منذ عقود تواصل السلطات الموريتانية حملات إعلامية وصحية وتوعوية لتغيير السلوك الغذائي المتبع في المجتمع الموريتاني منذ قديم الزمن والذي بات في بعض أوجهه ضاراً بصحة الأفراد وخاصة النساء والأطفال .

وقد أدى هذا السلوك إلى آثار مزدوجة، فمن جهة يسبب السمنة الضارة، ومن جهة يسبب سوء التغذية وما ينتج عنه من أمراض .

وتقتصر الوجبات الرئيسية التقليدية الموريتانية على اللحم والأرز والكسكسي من دون مراعاة توازن العناصر الغذائية في الوجبة .

ويرى خبراء التغذية أن أكبر غائب عن الوجبة الموريتانية هو الخضروات والفواكه، وخاصة في الوسطين القروي والريفي، فيما يعتبر استعمالها في الوسط الحضري هو الأقل بين معدلاتها في شبه المنطقة، ما يجعل الأسر تركز على كميات اللحوم والدهون وخاصة الدهون الحيوانية التي يسبب استهلاكها عددا كبيرا من الأمراض كأمراض ضغط الدم والشرايين والقلب .

وتعتبر الخضروات والفواكه وافدا جديدا على الوجبة الموريتانية، إذ لم تكن معروفة في البلد، ولم تكن تزرع فيه إلا نادرا وفي مناطق محدودة جدا إلى غاية ما بعد الاستقلال ،1960 حيث بدأت زراعتها في مناطق النهر ومناطق قليلة جدا لا توفر حتى الآن سوى أقل من 10% من احتياجات السوق، و3% من الاحتياجات الغذائية الافتراضية . ويسبب السلوك الغذائي التقليدي من جهة أخرى ارتفاع معدلات المجاعة وأمراض سوء التغذية بين السكان وخاصة فئتي النساء والأطفال . ومؤخراً نظمت السلطات ورشة خاصة بالاستراتيجية الوطنية في مجال الاتصال من أجل تغيير السلوك الغذائي تحت رعاية وزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة وبمشاركة خبراء وفاعلين من مختلف قطاعات الدولة المعنية .

ومن ضمن الخلاصات التي انتهت إليها الورشة ضرورة أن تقوم الحكومة بالتكفل الغذائي بالأطفال منذ الولادة إلى 59 شهراً، وكذا التكفل الغذائي بالنساء الحوامل والمرضعات، إضافة إلى نشر ثقافة الرضاعة الطبيعية الحصرية وتشجيع استهلاك مواد معينة وصحية .