شهد لبنان، أمس، تطوراً أمنياً خطيراً، باستهداف سيارة للجيش اللبناني على طريق رياق البقاعية، صادف الذكرى ال 34 للحرب الأهلية في 13 ابريل/ نيسان ،1975 وقوبل بردود فعل مستنكرة، فيما شهدت المنطقة استنفاراً أمنياً.
وسقط أربعة جنود وجرح خامس برتبة نقيب، هم: زكريا حبلص، بدر بغدادي، خضر سليمان ومحمود مارون، وعرف من الجرحى النقيب علام دنيا وهو في حال حرجة، في هجوم نفذه أفراد من عشيرة آل جعفر على آلية عسكرية على طريق عام رياق - حمص الدولية في البقاع، على خلفية مقتل شابين منذ أسبوعين في مداهمة للجيش لأوكار تجار المخدرات.
وقال شهود إن سيارتي جيب طاردتا آلية للواء الثامن حتى رياق، ثم أطلق المسلحون قذيفة صاروخية باتجاهها فانحرفت عن الطريق، وأمطروها من الأمام والخلف بالرصاص.
وبينما كانت عناصر الجيش تلملم شهداءها وجرحاها، كان عدد من أبناء العشيرة في حي الشراونة يطلقون النار في الهواء تعبيراً عن ابتهاجهم بالاعتداء، وتبين أنهم المعتدون أنفسهم، لكن آل جعفر أصدروا بياناً استنكروا فيه الشائعات التي بثت خبراً مفاده أن عدداً من أبناء المنطقة أطلقوا الرصاص ابتهاجا بمقتل عناصر من الجيش اللبناني، مؤكدين أن هذا الخبر عار عن الصحة ولا هدف له سوى تأجيج المشاعر والتجييش ضد أبناء المنطقة وعشائرها.
ميدانياً، رفعت قيادة الجيش اللبناني الجهوزية واستدعت العناصر المأذونة في فترة الأعياد، ونشرت دورياتها، وشوهدت دوريات تتجه نحو بعلبك، كما جابت مروحيات أجواء المنطقة.
وأحكم الجيش اللبناني الطوق على منطقة الشراونة وعزز حواجزه في التل الأبيض. وأقام عدداً من الحواجز على امتداد الطريق الدولي رياق - بعلبك. وأكدت مصادر من الجيش لالخليج أنه لم يحصل أي اشتباك، والعملية كانت عملية غدر تعرض له العسكريون، وأن هناك إصراراً من القيادة على تسليم المعتدين. وقالت قيادة الجيش في بيان تعرضت آلية تابعة للجيش لكمين نصبه عدد من المسلحين عند مفرق بلدة تمنين التحتا، ما أدى إلى استشهاد أربعة عسكريين وإصابة ضابط بجروح.
وطغت الجريمة على استقبالات الرئيس ميشال سليمان حيث كان هناك إجماع على أنها ليست جريمة بحق العسكريين وحسب، وإنما بحق الوطن. واتصل سليمان بقائد الجيش جان قهوجي واطلع على التفاصيل، وطلب عدم التهاون مع المجرمين مهما كان الثمن، وبحث المسألة مع وزير الدفاع الياس المر، وتم الاتفاق على متابعتها حتى اعتقال المعتدين ومحاكمتهم.
واستنكر رئيس مجلس النواب (البرلمان) نبيه بري التعرض للجيش واستهدافه، وطالب بسرعة إلقاء القبض على المسؤولين عن الجريمة وإنزال أشد العقوبات بهم. وأجرى رئيس الوزراء فؤاد السنيورة اتصالين بوزير الدفاع وقائد الجيش للتعزية، واستنكر التعرض للجيش.
واستنكر رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري الجريمة معرباً عن تضامنه ووقوفه إلى جانب الجيش في التصدي للاعتداءات التي تهدف للنيل من المؤسسة الضامنة لوحدة الوطن.
واعتبر وزير الداخلية والبلديات زياد بارود أن الجيش خط احمر. وأكد انه سيتم الضرب بيد من حديد لمنع تكرار مثل هذه الأحداث، فيما اعتبر رئيس البرلمان الأسبق سليم الحص أن أخبار الاشتباكات في البقاع مثيرة للقلق، ويؤلمنا جدا أن يتعرض الجيش للاعتداء.
واستنكر حزب الله الاعتداء بشدة ودعا إلى محاسبة المسؤولين، مؤكدا التلاحم والتعاون بين أهل البقاع والجيش بما يعزز الاستقرار ومسيرة السلم الأهلي.
واعتبر رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشيل عون أن الجريمة ذات أبعاد ثأرية، مستبعداً أن يكون على خلفية سياسية.
كما دان الوزراء ايلي سكاف وايلي مارون ومحمد الصفدي ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية وعميد الكتلة الوطنية كارلوس إده والعديد من النواب والشخصيات السياسية الجريمة.