أثار الظهور اللافت مؤخراً لجرائم القرصنة في منطقتي البحر الأحمر وخليج عدن حالة غير مسبوقة من القلق الإقليمي والدولي عززها الارتفاع المضطرد لأعداد السفن المختطفة من قبل القراصنة الصوماليين، الأمر الذي صعد من المخاوف الدولية إزاء طبيعة التداعيات والمخاطر التي باتت تتهدد الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم نتيجة تزايد أنشطة القراصنة، وهي المخاوف التي واكبتها توجسات
مماثلة لدى الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن من حقيقة الأهداف والغايات التي سرعت من توافد الحشود العسكرية الدولية وأثارت شكوكا بالضرورة ما يكشف حقائق لاحقة عن امتلاك القراصنة لإمكانيات فنية وتقنية مكلفة ومتقدمة وهو ما يفتح المجال لإثارة تساؤلات عما إذا كان الظهور المباغت لظاهرة القرصنة بداية دراماتيكية لتحول الإرهاب البحري إلى صناعة مربحة.
ال الخليج طرقت هذه القضية مع نخبة من المختصين والمسؤولين الذين يمثلون أهم الدول المطلة على منطقتي البحر الأحمر وخليج عدن في ندوة نظمها مكتبها بصنعاء تركزت حول التطورات المتعلقة بالظهور اللافت لظاهرة القرصنة وطبيعة التداعيات والمعالجات المقترحة لمواجهتها ودور الدول المطلة والمجتمع الدولي في حشد الامكانيات لمجابهة القرصنة والقراصنة إلى جانب انعكاسات تشرذم الداخل الصومالي على تفاقم الظاهرة، وهنا تفاصيل الندوة:
صادق ناشر: نرحب أولاً بالقائم بأعمال مدير دائرة الوطن العربي بوزارة الخارجية اليمنية احمد عبدالله ناجي، المستشار الثقافي بالسفارة الصومالية بصنعاء رضوان حرسي محمد، ومدير المكتب التجاري لما يسمى جمهورية أرض الصومال بصنعاء علي محمد ومدير تحرير صحيفة الشارع الأهلية الصحافي المختص بالشؤون الأمنية في منطقة القرن الإفريقي وخليج عدن محمد عايش، ونسأل عن الرؤية الرسمية اليمنية لما يدور في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن والتأثيرات التي يمكن أن تنعكس على اليمن جراء ذلك.
أحمد عبدالله ناجي: ظاهرة القرصنة هي تحد جديد ليس فقط أمام اليمن ولكن أمام المنطقة برمتها والمجتمع الدولي أيضاً، للأسف لم ينتبه السياسيون والكثير من المثقفين حتى الآن إلى أن الأزمة الصومالية يمكن أن يترتب عليها في حالة استمرارها وتصعيدها الكثير من التداعيات والنتائج السلبية، إذ إنها تنتج مع كل منعطف وتدخلها إفرازات وتداعيات على المنطقة كاللاجئين وتجارة المخدرات والاتجار بالبشر والسلاح والآن القرصنة التي تمثل تهديدا لسلامة الملاحة الدولية في ممر بحري دولي مهم للغاية وما يترتب على القرصنة البحرية بأبعادها السياسية والأمنية والاقتصادية.
بالنسبة للجمهورية اليمنية كانت حاضرة طوال مرحلة الأزمة الصومالية ونبهت منذ وقت مبكر إلى أن الأزمة في الصومال إذا لم ينتبه لها المجتمع الدولي وتتم مساعدة الصوماليين على التوصل لتسوية سياسية أو مصالحة سياسية فإن المنطقة سوف تعاني الكثير والكثير، وهذا فعلا ما نشهده اليوم، إذ إن المجتمع الدولي تعاطى مع الأزمة الصومالية بشكل متذبذب حيث يكون له في مرحلة دور ثم يتراجع قبل أن يخبو بشكل كامل.
وظهور القرصنة حديث نسبيا في المنطقة، وتاريخيا كانت القرصنة محصورة في البحر الكاريبي أو البحر المتوسط بشمال إفريقيا وظهرت مجددا في منتصف التسعينات من القرن الماضي في توقيت مواكب لظهور الأزمة الصومالية، ثم اتجهت نحو الاستفحال والتطور بدءاً من العام 2005.
وخلال الأشهر الستة التي شهدت حكم المحاكم الإسلامية على جزء من الصومال حدث انحسار كبير لأعمال القرصنة، وخلال العام الجاري عاودت القرصنة الظهور بقوة حيث تم اختطاف ما يقدر بمائة سفينة حتى الآن.
الخليج: لماذا برزت اليوم ظاهرة القرصنة بهذا الظهور اللافت؟
أحمد عبدالله ناجي: هناك رؤى وأطروحات كثيرة لأسباب الظهور اللافت للقرصنة اليوم، لكن كان يؤمل أن يُحدث دخول القوات الأمريكية الذي كان بطلب من الدولة الصومالية شيئاً من التقدم، لكن ذلك لم يحدث حيث لم تكتمل المصالحة الصومالية، وكان هناك تحفظ على مشاركة بعض الأطراف الصومالية، وبسببها اشتدت المقاومة في الداخل وتزايدت أعداد الميليشيات، مثل اتحاد المحاكم الذي توزع على جناح أسمرة وجناح جيبوتي، بالإضافة إلى الشباب المجاهد، بمعنى آخر استفحلت الأوضاع في الصومال.
