بعد 23 عاما من آخر انتخابات نيابية في العام ،1986 بدأ السودانيون، الأحد، الخطوة الفعلية للمشاركة في انتخابات ابريل/نيسان ،2010 عبر خمسة عشر ألف مركز تسجيل وخمسة آلاف مراقب في الخرطوم وحدها، ويستمر التسجيل لشهر يغلق بعدها السجل الانتخابي المعتمد على بقاء الناخب في مكان واحد لثلاثة أشهر على الأقل قبل بداية التسجيل وان يكون الناخب سوداني الجنسية وبلغ (18) عاماً .
وتدخل العملية الانتخابية مرحلة مفصلية عبر التسجيل الذي يحدد قابلية المواطنين واستعدادهم للانتخابات ويحدد أوزان الأحزاب، وهي مرحلة حاسمة واستثنائية باعتبار التسجيل أهم خطوة لعملية التحول الديمقراطي الذي يسبق ختام الفترة الانتقالية التي حددتها اتفاقية السلام الشامل التي ينتهي أجلها بعد ستة أعوام في 2011 بإجراء استفتاء تقرير المصير بين الشمال والجنوب، ويمهد التسجيل لانتخاب رئيس للجمهورية ونواب للمجلس الوطني وحكام الولايات ونواب المجالس التشريعية الولائية ورئيس حكومة الجنوب ومجلسه التشريعي .
وقد مضى اليوم الأول من التسجيل هادئا وسط اهتمام رسمي كبير وشعبي نسبي ولم تسجل أية حوادث، بل إن البعض لا يعلم أن التسجيل للانتخابات قد بدأ، كما قال احد المواطنين، فيما أكدت المفوضية أنها أعلنت بكل الوسائل الإعلامية والإعلانية عن هذا اليوم، حتى أنها أرسلت رسائل قصيرة عبر الجوال تعلن عن ذلك، غير أن تهمة التقصير الإعلاني لا تزال لاصقة في المفوضية .
ووجه نائب رئيس المؤتمر الوطني نافع علي نافع نداء للقوى السياسية المعارضة بالمشاركة في الانتخابات، وقال إن أية قوى ترغب في حكم البلاد يجب عليها المشاركة بفعالية في الانتخابات، ونبه إلى أن أية محاولات للتنصل من العملية الانتخابية لن تجد من أهل السودان سوى السخرية والازدراء .
من جانبها، وجهت الأحزاب السياسية المعارضة المشاركة في مؤتمر جوبا نداء لممثليها بالولايات للتنسيق مع بعضهم بعضاً في عملية تسجيل الناخبين، وأعلنت عن تكوين جسم وطني بالخرطوم لمراقبة العملية . وقال ممثل التجمع الوطني الديمقراطي فاروق أبو عيسى في مؤتمر صحافي إن المعارضة ستبعث بمذكرة لمفوضية الانتخابات ومجلس شؤون الأحزاب ورئاسة الجمهورية بخصوص التجاوزات التي تتم في العملية الانتخابية، وقال إن أكثر من 65% من عضوية لجان الانتخابات العليا بالولايات تنتمي للمؤتمر الوطني ولا تتمتع بالاستقلالية الكاملة . وأكد أن رؤساء وزعماء الأحزاب السياسية سيعقدون اجتماعاً مفصلياً في 28 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي لتحديد الموقف النهائي من دخول الانتخابات أو مقاطعتها بحسب المطالب التي دفعت بها الأحزاب خلال إعلان جوبا .
وعشية يوم التسجيل، استعرت الخلافات مجددا بين الشريكين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وفيما دعا رئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت لأول مرة صراحة الجنوبيين إلى خيار الانفصال، كال المؤتمر الوطني للحركة الشعبية هجوما عنيفا واتهامات بالنكوص عن الاتفاقات خاصة مشروع قانون الاستفتاء . وقال نافع علي نافع مساعد الرئيس السوداني نائب رئيس المؤتمر الوطني ضقنا ذرعاً بالتواءاتها وحججها-أي الحركة، وأضاف لا نعلم ماذا تريد ولا تعرف ما تريد . وحمل رئيس البرلمان احمد إبراهيم الطاهر الحركة مسؤولية تعطيل العملية البرلمانية لتخوفها من نتائج الانتخابات المقبلة والنتائج المترتبة عن الاستفتاء في الجنوب .