طالب رجل الأعمال الشاب محمد رمضان جمعة نائب رئيس مجموعة أحمد رمضان جمعة القابضة، المصرف المركزي برفع الحصار الذي فرضه على البنوك عن تقديم التسهيلات المصرفية والتمويلية، وإعادة النظر والتفريق ما بين الشركات من خلال التمعن في تاريخها وأسسها ومواقعها الاستثمارية ومدى قدرتها على الإيفاء بالالتزامات الواجبة عليها تجاه شركائها من جهة وعملائها من جهة أخرى، حيث لا يعقل من وجهة نظره أن تتم معاملة

جميع الأطراف العاملة في قطاعات الأعمال الاستثمارية سواسية وأن تنظر إليهم من عين واحدة، فسوقنا المحلي يتمتع بالعديد من رجالات الأعمال والمستثمرين الأذكياء الذين يعون ويفهمون كيفية التعامل مع شتى أنواع الظروف الإيجابية أو السلبية . وقال:إننا لسنا ضد التحكم الذي يقيده المصرف المركزي على البنوك المحلية في تقديم التسهيلات وخدمات التمويل لقطاعات الأعمال في السوق المحلي، ولكننا ضد تعميم القيود من قبل المركزي .

أكد رمضان أهمية أن يقوم الجهاز المصرفي المحلي بإعادة تقييم الطريقة التي يتعامل من خلالها مع الأزمة المالية العالمية وعدم استغلالها كوسيلة لتبرير موقفه جراء شح السيولة النقدية وعدم قدرته على تقديم الخدمات والتسهيلات التمويلية، حيث ساهم هذا الأمر في زيادة الخوف والهلع لدى الأوساط الاقتصادية العاملة في شتى المجلات الاستثمارية المحلية، مما أثر في مستويات الثقة بجدوى الاستثمار وشكل غشاوة حجبت وضوح الرؤية المستقبلية تجاه التوجهات الاستثمارية الأنجح .

وأضاف أن أسباب الأزمة المالية العالمية لا تزال مجهولة وتفاصيلها مبهمة، لذا يصعب علينا التكهن بأبعاد انعكاساتها على المدى الطويل . محليا أرى أن تأثير هذه الأزمة لا يتعدى حاجز الخوف والهلع غير المبرر الذي برز تلقائيا على أسواق المنطقة وبالتحديد على المستثمرين الجدد، حيث يعانون من قلة الخبرة والثقة بسوقنا المحلي على وجه الخصوص، الأمر الذي دفعهم للاعتراف مؤخرا بسياسة تغطية المراكز بالانتقال إلى مواقع استثمارية بديلة للتعويض عن الخسائر التي لحقت بهم جراء سوء استغلالهم للفرص الاستثمارية التي يوفرها السوق المحلي، مما نتج عنه توجهات لتسييل الكثير من استثماراتهم بشكل لا منطقي، في حين أن قدامى التجار والمستثمرين الذين يثقون بقيادتهم الرشيدة وبلدهم يؤكدون استمرارهم بالعملية التطويرية والتنموية والدفع بعجلة الرقي بسمعة دولة الإمارات إلى أرفع وأعلى المراكز .

وأوضح رمضان أن من الضروري أن تعود البنوك إلى مزاولة أعمالها بشكل طبيعي كما كانت عليه في الفترة السابقة وتعاود تقديم الخدمات والتسهيلات التمويلية ضمن خطط مدروسة ومجدولة، مشيراً إلى أن بوادر الخوف والهلع بدأت بالتلاشي من نفوس المستثمرين ورجال الأعمال والرأسماليين، فالحياة ستستمر سواء في أوقات النشاط الاقتصادي أو الأزمات، ونحن بعيدون كثيرا عن مركز هذه الأزمة باعتبار أننا نعيش في بيئة اقتصادية ناشئة لم تصل حتى الآن لمستويات التشبع، بل لا يزال أمامنا الكثير لنعمله لننهض بدولتنا التي نعتز بأن نكون جزءا لا يتجزأ من قصة النجاح التي تحققها .

