في تقرير بيت الاستثمار العالمي جلوبل عن الرؤية الاقتصادية والاستراتيجية لسلطنة عُمان يتبين أن الاقتصاد العُماني الذي مضى قدما في مسار النمو منذ العام 2003 حقق نموا كبيرا في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بلغت نسبته 0 .44 في المائة خلال العام 2008 . ومن حيث القيمة الاسمية، تجاوز الناتج المحلي الإجمالي مستوى 20 مليار ريال عُماني للمرة الأولى في تاريخه ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 05 .23 مليار ريال عُماني بنهاية العام 2008 . ويعتبر ذلك العام الخامس على التوالي لنمو الناتج المحلي الإجمالي وكذلك لنمو الاقتصاد العُماني بمعدل سنوي مركب مقداره 7 .22 في المائة خلال الفترة الممتدة ما بين العام 2003- 2008 .
ومن جهة الناتج المحلي الحقيقي، سجّل الناتج المحلي الإجمالي نموا بمعدل سنوي مركب مقداره 0 .7 في المائة خلال الفترة ذاتها . ووفقا للأرقام الرسمية، يُقدّر أن يكون الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد نما بمعدل 0 .13 في المائة خلال العام 2008 ليصل إلى 32 .11 مليار ريال عُماني . ونتيجة للنمو الاقتصادي الكبير المُحقق خلال تلك الفترة، اتبّع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الاتجاه ذاته مسجلا نموا بمعدل سنوي مركب مقداره 6 .17 في المائة . وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 4 .9،190 دولار أمريكي في العام 2003 إلى 6 .20،648 دولار أمريكي في بنهاية العام 2008 .
وقد كان الارتفاع في معدلات نمو الناتج المحلي مدعوما بصفة أساسية بالطفرة النفطية خلال الفترة ما بين العام 2004 والعام 2008 . ويتبين ذلك من خلال نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي الذي واصل المضي في ذات الاتجاه الذي مضت فيه أسعار النفط العُمانية . فقد ارتفعت كلّ من مستويات إنتاج النفط وأسعاره خلال ذلك العام بمعدلي 85 .6 و1 .55 في المائة على التوالي . ونتيجة لذلك، كانت أسعار النفط الخام العُماني مساهما كبيرا في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام 2008؛ حيث سجلت ما متوسطه 1 .101 دولار أمريكي للبرميل خلال العام ،2008 بالمقارنة مع 2 .65 دولار أمريكي للبرميل خلال العام 2007 . وبالمثل، ارتفع مستوى الإنتاج النفطي إلى 79 .0 مليون برميل يوميا بنهاية العام 2008 من مستواه البالغ 71 .0 مليون برميل يوميا خلال العام 2007 .
وارتفعت حصة القطاع النفطي في الاقتصاد العُماني في العام 2008 . وساهمت أنشطة النفط والغاز بنسبة 0 .76 في المائة في إجمالي الإيرادات الحكومية في حين ساهمت بنسبة 3 .51 في المائة في مجمل الناتج المحلي الإجمالي في العام 2008 بالمقارنة مع 2 .45 في المائة في العام 2007 . ويُعدّ الارتفاع الأخير في متوسط أسعار النفط الخام العُماني واحدا من العوامل الرئيسية التي دعمت زيادة حصة القطاع النفطي . فقد ازدادت مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة ما بين العام 2003- 2005 من 42 في المائة إلى 4 .49 في المائة قبل أن تتراجع إلى 6 .47 في المائة في العام 2006 و2 .45 في المائة في العام ،2007 ويعزى انخفاض مساهمة القطاع النفطي في عامي 2006 و2007 إلى انخفاض مستويات الإنتاج النفطي بنسبة 7 .4 في المائة و8 .3 في المائة إلى جانب زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية حيث بدأت خط التنويع الاقتصادي تؤتي ثمارها . وفي مطلع العام ،2008 ارتفعت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى قياسي نظرا للارتفاع الهائل الذي شهدته أسعار النفط إلى جانب زيادة مستويات إنتاجه .
وعموما، شهد القطاع غير النفطي نموا بمعدلات ثنائية الرقم خلال الفترة الممتدة ما بين العام 2004 والعام 2008 . وعلى أساس النمو السنوي المركب، سجّل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نموا بمعدل 5 .18 في المائة خلال الفترة ما بين العام 2003 والعام 2008 ليرتفع من 8 .4 مليار ريال عُماني إلى 2 .11 مليار ريال عُماني . وبنهاية العام ،2008 سجّل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نموا كبيرا بلغ 9 .27 في المائة مرتفعا من 5 .18 في المائة المسجلة في العام السابق . وتجدر الإشارة إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي قد استمر في تجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي لعامي 2006 و2007 ويعزى ذلك بصفة أساسية إلى خطط التنويع الاقتصادي إلى جانب انخفاض أسعار النفط . ولكن، مع بداية العام ،2008 نما الناتج المحلي الإجمالي النفطي بوتيرة سريعة مرتفعا بنسبة 5 .63 في المائة بالمقارنة مع نمو الناتج المحلي غير النفطي البالغ 9 .27 في المائة لترتفع بذلك حصته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3 .51 في المائة مقابل زيادة حصة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 7 .48 في المائة .
وأظهرت أحدث البيانات المتاحة عن الناتج المحلي الإجمالي حسب نوع الإنفاق أنّ الاقتصاد العُماني يعتمد بصفة أساسية على الاستهلاك حيث شكّل الاستهلاك النهائي 7 .54 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة الممتدة ما بين العام 2003 والعام 2007 . علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أنّ الاستهلاك الخاص كان المساهم الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي حيث شكّل 4 .34 في المائة في المتوسط بالمقارنة مع مساهمة الاستهلاك الحكومي البالغة 3 .20 في المائة . ولكن، أهم من ذلك أن التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت- والذي يعدّ مقياسا لمستوى الاستثمار في الاقتصاد- قد نما بوتيرة سريعة خلال تلك الفترة مسجلا نموا بمعدل سنوي مركب مقداره 5 .27 في المائة بالمقارنة مع نمو الاستهلاك النهائي البالغ 6 .14 في المائة . وهو ما يوضح أنّ المشاريع الضخمة وخطط التنويع الاقتصادي قد وضعت موضع التنفيذ . إضافة إلى ذلك، من الأهمية بمكان ملاحظة أنّ مستويات الإنفاق الرأسمالي والاستثمارات في أيّ اقتصاد توضح إلى حد كبير استمرارية النمو في الاقتصاد وقدرته على خلق فرص عمل جديدة للسكان . ومن ضمن التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت، شكلت فئة البناء والتشييد وفئة المعدات والأدوات 5 .22 في المائة من مجمل الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال تلك الفترة بأكملها . وأخيرا، شكّلت صافي الصادرات 1 .19 في المائة من مجمل الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال تلك الفترة مما يشير إلى ارتفاع الصادرات عن الواردات في الاقتصاد ككلّ . ويمكن أن يرجع ذلك في الأساس إلى زيادة الصادرات النفطية على مدى الأعوام الماضية .
وبالتطلّع إلى المستقبل، يتوقّع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي ليسجّل 9 .1 في المائة للعام 2009 وفقا للتقديرات الأولية . وقد استندت هذه التقديرات إلى الانخفاض الحاد الذي شهدته أسعار النفط بنهاية العام 2008 وبداية العام 2009 .