أكد محمد السديري السفير التونسي لدى دولة الإمارات أن العلاقات الثنائية الإماراتية التونسية تشهد مزيداً من التقدم والتطور في ظل الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) والرئيس التونسي زين العابدين بن علي حيث شهدت العلاقات المشتركة تطوراً كبيراً خاصة على المستوى الاقتصادي، حيث أخذت معدلات التبادل التجاري بالازدياد بشكل مطرد . وذكر السديري في حوار مع الخليج أن العديد من الشركات الإماراتية العملاقة تنفذ مشاريع عقارية استثمارية في تونس، تقدر تكلفتها الاستثمارية بعشرات المليارات من الدولارات، موضحاً ان هذه المشاريع ستسهم في خطة تونس التنموية، وتلعب دوراً مهماً في نهضة تونس العمرانية والحضارية . وشدد السديري على اهمية التواصل المستمر بين رجال الاعمال في الإمارات وتونس لبحث افضل الفرص الاستثمارية والعمل على اقتناصها وتحقيق فوائد مشتركة منها، موضحاً ان تونس توفر مناخاً مناسباً للاستثمار امام رجال الاعمال والمستثمرين في الإمارات . واكد ان القطاع السياحي يعد من القطاعات المهمة في تونس، مشيراً الى سعي مكتب الترويج السياحي التونسي في دبي لزيادة اعداد السياح الإماراتيين الى 10 الاف سائح خلال عام 2010 .وفي ما يلي نص الحوار:
* هل من مساعٍ لفتح خط جوي يربط بين ابوظبي وتونس؟
جرى الاتفاق مع طيران الاتحاد الذي يعتبر الناقل الوطني لدولة الإمارات بفتح خط جوي منتظم بين تونس وأبوظبي، وخلال الفترة المقبلة سيتم تدشين هذا الخط الذي سيدعم العلاقات بين البلدين، ويعزز العلاقات التجارية والاستثمارية، خاصة مع تزايد الاهتمامات بين البلدين في مختلف المجالات .
* كيف تمكنت تونس من مواجهة تأثيرات الأزمة المالية العالمية التي كان لها اثر سلبي على مختلف القطاعات الاقتصادية؟
منذ اندلاع الأزمة، جرى اتخاذ جملة من الإجراءات البنكية والمالية والاقتصادية للحد من تأثيرات هذه الأزمة وتداعياتها، ومكنت هذه الإجراءات الاقتصاد التونسي من تجاوز التداعيات بأقل ضرر .
نستهدف استقطاب 10 آلاف سائح إماراتي في 2010
** كيف تقيمون حجم التبادل التجاري بين دولة الإمارات وتونس وآفاق الارتقاء به؟
ان التبادل التجاري في ازدياد مطرد سنوياً، ويعود ذلك الى عمليات التشجيع المتبادلة التي توفرها حكومتا البلدين الشقيقين، وكذلك في سهولة التواصل والنقل سواء الجوي حيث يجري تسيير رحلات يومية بين الإمارات وتونس عبر الخطوط الجوية التونسية وطيران الإمارات، او عن طريق النقل البحري بين موانئ البلدين . إضافة إلى أن المنتج التونسي له سوق في الإمارات، حيث إن السوق الإماراتي يعتبر مهماً جداً للمنتجات التونسية وتتوافر قوة شرائية كبيرة هنا وتلقى منتجاتنا الإقبال الكبير، إلى جانب أن دولة الإمارات تعتبر قاعدة انطلاق نحو الأسواق المجاورة، الأمر الذي يشجع المصدّر التونسي على الانفتاح إلى السوق الإماراتية .
وتظهر الإحصائيات ارتفاع التبادل التجاري بشكل مضاعف بين البلدين خلال الفترة الماضية، حيث بلغ حجم الصادرات التونسية الى دولة الإمارات 3 .14 مليون دينار تونسي خلال عام 2008 بينما بلغ حجم الواردات من الإمارات 4 .38 مليون دينار تونسي خلال نفس العام .
وخلال الاشهر الأربعة الأولى من هذا العام شهدنا زيادة في حجم التبادل التجاري حيث بلغ حجم الصادرات الى الإمارات 16 مليون دينار تونسي، وبلغ حجم الواردات من الإمارات 40 مليون دينار تونسي أي أن حجم التبادل التجاري في 4 أشهر بلغ 56 مليون دينار (42،1 مليون دولار) .
