توقع دبلوماسيون وسياسيون أن تخرج القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية المقرر عقدها بالكويت يومي الاثنين والثلاثاء القادمين ببرنامج عمل طموح يكون بمثابة خارطة طريق لتنفيذ قراراتها المنتظرة وتطبيق محتوى إعلان الكويت الذي سيصدر عن القمة .

ويناقش المجلس الاقتصادي والاجتماعي في اجتماعاته على المستوى الوزاري اليوم هذا البرنامج الذي يتضمن رؤية محددة لتطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي في المجالات الرئيسية .

يهتم المشروع بكثير من مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الحيوية وعلى رأسها قضية الأمن الغذائي العربي، حيث يؤكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تشجيع الاستثمار في مشروعات إنتاج السلع الغذائية، لاسيما الحبوب، خاصة في الدول العربية ذات المزايا النسبية والتنافسية في الإنتاج الزراعي، كما يدعو إلى تطوير السياسات الزراعية والغذائية للأقطار العربية والتنسيق فيما بينها على نحو يدعم التنمية الزراعية والتكامل الاقتصادي العربي، وتعزيز البحوث الزراعية والهندسة الحيوية للوصول لنوعيات وفيرة المحصول وتوفير الموارد اللازمة لذلك، إضافة إلى توثيق الصلة بين مؤسسات البحوث العربية، وربطها بالمؤسسات البحثية الدولية .

وحول تنمية القدرات البشرية، يؤكد برنامج تطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي أن تنمية الموارد البشرية تتطلب بناء مجتمع عالي الإنتاجية قادر على تحقيق الرخاء للمواطنين والمنافسة على المستوى العالمي، متسلح بالعلم والتقنية الحديثة بما في ذلك تمكين المرأة .

وفى مجال التنمية الصناعية فإن مشروع برنامج العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي يؤكد أن تطوير القطاع الصناعي العربي يتطلب مواصلة تنفيذ استراتيجية التنمية الصناعية العربية التي تم إقرارها بقمة الجزائر سنة ،2005 وتشجيع القطاع الخاص على التوسع في المشروعات الصناعية المشتركة، والاستفادة من تنوع المزايا النسبية بين الدول العربية .

كما يدعو مشروع البرنامج إلى تطوير برامج التدريب والتأهيل للكوادر العاملة في مجالات الصناعة بشقيها الإداري والفني .

وفيما يتعلق بمجال الطاقة، يؤكد البرنامج ضرورة تحقيق مستويات أفضل من المعيشة لمواطني الدول العربية، وما يتطلبه ذلك من مواجهة الطلب المتزايد على الطاقة بمختلف صورها وذلك من خلال استكمال مشروعات الربط الكهربائي العربي، وتوسيع شبكات الغاز الطبيعي وتنمية استخدام مصادر الطاقة المتاحة خاصة الطاقة المتجددة والطاقة النووية للأغراض السلمية، داعيا إلى الاستخدام الأمثل للطاقة في الإنتاج والاستهلاك، وتنمية استخدام الطاقة الشمسية ودعم البحوث اللازمة لتطويرها، ووضع الإطار التشريعي لإنشاء السوق العربية للطاقة الكهربائية .

وبالنسبة لقطاع النقل، يؤكد مشروع برنامج تطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي ضرورة تحقيق أهداف استكمال وتقوية الربط بين شبكات النقل العربية عبر ربط الدول العربية برا وبحرا ورفع كفاءة النقل، واستكمال البنية الأساسية لشبكات الربط البري بالسكك الحديدية وتوحيد مواصفاتها الفنية، وتنفيذ اتفاقية تحرير النقل الجوي وبرنامج فتح الأجواء العربية، وتطوير الموانئ العربية .

وحول الأمن المائي، فالمشروع يؤكد على أن مواجهة التحديات المائية وتعزيز الأمن المائي العربي تتطلب تطوير المصادر التقليدية وغير التقليدية للمياه والمحافظة عليها، وإعادة تدوير المياه بما في ذلك تنقية مياه الصرف الصحي كمصدر للري التكميلي، وتنفيذ مشاريع السدود والتخزين لرفع كفاءة تلبيتها للاحتياجات المختلفة، داعيا إلى إجراء البحوث اللازمة لتخفيض كلفة تحلية مياه البحر وجعلها أكثر اقتصادية .

كما يؤكد المشروع على ضرورة ترشيد استخدام المياه لمختلف الأغراض وتحسين كفاءة توزيعها، وتشجيع إدخال تقنيات الري المتطورة، وتوفير القروض الميسرة للمزارعين لتشجيعهم على ذلك، وتقديم العون الفني للدول العربية لدعم مشاريع تطوير وإدارة المياه .

وعن التجارة العربية، يدعو مشروع برنامج عمل قمة الكويت إلى الإسراع إلى تحقيق التكامل الإنتاجي، وزيادة القدرة التنافسية للسلع العربية عربيا ودوليا، وإزالة القيود الجمركية وغير الجمركية على حركة السلع العربية البينية، وزيادة كفاءة التجارة العربية البينية، وذلك من أجل تحقيق أهداف منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ورفع حجم التجارة البينية العربية .

ويؤكد برنامج عمل قمة الكويت في هذا الإطار على ضرورة إعداد مواصفات موحدة للسلع العربية تتوافق مع المواصفات الدولية، وضرورة استكمال المفاوضات الجارية في مجال تحرير تجارة الخدمات وحث كافة الدول على المشاركة الفعالة فيها .

