بدأ المخرج الأمريكي تيري جليام الذي يكرمه مهرجان دبي السينمائي هذا العام مسيرته الفنية من خلال اشتراكه في تمثيل أدوار قصيرة في مسلسل سيرك مونتي بيثون الطائر إلا أن تميزه في فن الجرافيك أضاف للمسلسل إبهاراً رائعاً فحقق شهرة عالمية، توجه بعدها إلى إخراج الأفلام الروائية الخيالية مثل الملك الصياد الذي ترشح لخمس جوائز أوسكار، ومغامرات البارون هونشاوزن وبرازيل والاخوان جريم وجميعها تميزت بالطابع الملحمي وبميزانيتها الضخمة.
بدأ جليام دراسته الجامعية في علوم الطبيعة والفيزياء، ثم تحول إلى دراسة الفن، وانتهى به الحال ليتخرج من العلوم السياسية، عمل كمخرج لمجلة فانج خلال دراسته الجامعية، وبعد التخرج بدأ محرراً ثم انتقل للعمل بوكالة إعلانات ثم وظيفة كبرى في مجلة HELP.
حصل عام 1968 على الجنسية البريطانية، وتزوج من مصممة الأزياء وخبيرة الماكياج البريطانية ماجي واطسن ولديه منها ثلاثة أبناء (ايمي وهولي، وهاري) وظهروا في بعض الأدوار الصغيرة في أفلامه.
اتجه جليام للإخراج والكتابة لإظهار قدراته وبراعته على خلق حالة من الإبهار البصري، واعتمد في كتابة شخصياته على رسم أبعاد ما بعد الحدث، وإثارة التساؤلات لدى المشاهدين والتشويق، والتأكيد على أهمية العقل، وظهر هذا بوضوح في فيلم الاخوان جريم الذي بلغت تكلفته حوالي 90 مليون دولار، وحفل بمشاهد التشويق والمؤثرات الخاصة، ويروي فيه جليام قصة شخصين حقيقيين حولهما في الفيلم إلى محتالين عاشا في القرن التاسع عشر، يجوبان الريف الألماني الخاضع للاحتلال الفرنسي، ويستغلان سذاجة القرويين وتصديقهم للخرافات ويحتالان عليهم، لكنهما يقابلان قرينة الملك التي تقوم بدورها مونيكا بيلوتش والتي لا يقف أمامها عائق في سعيها للحصول على الجمال الخالد، الفيلم كان من بطولة هيث لدجر ومات ديمون.
وأظهر جليام في أفلامه معارضة للبيروقراطية والنظام السلطوي والتمييز بين الطبقات، واعتمد في رسم شخصياته على الجوانب المظلمة الخفية من حياة الأبطال الذين هم في الحقيقة أشخاص عاديون يعيشون معنا.
وتصنف كتاباته على أنها كوميديا سوداء حيث لا ضرورة للنهايات السعيدة، وقال عنه روجر إيرت إن عالمه مليء بالهذيان والهلوسة والكثير من التفاصيل.
كما قدم في أفلامه تقنية عالية وحرفية كبيرة تعتمد على الإبهار والخلفيات المتحركة وعناصر ديكور جديدة ويعتمد في تصوير أفلامه على الخام 28مم.
وصادفت جليام صعوبات مع الإنتاج لأن أفلامه تعتمد على التكلفة الباهظة، ومن أشهر خلافاته الإنتاجية ما كان مع استوديوهات يونيفرسال على فيلم برازيل. وفي وقت بلغت تكلفة فيلمه البارون مونشاوزن 46 مليون دولار حصد 8 ملايين دولار فقط قيمة مبيعات شباك التذاكر في أمريكا.
كما تعثر عام 1990 إنتاج فيلم تايم بانديتي2 بعد وضعه للسيناريو مع تشارلز ماك اوين وتأخر التنفيذ لضخامة الإنتاج، كذلك الحال مع قصة حكاية مدينتين لتشارلز ديكنز على الرغم من شراء جليام لحقوق إنتاجها إلا أنها لم تنقذ حتى الآن لضخامة الإنتاج، ويتوقع أن يرى المشروع النور العام المقبل، ويلعب البطولة فيه الممثل جوني ديب.
من أهم مشاكل جليام اصراره على التعاون مع عدد معين من الممثلين ذوي الأجور المرتفعة أمثال الراحل هيث لدجر، سايمون جونز، كاثرين هيلموند، جوناثان بريس، روبن وليامز.
وحققت أفلام جليام نجاحاً جماهيرياً كبيراً خاصة فيلمه (12 فرداً، الاخوان جرام) وحققا على التوالي 168 مليون دولار و105 ملايين دولار.
وكان جليام المرشح الأول الذي طرحته شركة وارنر براذر لاخراج سلسلة أفلام هاري بوتر التي تعتمد على الخيال العلمي، إلا أن الشركة سحبت ترشيحها بعد عدد من الجلسات للاتفاق على خطوات العمل في فيلم هاري بوتر وحجارة الفلاسفة عام ،2000 وأخرج الفيلم وقتها كريس كولومبس، إلا أن جليام لايزال يرى أنه الأجدر والأحق بالعمل.
ويبدأ جليام العام المقبل في إنجاز عدة مشاريع إنتاجية واخراجية على رأسها الغوريلا والرجل الذي قتل دون كي شوت.