حتى الآن لا نستطيع القول إن القرصنة وراءها توجه سياسي لكن ربما هناك أناس يريدون البحث عن موارد من عناصر الميليشيات، هم يقولون إن القوات الأجنبية عندما دخلت الصومال في غياب الدولة الصومالية عملت على نهب ثروات البلاد.
القرصنة والتداعيات الدولية
الخليج: أوجه سؤالي لمحمد عايش كصحافي متخصص في الشؤون الأمنية بمنطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، برأيك لماذا أخذت ظاهرة القرصنة هذا البعد والاهتمام ليس فقط على الصعيد الإقليمي وإنما الدولي ايضاً، فهل هناك خطورة على البحر الأحمر وخليج عدن كممرات مائية دولية؟
محمد عايش: أعتقد أن هذه المنطقة ظلت لفترة طويلة خارج اهتمام المجتمع الدولي ككل، وبالنظر إلى أنها ممرات مائية دولية مهمة وممرات للاحتياطي النفطي العالمي الذي هو أساس الاقتصاد العالمي والذي يمر من هذا الممر الملاحي الدولي، مع ذلك ظلت قدرات الدول المطلة بشكل رئيسي على خليج عدن على حماية هذه المياه ضعيفة حتى من قبل ظهور المشكلة الصومالية، ثم جاءت المشكلة الصومالية لتزيد من حجم المشكلة الأمنية في هذه المنطقة، لكن العالم لم يكن مكترثا لإيجاد حل سياسي للمشكلة الصومالية، ولا أيضا لتأهيل قدرات الدول المطلة على المنطقة لحماية سواحلها البحرية، في نفس الوقت الذي كانت فيه الحكومات مسترخية تجاه هذه المهمة رغم أنها مهمة مصيرية وتتعلق بالسيادة.
لهذا تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى منطقة مفتوحة لأعمال الاصطياد الجائر وغير الشرعي، ونشطت ما يقدر بين 20 إلى 30 شركة من شركات الصيد الأوروبية ومعظمها تحمل الجنسيتين الإسبانية والفرنسية في ممارسة الصيد غير الشرعي وكان الصوماليون يشكون من هذه الأعمال.
واقع الداخل الصومالي
الخليج: ما هي الأسباب التي أدت إلى استفحال ظاهرة القرصنة؟ والى أي مدى حفزت الأوضاع المتردية في الصومال وغياب الدولة أنشطة القرصنة؟
رضوان حرسي: ظاهرة القرصنة تعتبر جديدة على الساحة ولم تكن معروفة في السابق، ربما بدأت بشكل بسيط، حيث إن القراصنة عندما بدأوا هذه الأعمال لم يكونوا قراصنة في ذلك الوقت وإنما كانت هناك سفن صغيرة تابعة للميليشيات تقوم بعمليات صيد في المياه الإقليمية للصومال، وكانت هناك سفن أخرى تقوم بعمليات صيد غير شرعي في المنطقة، لذلك كانت تتم بعض المطاردات وأخذ مبالغ مالية من هذه السفن ثم حدث تطور لتصل إلى عمليات قرصنة كما هو الوضع الحالي.
صحيح أن هناك مشكلة أمنية في الصومال، هناك فصائل وحروب، لكن الحقيقة أن ظاهرة القرصنة لم تصبح خاصة بالصومال ولا بدول المنطقة والقرن الإفريقي، بل أرى أن هذه الظاهرة أصبحت اليوم ظاهرة عالمية، لذلك فإن معالجتها لا بد أن تتم بشكل عالمي، لكن السؤال هو كيف؟ يجب أن يكون هناك اهتمام من دول المنطقة بشكل مركز فالدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن معظمها دول عربية لكنها غائبة، واعتقد أن ذلك بسبب ضعف الإرادة السياسية والأمنية لمعالجة هذا الموضوع وكذلك ضبابية التصور، إذ إنه ليس هناك تصور عما يدور في تلك المنطقة.
هناك أساطيل تابعة للدول الكبرى كأمريكا والدول الأوروبية وهناك تساؤل لماذا رغم وجود هذه الأساطيل لم يتم القضاء على ظاهرة القرصنة؟ صحيح أن القراصنة يستخدمون الآن قوارب صغيرة وسريعة وكذلك تقنيات متطورة كال جي بي اس التي يمكن من خلالها تحديد مواقع السفن ومواقع القراصنة أنفسهم، لكنني اعتقد أن عدم اتخاذ خطوات وإجراءات حاسمة من قبل الدول المطلة على البحر الأحمر أمر مثير للشكوك.
