ناشد المجلس الرمضاني الذي ناقش عادات وتقاليد شهر رمضان المبارك بين الماضي والحاضر بمجلس جمعية الحبوس للفنون والتراث الشعبي الجهات المعنية في الجمعيات والمؤسسات الحكومية والخاصة التي تعنى وتهتم بشؤون التراث والفلكلور والموروث الشعبي الوطني الى تفعيل دورها بما يخدم الاجيال الحالية من النشء والشباب المواطن لجعلهم مع ترابط وتواصل دائم بما عاشه اجدادهم من عادات وتقاليد اجتماعية اصيلة يتجسد فيها روح التفاني والإخلاص وحب الوطن للحفاظ على هذه الثروة الوطنية التي لا تنضب.

وقال سلطان عبدالله علوان الحبسي رئيس جمعية الحبوس للفنون والتراث الشعبي برأس الخيمة في مستهل الجلسة الرمضانية التي جمعت عدداً من شواب وشباب القبيلة، الى ان الهدف الأساس من تأسيس الجمعية من قبل ابناء القبيلة مطلع التسعينات من القرن الماضي هو الحفاظ على التراث والفنون الشعبية وضمان تناقلها ما بين الأجيال المتعاقبة للحفاظ على هذا الموروث الشعبي الذي يؤكد اصالة هذا الشعب المعطاء وعلاقتة الوطيدة بأرضه الطيبة وذلك من خلال اقامة المعارض ذات الصلة بالتراث القديم والمشاركة في الاحتفالات والمناسبات الوطنية وتنشيط وتفعيل حركة الفنون الشعبية بالتعاون مع الجهات المختصة والجمعيات الأخرى بالدولة.

واشار رئيس الجمعية الى ان الهدف الأساس من هذا المجلس الرمضاني الذي يجمع مختلف الفئات العمرية من القبيلة هو التذكير والتعريف والربط مابين العادات القديمة والجديدة في هذا الشهر الفضيل، حيث كان ابناء وطننا قديماً يقضون شهرهم هذا في فصل الصيف على سفوح الجبال نظراً لما تتمتع به من لطافة نسبية في درجات الحرارة ويقومون الى جانب ذلك بتجميع ما يحصلون عليه من مياه حلوة تستخرج من الآبار والعيون المتوفرة بالقرب منهم بداخل الحب الفخاري الذي يضفي عليها ذلك الطعم المميز والبارد.

فيما تداخل الشيبة محمد راشد بن راشدوه الحبسي قائلاً ان نمط حياة الاهالي في السابق اتسم بالصعوبة والقساوة، وكانوا يقضون شهر صومهم اذا تصادف صيفاً على الجبال لانخفاض درجات الحرارة عليه نسبياً في ذلك الفصل، حيث كانوا يتخذون اربعة مساكن يتنقلون فيما بينها على مدار السنة واولها يدعى الصيف ومن ثم الربع والقيض والشتاء، مضيفاً ان قوتهم كان بسيطاً يتكون من الخبز والعسل الجبلي والتمر والمنتوجات الحيوانية ومن الالبان.

وأوضح بن راشدوه ان الأهالي كانوا يستدلون على بدء وحلول شهر رمضان المبارك من خلال رؤية الهلال بمراحله المتعددة حيث لا يوجد في ذلك الوقت راديو أو تلفاز أو أي وسيلة اتصال حديثة، فيما يستدلون على اوقات الصلاة أو السحور من خلال تحديد مواقع الشمس والنجوم في السماء، مشيراً الى ان الاهالي من الرجال كانوا يتجمعون قبيل غروب الشمس في رمضان بمكان معين مخصص للإفطار وبحوزة كل منهم بعض ما يتوفر لديه من طعام بسيط.

من جانبه قال الشاب عادل الحبسي ان العادات والتقاليد في شهر رمضان بالسابق تختلف عما هي عليه الآن نظراً لتغير انماط الحياة وتقدمها وتطورها نحو الأعقد، حيث تلاحظ انهماك الجميع بأعمالهم التي ربما تكون خارج مدينة رأس الخيمة في الإمارات المجاورة على العكس ما هو عليه من بساطة في حياة اجدادنا الأوليين حيث كانت تغلب على علاقاتهم صفة التواصل الدائم.

اما الشيبة المواطن سعيد بن راشد بن محمد الحبسي فأوضح ان الهدف الأساس من اقامة هذا المجلس الرمضاني هو نقل عاداتنا وتقاليدنا التي كنا نمارسها في السابق خلال الشهر الفضيل نحن كمخضرمين لإجيالنا الحالية بهدف ربطهم بتاريخهم وتناقله فيما بعد لأبنائهم واحفادهم القادمين، مضيفاً ان الاهالي في حياتهم القديمة والبسيطة السابقة كانوا يحرصون كل الحرص على تبادل الزيارات فيما بينهم خلال شهر الرحمة والغفران والصوم، ويعقدون اضافة الى ذلك المجالس الرمضانية.

وأكد ابن محمد اننا نسعى من خلال هذه المجالس الرمضانية التي نقيمها الآن إلى بث روح الماضي العريق والاصيل في نفوس شبابنا واجيالنا الحالية كي نعلمهم بأن يبقوا محافظين على تراث هذه الدولة الفتية التي حباها الله بمؤسسها المغفور له بإذنه تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تغمده الله بواسع رحمته حيث بذل الغالي والنفيس كي يجعلها لؤلوة مضيئة يقصدها الداني والقاصي لرؤيتها والتنعم بخيراتها التي لا تنضب.

فيما أكد الشاب المواطن عمر سعيد تركي الحبسي ان تكاتف جهود بعض شباب قبيلة الحبوس المنتشرين بربوع الامارة والدولة بشكل عام اثمرت عن تأسيس وتثبيت اول موقع إلكتروني على الشبكة العنكبوتية خاص بالقبيلة يهتم بمعلوماتها وفعالياتها واخبارها الاجتماعية والثقافية والأدبية والتراثية والمثبت بعضها فوتوغرافياً اضافة الى بعض الخدمات الاخرى التي تتيح للاعضاء المحادثة فيما بينهم لتبادل المعلومات الخاصة بالقبيلة وعاداتها القديمة، حيث ينظم في هذا الموقع قرابة 4500 عضو ويعتبر البوابة المثالية التي يتم فيها حفظ موروث القبيلة التراثي بهدف تناقله فيما بعد بين الأجيال، مشيراً الى ان الموقع بصدد تثبيت بعض العادات والتقاليد والاعمال التي كان الأجداد يتخذون منها مصدراً لأرزاق أسرهم، حيث كانوا يحملون ما بجعبتهم من حليب المواشي والحطب والسمن والعسل والتمور والفواكه ليبادلوه بالمقايضة ببعض الأرز أي المعروف محلياً بالعيش والأسماك البحرية والقهوة اضافة لبعض الفواكه التي يفتقرون لها في مناطقهم.

كما ألقى الشاب المواطن محمد احمد المونه الحبسي خلال الجلسة الرمضانية قصيدتين حاكى فيهما الوطن والعرب والمسلمين مشيداً من خلال ابياتها بباني ومؤسس الدولة المغفور له بإذنه تعالى الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله وانجاله النجباء واخوانهم من حكام الامارات، مشيراً الى ان الشعر العربي القبلي الخاص بالدولة هو الباعث الحي لتراثها وتاريخها المجيد.