أكد الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي أن موضوع الاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة سيتصدر قائمة أولويات مناقشات قمة مسقط التي تنطلق يوم غد الاثنين، وقال إنه تم بالفعل الانتهاء من التحضيرات اللازمة لإنشاء مجلس النقد الذي يعد النواة الأساسية لبنك مركزي خليجي تمهيداً لإطلاق الاتحاد النقدي في الموعد المحدد له في يناير/ كانون الثاني من عام .

ويتفق معه خبراء الاقتصاد ومحللون على أهمية هذه الخطوة لدول مجلس التعاون، خاصة في الوقت الراهن على اعتبار أن الاتحاد النقدي، ومن ثم إقرار العملة الخليجية الموحدة، من شأنه أن يوحد جهود المنطقة في مواجهة تبعات الأزمة المالية العالمية .

ويعد الاتحاد النقدي ضرورة ملحة بالنسبة لاقتصادات المنطقة حيث من شأنه أن يسهم في تعزيز حركة التجارة البينية والسياحة والاستثمارات بين دول المنطقة، كما سيكون له انعكاساته الإيجابية على قطاعات الخدمات المالية والأسواق المالية التي سوف تشهد نموا مضطردا وتطورات متسارعة .

ويرى خبراء الاقتصاد أن العملة الخليجية الموحدة من شأنها كذلك أن تقضي على المخاطر المتعلقة بأسعار صرف العملات الخليجية وتعمق مفهوم السوق المشتركة، كما ستسهم بشكل فعال في تطوير وتكامل الأسواق المالية الخليجية خاصة سوق السندات، ومن شأنها أيضاً أن تسهم في تطوير أسواق الأسهم وتؤثر فيها تأثيراً ملحوظاً من حيث الحجم والعمق ومستوى السيولة .

ومن بين المزايا الأخرى التي ينتظر أن يطرحها الاتحاد النقدي زيادة قدرة الشركات الخليجية على الاندماج أو الاستحواذ على شركات أخرى في مختلف دول المجلس، الأمر الذي سيكون له بدوره آثاره الايجابية على صعيد الاقتصاد الكلي والكفاءة الاقتصادية . كما يتوقع أن يشجع إطلاق العملة الموحدة المنافسة الإقليمية في مجال الخدمات المصرفية والمالية ليرتقي بذلك بمستويات الأداء ويسهم في خفض التكاليف .

وذهب البعض إلى حد القول إن الاتحاد النقدي لدول الخليج من شأنه أن يصب في مصلحة بقية دول العالم التي تحتاج اليوم إلى عملة قوية جديرة بالثقة وإلى صوت أقوى وأكثر تأثيراً لدول مجلس التعاون على ساحة الاقتصاد العالمي .

وقال خبراء إن الاتحاد النقدي قائم بالفعل في دول الخليج في ظل ارتباط أغلبية عملاتها بالدولار الأمريكي، إلا أن المنطقة بحاجة إلى اتحاد نقدي يمنحها استقلالية سياساتها النقدية ويحقق لها المرونة اللازمة لتتمكن من لعب دور أهم على ساحة الاقتصاد العالمي، لذا يوصي بعض الخبراء بربط العملة الموحدة بسلة عملات يكون النصيب الأكبر من الوزن فيها لمصلحة الدولار الأمريكي، الأمر الذي يكفل لدول المجلس سياسة نقدية مستقلة .

وابرز الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية لدى مركز دبي المالي العالمي أهمية الاتحاد النقدي لدول الخليج بقوله: تحظى دول المنطقة باقتصاد قوي ومستقر مما يرشح العملة الخليجية الموحدة لتصبح بين العملات العالمية المختارة لبناء الاحتياطيات على مستوى بقية الدول العربية وللدول المستوردة للنفط، حيث يمكن أن تشكل نوعاً من التحوط تجاه التذبذب في أسعار النفط وفي مستويات التضخم . كما توقع أن يتم في المستقبل اعتماد العملة الخليجية الموحدة، والتي اقترح لها اسم الخليجي، لتسعير السلع بما في ذلك النفط والغاز .

وقال السعيدي إن تسعير السندات والأوراق المالية بالعملة الجديدة وإصدار الشركات لسنداتها وصكوكها بالعملة الموحدة من شأنه أن يسهم في تنشيط عملية التمويل في منطقة الخليج . وأضاف قائلاً إن أحد الدروس المهمة التي تعلمناها من الأزمة المالية العالمية التي نمر بها اليوم، أنه من الخطأ أن تتم إعادة تدوير ثرواتنا المالية وعائداتنا النفطية في أسواق أخرى، لذا علينا العمل على بناء أسواقنا المالية ومؤسساتنا المصرفية وتشجيع إدراج السندات بالعملة الموحدة، وعلى الشركات الراغبة في الاقتراض أن تقترض من مؤسساتنا وبالعملة الخليجية الموحدة .

