شكل انطلاق أكاديمية الشعر في العام الفائت إضافة جديدة للمؤسسات الثقافية في الامارات، حيث وضعت الأكاديمية منذ البداية مجموعة من الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها وأهمها البحث في الشعر العربي وتوثيقه وذلك من خلال الأبحاث والدراسات والمؤتمرات والاصدارات، كما أوجدت الأكاديمية ثلاثة أقسام متخصصة وهي الأكاديمية العلمية التي تعنى بالدراسة الأكاديمية للشعر العربي من حيث قواعد كتابة الشعر، ومذاهبه وجمع وتوثيق وأرشفة الشعر التقليدي، وقسم المسابقات الشعرية وقسم المطبوعات الذي يشرف على نشر الموسوعات ومجموعات الشعر الكلاسيكي والنبطي، وقد كانت باكورة إصدارات الأكاديمية ستة كتب وهي التغرودة الإماراتية وكتاب حضارة الشعر في بادية الإمارات وديوان الشاعر غانم راشد القصيلي وخمسون شاعراً من الإمارات ويعقوب الحاتمي سيرته وأشعاره وديوان أعصاب السكر للشاعر كريم معتوق. وفي هذا التحقيق ترصد الخليج مقترحات مجموعة من الشعراء الاماراتيين يرون أنها تصب في خانة تدعيم عمل الأكاديمية.
رأى الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم وجود حاجة ملحة للتواصل بين الشاعر والأكاديمية، هذا التواصل الذي يجب أن يكون جزءاً من عمل الأكاديمية نفسها وقال أنا حتى الآن لا أعرف الكثير عن أهداف الأكاديمية، وأعتقد أن التعريف بأهدف الأكاديمية يقع على عاتقها، كما أن معرفة الشعراء الاماراتيين بدور الأكاديمية تسهم في التواصل معها، فما يريده الشاعر من أي جهة ثقافية تعنى بالشعر أن تشكل قناة اتصال بينه وبين الجمهور ووسيلة التواصل مع الشعراء الآخرين على مستوى الدولة أو خارجها.
واقترح إبراهيم أن تتوجه الأكاديمية إلى الأجيال الجديدة واكتشاف الطاقات الشعرية الشابة إن البحث عن الموهوبين شعريا وإبرازهم له أثر إيجابي كبير في الأجيال الشعرية، وتعزيز مكانة هذا الفن نفسه داخل المشهد الثقافي وعلى المستوى العام.
أما الشاعر إبراهيم الملا فرأى أن الأكاديمية يمكن أن تقوم بدور الكشاف الشعري وقال هناك الكثير من الشباب الاماراتيين الذين يكتبون الشعر وهم من طلبة الجامعات، وهناك بعضهم ينشر نتاجه الابداعي داخل الشبكة العنكبوتية، والتواصل معهم هو أمر في غاية الأهمية، وإسهام الأكاديمية عبر كشافين اختصاصيين سينعكس إيجابا على الحركة الشعرية كما رأى الملا أن الأكاديمية يمكن أن تلعب دورا في انتشار الأصوات الشعرية الاماراتية إن ترجمة نتاجات الشعراء الاماراتيين للغات الحية تشكل نافذة يطل منها الشاعر على الآخر أينما وجد، كما أنها تشكل بطاقة تعريف للمنجز الشعري بأجياله المختلفة
الشاعر عبدالله الهدية اثنى على فكرة تأسيس الاكاديمية وتوقع ان تكون اجندتها شاملة للعديد من البرامج والخطط التي تغطي مساحة المشهد الشعري في الامارات، وقال لا يكفي ان تبدأ الاكاديمية بجمع التراث الشعري وكل ما صدر من قصائد عمودية قديمة، وان تكتفي ببعض المسابقات الشعرية كتلك التي تقام في المدارس أو المعاهد، من دون الالتفات الى بقية الاجناس الشعرية الاخرى.
اما الشاعر عبدالله السبب فتمنى ان تكون هناك علاقة مباشرة ما بين الاكاديمية والشاعر الاماراتي، وقال ان تبدأ هذه الاكاديمية عبر مسيرتها التي اقتربت من العام بجمع الشعر العمودي والنبطي، فلا بأس في ذلك شرط ان تنفتح خطط الاكاديمية وبرامجها نحو فضاء قصيدة النثر التي تشهد نشاطا بارزا في الساحة المحلية، وتمنى السبب ان تسارع الاكاديمية الى اصدار دليل للشعراء الاماراتيين يتضمن سيرهم الذاتية وانجازاتهم وما كتب عنهم خلال مسيرتهم الشعرية، ويشكل مرجعا شعريا يعرف الآخر بالشعراء الاماراتيين كما تمنى ان تكون هناك انطولوجيا شاملة لكافة المنجز الشعري الاماراتي، وان تهتم الاكاديمية بموضوع الترجمة أي ترجمة المنجز الشعري الاماراتي ونشره عالميا، على ان تتضمن خطة الترجمة ايضا ترجمة لمختارات وعيون من الشعر العالمي الى العربية وكذلك ما يتم نشره في الدوريات والمجلات المتخصصة العالمية ويشكل نافذة امام الشاعر المحلي كي يطلع على كافة ابداعات العالم في هذا المجال.
