سنغافورة تلك الجزيرة الساحرة التي تبهر الزائر منذ أن تطأ قدماه أرض مطارها الرئيسي تعد بحق بوابة جنوب شرق آسيا، وإحدى البوابات المشرقة لقارة آسيا، استطاعت هذه الجمهورية التي تسكن جزيرة على الرغم من صغر مساحتها التي لا تتعدى 648 كيلومترا مربعاً وضعف مواردها الطبيعية أن تبني نهضة وحضارة يشار إليها بالبنان، وصارت قبلة للزوار الراغبين في الاستجمام وقضاء أفضل الأوقات بين ربوعها الغناء، وعلى الرغم من هذه المساحة الصغيرة إلا أن هناك حرصاً كبيراً على التشجير، وتوفير أفضل وسائل الترفيه للزوار وللمواطنين، وتتواصل الحياة فيها ليلاً ونهاراً بلا توقف .

تبهر سنغافورة الزائر فعلا، مواطنوها يسحرونك بطيبتهم وبالنظام الحياتي الذي يعيشون فيه، كل شيء يسير فيها بشكل دقيق، لا احد يستطيع إلقاء أي مخلفات في الطرقات، الشوارع كلها نظيفة، ويكسوها اللون الأخضر، لا يستطيع أي شخص أن يدخن وسط الناس، تراه يذهب إلى طرف الطريق ليدخن كما يشاء، لا تسمع أبواق السيارات وما تسببه من تلوث سمعي، حتى انك بالكاد ترى شرطيا يتجول في المدينة، كل شيء يسير وفق هذا النظام، افعل ما تشاء لكن لا تتعد على حرية الآخرين، هذه هي سنغافورة بكلمات بسيطة .

خلال الشهر الماضي عاش زوار سنغافورة لحظة تاريخية من اللحظات الكثيرة التي تحرص الحكومة دوما على توفيرها في الجزيرة خلال الأجواء الاحتفالية الرائعة التي نظمت على هامش سباق فورمولا 1 في سنغافورة، والذي يعتبر السباق الأول الذي يقام لأول مرة ليلا، وتدفق عشاق سباقات السرعة من حول العالم إليها لمتابعة منافسة أفضل السائقين في العالم وهم يطوفون شوارع سنغافورة للفوز بهذا السباق المميز الذي حول ليل المدينة إلى نهار، وحضر السباق أكثر من 100 ألف متفرج و 100 مليون مشاهد حول العالم .

ولضمان حصول عشاق هذا السباق على تجربة استثنائية لا تنسى، حرص منظمو سباق سنغافورة الجائزة الكبرى على استضافة وتنظيم الكثير من الفعاليات والأحداث الترفيهية العالمية مثل فرقة باك ستريت بويز، وشاكا خان، ويوسور إن دور التي ستتاح عروضهم بشكل حصري لأصحاب التذاكر، وتشكل هذه الفعاليات الحدث الأبرز على قائمة الفعاليات الخاصة بسباق الفورمولا 1 لهذا العام .

واكتمل مشهد الإثارة، بعودة موسم سباقات سنغافورة الجائزة الكبرى بأقوى الفرق المشاركة، وأشهى المأكولات والأطعمة التي أخذت من موائد القوميات التي يتشكل منها الشعب السنغافوري كالصينيين والماليزيين والهنود والاندونيسيين والعرب ومن الفلبين وتايلاند والعديد من الشعوب الآسيوية التي باتت تشكل الشعب هناك في تجانس قومي، كذلك اتيحت الفرصة للزوار لمتابعة الموضة العصرية من خلال عروض الأزياء التي نظمت، وأفضل عروض التسوق المغرية .

وقال جيسون أونغ، المدير الإقليمي لهيئة السياحة السنغافورية في الشرق الأوسط وإفريقيا إن سباق هذا العام كان حدثاً رياضياً تاريخياً استثنائياً، واستقبلت سنغافورة عشرات الآلاف من القادمين من أنحاء العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، الذين تابعوا فعاليات السباق الذي ترقب انطلاقته الملايين حول العالم .

ولا يعرف سوى القليل عن تاريخ الجزيرة في ذلك الوقت، إلا أن ذلك الوصف المقتضب لها لا يفي ماضيها النابض بالحياة حقه .

بحلول القرن الرابع عشر صارت سنغافورة جزءاً من إمبراطورية سري فيجايان، وكانت تعرف باسم تيماسيك أي مدينة البحر .

وخلال القرن الرابع عشر، اكتسبت تلك الجزيرة الصغيرة ذات الموقع الاستراتيجي اسماً جديداً هو سنغا - بورا ويعني مدينة الأسد، وطبقا للأسطورة، فقد شاهد أمير زائر من سري فيجايان حيوانا ظن خطأ انه أسد، فولد اسم سنغافورة المعاصر، وفي عام ،1832 أصبحت سنغافورة مركز حكومة مستعمرات المضيق التابعة لبينانغ، ومالاكا وسنغافورة .

وبعد خمسة قرون، كان مشهد القتال ذي الشأن يتجدد خلال الحرب العالمية الثانية، واعتبرت سنغافورة حصنا منيعا، إلا أن اليابانيين اجتاحوا الجزيرة عام ،1942 وبعد الحرب، أصبحت سنغافورة مستعمرة تابعة للتاج البريطاني، وقاد نمو الحس الوطني إلى الحكم الذاتي عام ،1959 لتصبح سنغافورة بعد ذلك جمهورية مستقلة في 9 أغسطس/ آب 1965 .

الجغرافيا والديموغرافيا

تقع سنغافورة في موقع استراتيجي على ملتقى طرق العالم، مما ساهم في نموها لتصبح مركزاً رئيسياً للتجارة، والاتصالات والسياحة، وتقع على مسافة 8 .138 كيلومتر شمال خط الاستواء، بين خطي طول 103،38 درجة شرقاً و104،06 درجة شرقاً .

وتتصل بماليزيا عن طريق جسري عبور، وتبعد مسافة رحلة قصيرة بالمعدية عن الجزر الرئيسية في أرخبيل رياو، بينما تبعد تايلاند والفلبين مسافة رحلة قصيرة بالطائرة، تعد سنغافورة بحق بوابة جنوب شرق آسيا بمطارها الذي تخدمه أكثر من 69 شركة طيران عالمية .

المناخ ماطر

من أكثر ما يشد الزائر لسنغافورة مناخها الاستوائي الذي يعد بحق نعمة من السماء لمحبي الدفء والشمس، فمناخها رطب ودافئ على مدار السنة والتغيرات في درجات الحرارة طفيفة، تتراوح درجات الحرارة بين معدل أعلى 31 درجة مئوية ومعدل أدنى 23 درجة مئوية، وهذا المناخ يعد ممتازا للذين يحبون التمتع بالاسترخاء في الشمس، ولهواة السباحة، والمراكب الشراعية ورياضات الماء الأخرى، وللزوار الذين لا يفضلون المناخ الاستوائي، فإن سنغافورة تعد محمية من أسوأ تأثيرات الشمس، ونظراً لهذا الجو فإن الغالبية العظمى من المحلات التجارية، والفنادق، ومباني المكاتب والمطاعم مجهزة بمكيفات الهواء إذا ما شعر الزائر بالحرارة .