رأت الفنانة ناريمان عبدالكريم أن الدراما الأردنية تعاني أزمة نصوص حادة وافتقاد الدقة في انتقاء موضوعات متماسكة الأمر الذي يقودها وعدد من زملاء وزميلات المهنة إلى الاجتهاد في تطوير السيناريو والحوار خلال التصوير.
قالت ناريمان لالخليج: هذه مشكلة مزمنة وأصبحت متجددة بصورة واضحة مؤخراً وسط الاتجاه إلى الصبغة البدوية المكررة وغياب مؤلفين قادرين على نقل الواقع المعاصر بطريقة محكمة وضمن حبكة متوازنة تتقن عرض تفاصيل الأحداث الأصلية والمتفرعة بجودة متناهية وبلا ترهلات في الشكل والمضمون.
واستخدمت ناريمان تعبير قبول أفضل السيئ أحياناً في توضيحها آلية اختيارها بين العروض المتاحة وأضافت: الجهات المنتجة والمنفذة للأعمال تستعجل شراء نصوص متواضعة وسط ضيق مساحات الانتقاء بين المتوفّرة في السوق الفنية، والمعضلة تنسحب على اعتياد كتاب الدراما تهميش الأدوار النسائية وتأطيرها ضمن سياق سطحي حتى في أعمال تاريخية مستندة على شخصيات حقيقية مؤثرة في مجتمعها وصاحبة مبادرات لها حضورها.
ووجدت ناريمان اظهار المرأة في حلة بارزة ووفق ما تستحق في المسلسلات يعد مجرد استثناء غير ملموس التعميم مشددة على انتهاج التنميط بعيدا عن البحث المتعمق والمتوازن، فيما أشارت إلى قلة عدد الوجوه النسائية الأردنية والاضطرار إلى الاستعانة بغيرها حال احجامها عن المشاركة في الأعمال.
وأقرت ناريمان بأن مسلسل جمر الغضا الذي شاركت فيه استند إلى معطيات غريبة حول ادراج الجن والقرائن ضمن أحداثه وعدم حصدها قبولاً محفزاً لدى الجمهور، فضلاً عن اختلاف الرؤية الفنية لثلاثة مخرجين تناوبوا على قيادة العمل. وأوضحت أن النص مكتوب بصيغة ليبية بدوية أساسا وافتقد المعالجة السليمة بعد تحويله إلى لهجة مستمدة من البيئة الصحراوية الأردنية من دون تعديل مضامينه.
وأرجعت ناريمان معضلات اعترت تقطيع مشاهد مسلسل بلقيس حيث أطلت في دور ضيفة شرف إلى تسريع الانجاز بعد تأخير التصوير الذي استمر حتى الأيام الأخيرة من شهر رمضان للحاق بالعرض أولا بأول وانتقاص دقة متابعة عملية المونتاج وسط التزامات ميدانية للمخرج.
واعتبرت ناريمان أن عطر النار الذي تواجدت ضمن أدواره الرئيسية أهم عمل أردني هذا العام واستدركت بأنه واجه سوء تسويق واكتفت قناة واحدة غير مشاهدة ولا معروفة بعرضه وزادت: للأسف ذهبت جهود إنجازه أدراج الرياح في خضم المنافسة على الفضائيات ولكن التعويل عليه كبير عند إعادة عرضه.
ورأت ناريمان أن هذه السنة لم تكن حافلة بالنسبة للدراما الأردنية عموما واستدركت برفضها ما يتردد حول تراجعها الكبير قياسا بالأعوام الأربعة الماضية بالذات وعقبت: أعتقد أنها مّرت بحالة متواضعة فقط قياسا بسواها عربيا وثمة مواسم لبروز الدراما المصرية والسورية والخليجية وأخرى لبقائها في مكانها وأجد العلة الأساسية التي واجهتنا عدا مشكلة النصوص عدم اجادة توزيع المسلسلات على قنوات لها جمهورها الواسع.
ولفتت ناريمان إلى دراستها حاليا عدة عروض من بينها مسلسل دفاتر الطوفان المستند إلى رواية للكاتبة سميحة خريس وثورة عبدالجليل المزمع إعادة تصويره مجدداً بقيادة المخرج بسام المصري واستبعاد 400 مشهد كان أنجزها شعلان الدباس قبل أن تحصد انتقادات جهة انتاج العمل في ليبيا.