أعلن رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني أمس استقالته من منصبه، على خلفية إهانته لأعضاء المجلس نتيجة فورة غضب أثناء جلسة الأربعاء الماضي، وذلك بالتزامن مع تفويض المجلس الحكومة العراقية في توقيع اتفاقات بقاء القوات غير الأمريكية، في وقت قرر مجلس الأمن إنهاء تفويض القوة متعددة الجنسيات في العراق، وتمديد حصانة عائدات صادرات الطاقة العراقية من أي مطالبات خلال عام ،2009 بينما كشفت تقارير إعلامية عن خطط بريطانية لانسحاب مباشر،
وكان المشهداني قد أعلن في كلمة أمام مجلس النواب خلال جلسة استثنائية عقدت مساء أمس أستقيل من منصبي كرئيس للبرلمان من اجل المصلحة العامة، وذلك عقب تصريح النائب عن الائتلاف الموحد رضا جواد تقي إن المشهداني وافق على تقديم استقالته مشترطاً أن يتم اختيار بديل له من جبهة التوافق، وذلك بعد خلافات حادة بينه وبين الكتل الكبيرة في المجلس التي طالبته بالاستقالة.
وأضاف تقي أن المشهداني وافق أخيرا خلال اجتماع للكتل البرلمانية على تقديم استقالته من رئاسة مجلس النواب بعد إصرار هذه الكتل على استقالته، منوها بأنه اشترط لتقديم الاستقالة أن يتم اختيار بديل له من جبهة التوافق في الجلسة نفسها، وذلك على خلفية أزمة حادة هي الأكبر من نوعها بسبب مشادة كلامية حدثت بين المشهداني وأعضاء لجنتي الأمن والدفاع والقانونية في جلسة الأربعاء الماضي بشأن قانون انسحاب القوات الأجنبية من العراق.
من جانبه، أعرب خلف العليان رئيس مجلس الحوار الوطني الذي ينتمي له المشهداني، عن رفض كتلته النيابية تقديم رئيس المجلس استقالته، مطالبا بشمول وثيقة الإصلاح السياسي هيئة رئاسة البرلمان، وأضاف أنه في حال التصويت على إقالة المشهداني سيقدم مجلس الحوار مرشحيه لرئاسة البرلمان، مبينا أن مجلس الحوار لم يحدد الشخصية التي ستخلف المشهداني، وان هذا الحديث سابق لأوانه.
وصادق المجلس أمس على قرار يخول الحكومة عقد اتفاقات مع دول تنشر قوات في العراق، غير الولايات المتحدة، بعد موعد انتهاء التفويض الصادر عن الأمم المتحدة في 31 ديسمبر/كانون الأول، وذلك يأتي بعد ساعات من مصادقة مجلس الأمن الدولي على قرار ينهي تفويض القوة المتعددة الجنسية تحت قيادة أمريكية في العراق في 31 ديسمبر/كانون الأول، بناء على طلب العراق، لتضع بذلك نهاية، من الناحية الشكلية، لأول احتلال من نوعه يتم الترخيص به من قبل الأمم المتحدة ضد واحد من أعضائها، حيث اعتبر القرار الذي حمل الرقم 1959 واقر بالإجماع أن مهمة القوة انتهت في 31 ديسمبر/كانون الأول 2008.
وأيد القرار الأممي الذي صاغته الولايات المتحدة وبريطانيا ووافق عليه أعضاء المجلس الخمسة عشر جميعا طلب بغداد إجراء مراجعة لقرارات المجلس السابقة بشأن العراق التي تعود إلى عهد صدام حسين وذلك بهدف إلغاء القرارات التي طال عليها الأمد.
وفيما نعى رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون اليوم الثلاثاء قتلى الجيش البريطاني الذين سقطوا في العراق وأفغانستان ، قائلا إن تضحيتهم ساعدت في حماية بريطانيا من الإرهاب، ذكرت صحيفة التايمز أمس أن قادة الجيش البريطاني أُجبروا على وضع خطط لإجراء انسحاب مباشر لقواتهم من العراق إثر فشل برلمان هذا البلد في التصويت على قرار يسمح لهذه القوات البقاء على أراضيه إلى ما بعد نهاية العام الحالي.