الخليج: هناك إجماع على أن ظاهرة القراصنة هي نتاج لغياب الدولة الصومالية، هل ساعد تعدد الكيانات في الصومال على تزايد ظاهرة القرصنة؟
علي محمد: أنا اتفق مع الإخوة على أن ظاهرة القرصنة غريبة عن المنطقة وحتى غريبة بالنسبة للصوماليين، بالنسبة لنا في جمهورية ارض الصومال ليست لدينا مشكلة في ما يتعلق بظاهرة القرصنة، لان هناك سيطرة تامة على أرض الصومال، القرصنة بدأت بسيطة لكنها توسعت بسرعة، وأعتقد أن وراءها أسباباً اقتصادية فظهورها بمثابة صناعة جديدة، هناك سماسرة يشتغلون مع القراصنة في عدد من الدول العربية والإفريقية، والهدف هو الربح واقتسام المكاسب.
لا اعتقد أن للقرصنة طابعاً أيديولوجياً أو سياسياً، لكن إذا ما استمرت المشكلة فستختلق المنظمات الإرهابية والمافيا العالمية وسوف تتسع الظاهرة بشكل فظيع، هناك عمليات نشطة في منطقة بونت لاند، وهي منطقة محددة، فمن معه قارب يؤجره للقراصنة ورؤساء القبائل يقتسمون مع القراصنة ويستفيدون من المكاسب.
إن وراء ظاهرة القرصنة دوافع اقتصادية، أي بزنس وصناعة ستتسع لأن كافة دول المنطقة تعاني من الفقر، بخاصة مع وجود شباب وبطالة، كانت هناك قوات بحرية صومالية قوية، الآن حتى هذه القوات تريد أن تتكسب من وراء عمليات القرصنة وإذا استمرت القرصنة بهذا الشكل ستنتشر لتطال مناطق أخرى.
الخليج: ما دور جمهورية ارض الصومال في هذه القضية؟
علي محمد: هناك محاولة من قبل جمهورية أرض الصومال للتعاون مع الدول المطلة على البحر الأحمر، مثل جيبوتي واليمن إلى حد ما هناك تعاون، وفي اعتقادي انه حتى الأساطيل العالمية إذا احتشدت في البحر الأحمر لن تستطيع أن تحل مشكلة القرصنة لان المشكلة مرتبطة بالأزمة الصومالية. فمثلا انحسرت هذه المشكلة حين كانت المحاكم الصومالية تسيطر على جزء من الصومال، إذن حل المشكلة في الداخل الصومالي وعلى المجتمع الدولي أن يقدم المساعدة اللوجيستية للصوماليين وعلى الصوماليين أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم.
دور اليمن
أحمد عبدالله ناجي: هناك جزئية اختلف فيها مع زميلي محمد عايش، وهي ما يتعلق بكون اليمن عاجزة عن حماية مياهها الإقليمية، القضية ليست قضية وطنية فحسب، هناك دائرة وطنية والمقصود بها الدول المشاطئة على البحر الأحمر وخليج عدن وغرب منطقة المحيط الهندي، ثم هناك دائرة عربية ثم اقليمية ثم دائرة دولية، فإذا لم يتم تنسيق جهود هذه الدوائر باتجاه القضاء على القرصنة فلن تكون فيها ثمار تسهم في القضاء الجذري على الظاهرة.
بالنسبة لليمن فإن اليمن قادرة على حماية مياهها الإقليمية بل والمياه الإقليمية القريبة، لكن اليمن بحاجة إلى أن يضطلع المجتمع الدولي بمسؤولياته في تقديم الدعم الفني واللوجيستي لأن المسألة تنطلق من امن الملاحة الدولية و90% من التجارة الدولية تتم عبر النقل البحري، لذا يجب تضافر الجهود على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي ضمن أجندة واحدة مع عدم تغييب حل ومعالجة المشكلة الصومالية لأنها الأساس، فإذا تركت بلا حلول ومعالجة ستظل تنتج تداعيات جديدة وتهديدات جديدة على المنطقة، والمجتمع الدولي من واجبه أن يساند الاتفاقيات التي تم إبرامها في جيبوتي، لكن هناك قصوراً في الجهود الدولية، فقرارات مجلس الأمن دعت الدول القادرة الى أن تضطلع بمسؤولية مكافحة القرصنة وحثت على التعاون مع الدول الأخرى، وكان يجب أن تعطي اهتماما بتعزيز قدرات الدول المشاطئة، ومنها الدولة الصومالية من خلال بناء مؤسساتها، كما يجب أن يقدم المجتمع الدولي الدعم اللازم لليمن في هذا الصدد، ويجب أن تصل المكافحة إلى حيث البنى التحتية للقراصنة، هنا يمكن القضاء على الظاهرة وما يحدث الآن ليس مكافحة وإنما تقليل من التداعيات.