إن الوضع في دول الخليج يبدو مثالياً تماماً للاتحاد النقدي بالنظر إلى الانسجام الكبير بين الأداء الاقتصادي لدول المنطقة التي تعتمد غالبيتها على موارد النفط والغاز . كما أن غالبية دول المنطقة إضافة إلى ذلك تربط عملاتها بالدولار الأمريكي مما يزيد يسر عملية التحول إلى الاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة .

الجدير بالذكر ان اتفاقية الاتحاد النقدي لدول الخليج تتضمن معايير تقارب نقدي من المهم تحققها قبل دخول دول المجلس في الاتحاد النقدي وقبل إطلاق العملة الخليجية الموحدة وتتمثل هذه المعايير في مستويات الفائدة والتضخم ومستوى كفاية الاحتياطيات بالعملات الأجنبية . وبحسب الخبراء فإن هناك اليوم تقاربا كبيرا بين دول المجلس على أساس هذه المعايير .

وعلى الرغم من أن هناك آراء تقول إن الوقت اليوم ربما لا يكون الأنسب لطرح الاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة، على اعتبار أن الأزمة باعدت وبشكل كبير بين مستويات الفائدة في دول المجلس على مدى الأشهر القليلة الماضية، إلا أن خبراء رأوا أن الاتحاد النقدي لدول الخليج خطوة استراتيجية، وهكذا استراتيجيات تبنى على أساس نظرة مستقبلية، وأسس منطقية مدروسة لا على أساس أوضاع لحظية أو مؤقتة .

ويمكن القول في نهاية المطاف، إن الاتحاد النقدي لدول الخليج حاجة ملحة في المرحلة الراهنة، إذ من شأنه أن يسهم في تعزيز مسيرة النمو والتنمية التي بدأتها دول المنطقة، وأن يساعد دول الخليج على تجاوز المرحلة الصعبة الحالية وما تفرضه الأزمة المالية العالمية الأمريكية الصنع على العالم من تبعات . لكن لا بد من البدء في تنفيذ خطة الاتحاد في أسرع وقت ممكن حتى تتحضر القطاعات الاقتصادية المختلفة وبخاصة القطاعات المصرفية للتحول القادم .

قال متحدث رسمي من صندوق النقد الدولي لالخليج إن الاتحاد النقدي والسوق الخليجي المشترك خطوة غاية في الايجابية لدول المجلس التي تعد المجموعة الأكثر تجانساً على الصعيد الاقتصادي على مستوى العالم خاصة بالمقارنة باتحادات نقدية اخرى، وأوضح قائلاً إن معظم دول المجلس (باستثناء البحرين) تعتمد اقتصادياً على عائدات تصدير النفط، كما أنها جميعاً منفتحة تجارياً ولديها أسواق عمل تتمتع بدرجة عالية من المرونة .

وقال إن دول المجلس لديها كذلك معايير مقبولة كمنطقة عملة موحدة ومنها الحجم والقرب الجغرافي وطبيعة الانتاج وهياكل التجارة .

وأضاف قائلاً: من الواضح أن دول المجلس عازمة على المضي قدماً في إطلاق الاتحاد النقدي في الموعد المحدد وهو يناير/ كانون الثاني ،2010 وقد أثبتت ذلك من خلال إطلاق السوق المشترك في الموعد المقرر في بداية العام الجاري . وأكد أن الاتفاق الأخير لإنشاء مجلس النقد الخليجي، والذي يعد خطوة تمهيدية على طريق تأسيس بنك مركزي موحد يعتبر تقدماً حقيقياً في اتجاه تنفيذ الاتحاد النقدي .

إلا أنه لفت إلى وجود العديد من الخطوات التي يجب اتمامها قبل دخول الاتحاد النقدي الخليجي حيز التنفيذ، وبخاصة التوصل إلى إجماع حول السلطات التشغيلية ومهام البنك المركزي الخليجي الموحد، إضافة إلى التوصل إلى حالة من التناغم بين أنظمة السداد والتسوية . وقال إنه من المهم أيضاً التوصل إلى معايير مشتركة فيما يخص أنظمة الاشراف والمتابعة وإعداد الاحصاءات الخاصة بالاقتصاد الكلي للمنطقة ككل .

