ينفرد الشاعر الغنائي كاظم إسماعيل الكاطع عن بقية زملائه بأن كبار المطربين العراقيين والعرب أمثال حسين نعمة وفؤاد سالم وسعدون جابر وكاظم الساهر وقحطان العطار وعوض دوخي وسميرة سعيد ونوال الزغبي تغنوا بكلماته التي تحمل مضامين إنسانية ووجدانية رائعة جداً، لكن الكاطع اليوم لم يعد يكتب كثيرا بسبب الوضع العام في العراق وهجرة المطربين العراقيين إلى الخارج .الكاطع وجه في لقاء خاص مع الخليج إلى إسرائيل تهمة تدمير الأغنية العراقية من خلال حادثة وقعت معه .

* ما أبرز مساهماتك في عالم الأغنية العراقية؟

- ان مساهماتي في عالم الأغنية تكاد تكون مميزة وكثيفة أيضا، حيث بدأت في عقد السبعينات من القرن الماضي في كتابة أول أغنية للمطرب قحطان العطار اسمها الفرح ولحنها حميد البصري . ثم كتبت أغنية أخرى للمطرب سامي كمال اسمها أحبه وأريده لحنها الراحل كمال السيد وبعد ذلك تعاونت مع المطرب سعدون جابر في عدة أعمال ابرزها موال إللي مضيع ذهب وكانت هذه الأغنية قد مثلت هوية سعدون جابر خارج العراق كما أن هذه الأغنية فازت في مهرجان عالمي أقيم في امريكا . كذلك غنى لي المطرب الرائع كاظم الساهر أغنية أريد أبكي على صدرك وأغنية وياك أنا عرب التي غنتها ايضا المطربة نوال الزغبي وأغنية مرة . . مرة وأغنية زعلان، وبعد ذلك تعاونت مع المطرب كريم منصور الذي سجل لي حوالي سبعين أغنية .

* لماذا هذا التعاون الكبير مع كريم منصور؟

- المطرب كريم منصور يفهم عالم الشعر، لأنه شاعر ومطرب في آن واحد، لذلك فهم ما الذي اكتبه انا فاتجه لي وأخذ مني هذا الكم الهائل من الأغاني ومن أبرز هذه الأغاني اللي زاد واللي نقص وظلي يمي وغيرها .

* وهل لديك تعاون مع مطربين آخرين؟

- نعم كتبت أغنية يصبرني للمطرب احمد نعمة التي اشتهر بها كثيرا ثم كتبت أغنية للمطرب محمد السامر اسمها رحلة بقطار العمر وبعد ذلك كتبت للمطرب مضر محمد أغنية شلك علي يا زمن وأغنية احاول للمطرب صلاح عبد الغفور . كما كتبت أغاني أخرى للمطربين عبد فلك، وحسين برسيم، ووحيد علي . وكتبت موالاً جميلاً للمطرب فؤاد سالم اسمه اجه العيد وما اجيت وكذلك كتبت له أغنية اجه العام الدراسي .

* كيف ترى الأغنية العراقية في الوقت الحاضر؟

- أنا أؤكد أن الأغنية العراقية تتعرض إلى مؤامرة كبيرة جدا من قبل جهات خارجية وتقود هذه المؤامرة الكبيرة شركات إنتاج كبيرة مدعومة من خلال قيامها بتغذية شعراء نحن في العراق نطلق عليهم تسمية شعراء نصف ردن . لذلك قام هؤلاء بكتابة نصوص هابطة جدا مثل العقربة وما شابه وغيرها من الألفاظ السوقية جداً، وهؤلاء الشعراء كتبوا لأصوات غير صالحة للغناء، لكن الكلام والغناء والألحان حسبت ظلما على الأغنية العراقية . ألا أنه رغم كل هذه الموجة الهابطة هناك نماذج جيدة في الغناء العراقي تبشر بخير .

* أليس هناك طابور يحارب الأغنية العراقية؟

- هذا السؤال مهم جدا وجوابي عليه سيكون عبر واقعة حقيقية كنت احد أبطالها ففي تسعينات القرن الماضي كتبت أغنية أنا الخواف يا دنيا . . أنا الخواف من كل شيء وقد غناها المطرب عبد فلك وبعد الانتهاء من تسجيلها ظهرا بثت هذه الأغنية من قبل الإذاعة الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية في مساء اليوم نفسه . هذا دليل أكيد وملموس على أن إسرائيل هي من تقود الطابور الذي يحاول تدمير الثقافة العراقية وتحديدا الأغنية العراقية الجميلة، وبمساعدة دول إقليمية سواء بوعي أو من دون وعي .