ويضع مشروع برنامج العمل الاقتصادي الاجتماعي العربي خمس خطوات لتعزيز التجارة العربية البينية وتحقيق أهداف منطقة التجارة العربية الحرة، وتشتمل تلك الخطوات على خطة قصيرة الأجل لاستكمال بناء منطقة التجارة الحرة العربية تبدأ سنة 2009 وتنتهي في ،2010 وإزالة العقبات التي تواجه التطبيق الكامل للمنطقة، وبناء القدرات للدول العربية الأقل نموًا، وتكثيف متابعة تطبيق المنطقة، إضافة إلى استكمال البنية المؤسسية للمنطقة وإقامة الاتحاد الجمركي العربي .

كما يؤكد مشروع برنامج عمل قمة الكويت على ضرورة تهيئة المناخ الاستثماري الجاذب للاستثمار في الدول العربية، وتعزيز الاستفادة من الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية، وتشجيع الاستثمار الخاص في المجالات الزراعية والصناعية وفي البنية الأساسية، وتعزيز دور محكمة الاستثمار العربية من أجل جعل السوق العربية أكثر جذبا للاستثمارات .

ويتضمن مشروع برنامج عمل قمة الكويت محورا خاصا بالاتصالات وتقنية المعلومات، إذ يؤكد ضرورة توسيع سوق الاتصالات وتقنية المعلومات في الوطن العربي من خلال تفعيل الاستراتيجية العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ودعم مجال الاتصالات وتطويره ذاتيا والنهوض بالقدرات التقنية والإلكترونية للأقطار العربية .

ويدعو المشروع أيضا إلى دعم اقتصاد المعرفة ومجتمع المعلومات، بما في ذلك دعم مراكز البحوث العربية وتوظيف مخرجات قطاع المعلومات والاتصالات لخدمة التنمية العربية الشاملة .

ويتضمن المشروع إنشاء حاضنات للبحث والتطوير في الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث العربية لتشجيع العلماء والمفكرين على استثمار أفكارهم عمليا، وتمكين المنشآت المتوسطة والصغيرة من استيعاب التقدم التقني .

وفيما يتعلق بالتعليم والبحث العلمي، يتضمن المشروع قرارا بتنفيذ خطة تطوير التعليم في الوطن العربي وآليات تنفيذها التي اعتمدتها قمة دمشق ،2008 ويؤكد على ضرورة وضع تحسين جودة التعليم على رأس أولويات الدول العربية، وبناء مجتمع المعرفة وتطوير الطاقات البشرية القادرة على المنافسة العالمية، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من هجرة العقول، وتكثيف الجهود من أجل القضاء على الأمية في الوطن العربي إضافة إلى توطين المعرفة والتقنيات الحديثة، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على مكانة اللغة العربية، داعيا إلى ضرورة الربط بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، وكذلك التنسيق بين البلدان العربية من أجل تسهيل الاعتراف بالمؤهلات العلمية .

وبالنسبة للخدمات الصحية يؤكد مشروع برنامج عمل قمة الكويت ضرورة رفع مستوى الخدمات الصحية في المجتمعات العربية من خلال التوسع في خدمات الرعاية الصحية الأساسية خاصة التأمين الصحي، والتغطية الكاملة للمناطق الحضرية والريفية والصحراوية بالرعاية الجغرافية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، والتنسيق والتكامل بين الشركات المنتجة للدواء في الوطن العربي في إطار استراتيجية واضحة للتصنيع الدوائي العربي واعتباره أحد مقومات الأمن القومي، إضافة إلى تيسير إجراءات تسجيل الدواء في الدول العربية والاعتراف المتبادل بها .

ومن أجل تعزيز الملكية الفكرية بالوطن العربي، فإن المشروع يؤكد على اتخاذ الخطوات اللازمة على الصعيد الوطني لحماية حقوق الملكية الفكرية للمبدعين والمبتكرين، وتوفير الموارد المالية والدعم الفني لتشجيع المخترعين على مزيد من الاختراعات واستكمال وتطبيق اختراعاتهم، والاهتمام بحقوق الملكية الفكرية من أجل توظيفها للتقدم الاقتصادي والتنموي للدول العربية، وتطوير التشريعات الوطنية بما يتواءم مع الالتزامات الدولية .

وفيما يخص الهجرة، فإن المشروع يؤكد على ضرورة تنظيم هجرة العمال العرب إلى الخارج، وصيانة حقوق العمال المهاجرين خارج الوطن العربي، وتعزيز فوائد الهجرة لصالح التنمية والتكامل الإقليمي العربي، وزيادة مساهمة الكفاءات بالمهجر في جهود التنمية وطنيا وعربيا، والتأكيد على مبدأ المسؤولية المشتركة بين الدول المصدرة والمستقبلة لرعاية المهاجرين واستيعاب العائدين ومحاربة الهجرة غير الشرعية، والتفاوض العربي الجماعي مع الأطراف الأجنبية لحماية حقوق المهاجرين وتنسيق المواقف العربية لخدمة قضاياهم .

كما يدعو مشروع برنامج عمل قمة الكويت إلى تمكين الشباب العربي للاضطلاع بدور فاعل في التنمية وتشجيع روح المبادرة لديه وبناء قاعدة معلومات لرصد الواقع الاجتماعي والاقتصادي للشباب العربي .

وفى مجال الإسكان، فإن المشروع يؤكد على ضرورة قيام الدولة بإنشاء إسكان مناسب منخفض التكلفة، ومزود بالمياه النقية والمرافق الصحية ومصادر الطاقة والوقود .

كما يدعو برنامج عمل قمة الكويت إلى تنظيم التخطيط العمراني في المدن الجديدة، وتشجيع الحركة التعاونية في بناء إسكان مناسب، والحد من انتشار العشوائيات، وتعزيز ودعم الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل في إطار برنامج شامل للاستثمار العقاري في المنطقة العربية .