مع بداية العد التنازلي لقدوم شهر رمضان، تشهد العطور والزيوت العربية اقبالاً كبيراً عن بقية أيام السنة، نظراً لارتباط هذه العطور بالجو الرمضاني، والتعطر قبل الذهاب للمساجد، حيث تزيد نسبة المبيعات بنحو 15% عن بقية شهور السنة . وبحسب تقديرات خبراء العطور العربية فإن المبيعات تصل إلى الضعف خلال هذا الشهر الفضيل، في الوقت الذي تأتي فيه دولة الإمارات في المرتبة الثانية في تجارة هذه العطور بنحو يتراوح بين 20 و25% بعد السعودية التي تبلغ قيمتها السوقية نحو ملياري دولار .
تحتل العطور العربية ما بين 20 و25% من سوق العطور في منطقة الخليج العربي ويتوقع أن تصل النسبة إلى 30% العام القادم رغم تداعيات الأزمة العالمية التي أثرت في كل القطاعات، بما فيها صناعة العطور العربية .
بداية يقول الدكتور عبد الكريم السراج مدير منطقة الإمارات لمجموعة شركات عبد الصمد القرشي ان شهر رمضان الكريم يمثل لسوق العطور فرصة ذهبية لا تتكرر إلا كل عام، حيث يتنامى الاقبال على العطور العربية في هذا الشهر ضعف بقية شهور السنة، وهو ما يتضح من خلال مبيعات الشركة خلال هذا الشهر داخل 17 فرعاً داخل دولة الإمارات .
ويضيف السراج ان قسم العطور العربية يحتل بين 20 و25% بمنطقة الخليج العربي، ويزاد الطلب عليه كل عام، ومن المتوقع أن تصل زيادة الطلب إلى 30% العام المقبل .
ويشكل البخور والعود والعطور الشرقية أهمية كبيرة لمواطني دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي ومن المتوقع أن يصل حجم سوق العطور ومواد التجميل في الإمارات إلى 12 مليار ردهم، نظراً لتنامي القدرة الشرائية داخل الدولة وخارجها .
وقال تصل نسبة مبيعات شركة القرشي إلى 10% من اجمالي سوق الإمارات ويمثل دهن العود والمسك الذي يعد المكون الرئيسي للطابع العربي الأكثر مبيعاً، ونحن كشركة نتوسع بخطى مدروسة بهدف نشر ثقافة العطر العربي بالمنطقة العربية وأوروبا التي بدأنا التوسع فيها .
ويؤكد د . عبد الكريم السراج أن حصة الإمارات من سوق العطور العربية تتراوح ما بين 20 و25% بعد السعودية التي تبلغ قيمتها السوقية منها ملياري دولار، مشيراً إلى أن حجم الاستثمار في قطاع العطور بشكل عام في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ 4 مليارات دولار سنوياً .
وعن تأثير الأزمة العالمية على صناعة العطور أوضح السراج ان الأزمة المالية العالمية لم تبق ولم تذر، ولكننا نؤمن بأن معظم الخسائر ناتجة من انخفاض الأسهم والاستثمارات بينما تعد المشاريع الفعلية المقامة على أرض الواقع عملاقة، وقد استطاعت شركة القرشي، التخطيط وتمويل جميع المشاريع التوسعية لعامي 2009 2010 قبل حدوث الأزمة، مشيراً إلى أن دبي كانت أكثر الأماكن تأثراً حيث تراجعت نسبة المبيعات 10% عن 2008 .
ويصل سعر كيلوجرام من العطور إلى 70 ألفاً لعود البخور و15 ألفاً للتولة من دهن العود ما يعادل 12 جراماً للتولة الواحدة أما المسك فسعره يتراوح بين ألف و2000 درهم للكيلوجرام .
