نفى حاخام الطائفة اليهودية بصعدة، شمالي اليمن، يحيى يوسف موسى أن تكون هناك ثمة ترتيبات تقوم بها وكالة التهجير اليهودية لترحيل ثلاثين أسرة يهودية من اليمن إلى فلسطين المحتلة، مشيراً إلى أن الطائفة اليهودية في اليمن رفضت عرضاً تقدمت به قبل شهرين شخصية أمريكية زارت اليمن لتسهيل هجرتهم إلى الكيان .وكشف الحاخام اليهودي في حوار أجرته معه الخليج بصنعاء عن انتقال كافة أبناء الطائفة اليهودية في اليمن من مناطق تمركزهم التقليدية بمنطقة ريدة بمحافظة عمران وصعدة إلى العاصمة صنعاء عقب تعرض يهود صعدة لاعتداءات من قبل الحوثيين، منوهاً بأن إجمالي عدد من تبقى من اليهود في اليمن يصل إلى 270 شخصاً، جميعهم يرفضون فكرة الهجرة لإسرائيل ومغادرة مسقط رأسهم اليمن، وتالياً نص الحوار:
*ما طبيعة الأوضاع التي يعيشها أبناء الطائفة اليهودية في اليمن في ظل حديث عن نقل كل أبناء الطائفة اليهودية من مناطق تمركزهم إلى العاصمة صنعاء؟
أوضاع اليهود في اليمن جيدة، وهناك اهتمام ورعاية من قبل الحكومة والرئيس علي عبدالله صالح بأوضاعنا وحل مشكلاتنا، ونحن لا نعاني إلا من بعض الممارسات التي تحملنا مسؤولية ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من اعتداءات وحشية على الفلسطينيين، رغم أننا نددنا بهذه الاعتداءات وآخرها ما حدث في غزة .
*ما حقيقة أن الأقلية اليهودية بصعدة تعرضت لاعتداءات من قبل الحوثيين وانه تم إخلاؤكم من مناطق تواجدكم إلى العاصمة صنعاء؟
لقد نفذ الحوثيون تهديداتهم بالاعتداء علينا وقاموا بتفجير منازلنا وتدمير ممتلكاتنا، شخصيا فقدت سفر التوراة، وهي موسوعة كاملة وقد عرض علي مبلغ مائة ألف دولار لبيعه، لكنني رفضت، وتم نقلنا من قبل الحكومة إلى العاصمة صنعاء، حيث وجه الرئيس علي عبدالله صالح بمنحنا منازل مؤقتة، كما وجه بصرف مبلغ خمسة آلاف ريال كإعانة شهرية لكل يهودي .
*هل يعني انتقالكم من صعدة أن كل أبناء الطائفة اليهودية يقطنون حالياً في العاصمة صنعاء؟
نعم، اليهود الذين كانوا يقيمون في صعدة انتقلوا إلى صنعاء، أما ما يخص إخواننا يهود ريدة فقد وجه الرئيس علي عبدالله صالح بنقلهم إلى العاصمة ومنح كل أسرة قطعة ارض مساحتها خمسة دونمات في منطقة سواد سعوان، إلى جانب مليوني ريال لكل يهودي، إلا أنه لا يزال لديهم توجسات وشكوك في ما يخص مصير ممتلكاتهم في منطقة ريدة، رغم أن رئيس الجمهورية قال لهم أعطوا مفاتيح منازلكم لمحافظ عمران الشيخ كهلان مجاهد أبو شوارب، والدولة ستتكفل بحراستها وشراء منازل من يرغب في بيع ممتلكاته وعقاراته .
*هناك معلومات تم تداولها عن استكمال وكالة التهجير اليهودية الترتيبات لترحيل 30 أسرة يهودية من اليمن إلى إسرائيل بعد نجاحها مؤخراً في ترحيل عشرة من أبناء الطائفة اليهودية؟
شخصياً لا علم لدي ولا معلومات عن ترتيبات من هذا القبيل، وأنا أرفض فكرة الهجرة إلى إسرائيل .
*هل يعني ذلك أنكم لم تتلقوا أي عروض من وكالة التهجير اليهودية للرحيل إلى إسرائيل أو اتصالات أو ضغوط لتسهيل مهام الوكالة في تهجير من تبقى من يهود اليمن؟
حدث قبل شهرين أن قامت شخصية أمريكية بزيارة اليهود الموجودين في منطقتي ريدة وصعدة، والاجتماع بهم بحضور الشيخ محمد بن ناجي الشايف، وقد عرض علينا ان نهاجر من اليمن إلى إسرائيل مع تحمل كافة النفقات، لكننا قابلنا عرضه بالرفض .
*هل كانت هذه الشخصية موفدة إليكم من قبل وكالة التهجير، أي مندوب لها أو ممثل لتقديم عروض الوكالة الخاصة بهجرة اليهود لإسرائيل؟
لا أدري، لكنه قال انه يهودي ويحمل الجنسية الأمريكية، وقد حثنا على الهجرة بالقول إن الحياة في إسرائيل ستكون أفضل لنا، لكننا كما أسلفت، قابلنا عرضه بالرفض .
عروض غير مباشرة
*هل أجرت وكالة التهجير اليهودية اتصالات معكم بطريقة غير مباشرة عن طريق وسطاء مثلاً؟
هناك يهود في منطقة ريدة أخبروني أنهم تلقوا اتصالات من أنساب لهم وأقارب يعيشون في الخارج طلبوا منهم الهجرة إلى إسرائيل .