الخليج: ماذا عن الجهود اليمنية الصومالية للقضاء على الظاهرة؟
أحمد عبدالله ناجي: اليمن تعمل على الصعيد العربي، فالحكومة الصومالية كانت إحدى الحكومات التي حضرت اجتماع القاهرة الأخير المنعقد في ال 20 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، وقد أوصى هذا الاجتماع بالعديد من التوصيات للدول، والأمانة العامة لمجلس الجامعة العربية وكافة الدول المشاركة في هذا الاجتماع أكدت أنها قادرة على حماية البحر الأحمر لان أمن البحر الأحمر هو مسؤولية الدول المطلة عليه وهذا ما خلص إليه اجتماع القاهرة، وسيتم في اليمن إنشاء مركز إقليمي بحري لمكافحة القرصنة يضطلع بمهام التنسيق وتبادل المعلومات، كما أن هناك اجتماعاً على المستوى العربي سينعقد بصنعاء الشهر الحالي واجتماعاً آخر إقليمياً في شهر يناير/كانون الثاني من العام القادم في إطار المنظمة البحرية العالمية وسيتم خلال هذا الاجتماع التوقيع على مذكرة تفاهم لتنسيق التعاون بين الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن لمكافحة القرصنة.
التدويل.. وبلاك ووتر.. والمرتزقة!!
الخليج: هل ظاهرة القرصنة جلبت الدول الكبرى إلى المنطقة؟ وهل هناك مخاوف من الحشود الدولية المتوافدة تباعا إلى منطقة البحر الأحمر وخليج عدن؟
محمد عايش: هناك أكثر من سؤال مطروح على قصة الحشود الأممية المتوافدة إلى المنطقة، ليس فقط على المستوى العربي، ولكن مثقفين وسياسيين غربيين طرحوا أسئلة تشكيكية عن الأهداف الحقيقية لكل هذه الحشود ومدى قدرتها على مكافحة القرصنة فعلا، وعما إذا كانت هذه الحشود تتعلق باستراتيجيات غير مرئية للدول الكبرى. دول عربية أيضا عبّرت عن مخاوفها ومنها اليمن، واعتقد أن اليمن كان صوتها مسموعاً بشكل اكبر من أي قطر عربي آخر، حيث تحذر من خطورة تدويل البحر الأحمر، وان هناك مؤامرة على البحر الأحمر.
بالتأكيد فإن الحشود المتوافدة إلى المنطقة ليس الهدف الرئيسي لها مكافحة القرصنة، وهناك عدة مؤشرات، صدور قرار مجلس الأمن الدولي في يونيو/ حزيران الماضي يتيح للدول التي لديها قوات في المنطقة أن تستخدم القوة لمواجهة القرصنة، تلا ذلك طلب من الأمم المتحدة وجه للدول الكبرى، وبشكل سريع جدا استجاب حلف الناتو وأرسل سبع بوارج حربية إلى خليج عدن عبرت قناة السويس متوجهة للبحر الأحمر وخليج عدن، وبعد وصولها بدأت تتحدث عن عدم قدرة القوات الدولية على مكافحة القرصنة، وقد تبع وصول هذه القوات وصول قوات من دول أوروبية كفرنسا واسبانيا وروسيا، بالإضافة إلى الهند التي أعلنت عن تحرك عسكري لحماية المحيط الهندي، كما دخلت كوريا الجنوبية على الخط وأعلنت أنها ستشارك، كذلك ماليزيا، بالإضافة إلى الأسطول الأوروبي الذي يستعد حاليا للتوجه للمنطقة في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الحالي المكون من تسع دول أوروبية، وكان متحدث أوروبي تحدث عن أن قوات حلف الناتو تخلت عن مهمة مكافحة القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن وستوكل المهمة إلى أسطول أوروبي صغير، أسطول يصفونه بالصغير وهو مكون من قوات تمثل تسع دول بقيادة بريطانيا.
هذه الأساطيل الدولية الأوروبية بعد أن تصل إلى المنطقة تبدأ الحديث عن أنها غير قادرة وتطرح عدداً من الأسباب الوجيهة، أولا أن المياه المطلوب تأمينها تمتد على مدى ثلاثة ملايين كيلو متر مربع، وهذا الرقم انقله من مصدر هو مركز الملاحة الدولية يعني من خليج عدن إلى كينيا، بالإضافة إلى ذلك، فإن القطع البحرية ثقيلة جدا ولا تمتلك نفس المرونة التي تمتاز بها قوارب القراصنة ومراكبهم، وبالتالي هي غير قادرة على ملاحقتهم، هذا ما يطرحونه.
جاءت الدعوة من قبل شركات الملاحة الدولية في اجتماع عقد مؤخرا في كوالالمبور للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشكل أساسي للقيام بتنفيذ عمليات برية على اعتبار أن القرصنة تنطلق من البر وبالتالي ملاحقة القراصنة إلى معاقلهم، ولاتزال الدول الكبرى متحفظة إزاء هذا الطلب، وهناك رد عسكري أمريكي أشار إلى أن مجلس الأمن الدولي لم يتح ذلك بعد.