* مرحلة السبعينات مثلت ركيزة مهمة في الغناء العراقي فما هي الأسباب التي ميزت هذه المرحلة عن المراحل الأخرى؟

- إن الأغنية السبعينية تمثل المرحلة الذهبية للأغنية العراقية، حيث سبقت هذه المرحلة مرحلة الأغنية البغدادية التي كانت تعتمد على ملحنين كبار من بغداد فقط، وقد كان الجو البغدادي لا يمنح الأغنية البغدادية الطعم الريفي الجميل . لذلك فإن مرحلة السبعينات شهدت وجود ملحنين كبار جاءوا من المحافظات الوسطى والجنوبية إلى بغداد أمثال طالب القرة غولي، كمال السيد، محمد جواد أموري، كوكب حمزة، ومحسن فرحان، وحسين السماوي، وجعفر الخفاف وغيرهم . وقد قام هؤلاء بصب كل إبداعاتهم اللحنية في هذه المرحلة التي كانت أيضاً مرحلة انفتاح كبير جداً، لأن السلطات آنذاك لم تضع رقابة على الفنون وبوجود الحرية والاستقرار الأمني والمعيشي يتألق الإبداع، فقد أبدع الشعراء بكتابة النصوص الجميلة وتألق الملحنون في صياغة الألحان الجميلة وتميز المطربون حسين نعمة، وفاضل عواد، وفؤاد سالم، وياس خضر، وقحطان العطار، وسعدون جابر، رياض أحمد، وسامي كمال، وكمال محمد بأصواتهم الجميلة وبثقافتهم العالية وبحضورهم المميز عبر إيصال الكلمات والألحان إلى الجمهور بشكل متكامل .

* ما جديدك؟

- كتبت عدة أغنيات جديدة للمطرب والملحن العراقي حسام كامل الذي يقيم الآن في دولة الإمارات، كذلك لدي تعاون مع المطرب حاتم العراقي .

* ما السبب في قلة نتاجك الآن؟

- السبب يعود الى الظروف الصعبة التي مر بها العراق فضلاً عن ذلك ان اغلب الملحنين والمطربين العراقيين يعيشون خارج العراق وهذا البعد أدى الى حصول نوع من القطيعة بيننا وبينهم، فضلاً عن ذلك اننا نكتب باللهجة العراقية الجميلة، لكن يبدو ان حتى هذه اللهجة هناك حرب عليها من قبل شركات الانتاج . رغم ان ما نكتبه لا يكون خاليا من الموضوع، بل تكون الكلمات عبارة عن قصة جميلة .

* هذه الأسباب هل جعلتك تتوقف عن الكتابة؟

- لا يمكن ان اتوقف عن الكتابة، لذلك عدت الى عالمي الازلي في كتابة القصيدة وانا احب هذا المجال، لأن فيه آفاقاً واسعة للإبداع والتألق .

* هل هناك مطرب تمنيت ان تكتب له؟

- انا تعاونت مع الكثير من المطربين الكبار من العراقيين والعرب . حيث كتبت أغنية انتهينا للمطرب الراحل عوض دوخي ثم كتبت أغاني أخرى لسميرة سعيد ونوال الزغبي وجورح وسوف . وكنت أتمنى ان التقي بالمطرب الكويتي عبدالله رويشد لأعطيه نصاً جميلاً لأنه مطرب ذواق وذكي جدا في اختياراته ويسعدني التعامل معه .

* أغنية كتبها غيرك تمنيت ان تكون انت كاتبها؟

- أغنية الشاعر حامد الغرباوي اسمها القطار وغناها المطرب عقيل موسى وقد كتبها عن حياة ولدي الراحل حيدر وقد شدتني كلمات هذه الأغنية وتمنيت ان اكون أنا كاتبها . لأنه كان مميزا في نقل مشاعري الحزينة جدا .

* أغنية ندمت على كتابتها؟

- الحقيقة في مجال عملنا يحصل الندم مرات ومرات . فأنا التجأت إلى كتابة الأغنية من أجل توفير لقمة العيش، لأنني ليس لدي وظيفة أو عمل آخر، لذلك ندمت على كثير من الأغاني التي كتبتها، لكن ما يخفف عني ان هذه الاغاني ليست سيئة بالصورة التي وصلت اليها كلمات الأغنية العراقية الآن . لكن قد يكون موضوعها غير مؤثر .

* هل تكتب حسب الطلب؟

- أبداً لا يمكن ان أصف مشاعر غيري، لأن الشعر احساس، فكيف تكتب وأنت لا تحس بمعاناة ما تكتب عنه؟

* ولادة الأغنية أو القصيدة لديك يسيرة ام عسيرة؟

- ان ولادة الأغنية يسيرة جداً عندي بحيث كنت في مكتبي في باب المعظم في بغداد وقد زارني المطرب قاسم ماجد وطلب مني كتابة عدة أغان له حتى يقوم بتسجيلها في ألبوم خاص به . وخلال وقت لا يتجاوز عشر دقائق كتبت له خمس اغنيات . لكن في عالم القصيدة تكون الامور عسيرة، اذ ان بيت شعر واحد ربما يحتاج الى زمن طويل حتى اكتبه .