وأكد أن قرار التوصل إلى إنشاء اتحاد نقدي من الممكن أن يكون له الكثير من الاسهامات الإيجابية منها التوصل إلى سياسة نقدية موحدة، وتأسيس هياكل تنظيم مالي متجانسة، وأنظمة ضرائب إضافة إلى خلق مناخ سياسي ومؤسساتي يسهم وإلى حد كبير في تيسير عملية التنسيق السياسي على مستوى المنطقة .

وعلق سوريش كومار مدير مجموعة الإمارات للخدمات المالية التابعة لبنك الإمارات دبي الوطني قائلاً إن الاتحاد النقدي لدول الخليج خطوة مهمة للغاية، وأكد أن العملة الخليجية الموحدة سوف تتمتع بقوة كبيرة نظراً لكونها مدعومة باقتصادات قوية . وأضاف قائلاً إن العملة وجدت أساساً لدعم الأعمال والتجارة إضافة إلى كونها وسيلة لنقل القيمة . ورجح أن تسهم العملة الخليجية الموحدة في تعزيز الأداء الاقتصادي لدول المنطقة .

وتحدث عن تجربة الاتحاد الأوروبي قائلاً، إن تجربة أوروبا على صعيد الاتحاد النقدي وطرح العملة الموحدة أثبتت إلى اليوم نجاحها على الرغم من الاختلاف الكبير في طبيعة اقتصادات الاتحاد الأوروبي . فما بالك بالنسبة لاقتصادات الخليج التي تتشابه في طبيعتها الاقتصادية إلى حد كبير .

إلا أنه عاد وأكد أهمية التحضير والتخطيط الكامل لمثل هذه الخطوة الاستراتيجية . وقال كومار: هناك حاجة للتحرك السريع وعلى كل الجبهات وبخاصة على صعيد تقدير احتياطيات العملة وتحديد أسعار الصرف بين العملات الخليجية إضافة إلى إتمام التفاصيل الخاصة بالبنك المركزي الموحد .

وقال إن كل هذه الإجراءات والتفاصيل سوف تحتاج إلى الكثير من الوقت فعلى سبيل المثال استغرقت مثل هذه الإجراءات التمهيدية بالنسبة للاتحاد الأوروبي قرابة الثلاثة أعوام .

وأضاف قائلاً إن المصارف العاملة في دول الخليج بحاجة لفترة انتقالية كافية كي تتمكن من الاستعداد لهذا التحول الكبير الذي سيحتاج إلى تغيير كامل لأنظمتها . ولفت إلى ضرورة البدء الفوري في تنفيذ مخطط التحول بمجرد إقرار موعد محدد لطرح العملة الخليجية الموحدة .

ويرى بعض الخبراء أن الاتحاد النقدي من شأنه أن يشكل خطوة إيجابية بالنسبة للقطاعات المصرفية العاملة في الدولة . وقالت دراسة وزارة المالية الكويتية إن الاتحاد النقدي من شأنه أن يسهم في تشجيع الاندماج بين البنوك التجارية الخليجية، إذ إن إجمالي أصول أكبر 25 بنكا خليجيا يبلغ 7 .258 مليار دولار، ويعد هذا المبلغ في مجمله أقل من أصول بنك أجنبي واحد مثل سيتي جروب . وقال التقرير إنه إذا ما اتحدت مصارف دول المجلس فإنها ستصبح أكثر كفاءة وربحية وستزداد بالتالي قدرتها على المنافسة مع البنوك الأجنبية التي ستعمل في المنطقة نتيجة لانضمام دول المجلس إلى منظمة التجارة العالمية، مما يزيد من قدرتها على تمويل الشركات والأنشطة الاستثمارية ومن ثم يسهم في تعزيز ودعم مكانة العملة .

ومن جهته قال كومار إن من شأن الاتحاد النقدي أن يصب في مصلحة المصارف الخليجية، إلا أنه عاد ولفت إلى أن درجة استفادة القطاعات المصرفية سوف تتحدد على ضوء الاتفاق النهائي الخاص بعمل المصارف، وإن كان سوف يتم فتح المجال أمام البنوك للتحرك بحرية أكبر على مستوى دول المجلس . وقال إن هناك قيوداً تحد تحركات البنوك من دولة إلى أخرى ضمن الاتحاد الأوروبي، وذلك على الرغم من الاتحاد النقدي وإقرار العملة الموحدة . لذا علينا أن ننتظر لنرى ما سوف تسفر عنه اتفاقية الاتحاد النقدي لدول الخليج، وكيف يمكن للبنوك أن تستفيد من مثل هذه الخطوة .