ومن ابرز المنتجات التونسية المصدرة الى الإمارات هي المعدات الحديدية، العطور ومواد التجميل، زيت الزيتون، الفواكه والتمور وبعض المستحضرات الغذائية .
بينما يعتبر الكبريت الخام، الألمنيوم الخام، والأقمشة القطنية من ابرز الواردات من دولة الإمارات إلى تونس .
** تعتبر تونس من الوجهات السياحية الأبرز على مستوى افريقيا والعالم،، كيف تعمل تونس لترويج نفسها كوجهة سياحية على مستوى الإمارات بشكل خاص والخليج بشكل عام؟
نظراً لتطور صناعة السياحة في تونس وتنوع المنتج السياحي الذي تتمتع به تونس الخضراء، فان القطاع السياحي يشهد نهضة كبيرة ويستقطب اعداداً متزايدة من السياح العرب خاصة من دول مجلس التعاون الخليجي ، مع العلم أن الجمهورية التونسية تستقبل 7 ملايين سائح سنوياً من كل دول العالم، ويوجد حرص للارتقاء بأعمال الترويج السياحي في دول الخليج خاصة دولة الإمارات، حيث توجد خطوط جوية يومية منتظمة بين الإمارات وتونس، كما ان السائح الإماراتي اصبح على اطلاع واسع بالمنتج السياحي الراقي في تونس سواء في شمال او وسط او جنوب تونس، حيث يتنوع المنتج السياحي في تونس، وهذا التنوع اكسب السياحة التونسية المزيد من الخصوصية، ويشجع السياح الإماراتيين على زيارة تونس والاستمتاع بمقوماتها السياحية المتوافرة بها وقضاء أجمل الأوقات .
كما يوجد تشجيع للعائلات الإماراتية لزيارة تونس،مع توافر المقومات السياحية، وإمكانية التسوق وزيارة الأماكن السياحية، ويوجد حالياً ارتباط اجتماعي بين عائلات إماراتية وتونسية .
ومن اهم العوامل التي شجعت على تطور أعداد السياح الإماراتيين إلى تونس، هو القرار الذي اتخذه الرئيس زين العابدين بن علي خلال شهر اغسطس/آب 2008 بإعفاء مواطني دولة الإمارات من تأشيرة الدخول بكل أصنافها، حيث إن أي مواطن إماراتي يمكنه دخول تونس من دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة .
وكما اشرنا إلى تنوع المنتج السياحي، فان تونس تتمتع بالسياحة العلاجية التي وصلت إلى مستويات متقدمة وراقية تنافس نظيراتها في أوروبا، ويمكن القيام بالسياحة الصحية في ظل وجود أطباء أكفاء في تونس، وإضافة إلى السياحة الثقافية متمثلة بوجود المعالم الثقافية والحضارية المتنوعة، الى جانب ان تونس تحتفل هذا العام بالقيروان كعاصمة للثقافة الإسلامية ،2009 حيث تقام العديد من الفعاليات والبرامج الثقافية للاحتفال بهذه المناسبة المهمة، وهذه المقومات وغيرها تجعل تونس الوجهة المفضلة للسائح الإماراتي والعربي .
ونحن بدورنا في سفارة تونس وبالتعاون مع مكتب الترويج السياحي التونسي نقوم بدور مهم وحيوي للترويج لتونس كوجهة سياحية مميزة ، ونتواصل مع مكاتب السفر والسياحة لوضع تونس ضمن أولويات الوجهات السياحية واستعراض المقومات المهمة التي تتمتع بها . كما ان مكتب الترويج السياحي التونسي في دبي يقوم بالاتصال بوكالات السفر والسياحة، وتنظيم حملات ترويجية وتعريفية بالمنتج السياحي التونسي بهدف زيادة أعداد السياح الإماراتيين المتوجهين إلى تونس . ورغم الازمة المالية العالمية وتأثر مختلف دول العالم بها، فان السياحة في تونس سجلت نتائج ايجابية، ويعود ذلك الى وجود رؤية مدروسة وخطة حكيمة للنهوض بالقطاع السياحي التونسي والارتقاء به .
ونحن نسعى لأن يصل عدد السياح الإماراتيين إلى تونس الى 10 آلاف سائح خلال عام 2010 .
