ولد صلاح الدين حافظ عام ،1938 ودرس الصحافة بكلية الآداب التي تخرج فيها عام ،1960 حيث التحق بالعمل في مؤسستَي الأخبار والتعاون قبل أن ينتقل إلى مؤسسة الأهرام في العام ،1965 وتدرج في المناصب بها حتى وصل إلى موقع مدير التحرير، وظل فيها حتى وافته المنية مساء أمس الأول.

انتُخب حافظ أميناً عاماً لنقابة الصحافيين في مصر عام ،1968 وظل في موقعه حتى عام ،1971 ثم أُعيد انتخابه مرة أخرى عام 1973م إلى عام ،1977 كما انتُخب أميناً عاماً لاتحاد الصحافيين العرب عام 1976 لمدة عام واحد، ومرة أخرى في العام 1996 وحتى وفاته.

فاز الكاتب الراحل بالجائزة التقديرية لنقابة الصحافيين المصريين، وهي أرفع الجوائز الصحافية شأنا، وتمنحها النقابة سنويا لرموز الصحافة، وذكرت النقابة في مبررات منحها الجائزة أن حافظ مدافع عنيد عن حرية الصحافة والرأي والتعبير، كرس جهده وقلمه على مدى سنوات للعمل النقابي وللدفاع عن الحريات والتطور الديمقراطي والعدالة الاجتماعية في مصر والوطن العربي.

وعن هذه الجائزة قال الكاتب الراحل إنه حصل على مجموعة من الجوائز، منها جائزة الصحافة العربية، لكن الجائزة التقديرية التي حصل عليها من نقابة الصحافيين المصريين، كان لها مذاق خاص، لأنها حسب تعبيره جاءت من البيت العائلي، مضيفا أن: تلك الجائزة لا تخضع لعناصر خارجية أو إدارية، ولا توجد رقابة أمنية عليها، أو توجيهات حزبية وسياسية للحصول عليها.

أصدر حافظ خلال مسيرته الصحافية 15 كتابا، منها ثلاثة كتب تدافع عن حرية الصحافة والرأي، هي أحزان حرية الصحافة، وتزييف الوعي، وتحريم السياسة وتجريم الصحافة، ومنها كتب عن ضرورات الديمقراطية في المنطقة العربية مثل صدمة الديمقراطية، والديمقراطية والثورة.. مأزق العالم الثالث.

حافظ واتحاد الصحافيين العرب

جاءت وفاة حافظ بعد أيام من إعلان نقيب الصحافيين المصريين مكرم محمد أحمد في تصريحات صحافية تأييده الشديد لترشيحه حافظ رئيسا لاتحاد الصحافيين العرب خلفا لرئيسه الحالي إبراهيم نافع الذي انتهت مدة رئاسته في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، واعتبر مكرم أن ترشيح حافظ لهذا المنصب يعد أفضل تكريم له في ظل دوره البارز خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية في قيادة الاتحاد وتبني قضاياه بشكل فعلي.

طرح اسم صلاح الدين حافظ رئيسا لاتحاد الصحافيين العرب قابله الكاتب الراحل بالامتنان لكنه أعلن رفضه لفكرة الترشيح لموقع رئيس الاتحاد، مؤكداً أنه أخذ عهداً على نفسه منذ توليه منصب الأمين العام، بحتمية تداول السلطة وتبادل المواقع، مشيراً إلى أنه من غير المعقول أن يتحدث الصحافيون عن الديمقراطية وتبادل السلطة ليلاً ونهاراً ولا نطبق ذلك على أنفسنا.

وكانت الاثنا عشر عاما الأخيرة من عمر الراحل قد شهدت وجودا واضحا في اتحاد الصحافيين العرب، وانشغالا بقضاياه وفعالياته من خلال موقعه كأمين عام للاتحاد في تلك الفترة، وكان الراحل يرى في الاتحاد منظمة أو تنظيما نقابيا مهنيا قوميا له اهتمامات كثيرة، وله أدوار كبيرة، ويختلط فيه الدور السياسي بالمهني بالنقابي بالثقافي في المجتمع، فله دور سياسي مهموم بهموم هذا الوطن العربي الكبير يشارك في الأحداث، ويتعرض لها أحياناً بشكل مباشر، وأحياناً أخرى بشكل غير مباشر، لكن على وجه اليقين والكلام لحافظ يوجد اتحاد الصحافيين العرب في الساحة القومية بحس ونفس قومي واضح وصريح، يدافع عن المواقف الأساسية أو الثوابت الأساسية لهذه الأمة في مختلف الاتجاهات، نافياً أن يكون الدور السياسي للاتحاد قاصرا على إصدار بيانات شجب وإدانة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الاتحاد لا يستطيع وليس مطلوباً منه أن يتحول إلى حزب سياسي، ولكن دوره في حدود أنه تنظيم نقابي ومهني، هو المشاركة في الحدث العام سواء بالبيان، أو بتنظيم المؤتمرات والندوات، أو المشاركة في نشاطات الآخرين ودعمها، ويلفت في الوقت نفسه إلى أن الاتحاد هو تجمع لنقابات الصحافيين العرب، له صفة النقابية أكثر مما له صفة العمل السياسي، ويعطي المساحة الخاصة بالعمل النقابي والمهني مجالا أكبر ابتداء من حماية الصحافيين، ومشكلاتهم وحقوقهم والتشريعات الصحافية وتدريب الصحافيين، وكان الراحل يصف المهمة الأخيرة بأنها خطيرة جدا، وخصوصاً بالنسبة للصحافيين الشبان، وأن التركيز على هذه القضية يعتبر رسالة أساسية مشدداً على ضرورة التركيز على الشباب وتربية أجيال جديدة من الصحافيين، على أساس العلم والثقافة والاطلاع أو الاتصال المباشر بثورة العلم والمعلومات، والإعلام والتكنولوجيا الحديثة وتكنولوجيا الاتصال الموجودة في العالم.

السياسة والصحافة

انشغل الراحل صلاح الدين حافظ كثيراً بقضية العلاقة ما بين السياسة والصحافة، وما كان يصفه بإفساد الأولى للثانية، وخصص جزءاً من كتاباته لشرح هذه العلاقة والتنبيه إلى مخاطرها، حيث كتب يقول طغت السياسة بمعناها الرسمي على الصحافة، واحتكر السياسيون مقاعد الصحافيين، ففشلت السياسة في تلميع وجهها، وفشلت الصحافة في أداء رسالتها، وكانت الضحية هي الحرية، التي بسبب نقصها أو غيابها، تراجع الاثنان.. السياسة والصحافة.