أول ما تجلس لتشاهد فيلم عين الصقر تخال نفسك كما لو كنت أمام كتاب من الصور الكبيرة، كل واحدة منها على صفحة واحدة. إذا ما نظرت إلى كل واحدة على حدة، لما عنت لك شيئاً كثيراً، لكن إذا قلبت صفحات الكتاب بسرعة شديدة خلت أن الصور المتتالية تتحرك.
لا شيء في هذا الفيلم لا يفاجيء او لا يدهش. بل هو معمول لهذه الغاية التي أنجزت بمزيج من التنفيذ الدقيق والسريع والصور الحيّة وتلك المنفّذة على برامج الكومبيوتر، لكن تعال وحلل منطقية أي مشهد تجد الفيلم يفتقر تماماً لهذا المنطق.
وهذا من دون أن تتطرّق بعد إلى الدراما والتمثيل وفن الكتابة وباقي عناصر العمل الفنية والدرامية، هي فقط محاولة إيجاد منطق لفيلم هو ليس من الخيال العلمي حيث سقف الحرية في المنطق أعلى، بل فيلم تشويقي قائم على فكرة مستوحاة من أيام ما بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.
هذا ليس مجالا لقراءة الفيلم نقدياً، لكن فكرته تقوم على أن هناك عيناً ما تستطيع أن تراقب مطلبه (شاي لابوف وميشيل موناهان) طيلة الوقت من أي مكان في العالم وتتدخل لإجبارهما على التصرّف حسب الأوامر التي تمليها عليهما بواسطة هاتف نقّال. هناك اختيار واحد فقط من بين كل الاختيارات والاحتمالات وعليهما أن يقوما به استديرا يميناً عند أول مفترق. ولابد أن تتساءل: كيف عرفت العين أين هما حين أمرتهما بالتوجّه يميناً، وماذا لو أن شاحنة -مثلاً- تسد الطريق او أن الأمر جاء متأخراً بحيث فاتتهما الإستدارة.
هناك شخصية إيراني- أمريكي يرفض المواصلة في تلقي الأوامر وذلك في فضاء مكان خارج المدينة. المكان عبارة عما يشبه مجمّعاً لأعمدة الكهرباء. يمشي مبتعداً فما الذي يحدث؟ تنقطع أسلاك الكهرباء المعلّقة وتصيبه. كيف يمكن قطع هذه الأسلاك من دون تدخّل أحد يدوياً؟ ولنفترض أنه رفض تلقّي الأوامر وهو في صحراء، كيف كانت المؤسسة الغامضة ستقتله في حينه؟ هل اثارة رياح عاصفة؟
صفر
الناقد البريطاني الذي يعيش ويعمل في كندا روبين وود وجد مؤخراً امكانية التلاقي بين ثلاثة أفلام نيويوركية قديمة هي سائق التاكسي لمارتن سكورسيزي، وتجوّل لوليام فرايدكن، والبحث عن مستر غودبار لرتشارد بروكس، وما كتبه يثير النقاش، لكن ليس في عالمنا نحن.
هناك في الغرب، وهذا ليس للقول أن الغرب أفضل او نحن أفضل، تستطيع أن تطرح مثل هذه المواضيع التحليلية التي تذهب إلى عمق الطروحات لأي مجموعة من الأفلام وأنت مدرك أن القرّاء، كونهم مدمنين على أفلام، شاهدوها. هذا على عكس ما يحدث عندنا حيث فيلم مارتن سكورسيزي سائق التاكسي، وهو أشهر هذه الأفلام بالكاد شوهد بين هواة السينما. أما تجوّل الذي قاد بطولته آل باتشينو والبحث عن مستر غودبار الذي لعبت بطولته دايان كيتون فهما من تلك النوعية الغريبة. الحديث عنهما مشابه للحديث عن ظاهرة غريبة في مكان ناء من العالم.
هذا على الرغم من انتشار اسطوانات الأفلام، لكن ليس كل الأفلام، بل ما تختاره الشركات الكبيرة على أساس أنه سيروج.
المشكلة دائماً كانت في أن شركات الأفلام الموزّعة للسينما او الأسطوانات هي التي تختار لك ما تريدك أن تشتريه. وكنت تحدّثت قبل أكثر من عام عن أن الإسهام الاجتماعي والثقافي لشركات التوزيع هذه في بناء مجتمع أفضل يساوي صفراً، وأن الوقت متاح لتأسيس شركة توزيع بديلة تشتري حقوق الأفلام التي لا تعرها الشركات الكبيرة أي اهتمام وطرحها لجمهور أعرف أنه متعطّش وسوف يزداد عدداً إذا ما أتيحت له مثل هذه الفرصة. وليس ضرورياً أن تكون الأفلام قديمة، هناك عشرات الأفلام الجديدة (وبالإنجليزية من بين لغات أخرى مختلفة) لا توزّع عندنا في العالم العربي. كل ما هو مطلوب إيمان بالدور الذي على كل منا -نحن مواطني هذا الكوكب- لعبه لجعل العالم مكاناً أفضل للعيش وهذا لا يتم الا عبر نشر الثقافة بين الناس وهدم تلك العوائق التي عادة ما تبنيها الاتجاهات السياسية بين الناس كما فعلت مقولة جورج بوش: من لم يكن معنا فهو ضدّنا.
ماركس
بعد شهر تقريباً سنرى فيلماً مأخوذاً عن كتاب رأس المال لكارل ماركس. الفيلم من إخراج ألكسندر كلوج ويحمل عنوان الكتاب وسيطرح على أسطوانات فقط. المبادرة فعل رأسمال شاطر وحذق بلا شك، فالمؤسس للفكرة هي الشيوعية التي حوّلت روسيا إلى معقل غير إنساني لعقود منتشرة على أعتاب التحوّلات التي يشهدها العالم: أمريكا تؤمم المصارف بينما روسيا والصين تتحوّلان إلى الرأسمالية. الرئيس الفرنسي سمح للمصوّرين بتصويره وهو يقلّب في كتاب كارل ماركس الذي تزداد مبيعاته حسب مقالة نشرت قبل أيام في صحيفة تايمز اللندنية.
http://shadowsandphantoms.blogspot.com