فالح حسون الدراجي شاعر غنائي عراقي كبير تعامل مع أغلب مطربي العراق من مختلف الأجيال وكانت كلماته مؤثرة جدا وأسهمت في فتح آفاق الشهرة أمام المطربين الذين يقومون بغنائها، لأن كلماته تحمل مضامين إنسانية جميلة تحرك المشاعر وتهز الوجدان وكل أغنية فيها موضوع جديد لا يمت بصلة إلى ما كتبه سابقاً وهذا التجديد المستمر في كلماته جعله هدفاً لأغلب المطربين العراقيين .وعلى الرغم من أن الدراجي يعيش في عالم الغربة ماتزال أحاسيسه داخل وادي الرافدين، لذلك كتب العديد من الأوبريتات الوطنية وكذلك الأغاني الوطنية الجميلة . الخليج أجرت معه الحوار الآتي:

* ماذا لديك من جديد في عالم الأغنية؟

أنا منذ مدة طويلة متفرغ، بل أكاد أكون منشغلا بكتابة النصوص الغنائية لأطياف الشعب العراقي المختلفة، لأن هذا الموضوع مهم جداً وحيوي خاصة في السنوات الأخيرة، لأنه في بعض الأحيان تحصل محاولات تهميش للأطياف الأخرى أو محاولات للتجاوز على إنسانية العراقيين وأنا كعراقي أؤمن بأن وطني العراق، لذلك لابد من الاهتمام بالأطياف الوطنية الأخرى لذلك كتبت نصاً اسمه نحن الأكراد الفيلية من ألحان وغناء الفنان جعفر حسن وأيضا أغنية يا مسيحيين العراق غناها المطرب رائد عادل، كذلك كتبت أغنية على خيوط الشمس للمطرب عبد فلك . كما لدي أغنية جديدة عن الصائبة المندائيين فضلاً عن أوبريتين جديدين، الأول يتحدث عن الانتخابات والآخر عن العملية الديمقراطية في العراق . بحيث أكاد أكون مشغولا الآن بهموم الوطن وقضاياه .

* وماذا عن الأغنية العاطفية؟

أنا لا استطيع أن أتوقف عن العاطفة والوجدانيات، لأن هذه المسألة خاصة عند المغترب، حيث تذكره وتعيده إلى أحضان الوطن رغم بعد المسافات . لذلك فإن أي إنسان، وليس أنا فقط، لا يستطيع أن يستغنى عن الحب، لأن الحب مصدر كبير للطاقة وللحياة وللإبداع، وقد كتبت قبل مدة أغنية هذا بياضك لو ثلج حيث هناك نية لان يقوم المطرب ماجد المهندس بغنائها .

* كيف ترى الأغنية العراقية الآن؟

أن الأغنية العراقية وحسب آراء المختصين والنقاد أخذت طريقاً آخر بحيث صارت هناك آفاق أخرى في كتابة النص، وكذلك اعتمدت الألحان السريعة . فضلاً عن ذلك وجدنا ظاهرة جديدة بحيث بات المطرب يقوم بكتابة الأغاني ووضع الألحان وللأسف الشديد إن هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على الأغنية العراقية إنما هي موجودة في اغلب البلدان العربية، وهذا ناجم من إيقاع الحياة الذي أصبح سريعاً، لأن الناس لم تعد تهتم بسماع الكلمة . لذلك لا تريد أن تهز رؤوسها وقلوبها، بل تريد أن تهتز أجسادها، لكن رغم كل هذا نجد أن هناك أغاني راقية جداً . فلدينا أكثر من شاعر كتب نصوصا جميلة، ولدينا كذلك أكثر من ملحن وأكثر من مطرب أتحفونا بأغانٍ جميلة جداً . إذ وجدنا وسط هذا الكم الهائل من الأغاني الهابطة أغانٍ راقية جعلتنا نعود إلى زمن الأصالة والذوق الرفيع في الغناء العراقي وكذلك في الغناء العربي .