من جهته رأى الشاعر احمد العسم ان هناك تقصيرا من جانب الاكاديمية تجاه الشعراء الشباب خصوصا اولئك الذين يكتبون القصيدة الحديثة وتحديدا قصيدة النثر التي بدأت تترسخ في الامارات كظاهرة شعرية تتسع شيئا فشيئا، واصبح لها جمهورها الذي يحبها ويتفاعل معها، واثنى العسم على فكرة تأسيس هذه الاكاديمية.
أما الشاعر عيضة بن مسعود، مسؤول لجنة الثقافة الشعبية في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي فذهب الى أن الشعر الشعبي في الإمارات يرقى إلى المراتب الأولى في مشهد الشعر الشعبي في الخليج، وأن الساحة الشعرية في الإمارات ما زالت بخير، وهناك شعراء يمكنهم أن يثبتوا هذا الأمر، فالساحة الشعرية الإماراتية تحتوي كماً هائلاً من الشعراء المبدعين.
وأضاف ابن مسعود إن أكاديمية الشعر تخدم الشعر كما تخدم توجّه إمارة أبوظبي الى الارتقاء بالشعر الشعبي في الخليج والوطن العربي، وإن كان بعض الشعراء ممن لهم حضور متميز في الساحة الشعرية الإماراتية والخليجية، بعيدين عن المشاركة فيها رغم عمق تجاربهم الشعرية وتاريخهم الإبداعي.
واعتبر ابن مسعود أن الساحة الشعرية أفادت كثيراً من وجود أكاديمية الشعر وما تقدمه من اتجاهات في الشعر الشعبي متعددة الأصوات، ما ساعد الشعراء الشعبيين في الإمارات على تطوير أساليبهم عبر متابعتهم للبرامج التي تشرف عليها الأكاديمية كبرنامجي أمير الشعراء وشاعر المليون، الأمر الذي اسهم في انفتاح مشهد الشعر الشعبي في الإمارات على فضاءات عربية تمتد من العراق حتى موريتانيا، كما اسهمت الأكاديمية في تسليط الضوء على تجارب الشعر المحلي وتوفير الدعم الحكومي والشعبي للشعر والشعراء، من خلال تحفيز الجهود الحكومية الراعية للأكاديمية والشعراء المشاركين في فعالياتها ومسابقاتها.
وختم ابن مسعود بالقول إن ما تحتاجه أكاديمية الشعر هو استكمال القيام بعملية تكريم شاملة لنتاج الشعر الشعبي في الإمارات والخليج، من خلال إصدار دواوين الشعراء والكتب التي تحكي سير حياتهم وتجاربهم الشعرية.
أما الشاعر حسين بن سودة فقد أشاد بدور أكاديمية الشعر الذي عدّه نموذجاً للدور الإماراتي المبدع الذي عندما تتهيأ له الفرصة المناسبة فإنه يقدر على المنافسة ويكسب الرهان، وعن مدى استفادة المشهد الشعري في الإمارات من أكاديمية الشعر في أبوظبي قال ابن سودة للأسف الشديد لا يزال هناك تقصير في متابعة مشهد الشعر الشعبي في الإمارات من قبل الإعلام في الإمارات، ولا نبرئ شعراء الإمارات من التقصير تجاه أنفسهم والآن وبفضل الله والتوجه الحكيم والسليم من قبل الجهات ذات العلاقة أصبحت الإمارات الرائدة في الاهتمام بالتراث والموروث الشعبي وبخاصة في الشعر الشعبي والنبطي، وأصبحت أبوظبي مركز ومنطلق النجومية في الخليج لكل شاعر شعبي ونبطي، ولا بد من شكر هيئة أبوظبي للثقافة والتراث على جهودها الكبيرة ومشاريعها الثقافية العظيمة في خدمة الأدب واللغة بشكل عام. وبلا شك فإن برامج مسابقات أكاديمية الشعر كبرنامجي أمير الشعراء وشاعر المليون خدمت المشاركين فيها إعلامياً وأضافت إلى تجربتهم الشعرية بعداً نقدياً مهماً من خلال آراء أعضاء لجنة تحكيم البرنامج، ويعود الفضل في كل ذلك إلى الأكاديمية نفسها والقائمين عليها.