يعتبر علم الانساب من أصعب الحقول التي يواجهها أي مؤلف، لأنها تتطلب من جهة الالتزام بمنهج البحث العلمي، الذي يرتكز على قواعد محكمة من جهة وشح المراجع والمصادر المكتوبة أو تضاربها نتيجة افتقار بعضها للتحقيق أو لتشابه اسماء القبائل وانقطاع العشائر والعائلات، ولكن عبدالله بن محمد المهيري يختار ان يخوض غمار هذا العلم ويواجه كل العقبات والصعوبات، فيقدم للقارئ دراسة تاريخية وثائقية ميدانية في كتابه القول الجلي في نسب وتاريخ آل علي والصادر عن مؤسسة الريان في بيروت.

ولتذليل الصعوبات على القارئ، قسم المهيري كتابه الى أربعة فصول، حيث عالج في الفصل الأول نسب آل علي واختلاف النسابين والمؤرخين فيه وعرض اعلام آل علي وتقديم بعض الحقائق التاريخية عن مطير التي ينتسب اليها عشيرة من آل علي، أما الفصل الثاني فيرصد هجرة آل علي، وبداية ظهورهم على الساحل الغربي، مع تقديم دراسة حول اسباب هجرتهم في ما بعد نحو الساحل الشرقي.

ويخصص الفصل الثالث من الكتاب الى تاريخهم على الساحل الغربي وبدايات بروز ظهورهم السياسي مع استعراض أهم الأحداث السياسية التي مرت بها القبيلة، الى جانب متابعة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لحياتهم يخصص الفصل الرابع ايضاً لبداية ظهورهم السياسي والظروف والاحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي مروا بها على الساحل الشرقي، إضافة الى عرض تقسيمات ومنازل آل علي هناك.

وينهي عبدالله بن محمد المهيري كتابه بخاتمة توضح الغاية التي ارادها من تقديم دراسة عن نسب آل علي، وتبين ابرز النتائج الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي حققتها القبيلة بتوحدها تحت راية أمرائها آل معلا، ويوضح ذلك بقوله المصادر التاريخية حول تأسيس وتطور امارة أم القيوين مبعثرة قليلة ومبهمة، وتعتبر الروايات هي أكثر هذه المصادر. ويضيف اما تلك التي جاءت في الوثائق الأوروبية، فما هي الا تعليقات لمراقبين لم يكن لهم اهتمام كبير بالعرب ونشأة اماراتهم، لذا فإن آل علي بتوحدهم تحت راية امرائهم آل المعلا، هم الذين صنعوا بأنفسهم خريطة امارتهم القوية.

ويتضمن الكتاب ملاحق لوثائق من الارشيف البريطاني وقصائد شعرية تمدح قبيلة آل علي تعود للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إضافة الى ذكر المصادر والمراجع والمخطوطات والوثائق التي اعتمد عليها المؤلف._