أرجأت أحزاب المعارضة السودانية، للمرة الثالثة، إعلان موقفها النهائي من المشاركة في الانتخابات المقبلة أو مقاطعتها، للأسبوع المقبل، لكنها قررت تعبئة الجماهير وتنظيم مسيرات سلمية للضغط على الحكومة لإنفاذ مقررات مؤتمر جوبا، في حين أعلنت الحركة الشعبية الوصول إلى طريق مسدود مع شريكها المؤتمر الوطني حول القضايا الخلافية .
وأكد باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية ومقرر هيئة التحالف في مؤتمر صحافي أن اجتماع هيئة قيادة تحالف جوبا المقبل سيخرج بقرارات مهمة وحاسمة لإجراء التعديلات المطلوبة بكافة القوانين وعلى رأسها قانون الأمن والنقابات، مشيراً إلى أنهم اتفقوا خلال اجتماعهم الأخير على ضرورة الضغط على المؤتمر الوطني لإجازة قانون الاستفتاء والمشورة الشعبية لجنوب كردفان والنيل الأزرق إضافة لإكمال إنفاذ اتفاقية السلام الشامل .
وكشف أموم عن اتجاه تحالف المعارضة لتنظيم مسيرات سلمية في كافة أنحاء السودان تبدأ بمسيرة، الاثنين المقبل، نحو البرلمان لمطالبته بوضع برنامج واضح لإجازة القوانين الضرورية خاصة المتعلقة باتفاقية السلام مع ضرورة الإسراع في حل مشكلة دارفور لإشراكها في الانتخابات المقبلة، كما كشف عن اتفاق بشأن بناء تحالف انتخابي بين القوى السياسية وتوحيد استراتيجيتها في الانتخابات، وإمكانية الدفع بمرشح واحد للانتخابات الرئاسية عقب اتخاذ قرار بخوض الانتخابات . وأوضح أن مقترح قيام انتخابات جزئية سينظر فيه من قبل اللجنة القيادية العليا لأحزاب مؤتمر جوبا لكنه أكد أنهم يسعون لقيام انتخابات عامة . وفي هذا السياق تردد أن الأحزاب اختارت الصادق المهدي لينافس الرئيس عمر البشير في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد استبعاد رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني .
من جانبه، دعا الأمين السياسي بالمؤتمر الوطني إبراهيم غندور، أحزاب جوبا لأن يكون لها رأي واضح حول الانتخابات، ووصفها بأنها بين موقفين متناقضين، تحالف لإقصاء الوطني، وإن فشلت فالمقاطعة . وأشار إلى أن تلك المواقف للأحزاب تكشف عدم مساندة الشارع لها، وقال عليهم قبل التفكير في خروج مسيرات للبرلمان الضغط على الحركة لإجازة القوانين بالبرلمان .
إلى ذلك، أكد أموم أن اللجنة السياسية للشريكين توصلت لطريقٍ مسدودٍ ورفعت اجتماعاتها من دون تحديد مواعيد لاحقة، وقال إنه سيتم رفع القوانين المختلف حولها للقيادة العليا للشريكين للبحث عن حلول خارج السودان تُشارك فيها دول الإيقاد لإنقاذ الاتفاقية من الانهيار . وقال إن المبعوث الأمريكي للسودان سكوت غرايشون توصل إلى أنه لا يوجد اتفاق بين الشريكين فيما يتعلق بالقوانين المختلف حولها .
وكان سيلفا كير اتهم أعضاء بحزب المؤتمر الوطني الحاكم بتعطيل ترسيم الحدود في منطقة أبيي . وقال في حديث تلفزيوني إن وجود الجيش السوداني في المنطقة يساهم في تعطيل أية مساع تقوم بها الحركة الشعبية لإنجاز عمليات الترسيم، مؤكدًا أن حزبه لم يقدم احتجاجاً على ما حدث .
من جهته، توقع الصادق المهدي انفصال الجنوب عن الشمال، وأرجع ذلك لاعتقاد الذهنية الجنوبية أن الوحدة لمصلحة الشماليين، وإلى وجود من يرون ضرورة إنهاء ما يسمونه بالاستعمار الداخلي . وقال إن أكثر الناس خوفا من الانفصال هم من يعتقدون أن الجنوب سيصبح إسرائيل جنوبية، وفي هذه الحالة سيصبح الجنوب مغناطيس لجذب كل المؤامرات . وطالب من يفكرون في الوحدة بالتفكير في مخاطر الانفصال حال حدوثه، وشدد على ضرورة المفاضلة ما بين مضارّ كل من الانفصال والوحدة . واستبعد تحالفه مع الحركة الشعبية، ووجه انتقادات لاتفاقية نيفاشا لإضفائها شرعية تمكين المؤتمر الوطني في الشمال وشرعية إبعاد الآخرين، وأكد أن من أخطاء نيفاشا إغفالها الحديث عن المياه والتركيز على البترول .
في غضون ذلك، نفي الفريق شرطة الهادي محمد احمد رئيس دائرة السجل الانتخابي بالمفوضية القومية للانتخابات تقرير مركز كارتر عن عدم مشاركة ملايين الناخبين في السودان في الانتخابات المقبلة . وكشف عن تسجيل كافة الناخبين بولايات السودان، نافياً بذلك ما جاء بتقرير مركز كارتر عن عدم تسجيل الناخبين بولايات دارفور، مؤكداً تسجيل ما يزيد عن مليون ومائة ألف ناخب بولاية جنوب دارفور من المستهدفين البالغ عددهم مليوناً وخمسمائة ألف ناخب، كما تم تسجيل الناخبين بولاية شمال دارفور بنسبة 78% من العدد المستهدف موضحا بأن تقرير مركز كارتر لم يبن على أسس ومعلومات صحيحة وأن عدد الناخبين بكل مراكز التسجيل بلغ 12 مليوناً ويمثل 80% من العدد المستهدف . وأكد أن المفوضية القومية للانتخابات نفذت كافة المهام لإكمال السجل الانتخابي بتعيين ما يزيد على ثمانية آلاف موظف لتسهيل عملية تسجيل الناخبين .