هذا هو الكتاب الذي أثار صدمة كبيرة بالنسبة للمؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة حيث يتهم المؤلف تيم وينر وكالة الاستخبارات المركزية سي آي إيه بارتكاب الأخطاء الفادحة والفوضى وعدم الكفاءة، ثم إنها لا تتمكن من معرفة ما يجري حولها، ويضرب المؤلف الحائز على جائزة بوليتزر الصحافية الرفيعة أمثلة صارخة على فشل الوكالة من أبرزها عدم تحذيرها الواضح والصريح من احتمال وقوع العمليات الارهابية غير المسبوقة ضد الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001 ويكشف الكتاب أيضاً الإرث التاريخي للوكالة الذي قام على الرشوة واللجوء الى القوة المفرطة والوحشية أحياناً.

"سي آي إيه" تشكل عصابات وتنفذ عمليات تخريب وفوضى

ومن خلال عرضه المذهل لسجل الوكالة بعد 60 عاماً على انشائها يؤكد وينر أن أقوى دولة في العالم قد أخفقت في اقامة جهاز من الطراز الأول يعتمد على جواسيس شرفاء ويتميزون بالكفاءة.

منذ البداية يبدو للقارئ أن هذا العمل الموسوعي الذي يقع في 812 صفحة يرصد على نحو دقيق عجز الوكالة الذي يمثل خطراً على الأمن القومي الأمريكي لأنها عجزت عن تفهم أو تغيير مجرى الأحداث في العالم ولذلك فإن إرثها بعد ستة عقود تحول إلى رماد وقبض ريح، وقد أثار الكتاب ضجة واسعة، بعد أن هاجمته وكالة الاستخبارات المركزية بشدة وتعمدت أن توضح ذلك بجلاء على موقعها الخاص على شبكة الانترنت، وسعت إلى تفنيد اتهامات وينر الذي كان وثيق الصلة بكبار المسؤولين فيها بحكم عمله كمحرر مسؤول عن الشؤون الأمنية والاستخباراتية في صحيفة النيويورك تايمز الرصينة، وقد عمل وينر أيضاً كمراسل في أفغانستان وباكستان والسودان و15 دولة أخرى.

وقد أجرى المؤلف مقابلات عديدة مع كبار المسؤولين في الوكالة وكبار المسؤولين في الادارات الأمريكية المتعاقبة وكذلك فإنه يوضح أنه اطلع على اكثر من 50 ألف وثيقة من أرشيف الوكالة والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية. ويحرص على أن يؤكد أنه أجرى 300 حديث خاص منذ عام 1987 مع ضباط الاستخبارات أنفسهم وكذلك مع عشرة من مديري الوكالة السابقين، ولذلك فإنه يفتخر بأن كتابه يمثل أول عمل تاريخي موثق للوكالة إلا أنه يستدرك بتواضع قائلا إن كتابه لا يمثل الحقيقة الكاملة، إلا أنه يعكس الحقائق بصدق وأمانة، ويعتبر المؤلف أن ما قام به قد يكون بمثابة إطلاق لصفارات الإنذار حول إمكانية استمرار أمريكا في الاضطلاع بدورها العالمي الطاغي من دون أن يكون لها العيون التي ترصد بدقة ما يجري من حولها، خصوصاً أن مهمة الوكالة كانت دائماً تتمثل في تحقيق هذا الهدف الطموح.

ويتهكم الكتاب على تخبط الوكالة حيث أساءت تفهم كل الأزمات الدولية تقريباً لأنها عملت كناد للصفوة يضم في عضويته جواسيس يتميزون بالغرور وعدم فهم العالم من حولهم.

الفوضى

ومن بين الاتهامات الصارخة الأخرى التي يسوقها المؤلف هي أن الوكالة شكلت ما يشبه العصابات شبه الاجرامية التي تعمل على نحو يتناقض مع قوانين الولايات المتحدة الأمريكية.