واستغرب نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة أحمد رمضان جمعة القابضة الطريقة التي يفكر بها البعض، والتي خرجت بإمارة دبي من بين جميع مدن المنطقة وتعاملت معها كواحدة من مدن الفضاء الخارجي، معتقدين أنها ستشهد تباطؤا في النمو الاقتصادي في حين أن غيرها من المدن ستشهد نموا في ظل الأزمة المالية العالمية في الوقت الذي يدرك الجميع أن دبي هي من قادت الطفرة الاقتصادية والعمرانية في جميع دول المنطقة، وتساءل: هل دبي على القمر؟

واستنكر رمضان الأقاويل التي تجزم أن دبي مقبلة على تراجع في النمو والركود فيما بعد، مع الإشارة إلى أن الكثير من الشركات الإماراتية متواجدة في الأصل في شتى أسواق المنطقة وبالتالي فنحن أول المستفيدين على كافة الصعد، فعلى سبيل المثال لا الحصر تمتلك إعمار العقارية أفضل وأغلى أرض في السعودية .

وقال أرى أن الخلل الذي أصاب السوق المحلي في الآونة الأخيرة ينحصر فقط في الجانب النفسي الذي اتسعت دائرته أسرع وأكثر مما هي عليه في مصدر ومركز المشكلة المالية العالمية في أمريكا، ولكن بدأنا نلتمس تراجع مستوى هذا الخلل وبدأت التعاملات والتصرفات على صعيد السوق العقاري في دبي بالتحرك من جديد على نوعية مستهدفة من الوحدات العقارية وبالأخص الجاهزة منها، وأجد أن الأسواق الاقتصادية المحلية أخذت تنتهج منهجا أفضل من أي وقت مضى، وذلك بسبب الفرص الاستثمارية المتاحة التي يصاحبها تحول منحنى الأسعار إلى مستويات التصحيح والنضوج الفعلي والطبيعي .

وتابع من النواحي الإيجابية الأخرى التي بدأ السوق يتمتع بها والتي قد لا تخفى عن بعض أطراف العملية الاستثمارية في السوق لمحلي، توافر الجهات والشركات الراغبة في العمل والفوز بمشاريع تطويرية وتنموية لتنفيذها، إضافة إلى أن السوق قد تحول إلى سوق حقيقي وليس سوق مضاربة حيث إن الأطراف الذين قادوا السوق باتجاه الارتفاعات السعرية العالية المضاربة قد خرجوا منه، مع التأكيد أن دبي برؤية القيادة الرشيدة تمتلك المقومات الكافية التي تؤهلها لأن تستفيد من هذه الأزمة، وتحولت في السنوات القليلة الماضية الى مركز لانطلاق الشركات وتدفق الاستثمارات في المنطقة والشرق الأوسط، ولا بد للحياة أن تستمر سواء في ظل الظروف الجيدة أو السيئة .

واعتبر ان من أهم الجوانب الايجابية التي انعكست أيضا على السوق والعاملين فيه بنفس الوقت، هي الخبرات التي اكتسبناها خلال السنوات الخمس الماضية والتي تعادل في قيمتها ما يتجاوز الستين عاما، وهذا يثبته الواقع وأكبر مثال عليه هو احتضان إمارة دبي لصرح أطول برج في العالم وهو برج دبي، ومترو دبي الذي سينتقل بهذه المدينة إلى أجيال الحضارة والتطور، وهذا يثبت لنا أننا وبجهود القيادة الرشيدة والجهات العاملة في السوق المحلي لإمارة دبي في القطاعين الحكومي والخاص، استطعنا في ثلاث سنوات تطوير هذه المدينة وسنواصل ذلك بنفس الوتيرة .

