طبيعي أن يتأثر منزل بني منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي إلا أن الغريب أن تكون تلك المنازل لم تحصل بعد على النقاط التي تؤهلها لأن تكون لها الأولوية في الصيانة أو استبدالها بأخرى تصلح للعيش الآمن .
شعبية سيح الغب إحدى الشعبيات في رأس الخيمة التي عاصرت بداية الاتحاد في عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث بناها رحمه الله بعد قيام الاتحاد وسكنها الأهالي في العام ،1975 ولم تجر لها أي صيانة أو متابعة رسمية وجرت محاولات الأهالي لتوسيعها بعد ان ضاقت على أفراد الأسرة، وحصل بعض أبناء تلك الأسر على برنامج زايد للإسكان إلا أن البعض منهم ما زال يسكن مع أفراد أسرته في منازلهم القديمة بعد ان بنى ملحقا اضافيا في المنزل .
يصل عدد منازل شعبية سيح الغب إلى حوالي 30 مسكناً، وتبعد عن مدينة رأس الخيمة بحوالي 10 كليومترات، كما تعتبر إحدى المناطق التي سكنها الأهالي بعد توفير المنازل الشعبية المخصصة للتوطين بمفهومه القديم الذي كان يعني توفير المسكن المستقر للمواطنين .
الكفيف راشد علي الحبسي 70 عاما أكد ان منزله متدهور كبقية منازل الشعبية، أو ربما أسوأ حالا، حيث يقطن هو وزوجته وولدهما المنزل الذي اصبح حاله يقض مضاجعهم، خوفا من انهياره فوق رؤوسهم بعد أن كان مسكنا آمناً .
وأشار إلى أن إحدى اللجان التابعة لوزارة الأشغال زارتهم في السنة الماضية، عند سقوط المطر كذلك، وأكدت أن المنزل غير صالح للسكن الآمن، الا أن الحال بقي كما هو عليه ولم نحصل على منزل جديد او صيانة وترقيع لمنزلنا الحالي .
وتقول عائشة حريز: قدمنا طلباً للوزارة منذ أربع سنوات حاليا، وكان المنزل يتكون من غرفتين ومجلس ومطبخ بنيت على الطراز القديم، ومن إمكانياتنا المتواضعة عملنا ما بوسعنا ليستوعب كل أفراد الأسرة، إلا اننا نتخوف حاليا من سقوطه علينا، وبتنا في أيام سقوط المطر نتجمع في صالة المنزل درءاً للأخطار .
و لم تنجح كل محاولات أفراد منزل راشد سعيد زيد في الحصول على منزل جديد بدلا عن منزلهم الذي بني في بداية السبعينات في أول دفعة من المنازل التي بنيت بعد الاتحاد .
تقول عواطف راشد إن منزلهم بني في العام 1973ضمن المنازل الشعبية التي بناها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله و يقع في منطقة الغب في رأس الخيمة لكن لم تنجح محاولاتهم في ادراج اسم والدهم ضمن المستحقين لمنزل جديد يضمهم جميعا .
وتشير عواطف إلى أن المنزل يتكون من ثلاث غرف فيما بنى والدها عدة غرف في فناء المنزل لتضم اخوانها، و انتقلت اختاها للعيش مع جدتهما في منزلها، مؤكدة ان أفراد أسرتها مشتتون بين منزل والدها ومنزل جدتها، ولم يعد المنزل يضم الجميع .
وقالت عواطف أعدنا تسجيل طلب منزل في العام ،2002 بعد ما أعلن عن شطب كل السجلات السابقة والبدء من جديد، ومن ذلك الحين إلى يومنا هذا لم يظهر اسم والدي بين الكشوف المستحقة مؤكدة أنهم استعانوا بكل الطرق للتواصل مع برنامج الشيخ زايد للإسكان لمعرفة أين وصل ملف والدهم، إلا أن كل الردود تختصر في جملة متعارضة مفادها أن الملف دخل اللجنة أو لم يدخل بعد اللجنة وأكد ذلك الردود التي سجلت في الرد الالكتروني للطلب على موقع البرنامج، بعد أن تواصلت عواطف مع البرنامج على موقعه ولم تتغير الإجابة .