وأفاد فؤاد شاكر الأمين العام لاتحاد المصارف العربية إن هذه الخطوة مهمة جداً في الوقت الحاضر، وأكد أنها خطوة استراتيجية تحسب لصالح دول المجلس التي يرى أنها مستعدة تماماً للمضي قدماً في مشروع الاتحاد النقدي . وأضاف قائلاً: هنيئاً لدول مجلس التعاون بهذه الخطوة التي أثق أنها سوف تسهم كثيراً في تعزيز الأداء الاقتصادي لدول المنطقة . وياليت العالم العربي يتعلم الدرس .

وقال شاكر إنه يقدر تماماً السلوك الحضاري المتميز لدول المجلس والذي يتمثل في الحوار الناضج والقدرة على تفهم واحتواء الاختلافات الطبيعية في وجهات النظر .

الجدير بالذكر أن اتفاقية الاتحاد النقدي لدول الخليج تتضمن معايير تقارب نقدي من المهم تحققها قبل دخول دول المجلس في الاتحاد النقدي وقبل إطلاق العملة الخليجية الموحدة وتتمثل هذه المعايير في مستويات الفائدة والتضخم مستوى كفاية الاحتياطيات بالعملات الأجنبية . وبحسب الخبراء فإن هناك اليوم تقاربا كبيرا بين دول المجلس على أساس هذه المعايير .

ورد شاكر على الآراء التي تقول إن الوقت اليوم ربما لا يكون الأنسب لطرح الاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة، على اعتبار أن الأزمة باعدت وبشكل كبير بين مستويات الفائدة في دول المجلس على مدى الأشهر القليلة الماضية، قائلاً إن الاتحاد النقدي لدول الخليج خطوة استراتيجية، وهكذا استراتيجيات تبنى على أساس نظرة مستقبلية، وأسس منطقية مدروسة لا على أساس أوضاع لحظية أو مؤقتة .

وأضاف قائلاً إن الوضع في دول الخليج يبدو مثالياً تماماً للاتحاد النقدي، لافتاً إلى الانسجام الكبير بين الأداء الاقتصادي لدول المنطقة التي تعتمد غالبيتها على موارد النفط والغاز . وقال إن غالبية دول المنطقة، إضافة إلى ذلك تربط عملاتها بالدولار الأمريكي مما يزيد يسر عملية التحول إلى الاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة . وقال إن هناك تنسيقاً في الوقت الحاضر بين البنوك المركزية لدول الخليج مما يمهد وبشكل كبير لتأسيس بنك مركزي موحد لدول المجلس .

ومن جهة أخرى، تمنى شاكر أن يتحقق الاتحاد النقدي على مستوى الدول العربية، مشيراً إلى أهمية التكامل الاقتصادي العربي لدعم وتأسيس جهود النمو والتنمية المستدامة لكافة الدول العربية . وأكد أن أهمية الأجندة الاقتصادية للدول العربية دفعت جامعة الدول العربية إلى وضعها على رأس أولوياتها في المرحلة المقبلة .

وأكد ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية لدى مركز دبي المالي العالمي أن الموعد المحدد للبدء في الاتحاد النقدي والتمهيد لطرح العملة الخليجية الموحدة هو الأنسب، فهناك حاجة ملحة لمثل هذه الخطوة في الوقت الحاضر وليس في دول الخليج فحسب بل بالنسبة لدول العالم كله . وقال السعيدي إن الاتحاد النقدي قائم بالفعل في دول الخليج في ظل ارتباط غالبية عملاتها بالدولار الأمريكي، إلا أنه عاد وأكد حاجة المنطقة إلى اتحاد نقدي يمنحها استقلالية سياساتها النقدية ويحقق لها المرونة اللازمة لتتمكن من لعب دور أهم على ساحة الاقتصاد العالمي .

وأوصى السعيدي في دراسة حديثة له حول نظام سعر الصرف في الاتحاد النقدي الخليجي بربط العملة الخليجية الموحدة بسلة عملات مع نطاق تدخل بحدود 5% . وقال إنه يجب أن تستمر دول المنطقة في ربط عملاتها بالدولار الأمريكي إلى حين اعتماد العملة الموحدة، ومن ثم تكون هناك مرحلة تمهيدية يتم خلالها أيضاً ربط العملة الموحدة بالدولار الأمريكي ليبدأ التحول التدريجي بعد ذلك للعملة الموحدة وفي الوقت الذي سيحدده البنك المركزي الخليجي .