وقامت الوكالة أيضا بعمليات تخريب استمرت لمدة سبعة أعوام خلال الستينات من القرن العشرين كان اسمها الرمزي الفوضى وأصبحت الوكالة تقف عارية ومكشوفة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي حيث إنها أخفقت في تقديراتها بأن آخر معارك الحرب الباردة ستكون اقتصادية وليست عسكرية. وبالرغم من تجنيدها لما تعتبره أفضل العناصر والجواسيس إلا أن العالم ظل مجهولا بالنسبة للمسؤولين عن الاستخبارات الأمريكية، ويشجب الكتاب على نحو خاص تاريخ الرشوة والأكاذيب التي أطلقها جواسيس كانوا يعملون لمصلحة الوكالة في إيران وهو يشير بذلك إلى الانقلاب الذي وقع ضد مصدق رئيس الوزراء الايراني الراحل في عام ،1953 ما خلف آثاراً عميقة لا تزال ماثلة حتى اليوم في تاريخ الايرانيين.

ويكشف وينر أيضاً النقاب عن أن الوكالة ساعدت أيضاً على إنشاء شرطة سرية في كمبوديا وكولومبيا وإكوادور والسلفادور وإيران والعراق والفلبين وفيتنام الجنوبية.

تقارير كاذبة بـ 40 ملياراً

وكانت الوكالة قد أنفقت ما يربو على 40 مليار دولار للحصول على أدلة على تملك العراق لأسلحة الدمار الشامل المزعومة التي ثبت خلو البلاد منها، وقد تم تقليم أظفار الوكالة على نحو يثير الاحتقار بعد هجمات 11 سبتمبر الارهابية وأصبحت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون هي الآمر الناهي في الحرب على الارهاب.

وقد قام المسؤولون في الوكالة منذ فترة باللجوء إلى ما يعتبره الكتاب خصخصة أعداد كبيرة من العمليات السرية، ولذلك فإنه مع حلول عام 2006 اتضح أن نصف ضباط الاستخبارات الأمريكيين في بغداد وكذلك في مركز مكافحة الارهاب الوطني كانوا من الموظفين الذين يعملون بعقود خاصة.

ومن ناحية أخرى فإن الوكالة قامت بعد أحداث 11 سبتمبر الارهابية ضد واشنطن ونيويورك بإيفاد كوادر محدودة العدد وماهرة للقيام بعمليات سرية في أفغانستان وباكستان وذلك لمطاردة عناصر تنظيم القاعدة ولكن وينر يعود مراراً للتنبيه إلى أن الوكالة أخفقت في دورها المهم بأن تكون مصدراً يمكن الاعتماد عليه في الحصول على المعلومات السرية عندما قدمت إلى البيت الأبيض تقارير كاذبة حول وجود أسلحة الدمار العراقية وقد عرضت على الرئيس الأمريكي جورج بوش ما يوازي طناً من التقارير التي كانت تعتمد على ما يصفه المؤلف بأوقية فقط من المعلومات الاستخباراتية، وبالتالي فإن بوش وادارته أساءا استغلال الوكالة الاستخباراتية التي كان والده يفتخر في يوم من الأيام بإدارتها، ويتهم الكتاب بوش الابن بأنه حول الوكالة إلى ما يشبه الشرطة شبه العسكرية التي تعمل خارج البلاد، بينما تضرب البيروقراطية أعماقها في مقرها الرئيسي الذي أصابه الشلل.

وقد أعلن بوش فعلياً الوفاة السياسية للوكالة في عام 2004 وذلك عندما قال إن الوكالة كانت تقوم فقط بعملية تخمين بالنسبة لمسار الحرب في العراق، ويلاحظ وينر أنه لم يحدث من قبل أن قام رئيس أمريكي بالعمل على تهميش دور الاستخبارات وباستبعادها من حساباته الرئيسية، وبالفعل تم تقسيم مهام الوكالة وإنهاء عملها المحوري في قلب الحكومة وذلك في عام ،2005 ولذلك فإن المؤلف يرى أنه قد أصبح من الضروري إعادة بناء الوكالة إذا ما كانت تريد الاستمرار في البقاء ولكن هذه المهمة ستستغرق أعواماً طويلة إذ إن التحدي الخاص بتفهم العالم قد أصبح عبئاً ثقيلاً على كاهل ثلاثة أجيال من ضباط الاستخبارات الأمريكيين. ويفتقر الكثيرون منهم إلى استيعاب تعقيدات الدول الأجنبية، ولذلك لم يتمكنوا من تفهم الثقافة السياسية التي تسيطر على المؤسسة الحاكمة في واشنطن، ولذلك أيضا فإن كل الرؤساء وكل مجالس الكونجرس وكل مديري الوكالة منذ عام 1960 لم يتفهموا آليات العمل الاستخباراتي وأثبتوا بالتالي عدم كفاءتهم في هذا الشأن لذا فإن معظهم كما يقول المؤلف قد ترك الوكالة في وضع اسوأ مما كان عليه الحال عندما كانوا يسيطرون على مقاليد الأمور، وقد أسفر ذلك كما يقول الرئيس الأمريكي الراحل دوايت إيزنهاور، عن تراث من الاخفاق، حول رصيد الوكالة إلى مجرد رماد.