وعن أسعار العقارات، قال على مستوى البيع نستطيع أن نقول إنها شهدت تراجعا في الآونة الأخيرة ولكنها لا تزال تحقق للملاك والمستثمرين هوامش ربحية معقولة وجيدة في نفس الوقت، فأسعار الشقق السكنية _على سبيل المثال لا الحصر في برج دبي كانت تتراوح عند طرحها الأولي من قبل شركة إعمار العقارية حول 2000 درهم، وارتفعت في ظل الطلب المتزاحم على المشروع إلى 8000 درهم والآن تبلغ نحو 3500 درهم، إذاً نستنتج أرباحا تزيد على 75% لغاية الآن، أما أسعار الفلل السكنية ضمن مشروع النخلة جميرا فبلغت عند الطرح الأولي للبيع حول 1،5 مليون درهم، وارتفعت إلى نحو 18 مليون درهم، وإن افترضنا أن أسعارها انخفضت في الفترة الأخيرة إلى 9 ملايين درهم، فالمعادلة الحسابية للهامش الربحي واضحة كل الوضوح، ومن الطبيعي والصحي أن تشهد الأسعار في معادلة العقار تذبذبا بين الفترة والأخرى، ونحن نتكلم الآن وهذه المشاريع لا تزال قيد الإنشاء، ولكن عند اكتمالها والبدء بتشغيلها واستقبال السكان والمستخدمين لمرافقهم المختلفة بشكل كامل ستختلف المعادلة بشكل كلي، فلا تزال الأسعار الحالية للعقار الجاهز والمبني بالكامل تحافظ على معدلاتها السعرية وبعوائد ربحية عالية، كما أرى أن التصحيح السعري الذي يشهده السوق سيخلق بيئة استثمارية جديدة نقية وصحية .

وقال محمد رمضان جمعة أما على صعيد سوق الإيجارات، فأراه لا يزال متماسكا عند معدلاته السعرية في الوقت الذي تشهد فيه بعض المناطق في دبي استمرارا في الطلب الأمر الذي واكبه ارتفاع في الأسعار، فالاستثمار في قطاع الإيجارات يحتل الآن مكانة القائد الذي يقود زمام الأمور في المحافظة على الهوامش الربحية وتحقيق العوائد المجزية، وأؤكد أن من لم ينصت لنصائح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والداعية لاستثمار الأموال فقد خسر .

وعلى صعيد الأسواق المالية رأى أن الفئات التي بقيت في السوق وحافظت على مواقعها هم أصحاب وملاك الأسهم الذين يتمتعون بالخبرة والقوة، وما أريد أن أدعو إليه أطراف العملية الاستثمارية بشتى فئاتها هو التريث والتأني وتسخير الحكمة، وعدم الاستعجال في اتخاذ القرارات وعدم الانجراف وراء الأوهام، بالإضافة إلى أهمية تركيز العاملين في السوق على اختصاصاتهم ومجالات عملهم وعدم التشتت في مجالات أخرى .

وحول مستقبل القطاع الاقتصادي المحلي توقع أن نشهد في المستقبل القريب نمواً جديداً في السوق بشتى قطاعاته يرافقه نمو بمعدلات مرتفعة وطفرة اقتصادية جديدة، فالظروف الحالية التي نعيشها ساعدتنا على اكتساب الدروس والخبرات التي ستدعم موقفنا وقدراتنا الاستثمارية في المستقبل لتعزيز قواعدنا في الاستثمار في بلدنا بالدرجة الأولى، ويمكننا القول إننا استطعنا حتى الآن تجاوز أساس المشكلة .