وكذلك أبرز السعيدي أهمية الاتحاد النقدي لدول الخليج بقوله: تحظى دول المنطقة باقتصاد قوي ومستقر مما يرشح العملة الخليجية الموحدة لتصبح بين العملات العالمية المختارة لبناء الاحتياطيات على مستوى بقية الدول العربية وللدول المستوردة للنفط، حيث يمكن أن تشكل نوعاً من التحوط تجاه التذبذب في أسعار النفط وفي مستويات التضخم . كما توقع أن يتم في المستقبل اعتماد العملة الخليجية الموحدة، والتي اقترح لها اسم الخليجي، لتسعير السلع بما في ذلك النفط والغاز .

واضاف إن تسعير السندات والأوراق المالية بالعملة الجديدة وإصدار الشركات لسنداتها وصكوكها بالعملة الموحدة من شأنه أن يسهم في تنشيط عملية التمويل في منطقة الخليج . وأضاف قائلاً إن أحد الدروس المهمة التي تعلمناها من الأزمة المالية العالمية التي نمر بها اليوم، أنه من الخطأ أن تتم إعادة تدوير ثرواتنا المالية وعائداتنا النفطية في أسواق أخرى، لذا علينا العمل على بناء أسواقنا المالية ومؤسساتنا المصرفية وتشجيع إدراج السندات بالعملة الموحدة، وعلى الشركات الراغبة في الاقتراض أن تقترض من مؤسساتنا وبالعملة الخليجية الموحدة .

ويرى السعيدي أن الاتحاد من جهة أخرى سوف يجعل لدول الخليج موقفاً وصوتاً موحداً في المحافل العالمية . وقال إن الاتحاد النقدي من ناحية أخرى سوف يساعد دول الخليج على مواجهة الأزمة بشكل موحد وبموقف جماعي يجعلها أكثر مناعة . فعلى حد قوله مع وجود بنك مركزي خليجي واحد سيكون من الأيسر التعامل مع مشاكل مثل التضخم والأزمات المالية .

وفي جانب آخر أكد تقرير اقتصادي حديث أصدرته وزارة المالية الكويتية في الشهر الجاري إمكانية تحقيق الاتحاد النقدي الكامل بين البنوك المركزية الخليجية عن طريق التنسيق والتعاون ومن خلال أدوات السياسة النقدية وأسعار صرف العملات وكيفية تحديدها . وأشار التقرير الذي يتناول بالبحث إمكانية تحقق الاتحاد النقدي بين دول المجلس إلى إمكانية تشكيل وحدة نقدية حسابية يتم من خلالها حساب قيم المبادلات وعمليات المقاصة بين دول التكتل ومؤسساته مما يساهم بالإسراع في تحقيق الاتحاد النقدي الكامل .

وذكر التقرير أن الاتحاد النقدي بين مجموعة من الدول الأعضاء في سوق مشتركة يعتبر مرحلة متقدمة من مراحل التكامل الاقتصادي الذي تسعى إلى تحقيقه دول مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيس المجلس . ويقصد بالاتحاد النقدي إعداد وتنفيذ ومراقبة السياسة النقدية بواسطة مؤسسة نقدية مركزية (البنك المركزي) وذلك دون اللجوء إلى تنسيق السياسات النقدية لكل دولة على حدة ويعتبر شرطا ومتطلبا أساسيا لاستمرار ونجاح السوق المشتركة . وبين التقرير أن المرحلة الأصعب والاهم لتحقيق الاتحاد النقدي هي مرحلة الاتفاق على عملة نقدية واحدة تستخدم في التداول والتكامل الإقليمي والعالمي لتحل محل الوحدات النقدية لدول السوق وإنشاء بنك مركزي واحد يتولى الشؤون المتعلقة بهذه العملة الواحدة إضافة إلى الإجراءات المتعلقة بالسياسة النقدية المركزية . وتكمن التكلفة الأساسية للاتحاد النقدي في ضرورة التضحية بالنظام النقدي المنفصل لكل دولة وبسياسة صرف عملاتها وإحلالها بنظام نقدي مركزي وسياسة صرف تابعين للاتحاد في ظل الظروف الخاصة بدول الاتحاد .

يذكر أن من أهم متطلبات الاتحاد النقدي وجود ما يسمى بمنطقة النقد المثلى التي تعرف بأنها المنطقة التي تضم مجموعة من الدول التي تتشابه هياكلها الاقتصادية وتركيبة أسواقها . وقال التقرير إن معظم أوجه التعاون والتنسيق النقدي قائمة بالفعل بين دول مجلس التعاون الخليجي من خلال الاجتماعات الدورية والمستمرة لمحافظي البنوك المركزية الخليجية كما أن الأسواق في معظم هذه الدول متشابهة في هياكلها الاقتصادية .