** شهدنا خلال الفترة الماضية توجهاً لدى الشركات الإماراتية لإطلاق مشاريع عملاقة في تونس، ما أهمية مثل هذه المشاريع، وسير العمل بها؟
شهدت الفترة الماضية مزيدا من توثيق العلاقات الأخوية بين تونس والإمارات بفضل حرص القيادة الحكيمة في كلا البلدين، وشهدنا تطورا كبيرا في العديد من المجالات الاقتصادية، خاصة في المجال الاستثماري، ولقد توجهت العديد من الشركات الاستثمارية الإماراتية الكبرى إلى تونس، حيث وجدت مناخاً استثمارياً ملائماً مثل القوانين والحوافز إلى جانب الاستقرار الذي تنعم به تونس التي تعطي المستثمرين الثقة في تنفيذ وانجاز مشاريعهم .
هناك حرص ومتابعة شخصية من قبل الرئيس زين العابدين بن علي لهذه المشاريع المهمة التي ستشكل إضافة للنشاط الاقتصادي في تونس، وتندرج هذه المشاريع ضمن خطة تونس التنموية، وتعود بمردود كبير على الاقتصاد التونسي .
ومن ابرز المشاريع الإماراتية الجاري تنفيذها في تونس: مشروع مدينة تونس الرياضية الذي تنفذه مجموعة أبوخاطر الإماراتية بمساحة إجمالية 1000 هيكتار وتقدر تكلفة المشروع ب 5 مليارات دولار، ويعتبر مشروعاً رياضياً وعقارياً وسياحياً، حيث سيقام المشروع على ضفاف بحيرة تونس الشمالية، وجرى الشروع في انجاز هذا المشروع، وانطلقت المرحلة الأولى من أعمال التنفيذ ونأمل الانتهاء منها قبل الموعد المحدد لها .
والمشروع الثاني يجري تنفيذه بالشراكة بين دبي وتونس، ويمتد على مساحة 835 هيكتاراً وتقدر تكلفته التقديرية ب 14 مليار دولار، وقد يصل المبلغ إلى 25 مليار دولار في حال التوسع في المشروع، وتستغرق مدة انجازه بين 15 الى 20 سنة .
كما ستطلق شركة صروح بالتعاون مع شركة المعبر الدولي مشروع باب الورد ويمتد على مساحة 350 هيكتاراً، ويضم مدينة متكاملة . ونأمل ان تتحول تونس إلى مركز جاذب للاستثمارات من خلال هذه المشاريع، إلى جانب أننا نواصل العمل للتعريف بمزايا الاستثمار والتشجيعات التي تقدمها الحكومة التونسية للمستثمرين ورجال الأعمال . ونحن نسعى من خلال الاتصال بالجهات الرسمية في دولة الإمارات والوزارات والمؤسسات وغرف التجارة لتنظيم أيام شراكة وتعريفية بالفرص الاستثمارية المتبادلة في كلا البلدين في ابوظبي، ونأمل أن يتم تنظيمه قريباً .
كما جرى الاتفاق بين كلا البلدين لعقد اجتماع اللجنة الإماراتية - التونسية المشتركة في العاصمة ابوظبي برئاسة وزيري خارجية كلا البلدين سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وعبد الوهاب عبدالله وزير الشؤون الخارجية التونسي، وسيشكل الاجتماع فرصة نحو تعميق وتطوير علاقات التعاون بين تونس والإمارات .
** هل لاحظتم ارتفاعاً في أعداد الشركات الإماراتية العاملة في تونس؟
اجل، وتوجد اتصالات بشكل دوري ترد إلى السفارة من مستثمرين وشركات ومؤسسات للاستفسار عن فرص الاستثمار في تونس ونيتها لافتتاح مكاتب لها في تونس، وهذا الأمر يثلج الصدر، كونه يأتي في إطار التكامل العربي والعلاقات المتميزة بين الإمارات وتونس، وأشير إلى أن عدد الشركات الإماراتية العاملة في تونس في ازدياد في مجالات متعددة أبرزها: سوق الأسهم، السوق المالي، العقارات، الصناعات الصغرى، المواد الغذائية .
كما أن عدد الشركات التونسية العاملة في دولة الإمارات في ازدياد في ابوظبي ودبي والشارقة، ويوجد اهتمام كبير من قبل المستثمرين التونسيين لزيارة الإمارات والالتقاء بنظرائهم وبحث فرص التعاون الاقتصادي بينهم .ويفوق عدد الشركات التونسية العاملة في الإمارات 50 شركة تعمل في مختلف المجالات ومنها: العقارات، الإنشاءات، التجارة الدولية .
كما أننا نشجع المستثمر التونسي للاستثمار في الإمارات نظراً لما توفره دولة الإمارات من مناخ استثماري مناسب، وتتوافر بالدولة مجالات اقتصادية واعدة .