يواصل ملتقى الفجيرة الدولي الأول للربابة الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي عهد الفجيرة فعالياته وسط حضور جماهيري من المتذوقين لمعزوفات آلة الربابة، حيث عقدت ندوتان الأولى قدمها الدكتور عبدالحميد حمام الاستاذ بالجامعة الاردنية، حول الربابة في التاريخ وشارك فيها محمد سعيد الضحاني مدير الديوان ونائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والاعلام والمهندس محمد سيف الأفخم مدير مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما ومدير بلدية الفجيرة وعدد كبير من الضيوف المشاركين في الملتقى. تحدث محمد الضحاني في بداية الندوة حيث اشار الى ان هذا الملتقى يعد باكورة جهود الهيئة خلال العام الحالي مع مهرجان المونودراما حيث رأت الهيئة بتوجيهات الشيخ راشد الشرقي رئيس الهيئة ان يكون لها دور محوري وبارز في نشر الثقافة بكل أنواعها والفنون بكل اطيافها داخل الدولة وعلى المستوى العربي. وأضاف: هذا الملتقى خطوة اولى، يجتمع فيها اصحاب الخبرة والاكاديميون للتحاور بهدف اعادة الاهتمام بآلة الربابة. وقال الدكتور عبدالحميد حمام من خلال ورقة العمل التي قدمها للملتقى ان الربابة لم تأخذ حقها المأمول في البحث والشهرة وعندما كنت أعد هذا البحث عدت بالذاكرة الى أيام الطفولة، حيث كنت استمع الى فنان الربابة عصام وهيبة في قريتنا الصغيرة ثم بعد ذلك الفنان عبده موسى في الأردن. وقمت بالبحث في معنى الربابة التي تعنى السحاب الأبيض، واكتشفت ان لها معاني كثيرة في المعاجم العربية والأجنبية، وهناك اختلاف كبير في الموطن الاصلي لميلاد الربابة فهناك من يقول انها الصين والآخر يقول الهند والبعض يقول مصر القديمة، إلا انها كانت موجودة بقوة في الحضارة العربية. وأضاف الدكتور عبدالحميد حمام الى ان جميع الشواهد تقول ان الربابة انتقلت من الشرق الى الغرب عبر القسطنطينية، ومن أبرز عازفي الربابة في الحضارة العربية نزهة القلوب التي جاءت الى مصر كهدية الى الملك الكامل بن العادل. وتناول الدكتور حمام في ورقته البحثية أنواع الربابة في العالم واشكالها وما آلت اليه الآن في العالم العربي. وكانت هناك مداخلات عديدة من المشاركين والصحافيين. وعقدت الندوة الثانية حيث قدم فيها الصحافي حسام عبدالهادي من مجلة روز اليوسف المصرية ورئيس اتحاد العرب للفنون الشعبية ورقة بحثية رئيسية في الندوة التي أدارها الاعلامي سامي الباسلي وتناول حسام عبدالهادي في بحثه المستفيض علاقة الآلات الشعبية عموماً بالانسان، وأصل الربابة وعلاقتها بالآلات الوترية، ثم تناول مجالات استخدام الربابة وطرق العزف المختلفة عليها. وعرض حسام عبدالهادي باسهاب اشكال الربابة وتطوراتها، وأشهر مقامات العزف، وكانت هناك مداخلات عديدة من الجمهور. وقدم الدكتور عبدالقادر سالم الاستاذ بكلية التربية جامعة الخرطوم ورئيس الاتحاد العام للمهن الموسيقية في ندوة ثالثة ورقة بحثية اخرى حول ربابة السودان أم كيكي وفيها استعرض تاريخ الربابة في السودان ومصر القديمة والحديثة والمغرب العربي وبلاد الشام والعراق، ثم تناول كيفية صناعة ربابة السودان. وكان الملتقى قد شهد في اليوم الثاني العديد من الفعاليات الخاصة بالمشاركين العازفين حيث عزف المصري سلامة متولي العديد من المقطوعات التي تجاوب معها الجمهور بشكل كبير، وعزف الاماراتي علي الكيبالي والسعودي عبدالرحمن الضفيري والسوري جروع الأحمد والأردني محمد شتيوي والعُماني سعيد الزرعي والعراقي أحمد عزيز والسوداني أحمد عبدالله عثمان والليبيتين تينا محمد سولي وديمته هماكي والقطري جابر بن راشد عزفوا جميعاً الحاناً لاقت استحسان واستجواب الكثير من الحضور.