وأضاف التقرير ان الدول الخليجية متشابهة في القيمة المضافة العالية للقطاع النفطي واعتمادها الكبير على الواردات للوفاء بالطلب المحلي مما يجعل دول مجلس التعاون قريبة من منطقة النقد المثلى التي لا تشكل مخاطرة أو تحديا كبيرا لهذه الدول . وذكر انه في ضوء الاجتماعات الخليجية الدورية التي عقدت عن الاتحاد النقدي تم التوصل إلى ضرورة أن تقوم الدول الأعضاء التي لم ترسل البيانات المطلوبة بسرعة إرسالها للبنك المركزي الأوروبي الذي يقوم بإعداد دراسة حول الاتحاد النقدي . وأكدت اجتماعات اللجان المختصة أهمية أن تقوم كل دولة من الدول الأعضاء بإعداد ورقة عمل عن جداول مؤشرات الأداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي والنقدي .

وأضاف انه لابد أن تتضمن هذه الجداول تحليلا للبيانات ومقارنتها واقتراح ما يمكن تبنيه من هذه المؤشرات كمعايير لتقارب الأداء الاقتصادي والمنهجية المتبعة التي ينبغي اتباعها في قياس كل مؤشر . وأشارت اللجان ضمن اجتماعاتها الدورية إلى ضرورة وضع خطة عمل تتناسب مع البرنامج الزمني للاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة المقرة من المجلس الأعلى للقمة الخليجية في دورته ال22 فيما قدمت مقترحا لعقد اجتماع لدراسة إقامة سوق خليجية مشتركة للسندات . وقال إن هناك الكثير من المزايا الاقتصادية التي يمكن تحقيقها من خلال هذا الاتحاد إذا بني على أسس سليمة وجهود موحدة وفعالة من قبل الدول الأعضاء .

كما أفاد بأن من أهم المزايا زيادة تدفق رؤوس الأموال بين دول المجلس حيث يستطيع المواطن الخليجي الحصول على قروض من البنوك التجارية في أي دولة من دول المجلس الأخرى إذا لم تتوافر السيولة في بلده الأم لاسيما أن ذلك سيسبقه توحيد أسعار الفائدة على القروض في هذا الاتحاد . ومن مزايا الاتحاد النقدي أيضا تشجيع الاندماج بين البنوك التجارية الخليجية إذ إن إجمالي أصول اكبر 25 بنكا خليجيا يبلغ 258،7 مليار دولار ويعد في مجمله اقل من أصول بنك أجنبي واحد مثل سيتي جروب .

وقال انه إذا ما اتحدت مصارف دول المجلس فإنها ستصبح أكثر كفاءة وربحا وبالتالي أكثر قدرة على المنافسة مع البنوك الأجنبية التي ستعمل بها نتيجة لانضمامها لمنظمة التجارة الدولية مما يزيد من قدرتها على تمويل الشركات والأنشطة الاستثمارية ومن ثم يدعم مكانة العملة الموحدة في سوق الصرف الأجنبي .

وأكد عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أن الظرف الاقتصادي العالمي الحالي يدفع للاستعجال في إصدار العملة الخليجية الموحدة التي يرى أن من شأنها أن توفر الدعم اللازم لمساندة اقتصادات دول المجلس وصولاً إلى الوحدة النقدية .

وقال العطية إن دول مجلس التعاون قد أنهت مشروع اتفاقية الاتحاد النقدي والنظام الأساسي لمجلس النقد، وأضاف إنه من المنتظر أن يتم رفعهما إلى المجلس الأعلى في نهاية الشهر الجاري لاعتمادهما . وأوضح أن مهمة مجلس النقد تقوم على استكمال المتطلبات الفنية والتشريعية اللازمة لتأسيس البنك المركزي وتحديد البرنامج الزمني لإصدار العملة الموحدة وطرحها للتداول .

وأكد العطية أن الملف الاقتصادي سيتصدر قمة مسقط التي من المنتظر أن تنطلق يوم غد ويأتي على رأس هذا الملف موضوع الاتحاد النقدي، أو بالأحرى سيأتي على رأس الملف اعتماد اتفاقية الاتحاد النقدي .

وقال محمد جابر نائب رئيس قسم الأبحاث والدراسات لدى مجموعة مورجان ستانلي إن تحقق الاتحاد النقدي بين العملات الخليجية الخمس سيكون ولا شك تطوراً إيجابياً، خاصة أن جميع دول الخليج نجحت في التوصل إلى معايير التقارب المحددة ضمن إطار الاتفاقية العامة للاتحاد النقدي مع استثناءات بسيطة .

