تمتد السويد اكبر دولة اوروبية من حيث المساحة، لمسافة 1574 كليومتراً من قمتها الى قاعدتها وتغطي مساحة 411620 كيلومتراً مربعاً، ويوجد 20 شخصاً كمعدل وسطي على كل كيلومتر مربع واحد وهذا العدد يساوي 1/12 من مثيله في المملكة المتحدة . وما تفتقده السويد في الجانب البشري تعوضه في البحيرات حيث تتواجد فيها 9700 بحيرة وهي الكبيرة منها فقط والتي تزيد مساحة كل واحدة على 0،8 هكتار . انها تغطي 9% من مساحة البلاد،
وابتداء من مدينة اوسترساند في وسط السويد تزدحم المنطقة بالبحيرات الى أن تصل الى منطقة لابلاند في الشمال وتقع اوسترساند نفسها على بحيرة ستورسجون خامس أكبر بحيرة وموطن وحش لوك نيس السويدي الذي يقال ان عمره 350 عاماً وطوله 18 قدماً . أما المدينة الرئيسية الثانية ستروم ساند فتتربع على حواف بحيرة سترومز فاتودال الضخمة المستطيلة التي تمتد مسافة 70 كيلومتراً بالاتجاه الشمالي الغربي .
تدهشك صفحة الماء الزرقاء والتي تعكس الاضواء كالمرآة وعندما تعبر عن دهشتك حول عدد البحيرات للسكان المحليين يجيبون على الدوام بجملة لا تتغير إذا كنت تظن ان عندنا الكثير من البحيرات فما عليك إلا الذهاب الى فنلندا .
شواطئ سترومز فاتودال
وقد تبدأ جولتك على الشواطئ الشرقية لبحيرة سترومز فاتودال ثم تعبر الغابات والحقول الكثيفة الى بحيرة فلاسجون التي يحيط بها فكان صخريان متعاكسان وتقف كنيسة الأناس الخشبية الشاحبة على الضفة الغربية للبحيرة وتطل على المروج الخضراء المحيطة .
وتنعطف طريق البرية الموحشة بالتدريج نحو النرويج وقبل بلوغها الحدود ببضعة كيلومترات تتحول باتجاه الشمال ثم تعود باتجاه فيليمينا في عمق السويد . ويحمل اسم المنطقة الكثير من المبالغة على الرغم من انها منطقة نائية ويوجد فيها عدد من المحميات الطبيعية، الا أنها ليست ببرار موحشة بمعنى الكلمة، فالطريق تمر بمستوطنات معزولة ومزارع ومقصورات لقضاء الاجازات، ويتضح ان طريق البراري الموحشة هو اختراع جديد، حل مكان طريق ستكنجوك في الثمانينات ذلك الاسم الذي يعتبر غير مغر للسياح .
وادي المياه
وعلى الطريق الرئيسية ستمر ببحيرة سترومز فاتودال وتعني كلمة فاتودال وادي الماء . ويتلوى ذلك الشريط المائي الطويل كالأفعى تحيط بالتلال المعتمة . وعند وصولك غاديد ستدور حول البحيرة الى شلال هالينغز افاليه وهو من أكثر الشلالات السويدية ارتفاعاً . وتسقط مياه النهر من ارتفاع 50 متراً لتصب في واد يبلغ طوله كيلومترا واحدا محاطاً بمناظر خلابة .
ويمكنك التوقف في مقاهي هاجناسيت لتناول كوب من الشاي غير بعيد عن حدود النرويج كيلومتران التي يمكن زيارة بعض العزب القريبة داخل أراضيها .
وكان هذا لجزء من الطريق السريع هو الأول الذي قاد الناس فيه عرباتهم على الجانب الأيمن من الشارع لأن معظم العربات التي كانت تستخدمه نرويجية وكان السائق السويدي يجبر على ان ينتقل الى الجانب الآخر من الشارع حتى قبل ان تحول السويد القيادة من الجانب الأيسر من الشارع في سبتمبر/ايلول 1967 الى الجانب الأيمن .