وفيما تستمر الحشود الدولية في التوافد للمنطقة ويستمر الحديث عن عجزها عن ملاحقة القراصنة هناك حديث يدور حول وجود بديل عن هذه القوات هو شركات الأمن الخاصة، وهذه الشركات ستمثل هماً جديداً يضاف إلى هموم المنطقة، هناك كم هائل من المعلومات يبث يوميا فيما يخص القرصنة من عواصم الدول الغربية، واللافت أن معظم المتحدثين هم رؤساء شركات الأمن الخاصة وكبار الموظفين فيها وكلهم يطرحون أنفسهم كبدائل عن القوات الدولية، من بينها شركة بلاك ووتر التي اكتسبت سمعة سيئة في العراق التي تستعد وتتفاوض مع شركات ملاحة بحرية من اجل توقيع عقود للاستعانة بخدماتها، إذ إن لديها سفينة حربية جاهزة هي شركة مارك آرتر، وهي أول سفينة مملوكة لشركة خاصة وجاهزة للاستخدام، وإذا استخدمت ستكون المرة الأولى، وسوف تستخدمها في البحر الأحمر وخليج عدن، وهناك شركات أمن أخرى ألمانية وبريطانية تطرح ذات العروض، كل هؤلاء يطرحون أنفسهم كحل للعجز الدولي عن مواجهة القرصنة، ويبدو أن الأمور تتجه لدى شركات الملاحة البحرية للاستعانة بخدمات هذه الشركات بدلا من تحمل أعباء نقل خط الملاحة من خليج عدن عبر قناة السويس إلى رأس الرجاء الصالح لان هذا سيضيف أعباء مالية كبيرة، وشركات الملاحة البحرية قد تستكثر هذا الأمر، وبالتالي ستستعين بخدمات شركات الأمن الخاصة، ولنا أن نتخيل أن يتحول خليج عدن إلى مسرح للمرتزقة.
الدور الصومالي
الخليج: هل الدولة الصومالية جاهزة للتعاون مع المجتمع الدولي فيما يخص مكافحة القرصنة؟
رضوان حرسي: نعم لديها استعداد تام، صحيح أن هناك أموراً تنشغل بها الصومال في إطار مساعيها لمعالجة الوضع الداخلي لكن الدولة الصومالية بمختلف أطرها مستعدة لان تتعاون في هذا القضية مع المجتمع الدولي.
لماذا لا تتم الدعوة من قبل الجامعة العربية لمؤتمر على مستوى القمة للدول العربية لمعالجة مشكلة القرصنة، فهذه المشكلة ليست مؤثرة فقط في الصومال وإنما اليمن ومصر والسعودية والدول العربية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وكذا تؤثر في المستوى العالمي، حيث ارتفعت أسعار النفط عقب اختطاف الناقلة السعودية، إذن السؤال لماذا تغييب السلطات الصومالية سواء المركزية أو المحلية عن الاستشارة ومعالجة المشكلة؟ وأين دور دول تجمع صنعاء في هذه القضية؟ لماذا تغيب عن الساحة التي هي الآن في أمس الحاجة لمعالجة المشكلة من قبل دول تجمع صنعاء؟
علي محمد: فيما يتعلق بالاستراتيجية طويلة المدى للدول الأجنبية يبدو أن تركيزها ليس منصبا على حل مشكلة القرصنة، والدليل أنه بعد أن وصلت الأساطيل الأوروبية إلى المنطقة صرحت بعجزها وعدم قدرتها على مكافحة القراصنة، وفي اعتقادي أن دخول الشركات الأمنية الخاصة سيدفع بالمنطقة إلى الفوضى.
الخليج: هل ستكون الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن عرضة لابتزاز هذه الشركات؟
علي محمد: نعم، كل المنطقة ستكون عرضة للابتزاز، المجتمع الدولي في تصوري يجب أن يساعد الدول المطلة على المنطقة كاليمن والصومال وجيبوتي وغيرها، يجب أن يتشاور رؤساء القبائل في الصومال ويساهموا في حل المشكلة لأن عدد القراصنة الآن لا يزال قليلاً، كما يجب أن تتشاور الدول المطلة على المنطقة.
الخليج: هل هناك جهود صومالية صومالية للمساهمة في حل مشكلة القرصنة أولا قبل التنسيق الصومالي العربي؟
علي محمد: في الواقع لا يوجد، فنحن في جمهورية أرض الصومال كنا ننتظر أن تستقر الأوضاع في الجنوب كي تتهيأ الأجواء ليتشاور الصوماليون ويبحثوا في كيفية تعاونهم، لكن مشكلة الجنوب تتفاقم كل يوم، والسبب الأول لهذا التفاقم هو التدخل الخارجي. الصوماليون لديهم ثقافة التسامح والتعايش، وحل مشكلة الصومال يجب أن يكون من القاعدة وليس القمة بحيث يخرج مجلس منتخب مختار من القاعدة يحل مشكلة الشعب الصومالي.
أحمد عبدالله ناجي: أسأل كيف حارب المجتمع الدولي موضوعاً كالإرهاب مثلا؟ الملاحظ انه ظل يلاحق النتائج وليس الأسباب، لذا وقع في مأزق الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب ولم يصل لنتائج حقيقية، لهذا لا بد أن يتجاوز المجتمع الدولي هذه الإشكالية ويتجه إلى معالجة الأسباب لأنها في تصوري هي التي ستؤدي إلى نتائج تنعكس على مكافحة القرصنة بشكل فعال.
