إن المسلم الحق هو: من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، وهو من سلم المسلمون من لسانه ويده، فلا يؤذي أحداً بلسانه، والإيذاء باللسان يتعدد ويتفرع على النحو الآتي:
فتارة بالكذب عليهم وخداعهم. وتارة بالمدح الكاذب الذي يغري الممدوحين بالعجب، ويثير في نفوسهم دواعي الكبر والفخر، ويؤصل في قلوبهم داء البطر والأشر. وتارة يكون الإيذاء باللسان من خلال الغيبة والنميمة. ؛ والغيبة.. ذكرك أخاك بما يكره في حال غيبته عن مجلس الكلام، حتى وإن كنت صادقاً في قولك عنه، أما إن كنت كاذباً في حديثك عنه في حال غيبته فهو البهتان، فإن ارتبط ذلك الكذب بالفاحشة كان إفكاً.
والثلاثة مذمومة، ممقوتة، قال صلى الله عليه وسلم: (يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ لاَ تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تَتبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنهُ مَنِ اتبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِى بَيْتِهِ) (أبو داود وأحمد).
وتارة يكون الإيذاء باللسان عن طريق السب والقذف، ولقد نهى القرآن الكريم عن سب الآخرين حتى وإن كانوا غير مسلمين، لأن ذلك داع إلى سب الله تعالى، فقال تعالى: وَلاَ تَسُبواْ الذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَينا لِكُل أُمةٍ عَمَلَهُمْ ثُم إِلَى رَبهِم مرْجِعُهُمْ فَيُنَبئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (الأنعام). وقال صلى الله عليه وسلم: (من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه!!) قالوا: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: (يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه! ويسب أمه ؛ فيسب أمه!!) (متفق عليه).
وتارة يكون الإيذاء باللسان عن طريق التحريض، والحث على إيذاء الآخرين، والمسلم الحق من يصون لسانه عن الخنا، والكذب، والفجور، واللعن.. وغير ذلك، ومعلوم أن من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم والعقاب مثل آثام من تبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء.
أما الإيذاء باليد: فيتنوع ويتعدد أكثر من تنوع وتعدد الإيذاء باللسان، فعلى المسلم الحق أن يصون يده عن السرقة، والخيانة، والغلول، والبطش، والضرب في غير حق، ويصون نفسه عن الظلم، والإعانة عليه.
وكما يصون المسلم رجليه عن المشي إلى المنكر، أو السعي إلى الشر والإثم، فإن عليه أيضاً أن يحرص كل الحرص أن يكون ساعياً بهما في طاعة الله تعالى، إلى الجماعة الأولى في المسجد، وإلى الإصلاح بين المتخاصمين، وإلى عيادة المرضى، وإلى زيارة الأقارب، وصلة الأرحام، وإلى الجهاد في سبيل الله تعالى، وإلى طلب العلم النافع في الدين والدنيا والآخرة.... وإلى غير ذلك من الطاعات والقربات.
كما يصون المسلم سمعه عن سيئ الأقوال، ورديء الأصوات وأنكرها، بل يحرص كل الحرص على أن يروض سمعه على سماع آيات الذكر الحكيم، وسماع العلم النافع من خلال الوسائل المتاحة له.
كما يصون المسلم بطنه وفرجه عن الحرام والشبهات، حتى يبلغ درجة التقوى؛ كما قال صلى الله عليه وسلم (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين؛ حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به البأس) (ابن ماجه).
اللهم اجعلنا للمتقين إماماً، اللهم تقبل منا الصيام والقيام، وشفع فينا الصيام والقرآن، وصالح الأعمال، اللهم انصر المسلمين في فلسطين، وائذن بعودة المسجد الأقصى إلى رحاب المسلمين، وارزقنا فيه صلاة آمنة مطمئنة قبل الممات، ونسألك حجاً وعمرة يبدآن من المسجد الأقصى، اللهم وحد صفوف المسلمين، وألف بين قلوبهم، واجمع كلمة حكامهم على الحق والدين، اللهم أوزعهم لنصرة دينك يا حي يا قيوم.