إنذار لم يؤخذ به

وفي الجزء الخاص بولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش وعنوانه الجانب المظلم يروي المؤلف أن جيمس سايمون مساعد مدير وكالة الاستخبارات للشؤون الادارية حذر بعد فترة قصيرة من تولي الرئيس الجديد للحكم في يناير/ كانون الثاني 2001 من أن مركزية الوكالة قد أصبحت مهددة، وقال إن الوكالة تفتقر إلى المقدرة على جمع المعلومات الاستخباراتية أو تحليلها بهدف حماية البلاد، وأطلق سايمون إنذاراً خطيراً لم تستوعبه إدارة بوش عندئذ عندما قال سيأتي الوقت الذي يتعين فيه على الرئيس والكونجرس أن يشرحا أسباب عدم توقع كارثة كانت بارزة وماثلة للأنظار، ويتحدث الكتاب بالتفصيل في هذا الشأن عن التشرذم والانقسام الذي ساد الوكالة خلال تلك الفترة وكانت هذه الظاهرة المثيرة قد بدأت منذ عام 1941.

وكان عدد العاملين في الوكالة في بداية حكم بوش قد بلغ 17 ألف موظف، أي ما يوازي حجم فرقة كبيرة في الجيش الأمريكي، ولكن أغلبية هؤلاء العاملين كانوا يعملون في وظائف كتابية، وكان معظم الضباط يقيمون في ضواحٍ فاخرة ومريحة في محيط واشنطن، ولم يكونوا قد تعودوا على شرب المياه الملوثة أو النوم في منازل من الطمي. ولذلك لم يكونوا يصلحون للعمل في أماكن خطيرة وفقيرة ذلك لأنهم لا يصلحون للحياة التي تقوم على التضحيات الكبيرة، وكان عدد الضباط المكلفين بمتابعة نشاط تنظيم القاعدة في يناير/ كانون الثاني عام 2001 قد بلغ 400 شخص، وكان معظهم يركز في عمله على متابعة المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت والتي تبث بيانات القاعدة وأفكارها المتطرفة وكانوا يجلسون بداخل مكاتبهم في مقر الوكالة الرئيسي وهم على مسافات بعيدة من حقائق العالم الخارجي. ولذلك فإن أي توقعات بأنه سيكون بوسعهم حماية أمريكا من أي هجوم تعتبر أمراً خاطئاً في أفضل الحالات.

وكان جورج تينيت مدير الوكالة عندئذ يلقى حظوة خاصة في البيت الأبيض خاصة بعد أن أطلق رسمياً على المقر الرئيسي للوكالة اسم جورج بوش الأب، وكان القائد الأعلى الجديد أي بوش الابن معجباً بالصورة التي رسمها تينيت لنفسه كشخص متشدد وقوي.

إلا أن الوكالة لم تكن قد لقيت أي دعم يذكر من بوش خلال الأشهر التسعة الأولى من توليه الحكم، وقام الرئيس بزيادة موازنة وزارة الدفاع بنسبة 7 في المائة، بينما تلقت وكالة الاستخبارات المركزية مبلغاً يقل عن واحد في المائة من الزيادة. وكان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وديك تشيني نائب الرئيس عندئذ يتمتعان بنفوذ كبير داخل الادارة الجديدة، وكان الاثنان لا يثقان مطلقاً بكفاءة الوكالة.

