شدد رئيس الحكومة سعد الحريري أن لبنان يعيش اليوم انطلاقة جديدة في حياته السياسية والاقتصادية والإنمائية، تؤسس لمرحلة نشهد خلالها استقراراً مستداماً وازدهاراً اقتصادياً يستفيد منه جميع اللبنانيين، في كل لبنان .
وأكد الحريري خلال رعايته افتتاح المؤتمر المصرفي العربي السنوي للعام 2009 بعنوان: الاستثمار العربي البيئي في ظل نظام اقتصادي عالمي مستجد أن لبنان أمام مرحلة جديدة تحمل في طياتها فرصاً عديدة للنهوض إلى واقع اقتصادي جديد، سيتمكن من خلاله اللبنانيون جميعاً من الاستفادة من منافع الازدهار من خلال الاستثمار في خصوصيتنا الاقتصادية وتطوير ميزاتنا التفاضلية، وبالتالي تطوير طاقاتنا الإنتاجية والإبداعية .
وشدد الحريري على صلابة ومتانة القطاع المصرفي الذي بلغت ودائعه ثلاثة أضعاف الناتج المحلي، والذي حقق انتشاراً ناجحاً في الخارج، لافتاً إلى أن المصارف اللبنانية لعبت دوراً مهماً في حياة لبنان الاقتصادية وشكلت ركيزة أساسية في المراحل كافة . وأضاف: هذه المصارف اكتسبت مناعة هائلة وقدرة على التكيف مع الأحداث مهما كانت صعبة، واستطاعت مؤخراً تخطي تداعيات الأزمة المالية العالمية التي هزت النظام المالي العالمي، بل أكثر من ذلك، أصبح لبنان ملاذاً للرساميل الوافدة، وهذا كله مرده إلى سياسة مصرف لبنان الحكيمة، وأنظمة الرقابة الصارمة والفعالة التي تتماشى مع المعايير العالمية .
من جهته، قال رئيس مجلس ادارة اتحاد المصارف العربية عدنان يوسف إن المصارف العربية تتجه الى تحقيق معدل نمو ودائعها وعملياتها التشغيلية بمعدل ثمانية في المائة في المتوسط .
وقال يوسف ان المصارف العربية تمتلك امكانات مالية وتقنية وبشرية كبيرة وهي تدير أكثر من 2 .2 تريليون دولار من الموجودات وتستند الى قاعدة ودائع تفوق التريليون دولار وتعمل بقاعدة رأسمالية تزيد على 200 مليار دولار ما يشير الى دور أكبر لها لجهة تنشيط الاستثمارات المحلية والاقليمية والعمل على الاسهام في اخراج الاقتصادات العربية من الازمة .
وأضاف في تصريحات أوردتها الوكالة الوطنية للاعلام نتوقف عند بعض المؤشرات الرئيسة للمصارف العربية بعد اعلان نتائجها عن الاشهر التسعة الاولى من العام الجاري بحيث يمكن القول بصورة عامة ان هذه المصارف تتجه الى تحقيق معدل نمو ودائعها وعملياتها التشغيلية بمعدل ثمانية في المائة في المتوسط كما أن الديون المتعثرة للمصارف العربية لا تمثل سوى واحد في المائة من قيمة المحافظ التمويلية منذ بداية الازمة المالية العالمية .
وقال ان النسبة الاكبر من الاستثمارات العربية تتجه الى الأسواق الخارجية ويظهر هذا الواقع الحاجة الكبيرة لتوجه المزيد من الاستثمارات العربية وهنا يبرز الدور الهام الذي يتوجب على المصارف العربية الاضطلاع به لتوجيه الامكانات العربية الضخمة الى الاستثمار في القطاعات المنتجة والمشاريع داخل الاطار العربي-العربي .
من جهته قال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة ان الاقتصاد اللبناني يشهد نموا فعليا بنسبة سبعة في المائة وارتفاعا في الودائع بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي .
وقال سلامة ان تراجع الفوائد على الاصدارات الحكومية بالليرة اللبنانية او بالدولار الامريكي هو خير دليل على ثقة المتعاملين مع الأسواق المالية اللبنانية بمستقبل افضل للوضع الائتماني ككل في بلدنا لبنان .
وأضاف هذه الثقة نلمسها من خلال ارتفاع الودائع بنسبة 20 في المائة على اساس سنوي ومن تراجع الدولرة الى 66 في المائة مقابل 73 في المائة ومن فائض في ميزان المدفوعات قدره 6 مليار دولار امريكي حتى اخر تشرين الاول 2009 وهذا رقم قياسي ومن ارتفاع في تحويلات المغتربين التي بلغت وفقا للبنك الدولي سبعة مليارات دولار للعام 2009 ومن اقتصاد بنمو فعلي بنسبة سبعة في المائة وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي .
وخلصت زيارة قام بها مسؤولو صندوق النقد الدولي الى لبنان في سبتمبر/ أيلول، الى أن الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي قد ينمو بنحو سبعة في المائة في 2009 أي أعلى من مستوى أربعة في المائة المقدر من قبل .
وتفادى الاقتصاد اللبناني بدرجة كبيرة تداعيات الازمة المالية والتباطؤ الاقتصادي العالمي . واستفاد البلد من أجواء أكثر استقرارا ترجمت في وقت سابق هذا الشهر بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل الفرقاء المتنافسين . وتدفقت على لبنان تحويلات المغتربين على مدار العام المنصرم . وشجع ارتفاع سعر الفائدة على الليرة اللبنانية والاستقرار النسبي الذي تتمتع به البلاد، المودعين على تحويل أموالهم الى العملة المحلية .
وحث سلامة المصارف على التسليف بالليرة اللبنانية والطرح على المجلس المركزي امكانية تمديد آجال الاستفادة من الحوافز الموضوعة لهذا الغرض من يونيو/ حزيران 2010 الى حزيران 2011 او تاريخ آخر يعتمده المجلس المركزي .
كما حث المصارف على التوسع خارج لبنان والعمل على تحرير كل التوظيفات المصرفية في الخارج . ودعا أيضا إلى تمديد الآجال لشهادات الايداع المصدرة من قبل مصرف لبنان بالليرة اللبنانية واطلاق شهادات ايداع لسبع او عشر سنوات عند الحاجة اليها بهدف ضبط السيولة .
وقال سلامة سنعمل قريبا على إعداد التعديلات اللازمة على قرار مصرف لبنان المرتبط بالتوظيفات الخارجية للمصارف .
من جانب آخر تم في مصرف لبنان التوقيع على مذكرة تفاهم بين هيئة الاوراق المالية والسلع ومصرف لبنان بشأن الرقابة وتبادل المعلومات في مجال اسواق الاوراق المالية والسلع، ووقع عن مذكرة التفاهم الرئيس التنفيذي لهيئة الاوراق المالية والسلع د . عبدالله الطريفي وحاكم مصرف لبنان الحاكم رياض سلامة في حضور كل من سفير الامارات لدى لبنان رحمة حسين الزعابي ورئيس لجنة الرقابة على المصارف وليد علم الدين . واتفق الطرفان بموجب بنود مذكرة التفاهم على وضع اطار عمل يتضمن تعزيز المساعدة المشتركة وتبادل المعلومات لتمكين الطرفين من تنفيذ مهامهما المتعلقة في سوق الاوراق والمؤسسات المالية والتفاهم في مجالات التشريع لانشطة المؤسسات المالية العاملة في الاسواق المالية، وتبادل المعلومات الرقابية المتعلقة بها وفق الحدود التي تسمح بها القوانين واللوائح المنظمة لعمل كل من الطرفين .