*لكن كيف تمكنت وكالة التهجير اليهودية من ترحيل سعيد بن إسرائيل وعائلته المؤلفة من تسعة أشخاص من صنعاء إلى إسرائيل إذا لم يكن هناك للوكالة أنشطة في اليمن؟
أنا لم أعلم بهجرة سعيد بن إسرائيل إلا بعد ان غادر اليمن ووصل إلى إسرائيل، وشاهدت ذلك عبر القنوات الفضائية، وسعيد جاء إلى صعدة قبل شهر من سفره، وسكن في أحد فنادق المدينة ولم يخبرني بنيته الهجرة إلى إسرائيل .
*كم عدد من تبقى من اليهود في اليمن، ولماذا ترفضون الهجرة إلى إسرائيل رغم تعرضكم لمضايقات واعتداءات مؤخراً؟
اليمن هي وطننا ومسقط رؤوس آبائنا وأجدادنا، ونحن متشبثون بالبقاء على أراضيها ولن نهاجر إلى إسرائيل، أما عدد اليهود المتبقين في اليمن فهو يصل إلى 270 شخصاً .
*ماذا عن أوضاع اليهود الذين هاجروا إلى إسرائيل، هل لديكم معلومات حول طبيعة أوضاعهم المعيشية؟
أوضاعهم سيئة ومتعبة وهم يعانون من الفقر والعوز، وأهم من ذلك ان الكثير منهم لم يستطع التكيف مع واقعه الجديد بالعيش في إسرائيل لاعتبارات تتعلق بتعارض العادات والتقاليد الدينية والإنسانية .
*هل هناك تعارض في العادات والتقاليد الدينية بين يهود اليمن واليهود الذين يعيشون في إسرائيل؟
نعم هناك اختلاف وتعارض في العادات والتقاليد الدينية، نحن ملتزمون بنصوص التوراة الخاصة بالمحرمات والتي تحرم مثلاً شرب الخمر وأكل لحم الخنزير والزنا، وهذه السلوكيات شائعة في المجتمع الإسرائيلي، لهذا نحن لا نتفق معهم في عاداتنا وتقاليدنا الدينية ومن يحكمون إسرائيل ليسوا يهوداً ملتزمين بل صهاينة مخالفين للشريعة اليهودية .
نحن في اليمن نعيش مع عائلاتنا وأولادنا لكن في إسرائيل يأخذون الأطفال من أسرهم للالتحاق بالمدارس ولا تتمكن أسرهم من رؤيتهم إلا بعد أسبوعين .
حماية اليهود
*كيف تنظرون كطائفة يهودية في اليمن لما تقوم به إسرائيل من اعتداءات وممارسات عدوانية واجتياحاتها الأخيرة للبنان وغزة؟
ما قامت به إسرائيل من عدوان على غزة يعد أعمالاً خارجة عن كل الديانات السماوية، وهم غير ملتزمين بالشريعة اليهودية، لأنهم صهاينة والتوراة تحث على السلام وتقول لا تقتل، لكنهم يقتلون ويتجاوزون الديانة اليهودية .
*أرجع البعض غض الحكومة اليمنية الطرف عن هجرة يهود يمنيين إلى إسرائيل كما حدث مؤخرا إلى رغبتها في التخلص أو التخفيف من العبء الأمني والاجتماعي الذي باتت تمثله الطائفة اليهودية في اليمن، بخاصة بعد تداعيات مصرع الحاخام موشي يعيش بريده؟
لا، ليس صحيحاً، فالحكومة اليمنية تحمي وتهتم بمواطنيها بغض النظر عن دياناتهم، وهناك رعاية واهتمام نلمسه من الحكومة ورئيس الجمهورية .
*لكن كيف تمكن سعيد بن إسرائيل وكافة أسرته من الهجرة إلى إسرائيل بشكل معلن عبر طائرة أقلته من مطار صنعاء إلى أقرب معبر محاذ للحدود الإسرائيلية مع الأردن؟
ليست لدي معلومات حول كيفية سفر سعيد بن إسرائيل، لكنني أؤكد ان كافة أبناء الطائفة اليهودية في اليمن يرفضون فكرة الهجرة إلى إسرائيل وجميعهم يريدون الاستمرار في العيش باليمن .
*هل تقومون كمرجعيات دينية بأنشطة توعوية تحذيرية لحث يهود اليمن على رفض الهجرة إلى إسرائيل؟
نحن نقوم بأنشطة توعوية لتحذير أبناء الطائفة اليهودية من مغبة الهجرة إلى إسرائيل، ونقول لهم إنهم إذا لم يجدوا الأمان في اليمن مسقط رأسهم فلن يجدوه في إسرائيل .
*بعد انتقال كافة أبناء الطائفة اليهودية إلى العاصمة صنعاء التي تمثل مجتمعا مفتوحا مغايراً لمناطقكم السابقة، ألا تجدون صعوبة في تأمين التعليم مثلا للأطفال والفتيات كون اللغة العبرية لا تدرس في المدارس اليمنية؟
مشكلة التعليم لأطفالنا وبناتنا تم حلها من قبل الرئيس علي عبدالله صالح، حيث وجه باستيعاب أطفال وبنات أبناء الطائفة اليهودية في مدارس المستقبل بصنعاء، وقد بادرنا بعرض القيام بتدريس اللغة العبرية في الفصول الدراسية المحددة لأبناء وبنات اليهود .