وأضاف رمضان أن النتيجة التي نتميز بها عن غيرنا من الأسواق أننا نجحنا في خلق بيئة استثمارية ناضجة وصحية تمتلك مقومات البنية التحتية التي تعزز جدوى الاستثمار واستقطاب المزيد من الشركات ورؤوس الأموال، خاصة بعد خروج الناس من حالة التخوف والهلع وعودتهم إلى مواقعهم الاستثمارية برؤى وتوجهات جديدة مستفيدين من هذه التجربة في معالجة الأخطاء من جهة وتعزز النجاحات من جهة أخرى، لتبدأ الأمور بالعودة تدريجيا إلى طبيعتها، ويتمتع سوق دبي الاستثماري بالمرونة وقدرته على التكيف مع الأوضاع والمستجدات مهما كانت طبيعتها، فالسوق الاستثماري في الإمارة سيكون من أوائل الأسواق التي ستسقطب شرائح استثمارية ورجال أعمال جدداً خاصة من فئة الشباب الطموحين وذوي الأفكار الخلاقة .

أما على صعيد مجموعة أحمد رمضان جمعة القابضة، فقال تحركنا منذ تأسيسها ضمن توجيهات ورؤية القيادة الرشيدة، من خلال عدم الاعتراف بما هو مستحيل، فقمنا بتركيز القاعدة الاستثمارية الأساسية في الدولة وتحديدا دبي إلى أن وجدنا الوقت مناسبا للتوجه للتوسع في الأسواق الخارجية إلا أننا لم نبتعد كثيرا عن موطننا الأم فوجدنا رؤانا ومطامحنا وأهدافنا في دول مجلس التعاون الخليجي، فوضعنا الركائز والدعامات التي حققنا من خلالها النجاح، كما نؤكد استمرارنا بالخطة الاستثمارية ولن نقلص أي نسبة من موظفينا بل على العكس لدينا الشواغر التي تتطلب عددا من الخبرات والكفاءات المتخصصة .

وقال من أهم استثمارات المجموعة الجديدة تطوير مشروع أغورا مول، الذي سيكون أغلى مركز تسوق على مستوى المنطقة بتكلفة استثمارية تصل الى مليار درهم، حيث سيستهدف شريحة معينة من العلامات التجارية الموجهة لشريحة طبقة الأثرياء، كما سنعلن في الفترة المقبلة عن مشروع سكني في لبنان يحمل اسم مشروع زعرور وهو عبارة عن منتجع سكني شتوي، ومن المتوقع أن يتم طرحه في الايام القليلة القادمة بتكلفة تصل الى 200 مليون دولار (نحو 736 مليون درهم)، والجدير بالذكر أننا تلقينا الكثير من طلبات الشراء التي تغطي المشروع بالكامل . مع العلم أن المشروع دخل مراحل التنفيذ والإنشاءات .

وأكد أن جميع مشاريع المجموعة قائمة ولن يتم إلغاء أو تعليق أي مشروع منها، مع الاحتفاظ بجميع أصول الشركة، وجميع هذه المشاريع دخلت مراحل الإنشاءات منذ وقت إطلاقها وقطعت نسب إنجاز متقدمة، ونحن سعيدون بأننا بدأنا الآن، ومن المشاريع التي قيد الإنشاء ايضا في دبي مشروع أحمد رمضان في المارينا ومشروع آخر في واحة دبي للسليكون .

أما في ما يتعلق بتوجهات الاندماج بين شركات التطوير العقاري، فأوضح نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة أحمد رمضان جمعة أن التفكير في التوجه لعقد التحالفات أو الاندماجات في القطاع العقاري سيكون له تأثير إيجابي خاصة في الشركات الصغيرة التي ترغب في البقاء وتعزيز روح التنافس للأقوى، وهذا أمر كنا نتمناه في السابق واليوم باتت أهميته ملحة للسوق، أما على صعيد المجموعة فلا يوجد أي تفكير في الدخول في أي تحالف استراتيجي نظرا للمقومات المالية والإدارية القوية التي تتمتع بها المجموعة التي تؤهلها للحفاظ على موقعها القوي والبحث عن المزيد من الفرص المستقبلية التي تساهم في رفد المجموعة بمصادر جديدة للدخل .