياً خطيراً سيكون له تبعاته الخطيرة، داعياً الأمة للانتفاض نصرة للقدس والأقصى.
وكانت مصادر فلسطينية أكدت أن أجواء مشحونة بالتوتر تسود مدينة القدس خاصة في محيط المسجد الأقصى، حيث اعتصم عشرات الشبان في باحات المسجد منذ صلاة الفجر.
في سياق متصل، اجتمع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مع قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي والشيخ محمد أبو سنينة مفتش المحاكم الشرعية والقدس.
وذكر بيان للجامعة أن اللقاء تناول الإجراءات الإسرائيلية المستمرة لتقليص عدد الفلسطينيين بها (القدس) والعمل على زيادة اليهود في القدس الشرقية، وقال إن التميمي شرح الأسلوب الإسرائيلي في تحقيق ذلك وسياسة كسب النقاط بدلا من الضربة القاضية لتهويد القدس.
وحذر التميمي من ضياع المسجد الأقصى والمدينة في ظل خطط افتتاح أكبر كنيس في العالم، ووجه انتقادات لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي رأى أنها لم تقم بعمل شيء للقدس منذ إنشائها.
وكان التميمي يتحدث في مؤتمر صحافي عقده بجامعة الدول العربية قبيل لقائه موسى، ونبه إلى أن الخطر الذي يداهم المسجد الأقصى أكبر من أي وقت مضى، لافتا إلى أن سلطات الاحتلال أعلنت أن قطعان المستوطنين والجماعات اليهودية المتطرفة سيدخلون الأقصى اليوم في مناسبة عيد العرش، وقال إن إسرائيل تقوم بذلك لترصد ردود فعل الأمة، وللأسف الأمة نائمة.
من جهته، دان شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي الممارسات الإسرائيلية العدوانية بحق المقدسات الإسلامية وخاصة المسجد الأقصى، ومن المنتظر أن يعقد مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر خلال أيام اجتماعا طارئا لإصدار فتوى حول الأوضاع في القدس وكيفية التصدي لها.