* هناك أقوال تشير إلى أن الأغنية العراقية تتعرض إلى مؤامرة كبيرة؟

إن هناك جهات خارجية قادت مثل هذه المؤامرة على الأغنية العراقية، وبالمناسبة ليس الأغنية العراقية فقط تتعرض لمثل هذه المؤامرة، بل حتى الأغنية العربية شملتها هذه المؤامرة أيضا . لكن يبقى المطرب هو من يختار الاتجاه الذي يناسبه . وكدليل على ذلك لدينا المطرب الكبير كاظم الساهر رغم اختلافي معه لكنه لم يهبط بالغناء العراقي رغم أنه لا يعيش في العراق . حيث مايزال مصراً على التقاط أغانٍ وإن كانت لدي تحفظات على بعض أغانيه، لكن النسبة الكبيرة من أغاني الساهر خارجة عن سياق الأغنية الهابطة .

* ما هي أبرز الأغاني التي كتبتها؟

أنا كتبت حوالي ألف أغنية، حيث رفدت الكثير من المطربين بأغانٍ في بداياتهم الأولى . إذ قدمت عبد فلك في أغنية علواه ارجع صبي ثم قدمت له أغنية والله كبرنا بسرعة فضلاً عن أغان كثيرة أخرى وفي الآونة الأخيرة قدمت له ثلاث أغان هي ضاع من إيدي ولد ووربحنا الوطن والناس وخيوط الشمس ثم قدمت المطرب حسن بريسم في أغنية نار بوجنتك لو نور . ثم تعاملت مع المطرب سعدون جابر في العديد من الأغاني منها حبيتك حب لهفة بلهفة . لذلك لا اعتقد أن هناك مطرباً عراقياً لم أقدم له كلماتي فضلاً عن ذلك تعاملت مع المطرب فؤاد سالم كثيراً حيث كتبت له ألبوماً سياسياً حمل عنوان شهداء الطريق كما قدمت له أغنية أخرى أيضاً سياسية في سبعينات القرن الماضي وكنت التقي معه كثيراً في مدينة ديترويت الأمريكية .

* وماذا عن الأوبريت الذي تحضر له منذ مدة ليست بالقصيرة؟

بالمناسبة أنا لدي أكثر من أوبريت مثل أوبريت الشمس تشرق من هناك الذي غنى به المطرب فؤاد سالم وشاركت فيه الممثلة غزوة الخالدي والممثلة الراحلة عواطف إبراهيم، وهو من إخراج عبدالمطلب السنيد وقدم في أمريكا . وكتبت في هذا الأوبريت سبع أغانٍ فضلاً عن كتابة السيناريو، وحوار العمل وقد شاركني فيه الشاعر الراحل جبار الشدود في كتابة ثلاثة أغانٍ، وقد حقق هذا الأوبريت نجاحاً كبيراً وأيضاً كتبت أوبريت بغداد من إخراج فاضل خليل وألحان ضياء الدين . كما كتبت أوبريت أنت غداً وأنت أمس الذي قدم على المسرح الوطني في بغداد العام الماضي وهو من ألحان طارق الشبلي وقد كتب السيناريو الشاعر علي العضب وقدمته الفرقة البصرية . أما الأوبريت الجديد فإنه يحتاج إلى دعم كبير جداً، ولو وفقت وحصلت على هذا الدعم فسأجمع فنانين كباراً فيه أمثال كوكب حمزة وطالب القره غولي وحميد البصري وشوقية وسامي كامل وفؤاد سالم وماجد المهندس وحتى الفنانين الشباب أمثال كريم منصور وحسن بريسم، وهذا الأوبريت سيكون واسعاً لأن فيه حركة ورقصاً .

* كلمة أخيرة؟

أتمنى على المتلقي أن لا يشجع الأعمال الهابطة، لأن المتلقي إذا اشترى الألبوم الهابط فسوف يشجع الشركة على الاستمرار في إنتاج أعمال هابطة، وأن تلتقط فناناً هابطاً آخر وهكذا يتوسع الغناء الهابط، كما أدعو إلى التركيز على الجانب الوطني خصوصاً في هذه المرحلة التي لا تحتاج إلى الوسطية، بل تحتاج إلى الموقف الواضح جدا لأنها مرحلة خطيرة جداً .