من ناحية أخرى قال عبدالله المحمود صاحب أنوار مكة للعطور ان تجارة العطور من التجارة الرائجة داخل دولة الإمارات، لا سيما العطور العربية، حتى أن المصانع الخاصة بهذه الصناعة تجاوزت الألف مصنع، ليصل حجم الاستثمارات في هذا القطاع إلى نحو المليار ونصف المليار درهم، بينما يقدر حجم المبيعات سنوياً نحو 15 ملياراً، ورغم ذلك فأسعار الزيوت العطرية مرتفعة فسعر الكيلوجرام الأصلي يتراوح ما بين 120 درهماً، و450 درهما للزيت الأصلي الفرنسي وما بين 120 600 درهم للزيت العربي، أما مخلطات دهن العود ودهن الورد الطائفي فتتراوح بين 600 2000 درهم .
وأوضح المحمود ان أغلى منتج زجاجة عطرية لا يكلف 25 درهماً، أبيعه ب 50 درهماً، فهذا يعني أن المكسب الضعف، لكن للأسف الزبون لا يقتنع بأن هذا العطر أصلي، وللأسف يتجه للأغلى ثمناً، ومن ثم وضعنا سياسة توصيل المنتج الجيد المضمون، واستبداله في حالة عدم رضاه .
وأشار صاحب أنوار مكة للعطور إلى أن شهر رمضان هذا العام لن يشهد اقبالاً على العطور العربية، كما كان الحال العام الماضي حيث يتوقع أن يتراجع الاقبال إلى النصف لتأثر هذه الصناعة بتداعيات الأزمة العالمية وانهيار البورصات وسوق العقار، علاوة على دخول موسم المدارس، ورغم ذلك تصل استثماراته في شهر رمضان من العطور إلى 200 ألف درهم عبارة عن فوارغ زجاجية وزيوت عطرية ومستوردة وأدوات تغليف .
وأكد المحمود أن بعض التجار يلجأون إلى تقليد العطور وذلك بتخفيف الزيوت بمادة دي بي دي مما يؤدي لتقصير عمر الصلاحية، والتسبب في بعض المشاكل الصحية، مشيراً إلى أن الأسنس يستخدم فقط في صناعة الشموع والصابون ومواد التنظيف، وبالتالي لا يستخدم في العطور .
وفي سياق متصل يوضح سمير شوفاني أحد تجار العطور ان العطور العربية مهمة جداً للمواطنين والمقيمين بدولة الإمارات، ويزداد الاقبال عليها أكثر خلال شهر رمضان وبخاصة الدهون، لما لها من أثر طيب في التعبد والتعطر قبل أداء صلاة التراويح، ومن ثم يزيد حجم المبيعات منها قبل العيد بنسبة تتراوح بين 10 و15% ويكون الاقبال أكثر على العطر العربي والدفون والعطور الفرنسية .
ويضيف شوفاني: وتشكل العطور العربية والدفون والبخور أعلى نسبة اقبال داخل دول مجلس التعاون، نظراً لاقبال المواطنين عليها، وتشكل تجارة العطور العربية والفرنسية ومختلف أنواع البخور والدفون أعلى معدلات بيع، مقارنة بأنواع المنتجات الأخرى .
وأكد شوفاني ان مبيعات العطور والدفون العربية تشكل نحو 90% من حجم مبيعات العطور مجملاً، وذلك لارتفاع ثمن مكونات هذه العطور والتي تأخذ من أماكن محددة من بعض الغابات بالهند من الخشب المطمور، بينما يؤخذ العنبر من الخشب المطمور منذ مئات السنين، في حين يؤخذ المسك من بطن الحوت، أما العطور الفرنسية فيمكن زراعة ورودها في أي مكان . ويصل سعر الكيلو من عطر العود إلى 20 ألفاً .
من ناحية أخرى، يشير محمد الزعابي صاحب ريمة بلادي في أبوظبي إلى أن الاقبال يزيد أكثر على العطور العربية في الشتاء عن الصيف بعكس المتوقع، ولكن شهر رمضان له طبيعة خاصة إذ يلجأ الناس للتعطر قبل الذهاب للمساجد لأداء الصلوات، وبالتالي يكون الاقبال أكثر خلال هذا الشهر الكريم عن بقية العام .
ويقول الزعابي ان أسعار عود البخور تتراوح بين 10 و50 درهماً، وان استثماراته في العطور تصل إلى 100 ألف درهم خلال شهر رمضان .