وكان بوش يلتقي في الساعة الثامنة من صباح كل يوم مع تينيت، ولكن لم يحدث مطلقاً أن أعلن تينيت أي شيء لفت اهتمام الرئيس على الاطلاق حول أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة.

ولكن المؤلف أكد أن مدير وكالة الاستخبارات كان يبلغ الرئيس وتشيني وكوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي آنذاك كل صباح ويحذرهم من المؤامرات التي تديرها القاعدة ضد أمريكا.

ولكن بوش كان يبدي اهتماماً بأمور أخرى. الصواريخ الدفاعية والمكسيك والشرق الأوسط. ولم يكن الرئيس يدرك أن هناك ثمة أموراً طارئة تلفت نظره على نحو غير عادي.

التحذيرات تتدفق

ولكن الكتاب يوضح أن المشكلة كانت تتمثل في الافتقار الى الصراحة والشفافية من جانب الوكالة وكذلك عدم مقدرة بوش والبيت الأبيض على التركيز عما يجري من حولهما. وكان مدير سابق للوكالة وهو ريتشارد هيلمز يقول دائماً إنه ليس كافياً أن تدق الجرس، إذ يتعين عليك أن تتأكد أن الطرف الآخر يصغي الى ما تقوله. ويؤكد وينر أن الضجة وحجم المعلومات المتكررة عن احتمال وقوع هجوم ارهابي كانت تصم الآذان بسبب ضخامتها. إلا أن هذه المعلومات لم تكن موثقة من مصادر لا يرقى اليها الشك ولذلك فإن تينيت لم يتمكن من نقل رسالة متكاملة أو واضحة الى الرئيس. ولكن الوكالة كانت تطلق التحذيرات بصوت عال في ربيع وصيف عام 2001. وكانت التحذيرات تتدفق من دول الاردن وإسرائيل ومن كل أنحاء اوروبا. وكانت شبكة اتصالات الوكالة الاستخباراتية قد أصبحت مشحونة جداً. فقد استمرت التحذيرات في التدفق، وكانت تقارير تردد أن القاعدة ستضرب مدن بوسطن، ولندن ونيويورك. وقد بعث مسؤولون في الوكالة برسالة عن طريق البريد الالكتروني الى رايس مستشارة الأمن القومي يوم 29 مايو/أيار عام 2001 يحذرونها قائلين عندما تقع هذه الهجمات، وهذا أمر مرجح، فإننا سنتساءل عما كان بوسعنا أن نفعله لوقفها.

وكانت الوكالة تخشى وقوع عمل ارهابي في خارج أمريكا يوم عطلة عيد الاستقلال في أمريكا، أي في 4 يوليو/تموز من ذلك العام. ولكن السفارات الأمريكية في الخارج قامت بفتح أبوابها لإقامة الاحتفالات التقليدية بهذه المناسبة المهمة. وطلب جورج تينيت من رؤساء اجهزة الاستخبارات الأجنبية في عمان والقاهرة واسلام أباد وروما وانقرة أن يحاولوا تدمير أي خلايا معروفة أو مشتبه فيها للقاعدة والتنظيمات المتفرعة منها في جميع أنحاء العالم.

