دخلت أطراف سياسية ودينية في بغداد بعد طهران في دائرة اتهامات صنعاء للداعمين للمتمردين الحوثيين في صعدة، بعدما وجه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح اتهامات لزعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر بإقامة صلات مع الحوثيين.
وأوضح صالح في مقابلة مع قناة الجزيرة الفضائية أن الصدر والإيرانيين لهم صلات مباشرة بالحوثيين، مستدلاً على ذلك بكونهم عرضوا عبر قنوات سرية الوساطة بين السلطات اليمنية وجماعة الحوثي. وعلى الرغم من أن صالح أكد أنه لا يستطيع اتهام الجانب الإيراني الرسمي، إلا أنه أشار إلى أن الإيرانيين يتصلون بنا مبدين استعدادهم للوساطة، ومعنى ذلك أن لهم تواصلا معهم.
كما أشار إلى أن مقتدى الصدر اقترح بدوره التوسط بين الحكومة والحوثيين، وهذا يعني أن له صلة معهم أيضاً، مشيرا إلى أن جماعة الحوثي تلقت مساعدات مالية من جهات إيرانية بلغت مائة ألف دولار.
بدوره، أقر التيار الصدري، بأنه قام بوساطة مع الحكومة اليمنية لحقن الدماء. وأوردت (د.ب.ا) على لسان الناطق باسم التيار الشيخ صلاح العبيدي قوله حاولنا التدخل بواسطة لإنهاء الأزمة بدوافع عربية وإسلامية، وفق الطرق الدبلوماسية الصحيحة، عن طريق السفير اليمني في بيروت. ونفى أي تدخل في الشأن اليمني، وقال إن كل ما قمنا به هو وساطة لحقن الدماء.
من جهتها أعلنت إيران دعمها لوحدة اليمن وسيادته على أراضيه.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية حسن قشقاوي إن إيران أعلنت دعمها للحكومة وللشعب اليمني في العديد من الأوقات، وأضاف ان المحادثات والمشاورات بين كبار المسؤولين الإيرانيين واليمنيين تجري في إطار تعزيز التعاون بين البلدين ودعم الأمن في اليمن.
وأشار إلى أن إيران أعلنت لأشقائها اليمنيين أن استمرار الاشتباكات ليس في مصلحة اليمن ودعت الى تسوية المشاكل بالطرق السلمية والسياسية.
على صعيد آخر، قالت مصادر يمنية مطلعة إن تحقيقات مكثفة أجرتها السلطات المختصة خلال الأيام القليلة الماضية مع أعداد من أتباع حركة تمرد الحوثي الذين تم اعتقالهم، وعددهم نحو 100 شخص، أسفرت عن ادلائهم بمعلومات لا تزال قيد الفحص والتدقيق لتقصي حقيقتها تكشف تفاصيل مهمة حول مصادر تمويل الحوثيين لتمكينهم من مواصلة تمردهم المسلح.
وأشارت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، إلى أن اعترافات المعتقلين من أتباع الحوثي وبينهم عناصر قيادية تضمنت كشف هوية ما وصفته بالجهات المحلية والخارجية المتورطة في تمويل ودعم الحوثي وأتباعه، منوهة بأن السلطات الأمنية تمكنت من كشف مكان اختباء عناصر خلية نائمة للحوثيين في منطقة صعدة القديمة وإحباط مخطط تخريبي كانت الخلية بصدد تنفيذه قبل مداهمتها من قبل القوات الأمنية والقبض على عناصرها وقياداتها الميدانية.
تزامن ذلك، مع إعلان الناطق باسم الحكومة، وزير الإعلام حسن اللوزي، تمسك صنعاء بالنقاط الست التي أعلنتها اللجنة الأمنية العليا مع بداية الحرب كشرط لوقف القتال، معتبراً أن هذه النقاط غير قابلة للمساومة والنقاش لأنها، على حد قوله نابعة من الدستور والقانون. وأشار إلى أن قرار تعليق الحرب جاء بناء على طلب منظمات الإغاثة حتى تتمكن من الوصول إلى النازحين والمتضررين من الحرب، متهماً الحوثيين بخرق الهدنة.