بيد أنه لفت إلى وجود حاجة إلى إحداث بعض التغييرات المؤسساتية والهيكلية قبل الموعد المحدد للمضي قدماً في الاتحاد النقدي . وأضاف قائلاً: يمكن اعتبار الموعد المحدد لطرح العملة الموحدة طموحاً بعض الشيء، ما لم تركز الدول الخمس التي اتفقت على المضي قدماً في مشروع الاتحاد النقدي جهودها على تطبيق الإصلاحات اللازمة في 2009 .

ومن جهة أخرى، أكد أن القرار الخاص بسياسة الصرف التي ستقرها دول المجلس بعد الاتحاد النقدي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الحاجة إلى موازنة أهداف سياسات الاقتصاد الكلي الخارجية والداخلية . وأضاف إن الاختيار بين ربط العملة الخليجية الموحدة بالدولار الأمريكي أو بسلة عملات سوف يعتمد على عدد من العوامل من بينها حجم الضغوطات التضخمية على دول المجلس وتركيبة التجارة الإجمالية لدول المجلس، ومستوى الشفافية فيما يخص الأوزان المقترحة للعملات التي ستشملها سلة العملات، إضافة إلى التزام السلطة النقدية الجديدة بسلة عملات مع توضيح تركيبة وأوزان هذه العملات .

بالرغم من تأكيده على المزايا المنتظرة للاتحاد النقدي لدول الخليج إلا أن محمد الشريف كبير الماليين لدى بنك دبي الإسلامي قال إن الوقت ربما لا يكون الأنسب اليوم لمثل هذه الخطوة في ظل الأزمة المالية العالمية . وأضاف إن الانتقال يجب أن يكون في فترة قوة يكون الجميع فيها مهيئين لمثل هذا التحول لا فترة ضعف . وقال إن على كل طرف اليوم التركيز على ترتيب البيت من الداخل في مواجهة تبعات الأزمة العالمية .

وتحدث عن تجربة الاتحاد الأوروبي قائلاً إن الاتحاد النقدي بين دول الاتحاد استغرق فترة ولم يتم بين ليلة وضحاها . وبالرغم من أنه أكد أن التقارب بين اقتصادات الخليج من الناحيتين الجغرافية والسياسية يفوق مستوى التناغم بين الاقتصادات الأوروبية، مما يكفل نجاح الاتحاد النقدي بين دول المنطقة، إلا أنه قال إن النظام النقدي الجديد وما يحدثه من تغييرات يتطلب الكثير من الجهد والاستعدادات التي تحتاج إلى الوقت الكافي .

وقال الشريف إن الاتحاد النقدي بين دول الخليج سيصب في صالح القطاعات المصرفية بهذه الدول موضحاً أن الاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة من الممكن أن يسهما في تيسير التواجد في الأسواق الاقليمية دون عوائق بالنسبة للبنوك الخليجية .

أما هنري عزام الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فقال إن الاتحاد النقدي لدول الخليج من دون شك ستكون له إسهاماته الإيجابية في تعزيز الأداء الاقتصادي لدول المنطقة . إلا أنه قال إن مثل هذه الخطوة تتحقق بشكل فعلي عندما تستوفي دول المنطقة الشروط اللازمة وتتمكن من تحقيق معايير التقارب المنصوص عليها ضمن اتفاقية الاتحاد النقدي .

وتحدث عن نظام سعر الصرف الأنسب بعد طرح العملة الخليجية الموحدة قائلاً إن غالبية عملات دول المجلس مربوطة حالياً بالدولار الأمريكي، وهذا من شأنه أن يسهم في تحديد قيمة العملات مقابل بعضها بعضاً، فاليوم نسبة الريال إلى الدرهم مثلاً معروفة في ظل ربط العملتين بالدولار الأمريكي .

قالت وكالة التقييم الائتماني العالمية (موديز) انه ليس من المرجح أن تؤثر العملة الخليجية الموحدة المزمع إطلاقها في العام 2010 على تصنيفات السندات الحكومية لدول مجلس التعاون الخليجي الستة . العديد من الإيجابيات المشتركة للعملة النقدية الموحدة تعتبر ليست ذات تأثير في حالة دول المجلس، وقالت الوكالة في تقرير نشرته في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي ان ربط عملات دول المنطقة بالدولار الأمريكي من شأنه أن يحد من إمكانية وقوع أي سلبيات نتيجة الاتحاد النقدي .

