قبل عدة سنوات عقدت في الشارقة ضمن احد ملتقيات رابطة اديبات الامارات ندوة متخصصة بعنوان المرأة والمسرح في شبه الجزيرة العربية قدم فيها د. يوسف عيدابي ورقة ذات دلالة أشار فيها الى بؤس واقع المرأة في المسرح الخليجي فقال اننا ننظر الى موضوعة المرأة والمسرح في شبه الجزيرة العربية بعينين: عين التوثيق لما كان وعين التنوير لما يجب ان يصير ويغدو الى الحياة والمستقبل.

أضاف العيدابي ايضاً ان للمرأة في مسرح شبه الجزيرة العربية صورة تسعى الى النمو والنضج صوب الاكتمال والتكامل، فعناصر المسرح ما تزال في بعضها بعيدة عن متناول المرأة، وأكد عيدابي ان هذا الموضوع لا يمكن السكوت عنه ولا يمكن تجاهله اذا أردنا للمسرح بل للفنون عامة ان تنمو وتزدهر في مجتمعات الخليج العربي.

وقد تكون نسبة النساء المشتغلات في المسرح زادت اليوم عما كانت عليه الصورة قبل سنوات، لكن قضايا المرأة وهمومها لا تزال تراوح مكانها ولم تطرح كما ينبغي لها ان تكون، وبوصفها نصف المجتمع، فان المسرح سيكون مجتزأ، وغير قادر على طرح ما يلبي الطموح الانساني اذا استمررنا في تجاهلها، عدا عن كون المسرح يجسد حالة ثقافية، يجب ان تمارس في اطرها الصحيحة وبلا مواربة او استثناء.

الفنانة الشاملة إيمان حسين، التي قدمت أكثر من 14 عملاً مسرحياً، قالت لالخليج ان المرأة لم تطرح بوضوح في المسرح الخليجي ومنه الاماراتي، وذلك -حسب قولها- يثير عدة اسئلة في صميم قضايا الفن الخليجي، هذا اذا اردنا ان نتعامل بشفافية مع فن راق كالمسرح، بكل ما يحمله هذا الإرث الفني من امكانية حضارية وفكرية شاملة.

وعن فهمها للمسرح اكدت انه ذلك الذي ينمي الذائقة ويحركها، ويحاكيها ويشاكلها، وفي هذا يجب ألا نستهين بالدور الذي يلعبه المسرح، وهو بالتأكيد يختلف عن باقي الفنون الاخرى بقدرته على التفاعل، وبما يطرحه من مضامين، وما يجسده من افكار تلقى في أفق وجدان وعقل المتلقي، بما يعني تنمية الوعي وإحداث التغيير الايجابي.

وعن اقترابها أو ابتعادها من طرح هموم المرأة على الخشبة أكدت حسين، ان الساحة الاماراتية قدمت بعض الاعمال التي يمكن الاشادة بقدرتها على تقديم مقاربات اجتماعية جيدة، وقد تكون طرحت بعض الهموم التي تعانيها المرأة الخليجية، لكنها تبقى مجرد مقاربات، واننا ما زلنا بحاجة الى اعمال اكثر جرأة في تعاطيها مع موضوع المرأة، التي تتفاوت نسب طرحها فنيا وثقافيا بين دولة خليجية وأخرى.

أما عن طبيعة الاعمال التي قدمتها فاكدت انها برغم عضويتها في مسرح دبي الشعبي، الا انها تبادر للمشاركة في كافة الاعمال والمسرحيات التي تطلب منها الفرق الوطنية الاخرى المشاركة فيها، خصوصا تلك الاعمال التي تحمل حسا وطنيا، فهي ترى ان الفن في محصلته الاخيرة يجب ان يخدم هما وطنياً وانسانياً.

من جهة أخرى، تؤكد إيمان حسين ضرورة أن تشارك المرأة الاماراتية بقوة في المسرح، وذلك لطرح همومها وقضاياها، وللمساهمة بفعالية في النهضة التي تشهدها الدولة في كافة الميادين والتي لا يمكن ان تستكمل من دون مشاركتها.

وعن مشاركتها الاخيرة في مسرحية لا هواء تقول حسين انها ادت دورها، كما لو انها تعيش احداث ووقائع هذه القضية وابعادها النفسية والوطنية، وكما لو كانت تكتوي بنار الظلم والعسف الذي يعيشه الفلسطينيون في الارض الفلسطينية.

وبالنسبة لاهتماماتها الاخرى أشارت حسين الى انها قدمت أكثر من 13 فيلماً وثائقياً في مهرجان دبي السينمائي، ولها مشاركات تلفزيونية في مواضيع عديدة اجتماعية وتوعوية مثل حظ يا نصيب وحاير طاير ودروب المطايا وجيران وهديل الليل ومعظم هذه الأعمال قدمت على قنوات تلفزيون أبوظبي وسما دبي وقناة دبي، كما أشارت الى انها انتهت مؤخرا من تصوير الدنيا طماشة من انتاج صندوق التكافل في أبوظبي.