وفي آخر اتصال لها أكد لها أحد المسؤولين ان البرنامج أرسل لجنة لمعاينة المنزل منذ شهر مايو/آيار الماضي، إلا انها أكدت أن اللجنة لم تصل الى يومنا هذا .
وتضيف عواطف ان والدها الذي يعمل حارسا في إحدى المؤسسات الحكومية عليه التزامات بنكية ولا يستلم من راتبه الا 3500 درهم فقط، والمبلغ بالكاد يغطي تكاليف المعيشة موضحة أنها تتمنى أن تحصل أسرتها على منزل يجمع شتات أفراد الأسرة، ويحميهم من الخطر المحدق بهم، حيث بدت نواجذ السقف تطل عليهم وترعب حياتهم .
محمد عبد الله راشد 65 عاما أشار إلى أن شعبية سيح الغب عدد منازلها حوالي 30 منزلا جميعها مازالت قائمة ومأهولة بالأسر، ومعظم الاهالي اضافوا ملاحق أخرى لتضم أفراد أسرهم حيث كان كل منزل يحتوي على غرفتين ومجلس بالاضافة الى المطبخ وحمامين بنيت على الطراز القديم ومن غير منافذ خاصة للمكيفات مؤكداً ان غرف المنزل صغيرة وتكاد تستوعب أفراد الأسرة .
وأضاف محمد ان شعبية سيح الغب تعتبر إحدى الشعبيات التي لم تأخذ حقها من الاهتمام والمتابعة من قبل الجهات المختصة، حيث لم توفر الطرق المعبدة للشعبية، ما عدا الشارع الرئيسي الذي رصف مؤخرا، كما أن مطالبة الأهالي بالطرق والصيانة تعددت بالتواصل مع مختلف الجهات ولا من مجيب، لكنهم يتابعون طلباتهم مع كل مسؤول مختص، أملا في تعبيد طرقهم وتطوير منطقتهم بشكل عام وتوفير البنية التحتية الجيدة .
حمدان محمد سعيد هرع لمنزله ليخرج طلب تقديمه لبرنامج الشيخ زايد للإسكان ل الخليج ويثبت أن طلبه في البرنامج مضى عليه ثلاث سنوات تحديدا، إلا أن حالة منزله المتدهور وعدد أفراد أسرته الذي وصل إلى 14 فردا يؤهله لأن يحصل على الأولوية للحصول على منزل آخر .
مبارك الشامسي رئيس بلدية رأس الخيمة وعضو مجلس إدارة برنامج الشيخ زايد للإسكان أكد أن الحصول على منحة أو قرض من البرنامج للإسكان حسب الطلبات المقدمة والنقاط الحاصل عليها صاحب الطلب .
وأوضح أن الأولوية تقدم حسب تاريخ تقديم الطلب وعدد أفراد الأسرة وغيرها من المعايير المطبقة . مشيرا إلى أن البرنامج يتعامل مع الجميع على مستوى الدولة حسب تلك المعايير المحددة .
الدكتور عبد الله بالحيف مدير عام وزارة الأشغال العامة أكد أن الوزارة مكنت المواطن من امتلاك المنازل الشعبية وله حرية التصرف بها من خلال صيانتها أو توسيعها . . مؤكداً أن تلك المنازل الشعبية تهالكت وتحتاج الى تغيير كما انها لا تتناسب مع أفراد الأسرة الممتدة، إلا أن الوزارة غير معنية بالصيانة، حيث ان بناء المنازل للأهالي يعتمد حاليا على برنامج الشيخ زايد للإسكان، ومن المتوقع ان تحصل تلك الأسر او ابناؤها على المنح او القروض المخصصة من البرنامج للاسكان .
وأوضح أن الوزارة تعتمد حاليا بالإضافة إلى برنامج الشيخ زايد للاسكان على لجنة تطوير المناطق النائية التي أسست بمكرمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لتوفير المسكن المناسب للأسر المواطنة .