بيوت معلقة
ويمكنك الإقامة في بيوت معلقة بسفوح الجبال المنحدرة يحيث يعشق الناس رحلات السفاري في التلال المحيطة ممتطين الخيول الايسلندية القصيرة القامة والتجوال والإقامة لأيام عدة في مخيمات سياحية . كما يعشق الناس هناك الفولكلور الاسكندنافي والمشاهد الريفية كالاكواخ الخشبية المغطاة بالقش والتي انتشرت ترعى حولها المهور الايسلندية، وتشبه تلك الاكواخ من الداخل قاعات الطعام في العصور الوسطى حيث الطاولات المستطيلة والكراسي الخشبية ذات السنادة الخلفية المرتفعة وطيور البوم المحنطة والمحشوة بالقطن والغراب المحنط المخملي الذي يرنو الى الأسفل من الجدران، ويصاب الزوار بالدهشة والاستغراب حول تلك الغربان العجيبة ودورها في خرافات واساطير المنطقة .
الكهف المرجاني
يبدأ طريق البراري الموحشة عند بلدة انكاريد وبعد عبور الممر الى الكهف المرجاني الذي اكتشف في 1975 ويصل طوله الى ستة كيلومترات اطول كهف في السويد وستشاهد اشارات تحذيرية عن حيوانات الأيل وتصعد الطريق الى نقطة ترتفع 800 متر في هضية ستيكنجوك . وبعدها تفسح الاشجار المجال للشجيرات الصغيرة ثم الاعشاب وأخيرا ستجد الاراضي الجرداء وحتى في فصل الصيف تبقى بقع بيضاء من الثلج تغطي القمم الدائرية للجبال المتاخمة للنرويج، اما في الشتاء فتغطي الثلوج كل مكان ويصل عمقه الى سبعة امتار وستجد الطريق الوحيدة هنا الذي لا يبرر شقه إلا منجم للنحاس والزنك والفضة والذهب لم يعمر طويلاً . واستمر حتى 1980 وبعدها ابقت اكبر قاذفات الثلج في العالم الطريق مفتوحاً في الشتاء وكانت ترشدها رقاقات من المغناطيس مثبتة على الطريق . اما في فصل الصيف فالأمر سهل والطريق يبقى مفتوحاَ وتدخل بعد قرية كليمب فجال التي بنيت خصيصاً لعمال المنجم الى منطقة لابلاند التي يصل حجمها ربع اراضي السويد والتي لا توجد فيها سوى الحيوانات البرية مثل الدببة .
موطن البدو
بعد البحيرة الزرقاء العظمى ستصل الى منطقة انكاريد في اقصى جنوب السويد والتي كانت موطناً للبدو من الساميين الاسكندنافيين الذي مازالوا يعرفون بسكان لابلاند . ويدعي الساميون الذين يصل تعدادهم الى 70 الفاً ملكيتهم لاجزاء من شمال النرويج والسويد وفنلندا وشريط بسيط من روسيا . وشهدت انكاريد أول اللقاءات بين قبائل الساميين ورواد القرن السابع عشر السويديين، إلا أنها لم تنجح حيث انتهى الطرفان الى التنافس على الأرض والرعي وصيد الأسماك وفرضت الحكومة ايضاً الضرائب على منتجات الساميين من الفرو والأسماك وجلود غزلان الرنة . وحتى الكنيسة رغبت في نصيبها من تلك القبائل الوثنية، لذلك بدأت تظهر الكنائس في أماكن لقاءات قدماء الساميين مثل انكاريد ونمت حولها قرى دائمة لايواء المستوطنين السويديين . وفي الغابات المجاورة تقف تجمعات في البيوت الدائرية الخشبية كبيوت الهنود الحمر لها ابواب بأقفال ومفاتيح، والجميل هو زيارة المنطقة في فصل الصيف لأن الساميين البدو يزورون المنطقة مرات عدة في تلك الفترة لإقامة احتفالاتهم في الغابة