دور دول تجمع صنعاء
الخليج: رضوان حرسي طرح نقطة مهمة تتمثل في غياب تجمع صنعاء، لماذا هذا الغياب حيث لا يلاحظ أن هناك تنسيقاً بين دول التجمع؟
أحمد عبدالله ناجي: هناك تنسيق بين دول تجمع صنعاء، وهناك لجان أمنية، وهي إحدى الآليات، وحاليا هناك تحضيرات لانعقاد قمة رؤساء دول تجمع صنعاء، وقبل أيام زار رئيس الوزراء الاثيوبي صنعاء وقضية القرصنة تصدرت جدول الأعمال لزيارته.
الخليج: هل هناك قلق يمني من توافد الحشود الأجنبية العسكرية إلى المنطقة؟
أحمد عبدالله ناجي: اليمن عبرت عن قلقها وانفتاحها على الجهود الدولية، بل إنها تطلب مساعدتها واطلاعها، وليس هي فقط ولكن كافة الدول المشاطئة العربية وقد تم تأكيد أهمية التشاور مع الدول المطلة.
القوات الدولية طبعا تتوافد للمنطقة في إطار قرارات مجلس الأمن، لكن الإشكالية في تقديري أن مجلس الأمن لم يحدد آليات، بحيث تكون هذه القوات تحت مظلة الأمم المتحدة، لا بد أن يكون هناك تنسيق مع الدول المشاطئة ومنها اليمن للاطلاع على ما يجري وللمشاركة قدر الإمكان في تحقيق نتائج مثمرة في مكافحة القرصنة.
الخليج: الملاحظ أن هناك وجوداً عسكرياً في منطقة البحر الأحمر وهناك قواعد عسكرية مختلفة، فهل هذه القواعد غير قادرة على ضبط أعمال القرصنة في منطقة القرن الإفريقي؟
محمد عايش: معروف أن الأسطول الخامس موجود في منطقة الخليج العربي، وهناك القواعد الفرنسية في جيبوتي وهناك القاعدة الأمريكية بل هناك أيضا أضخم سفينة استخباراتية أمريكية موجودة على شواطئ جيبوتي، لكن حتى المسؤولون في هذه القوات اعترفوا بأن هناك عمليات قرصنة تمت تحت بصرهم لكنهم لم يحركوا ساكنا باعتبار أنهم غير مخولين وليست مهمتهم.
وفي الواقع فإن القرصنة تطورت تحت بصر هذه القوات، وكان عذرهم الوحيد أنهم لا يستطيعون فعل شيء وعلى العالم أن يبحث عن قوات أخرى لمكافحة القراصنة، كل ما كانت تهتم به القوات الدولية هو حماية نفسها فقط أو حماية مصالحها ونفوذها وأيضا حماية السفن النفطية.
المشكلة بدأت اقتصادية محضة لتنتهي إلى فرض أمر واقع لوجود القوات الدولية في المنطقة وهذا الوجود لا بد أن يتحول ليبدأ في فرض حقائق سياسية وأمنية جديدة في المنطقة.
الخليج: هل هناك مؤشرات الى وجود أصابع إسرائيلية فيما يدور بشكل عام؟
محمد عايش: نحن كعرب تعودنا أن نرمي كل الآفات على إسرائيل، لكن يبدو أن إسرائيل كانت من الضحايا المبكرين للقراصنة منذ اختطاف ناقلة المواد التايلندية التي كانت تحمل 25 ألف طن من المواد الكيماوية وهي متوجهة من إسرائيل إلى فنلندا، وهو واحد من الاختطافات الشهيرة بعد حادثة اختطاف ناقلة الأسلحة الأوكرانية ثم ناقلة النفط السعودية، وبالتالي فإن ما يحدث له علاقة بالمشكلات المتفجرة في الوطن العربي بشكل عام وليس في الصومال فقط، العالم بالتأكيد لديه استراتيجية لاحتواء كل هذا التوتر في منطقة الشرق الأوسط، التوتر الذي تمتد خريطته من الصراع العربي الفلسطيني إلى مشكلة الصومال والعراق إلى مشكلة اليمن والإرهاب وإيران والنفط والخليج.
إمكانيات لوجيستية
الخليج: ما هي الإمكانيات اللوجيستية التي يمتلكها القراصنة؟ وكيف يقومون بخطف السفن؟
رضوان حرسي: القراصنة أنفسهم تحدثوا عن ذلك بالقول إن لديهم تكنولوجيا حديثة وخبراء ومستشارين للاستعانة بهم، وأيضا أجهزة جي بي اس وعندهم معدات لكشف الدولارات المزورة للتدقيق في الأموال التي تدفع لهم كفدية، ودفع الفديات للقراصنة أسفر عن تطور ظاهرة القرصنة لذلك يجب التحرك سريعا لخلق آلية مكافحة فعالة للظاهرة بالاستعانة بالسلطات الصومالية.
أحمد عبدالله ناجي: فيما يخص الإمكانيات التي يمتلكها القراصنة هم حاليا تتراوح أعدادهم بين 1000- 1200 شخص تقريبا ولديهم اجهزة اتصال متقدمة يستخدمونها وكادر يعمل بكفاءة عالية في التعامل مع أجهزة الاتصال الحديثة، كما أن لديهم أكثر من عشرين سفينة وعدداً من الزوارق السريعة جدا التي تمتلك القدرة على المناورة.