ورجحت الوكالة أن يكون تعزيز النشاط التجاري كنتيجة لاعتماد العملة الموحدة بين دول مجلس التعاون محدوداً جداً مقارنة مع التجمعات الإقليمية الأخرى وذلك لسببين رئيسيين، أولاً، هنالك بالفعل مخاطر قليلة جداً فيما يتعلق بسعر الصرف داخل منطقة الخليج لأن جميع الدول الأعضاء لديها نظام أسعار صرف ثابتة مقابل الدولار منذ وقت طويل، فسلة عملات الكويت ثقيلة بالدولار وسلة عملات الدول الأخرى مرتبطة مباشرة مع الدولار، لذلك يتمتع المتعاملون مع الأسواق المالية لمنطقة الخليج فعلياً ببيئة صرف مستقرة . ثانياً، هنالك إمكانية أقل للتجارة داخل منطقة الخليج منها في سائر التجمعات النقدية الأخرى نظراً لقلة التنويع الاقتصادي . كما تركز جميع دول المجلس الست بشدة على النشاطات الهيدروكربونية .

وجاء في التقرير ان المفارقات ان اعتماد العملة النقدية الموحدة يتيح لدول المجلس الفرصة للانتقال الى نظام صرف أكثر مرونة وبطريقة منظمة .

مزايا العملة خليجية موحدة

يعد الوصول إلى العملة الخليجية الموحدة وإقامة الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون تتويجا لما تم إنجازه من مراحل التكامل الاقتصادي وسيزيد من إيجابياتها ويقوي مكاسب الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة حيث سيترتب على قيام هذا الاتحاد وإصدار العملة الخليجية الموحدة آثار متعددة على مختلف القطاعات الاقتصادية لاسيما التجارة البينية والسياحة والاستثمارات . وستلاحظ آثاره بشكل اكبر على قطاع الخدمات المالية والأسواق المالية والتي ستشهد نموا مضطردا وتطورات متسارعة .

يقضي التعامل بعملة خليجية واحدة على المخاطر المتعلقة بأسعار صرف العملات الخليجية ويعمق مفهوم السوق الواحدة، ويسهم بشكل فعال في تطوير وتكامل الأسواق المالية الخليجية خاصة سوق السندات ويساعد على تطوير أسواق الأسهم ويؤثر فيها تأثيرا ملحوظا من حيث الحجم والعمق والسيولة .

زيادة قدرة الشركات الخليجية على الاندماج أو الاستحواذ على شركات أخرى في مختلف دول المجلس، الأمر الذي سيكون له آثار إيجابية على صعيد الاقتصاد الكلي والكفاءة الاقتصادية .

إن من شأن إطلاق عملة خليجية واحدة تشجيع المنافسة الإقليمية في مجال الخدمات المصرفية والمالية وجودة خدماتها، مما ينعكس إيجابيا على عملائها في دول المجلس ويخفض من تكاليفها ويؤدي إلى تنويع خدماتها، وقد يؤدي كذلك إلى تشجيع الاندماج بين هذه المؤسسات على الصعيد الإقليمي للاستفادة من اقتصاديات الحجم .

إن الآثار الإيجابية لإصدار العملة الخليجية الموحدة على القطاع المصرفي وعلى تكامل الأسواق المالية بدول المجلس، مقرونة بآثاره الإيجابية على صعيد السياسة النقدية والسياسة المالية والالتزام بمعايير التقارب المالي (حدود لنسب العجز في المالية العامة ونسب الدين العام) ستعزز من الشفافية والانضباط المالي على الصعيد الإقليمي، وتنعكس إيجابا على الاستقرار النقدي والمالي في المنطقة، وهذه كلها عوامل مساعدة لجذب مزيد من الاستثمارات الوطنية والإقليمية والدولية إلى دول مجلس التعاون .

وذكرت ماري نيقولا المحللة الاقتصادية لدى بنك ستاندرد تشارترد بأن الاتحاد النقدي لدول الخليج كان دوماً على أجندة دول مجلس التعاون . وأضافت، إنها ترى أن التقارب الاقتصادي والسياسي الكبير بين دول المجلس يعزز فرص نجاح الاتحاد النقدي، مشيرة إلى أن التناغم بين اقتصادات المنطقة يكفل سهولة تحقق الاتحاد النقدي بصورة تفوق ما تحقق للاتحاد الأوروبي .

إلا أنها لفتت إلى حقيقة أن التحول كبير ويتطلب الكثير من الترتيبات والتحضيرات . وقالت إن هناك أولويات تفرض نفسها في ظل المتغيرات العالمية، لكنها أضافت إن القرارات هناك متروكة لحكومات المنطقة التي عليها أن تقرر ما تراه مناسباً في الفترة الحالية .

وبالنسبة لسياسة الصرف المقترحة للعملة الخليجية الموحدة، قالت نيقولا إن ربط العملة الجديدة بسلة عملات سيصب من دون شك في مصلحة دول المنطقة ويساعدها على الوصول إلى القدر الكافي من استقلال سياساتها النقدية .

_