كما انتقد اللوزي موقف أعضاء لجنة الحوار الوطني، ومن بينهم أحزاب معارضة تجاه موقف الحكومة من الحرب، حيث قدمت المعارضة ما أسمتها رؤية للإنقاذ الوطني وطالبت فيها بوقف الحرب العبثية، وقال إن هذه الرؤية تعتبر تطاولا على المؤسسات الدستورية وأن جزءاً منها كلام مكرر والجزء الآخر عفا عليه الزمن.
وأوضح أنه من المفروض أن تتوجه كل الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد والتوجه بكل أشكال التفكير صوب توجهات الدولة والحكومة والأجهزة العسكرية والأمنية لمواجهة عمليات التخريب والهدم الذي تقوم به عصابات الإرهاب الحوثية، مؤكداً أن محاولة اللعب سياسياً خارج الشرعية الدستورية وخارج المؤسسات الدستورية يضر بالمعارضة.
ميدانياً، قالت مصادر عسكرية إن قوات الجيش تمكنت من دحر الحوثيين من أكثر من موقع كان تحت سيطرتهم، مشيراً إلى أن وحدة من الجيش هاجمت مواقع للحوثيين بالقرب من بيت القحم وذو سليمان وأجبرت تلك العناصر على الفرار، وقال إن وحدة من المدفعية نجحت في تدمير عدد من مواقعهم شرق عيان والتبة السوداء.
وواصل الطيران العسكري هجومه باستهداف معاقلهم في محافظتي صعدة وعمران، تمهيدا لهجوم شامل بحسب مصادر عسكرية قالت إنه يهدف لتأمين الطريق من سفيان إلى صعدة تنفذه ثلاثة ألوية عسكرية، فيما توعد الحوثيون بالرد على الهجوم، المتوقع خلال الساعات المقبلة.
وتعتزم قوات الجيش السيطرة على مناطق حرف سفيان وآل عمار في صعدة بعد فشل هدنة هشة أعلنت الجمعة الماضية، وكانت منطقة آل عمار شهدت، أول أمس الثلاثاء، قصفاً جوياً مكثفاً أوقع بحسب مصادر محلية قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.
وأدى قصف صاروخي على منطقة الروضة بسوق الطلح بصعدة إلى تدمير منزل تسكنه إحدى الأسر النازحة من الحرب ومقتل وإصابة جميع أفراد الأسرة وعددهم 7 بينهم خمسة أطفال وأصغرهم وهو الناجي الوحيد من المجزرة عمره سنة واحدة فقط.
وبحسب شهود عيان فإن عددا من القذائف الصاروخية أطلق من معسكرات الجيش المحيطة بمدينة صعدة على سوق الطلح غرب المدينة، ما أدى إلى تدمير منزل تسكنه أسرة المواطن النازح من الحرب علي زيد السلمي ومقتل جميع أفراد الأسرة بمن فيهم الأب والأم وأربعة من الأطفال بالإضافة إلى إصابة الطفل عبد الرحمن وعمره سنة واحدة بجروح بليغة.
واتهمت صنعاء الحوثيين بالإقدام على تهجير سكان منطقة قحزة وإجبارهم على الخروج من منازلهم ومغادرة المنطقة تحت تهديد السلاح، قبل أن يقوموا هم بالتمركز في منازل سكان منطقة قحزة ونهب كافة الممتلكات.
وقالت إن تلك العناصر واصلت زرع الألغام في الطرقات ونهب مزارع المواطنين بعد الاستيلاء عليها ومهاجمة المساجد والمدارس والمراكز الصحية واحتلالها واتخاذها متاريس وتفجير بعض المنازل وهدمها على رؤوس ساكنيها ومهاجمة مخيمات النازحين ومنع وصول المساعدات الإنسانية وقوافل الإغاثة إليهم واتخاذهم دروعا بشرية.