الخليج: من أين حصلوا على مثل هذه الإمكانيات؟
أحمد عبدالله ناجي: هذا هو السؤال لم اقرأ في أية صحيفة تشير إلى موطن صنع تلك السفن التي يمتلكها القراصنة، ومعظم القراصنة أو جزء كبير منهم كانوا منخرطين في القوات البحرية الصومالية التابعة للنظام السابق في الصومال.
علي محمد: أود التركيز على نقطتين، الأولى ما يخص اقتراح وجود قوات برية تكون بديلا عن السفن العسكرية في ملاحقة القراصنة في معاقلهم بالصومال، لأن هذه القوات وهذا التدخل سيكونان مقدمة لاحتلال، وسيؤديان إلى انفجار شديد، والنقطة الثانية ما يتعلق بحل مشكلة الصومال اعتقد أن الصوماليين هم المعنيون بشكل رئيسي في حل مشكلتهم أما المساعدات الخارجية فهي عوامل مساعدة. يجب أن يجلس الصوماليون مع بعضهم بعضاً من دون تدخل خارجي لحل مشكلتهم لكن طالما يريدون حل مشكلة الصومال في الخارج في نيروبي وأديس أبابا والقاهرة فلا يمكن الوصول إلى حل.
حضور القاعدة
الخليج هل للقاعدة حضور في هذا المشهد؟ وهل يمكن لها أن تستغل الظروف لخدمتها؟
أحمد عبدالله ناجي: من المبكر الحديث عن موضوع علاقة القاعدة بما يحدث في البحر الأحمر وخليج عدن.
مع ذلك ليس فقط القاعدة من سوف تستغل هذه الظروف، فهناك قوى عديدة سوف تستغلها، هناك طرح يتعلق باعتزام القوات الأمريكية الانسحاب من العراق عقب صعود أوباما إلى السلطة في الولايات المتحدة وان التركيز الأمريكي سيكون منصباً على مكافحة الإرهاب في أفغانستان، وهذا الطرح قوبل باهتمام من قبل تنظيم القاعدة وبالتالي فإن القاعدة تبحث عن نقل للمعركة بينها وبين الولايات المتحدة وإحداث شيء من التنفيس للضغط التي ستتعرض له، نتيجة انسحاب الأمريكان من العراق والتركيز على افغانستان، مثل هذا الطرح نشر في الصحف لكن لا معلومات موثوقة بأن للقاعدة علاقة بما يجري في الصومال.
القرصنة في الصومال تنطلق من بيئة عسكرية كانت قائمة، لذا من المشكوك فيه أن يكون لدى القاعدة فرصة للنفاذ إلى هذا الموضوع ونحن نخشى أن تكون المخاوف من توجه القاعدة إلى الإرهاب البحري مبرراً إضافياً للمزيد من حشد القوات الدولية.
رضوان حرسي: الإشكالية في الموضوع أن ثمة لغطاً في القول بإمكانية دخول القاعدة على الخط والتكهن بالارتباطات الخارجية للقراصنة، واعتقد انه ليس هناك صعوبة في الحصول على معلومات صحيحة إذا تم التعاون مع السلطات الصومالية في هذا الموضوع.
ما يتعلق ب القاعدة حتى الآن لم نجد أية علاقة أو ارتباط بينها وبين القراصنة، والجدل المثار كأنه يقول يا تنظيم القاعدة ادخلوا البحر، من هنا يجب التعاون مع الجانب الصومالي بشكل دقيق وأن تكون هناك مراكز للمعلومات والتركيز على معالجة المشكلة من جذورها، إذا استمر وضع الصومال كما هو عليه الآن ستكون هناك بيئة صالحة للقراصنة ول القاعدة ولأي طرف يريد أن يثير قلاقل ومشاكل في العالم.
علي محمد: أعتقد أن الوقت سابق للقطع بعلاقة القاعدة بما يحدث في المنطقة، أما فيما يتعلق بالحصول على معلومات صحيحة عن القراصنة فإن الأمر سهل جدا لو تم استقاء المعلومات من المناطق التي يشتغلون فيها.
أتذكر أن عدد القراصنة قبل سنوات كان محدودا، هناك شخص في منطقة بوصاصو بالصومال مطلع جدا كان يعرف القراصنة واحداً واحداً، كانوا خمسة أو ستة من القراصنة يستأجرون قاربا لأنهم لم يكونوا يملكون آنذاك قوارب، لا توجد حكومة مركزية حاليا في الصومال، لذا يجب التعاون مع السلطات المحلية فمثلا بإمكان السلطات في اليمن إذا تعاونت مع السلطات المحلية في الصومال أن تحصل على كافة المعلومات المطلوبة عن القراصنة.
