القهوة عنوان الكرم والأصالة عند العرب، ومنذ دخولها كمشروب في المجتمعات العربية، تشكلت طقوس وعادات لتناولها، حتى أصبحت رمزاً للكرم والضيافة، من خلال تقديمها في فناجين بيضاء تصب من دلال ذهبية .

وفي القرية العالمية امتزجت رائحة القهوة مع سحب دخان العود فأول ما يقدم للزائر فنجان القهوة . . الذي يعني مرحبا .

حامد الغامدي أحد المشاركين بالجناح السعودي من واحة التمور يقول: هناك رواج كبير على شراء القهوة السعودية، فمعظم المترددين على شرائها من جنسيات مختلفة، وسبب تعلقهم بها هو وجودها في الحرم المكي في أثناء مواسم الحج والعمرة، وتعتبر شركة واحة التمور الوحيدة التي تحمص القهوة أمام الجمهور .

وعن طريقة تحضير القهوة السعودية قال: تضاف ملعقتان كبيرتان من البن المطحون إلى لتر ماء ساخن مع قليل من الزعفران، ويغلى على نار هادئة لمدة 15 دقيقة ثم يوضع في الزمزمية (الوعاء الذي تقدم فيه القهوة) مع ملعقة صغيرة من الهيل المطحون، وبعدها تصب القهوة من الدلة التي طهيت فيها ثم تقدم للشرب .

ويؤكد علوي علي بائع في الجناح اليمني في ركن خاص بالبهارات، أن معظم زوار القرية العالمية يقبلون على شراء القهوة اليمنية التي يشتهر بها اليمن السعيد ويقول: القهوة في بلدنا لها أنواع، ومسميات ترتبط بأسماء المناطق، واشهرها قهوة اليافعي، والخولاني، وبني مطر، والإسماعيلي، وغالباً ما يقبل الزوار للجناح اليمني على قهوة الخولاني واليافعي، أما اليمنيون فيفضلون قهوة بني مطر لأن لها نكهة خاصة وذات جودة .

وتقول أم خليفة إحدى المشاركات في تحضير الاكلات الشعبية الإماراتية: تتشابه دول الخليج في أسلوب الضيافة لتشابه العادات وتقارب الطبائع، إلا أن هناك بعض الاختلافات البسيطة، فعادة تقديم القهوة في الإمارات تبدأ بكشف غطاء إناء التمر (السح) إيذاناً بتقديمه، ويطلب من الضيف الأكل بقول كلمة (اهبش) أي تفضل بتناول التمر، ولا يصح تقديم الحلويات بدلاً عن التمور وفي عادات القبائل أن تحضر الفناجين في إناء فيه ماء ويجب إخراجها من الماء أمام الضيف، والبعض لا يشرب القهوة إلا بعد تناول التمر لكن لا يتناوله مع القهوة، ويمكنه تناول المزيد من التمر بعد الانتهاء من القهوة ويشرب الماء بعده، وفي بعض العادات لا يجوز للمضيف تناول التمر مع الضيف بل يظل ممسكا بالدلة حتى ينتهي الضيف .

وكانت القهوة تقدم أولاً أما الآن فتم تقديم العصير لاستقبال الضيف ثم تقدم القهوة أو الشاي، ويعتمد ذلك على نوعية الضيف وعمره .

ويشير خالد محمد المشارك في الجناح السعودي إلى أن القهوة العربية التي تتسم بأصول في الإعداد والتقديم، تجعلها من مكملات الضيافة العربية، مع اعتبارات أخرى تجعل القهوة العربية ذات مكانة كبيرة في حياة العربي، فإن انتقاد مذاق القهوة العربية يعتبر انتقاداً لصاحبها إضافة إلى أن سكبها عمداً على الأرض يعني إهانة للمضيف .

والمعروف أن البدوي يعشق القهوة بطبعه، ويغرم بشربها ويجد في ذلك متعته ولذته وكثيراً ما يصغرون اسمها فيسمونها (قهيوة)، والقهوة مزاج أو كيف، فلا ينبغي شربها بكميات كبيرة، مثل الماء، وأول ما يصب من الدلة فنجان يسمى الهيف، وهو أن يشرب صاحب البيت أو صباب القهوة أول فنجان من الدلة أمام الضيف، ثم فنجان الضيف، وهو أول فناجين القهوة المقدمة للضيف إكراماً له واحتفاء به، والفنجان الثاني يسمى الكيف، ويقصد به إشباع المزاج، أما الثالث فيطلق عليه السيف، وهو كناية عن أن الضيف مع مضيفه على الشدائد، وبعد الفنجان الثالث يجب على الضيف هز الفنجان في يده، في إشارة لاكتفائه .

عبدالله محمد العتيبي (بائع) يقول: القهوة لها عادات قبلية متعارف عليها بين الناس، وكل القبائل، فيجب أن تسكب القهوة للضيوف، وأنت واقف، وتمسك بها في يدك اليسرى، وتقدم الفنجان باليد اليمنى، ولا تجلس أبداً حتى ينتهي جميع الحاضرين من شرب القهوة، وأحياناً تستحسن إضافة فنجان آخر للضيف في حال انتهائه من الشرب خوفاً أن يكون قد خجل من طلب المزيد، وهذا غاية في الكرم وعند سكب القهوة، وتقديمها للضيوف يجب أن تبدأ من اليمين عملاً بالسنة الشريفة أو تبدأ بالضيف مباشرة وإذا كان من كبار السن، والمتعارف عليه انك تصب القهوة حتى يعبر الضيف بقوله بس أو كافي أو أكرم أو بهز فنجان القهوة .

وأشار إلى مهارة صب القهوة وهي ان تحدث صوتا خفيفا نتيجة ملامسة الفنجان للدلة ويقصد من هذه الحركة تنبيه الضيف إذا كان سارحاً أو كما تقدم في الأفراح أما في الأحزان كالعزاء فعلى مقدم القهوة ألا يصدر صوتاً ولو خفيفاً كما أن مهارة شرب القهوة أن يهز الشارب الفنجان يميناً وشمالاً حتى تبرد القهوة ويتم ارتشافها بسرعة والقهوة بالعادة ثلاث مرات وتؤخذ بكميات قليلة في قاع الفنجان وبعد صب الفنجان يجب على الضيف أن يهز الفنجان إشارة إلى اكتفائه منها .