وكان من المفترض أن تقدم وكالة الاستخبارات المركزية المعلومات الاستخباراتية المطلوبة وأن تقوم وكالات الاستخبارات الأجنبية بالقبض على الأشخاص المطلوبين أو المشتبه فيهم وتم بالفعل القاء القبض على حفنة من المشتبه في اتهامهم بالإرهاب في المنطقة وفي ايطاليا. ويشير الكتاب الى أنه من المفترض أن عمليات القبض على هؤلاء الأشخاص قد اوقفت تنفيذ خطط تستهدف سفارتين أو ثلاث سفارات أمريكية في الخارج وذلك وفقاً لما ذكره تينيت للمسؤولين في البيت الأبيض. ولكن الحقيقة قد تكون غير ذلك كما يوضح وينر، لأنه من المتعذر التأكد من ذلك. وكان يتعين على تينيت ان يتخذ بعذ ذلك قرارات حياة أو موت أي مصيرية لم تواجه على الأرجح أي مدير سابق للوكالة. وكانت الوكالة قد اعلنت بعد صراع استمر لمدة سبعة أعوام مع البنتاغون أنها مستعدة لكي تنشر طائرات صغيرة من دون طيارين ومزودة بأجهزة تجسس دقيقة في سماء افغانستان، وقد تم تحليق أول طائرة من هذا النوع في سبتمبر/ايلول من عام 2000. وبعد ذلك كانت الوكالة والقوات الجوية الأمريكية قد بحثت إمكانية تزويد هذه الطائرات الصغيرة بصواريخ مضادة للدبابات. وكانت الوكالة تفكر نظرياً في الاستثمار بعدة ملايين من الدولارات في عملية يقوم بها ضابط استخبارات أمريكي من على بعد وينفذها من المقر الرئيسي للوكالة وتكون مهمته البحث عن ابن لادن والعمل على قتله. ولكن تينيت كان في ورطة بسبب ضرورة الحصول على موافقة رئاسية على المضي في هذه العملية الخطيرة، وحول من سيطلق الرصاصة. وفي النهاية وصل تينيت الى قناعة بأنه ليس لديه رخصة تتيح له قتل ابن لادن.

وكانت الوكالة قد وقعت من قبل في أخطاء فادحة بالنسبة لتحديد الأهداف المطلوبة. وفي أول أغسطس/آب من عام 2001 استخلصت لجنة يطلق عليها اسم لجنة النواب أو الممثلين وهي تابعة للأجهزة الأمنية أنه سيكون أمراً مشروعاً بالنسبة للوكالة أن تغتال ابن لادن من خلال هذه الطائرة التي تحلق من دون طيار وذلك لأن هذا العمل سيكون بمثابة دفاع عن النفس. ولكن الوكالة وجهت المزيد من الأسئلة حول من سيقوم بتمويل هذه العملية. وكذلك من سيقوم بتزويد هذه الطائرة بالسلاح ومن هو الشخص الذي سيقوم بمهمة المراقبة الجوية اثناء تنفيذ العملية، ومن سيلعب دور الطيار والخبير الذي سيطلق الصواريخ. وأثارت هذه الأسئلة غضب المسؤول عن مكافحة الإرهاب سيزار كلارك الذي بعث برسالة الى الوكالة يتساءل فيها هو الآخر هل القاعدة تمثل تهديداً يتطلب مواجهته أم لا؟. وشدد كلارك ايضاً على أنه يتعين على قيادة وكالة الاستخبارات المركزية أن تحسم أمرها وأن تتوقف عن هذه المواقف المزاجية والتي تتسم بالتقلب والتغيير. ولم تقم الوكالة مطلقاً بالاجابة عن سؤال كان قد أثاره الرئيس بوش وهو عما إذا كان هناك أي احتمال لوقوع أي هجوم في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي يوم 6 اغسطس/آب من عام 10_D وخلال اجتماع الرئيس اليومي مع تينيت بدأت المناقشة بإيجاز محدد وهو إن ابن لادن مصمم على توجيه ضربة ضد الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الوكالة ومديرها لم يقوما بشرح تفصيلي ومقنع حول هذه المعلومات فقد كان تقريره يتسم بالضعف الشديد فقد كانت أكثر المعلومات الحديثة التي ساقها تينيت يرجع تاريخها الى عام ،1999 ولذلك كانت المسألة تمثل أمراً تاريخياً ولا يتضمن أي معلومات جديدة نافذة، وواصل الرئيس عطلته الصيفية التي استمرت خمسة أسابيع، وانتهت عطلة البيت الأبيض الطويلة يوم 5 سبتمبر/ ايلول من عام 2001 وذلك عندما جلس الرئيس مع الفريق المختص بشؤون الأمن القومي للمرة الأولى لمناقشة تهديدات ابن لادن والقاعدة.

ويروي لنا المؤلف على نحو يتسم بالاثارة والتشويق في الجزء الثاني التحذيرات الواضحة التي اطلقها كلارك المسؤول عن مكافحة الارهاب عن احتمال مصرع المئات من الأمريكيين نتيجة لهجوم ارهابي للقاعدة وكذلك الزلزال الذي هز أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر الإرهابية ما دفع الرئيس الى الاعلان إننا في حالة حرب.