تعيش الولايات الشمالية السودانية حالة من السعادة بسبب حش التمر الذي يعد موسم المال والأفراح، ويرتبط التمر وتعبئته في جوالات لبيعه في أسواق المحاصيل الشهيرة، برفاهية مؤقتة للمزارعين حيث يجنون أموالا وفيرة وترتبط به مناسبات الزواج والخطوبة وشراء وسائل الرفاهية والعمران.

ويتوافد على الولاية الشمالية أبناؤها من الولايات الاخرى خاصة الخرطوم، ليشهد الجميع منافع لهم في موسم البلح وتستغرق عملية الحش أياما وربما أسابيع تبعا لكمية النخيل، وتبدأ العملية منذ الصباح الباكر ويتوجه الجميع رجالا ونساء وأطفالا إلى الحقول ليفتتح اللقاح، بتسلق النخلة ومع تساقط أول سبيطة يرفع عميد الأسرة يديه بالدعاء والشكر لله ويتلوا أورادا معينة،ثم يبسط الصبية مفارش كبيرة ليسقط عليها البلح، ويجلس كبار الأسرة في دوائر لقطع البلح من الزكائب وفرزه وتوزيعه في جولات معينة،كل حسب أسمائه المعروفة، فهناك التمر البركاوي والجاوة وود لقاي والقرشة وبت تمودة، ولكل صنف جودته ومميزاته وأسعاره في السوق، واحتلاله مقدمة المناسبات السعيدة حيث يقدم للضيوف.

وتستمر عملية الحش حتى قبيل مغيب الشمس، ويتناول الجميع وجبتي الفطور والغداء في الحقول، ويتم توزيع جزء كبير من البلح على العاملين والمساكين ، ويخصص منه جزءاً آخر للزكاة والصدقة . ورغم ان ظواهر جديدة دخلت إلى مجتمع أهل النخيل، الا ان حش التمر حافظ على موروثاته.

ويشير المزارع عيد علي حسين بأن التمر يحش في أيام معينة، ووسط طقس هادئ بعيداً عن الأتربة والهواء الشديد حيث يوثران على جودة التمر ويعرضان حياة اللقاح إلى الخطر، ويؤكد ان التلقيح ثم الحش مهمة عسيرة لا يجيده إلا قلائل. ويوضح حسين ان التمر يبدأ قوليق أي بداية الرطب في شهر فبراير من كل عام ثم يبدأ في النضج والاستواء على مر الشهور ليحين أوان حشه في شهري أغسطس وسبتمبر حسب نجاح الموسم، لكنه يؤكد ان موسم الحش يستغرق شهرا واحدا فقط.