استراتيجية الحل
الخليج: ما هي الاستراتيجية لحل ظاهرة القراصنة على المدى القريب والبعيد؟ كيف تتصورون الحل كحكومة يمنية؟
أحمد عبدالله ناجي: لا بد من تعزيز القدرات الوطنية لكل دولة مطلة على منطقة البحر الأحمر وخليج عدن على حدة، ولا بد من تعاون وتنسيق عربي، ثم أيضا على الصعيد الإقليمي يجب على دول المنطقة تنسيق جهودها لمكافحة القرصنة، ويجب أن يسهم المجتمع الدولي، فالأمم المتحدة مهمتها حماية الأمن والسلام الدوليين، ومنطقة البحر الأحمر وخليج عدن منطقة مهمة جدا بالنسبة للعالم، لذا يجب على كافة هذه الأطراف أن تعمل بأجندة واحدة.
يجب أيضاً تكثيف الجهود لحل الأزمة الصومالية عن طريق دعم وإسناد اتفاق جيبوتي لتحقيق مشاركة أوسع من القوى الصومالية، ثم هناك مسار أمني يتمثل بوضع حد للتدهور الأمني في الصومال وأيضا بناء قدرات الدولة الصومالية من مؤسسات أمنية وعسكرية ومدنية، وعلى المجتمعين العربي والدولي الإسهام لتحقيق هذه الغاية ببرامج واضحة، كما أن هناك مساراً تنموياً يتمثل في خلق فرص عمل للصوماليين من خلال برامج تنموية عاجلة.
محمد عايش: على الدول العربية ألا تستجيب للتطمينات الدولية بشأن ما هو قائم الآن من الحشود الدولية وان القرصنة لن تشكل خطرا على الحكومات، كما يجب أن يكون هناك حل عربي لمشكلة الصومال، فإذا لم يكن حلاً صومالياً صومالياً فليكن حلاً بإشراف عربي لأن مصالح الدول العربية تتركز بدرجة أساسية في هذه المنطقة. ما لم تراع هذه الدول مصالحها فلن يراعيها لها أحد من الدول الخارجية.
مثلا حين يتم الحديث في اليمن عن ضرورة إنشاء قوات لخفر السواحل، يكون الحديث مركزا على ما يفيد المصالح الدولية في المنطقة ويتم جعل مصلحة اليمن الوطنية في الدرجة الثانية، وهذه مشكلة، إذا لم يحضر الهم والمصالحة الوطنية بدرجة أساسية للدول المطلة على هذه المنطقة فإن الآخر لن يأتي بالحل.
أحمد عبدالله ناجي: هناك تحضيرات لإنشاء هذا المركز ليخدم دول الإقليم وليس فقط الدول المطلة على منطقة البحر الأحمر وخليج عدن ولن يتم فقط إنشاء مركز إقليمي ولكن في الواقع مركزين أحدهما في صنعاء بموجب اتفاق مع المنظمة البحرية الدولية بصدد تقديم دعم لإنشاء هذا المركز وسيكون معنياً بالبحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن، والمركز الآخر سينشأ في كينيا أو تنزانيا، ولم يتم حسم موقع الإنشاء بعد، وستكون مهمة المركزين التنسيق وتبادل المعلومات وانشاء نقاط اتصال وطنية، واليمن بادرت بإنشاء ثلاثة مراكز وطنية في كل من عدن والمكلا والحديدة.
محمد عايش: مذكرة تفاهم مسقط في العام 2005 هي التي نصت على إنشاء هذا المركز الإقليمي لمكافحة القرصنة، لكن هذه المذكرة لا تزال مسودة ولم توقع من قبل أي من الأطراف وألاحظ انه كان هناك استكثار أن ينشأ المركز في اليمن كما كان هناك استكثار أن تستضيف اليمن اللقاء التشاوري الأخير الذي عقد في القاهرة، وهناك لقاء تشاوري آخر أرجئ انعقاده ووزير النقل الدولي أفاد بأنه سينعقد نهاية العام الجاري. السؤال هو لماذا كل هذا التباطؤ في التوقيع على مذكرة مسقط رغم أنها وضعت منذ العام ،2005 وعززت باللقاء التشاوري المنعقد بتنزانيا؟ كما أن السؤال الثاني ما الذي لدى اليمن في حال أنشئ في أراضيها مركز إقليمي لمكافحة القرصنة، فاليمن ليست لديها شبكة معلومات بحرية؟ وهل سيتم الرهان على أن هذه الشبكة ستنشأ بعد إنشاء المركز الإقليمي؟، اليمن ليس لديها شبكة معلومات وطنية للإنقاذ البحري والحديث عن مركز إقليمي ليست مهمته حماية الساحل اليمني فحسب وإنما توفير معلومات لدول الإقليم كافة كيف يمكن ذلك واليمن ليس لديها حتى مركز وطني لحماية الصيادين اليمنيين؟
علي محمد: محاربة القراصنة كهدف مستعجل يجب في اعتقادي أولاً الحصول على المعلومات الدقيقة عن أنشطة القراصنة وتحركاتهم وأماكن تمركزهم، يجب أن تكون هناك معلومات دقيقة عنهم، أما في ما يتعلق بالحل السياسي، فأكرر ما قلته سابقا أن حل مشكلة الصومال يجب أن ينطلق من القاعدة وليس من القمة.
_