تعد الإمارات من أكثر الدول اهتماماً بالبيئة وهو ما يتجسد من خلال حرصها على تنظيم فعاليات لنشر الوعي البيئي على مدار العام بجانب احتفال مختلف المؤسسات والهيئات المعنية، بيوم البيئة الوطني الذي يوافق 4 فبراير/ شباط من كل عام، وغداً تحتفل الدولة بهذه المناسبة تحت شعار الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية ورغم الدعوة قبل مدة للتخلص من الأكياس البلاستيكية وعدم استخدامها إلا أنها لازالت موجودة في مراكز التسوق وهو ما يدعونا للبحث عن صيغة لتحويل الشعارات الى حقائق والقرارات إلى واقع ولذا نحاول التعرف على مصير النفايات وجدوى حملات نظفوا الإمارات وغيرها من القضايا البيئية في هذا الملف.

أكياس البلاستيك خطر ملون بالسموم

رغم تعدد حملات مكافحة الأكياس البلاستيكية التي تشارك فيها المؤسسات الحكومية والخاصة، إلا أن الشائع أنها لم تحقق المرجو منها ما دفع البعض إلى التساؤل عن جدواها، في وقت صدر فيه قرار مجلس الوزراء باعتماد المواصفات القياسية الإلزامية بشأن الأكياس البلاستيكية وغيرها من مخلفات البلاستيك القابل للتحلل والذي دخل حيز التنفيذ بداية العام الجاري.

حول مخاطر الأكياس البلاستيكية ودور الدولة في الحد من استخدامها، ودور المجتمع في القضاء عليها، والبدائل المقترحة تحدث المعنيون بالأمر في السطور التالية:

د.مريم الشناصي المدير التنفيذي للشؤون الفنية في وزارة البيئة والمياه قالت: نستطيع أن نعيش بدون اكياس بلاستيك لوجود بدائل عديدة ومنها حقيبة تتميز بالمرونة وسهولة الطي، وتعدد الاستخدامات، وإعادة الاستعمال من جديد، وامكانية غسلها، مضيفة أن هذه الوسائل البديلة متوفرة بأشكال وأحجام متعددة وتصاميم مختلفة. كما يمكن للانسان أن يصمم الحقيبة التي يحملها بما يتناسب مع احتياجاته.

ولفتت الشناصي إلى أن هذه البدائل يمكن أن تتحلل بعد فترة تصل إلى ستة أشهر لأن مكوناتها تعود إلى الطبيعة مثل أكياس الجوت والقطن والأكياس الورقية السميكة.

المهندسة هنيدة قائد حسن مدير ادارة التثقيف والتوعية في وزارة البيئة والمياه أكدت أن الحلقات النقاشية التي تنظمها الادارة للموظفين على مستوى الدولة حول استخدام أكياس الجوت بدلاً من الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل، والتي تؤثر سلباً على البيئة بينت اهتمام الجميع بالحملة، لأن هدفها الصحة العامة لكل أفراد الدولة، موضحة أنه من منطلق ايجاد حلول وبدائل صديقة للبيئة في سبيل المحافظة عليها، وتنميتها تنمية مستدامة فإن الحملة تدعو لاستخدام اكياس الجوت البديلة باعتبارها البديل المثالي لأكياس البلاستيك من حيث الأثر البيئي، وتتمتع بالقابلية لعدد كبير من الاستخدامات وامكانية استخدامها لفترة طويلة.

وأشارت قائد إلى أن الوزارة عملت على تصميم برنامج لخفض استهلاك الأكياس والمنتجات البلاستيكية المستخدمة حتى عام ،2013 بهدف دعم الروح الفردية والمجتمعية والمسؤولية لدى كافة فئات المجتمع تجاه المخاطر البيئية المحيطة بنا.

وعن أكياس الجوت أكدت مدير ادارة التثقيف والتوعية بالوزارة أنها كانت تستخدم منذ مئات السنين في عدد كبير من الصناعات حتى مرحلة صناعة البلاستيك التي أثرت بالسلب على البيئة، موضحة أنه نبات جذوره قوية، ويعد ثاني أشهر الألياف الطبيعية والاستوائية وأكثرها استخداماً بعد القطين، وكلاهما يستخدم في صناعة الحقائب الصديقة للبيئة، وتضاف إليه بعض المواد الأخرى عند عملية التصنيع لتحسينها، واضافة رونق جمالي حتى تصبح قابلة للتنقل، وحمل الحاجات بها، وهكتار واحد منه يمتص 15 طناً من ثاني اكسيد الكربون، ويطلق 11 طناً من الاكسجين في الهواء.

المهندس عبدالله الجدعان مدير ادارة المختبرات في وزارة البيئة أكد أن العديد من الدراسات والتجارب الحديثة أظهرت أن المواد البلاستيكية خاصة الأكياس التي تستخدم في تعبئة وحفظ الأغذية ذات آثار سلبية وضارة على صحة الانسان والبيئة، مشيراً إلى أن مركز أمريكا الوطني للتسمم نشر في تقرير له وجود تأثير سلبي تسببه المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك على الأجنة والاطفال، وأن البحوث أشارت إلى التأثير الفيزيائي للأكياس البلاستيكية وسببها نفوق العديد من الحيوانات الرعوية، إلى جانب تسببها في نفوق العديد من الحيوانات والأحياء المائية البحرية مثل السلاحف.

وذكر الجدعان أن أهداف إطلاق الحملة في أن الأكياس البلاستيكية تعتبر أحد أخطر الملوثات البيئية لكوكب الأرض لحاجتها سنوات عدة لتتحلل مما تشوه المظهر الجمالي للبيئة، وتسبب خللاً بيئياً جسيماً نتيجة المواد السامة التي تخلفها في التربة وتلويثها البحار والبحيرات، بالإضافة إلى أن الحملة تخلق وعياً بيئياً بمخاظر استخدام الأكياس البلاستيكية ودعم روح المبادرة الفردية، المجتمعية وتحمل المسؤولية لدى كافة فئات المجتمع والتصريف بالحلول البديلة.

وطالب بضرورة تقليل استخدام الأكياس البلاستيكية باستخدام البدائل واعادة تدوير النفايات البلاستيكية وتكثيف التوعية بأضرار استخدامها، وتشجيع استخدام البدائل الصحية تحت اشراف الوزارة، مشيراً إلى أن المختبرات بالوزارة تركز على الأكياس ذات الأضرار التي تبقى مدة كبيرة حاملة للخطورة وتهديد الصحة العامة.

هند شاكر مديرة ادارة الاتصال الحكومي في وزارة البيئة والمياه قالت إن الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه منذ أن شكل اللجنة الوطنية للاحتفال باليوم الوطني للبيئة برئاسة عبيد المطروشي مدير عام الوزارة بالإنابة وعضوية د. مريم الشناصي، وعبيد بن عيسى أحمد المدير التنفيذي لشؤون البلديات، ود. سعد الدين النميري مستشار وزير البيئة وعدد من مديري الادارات في الوزارة وأعضاء وممثلين من البلديات وهيئات البيئة، والكل يعمل بصورة كبيرة من أجل هذا اليوم، وانجاح الحملة على مستوى الدولة، مشيرة إلى أن ادارة الاتصال خاطبت المؤسسات الاعلامية بالدولة، للمشاركة في الاحتفال عن طريق تنظيم البرامج والفعاليات، واظهار أضرار استخدام الأكياس البلاستيكية.

حول نظرة الجمهور للحملة ومدى جدواها التقينا مجموعة اشخاص يقول محمد حمد - موظف في بلدية الشارقة: إن حملة الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية لم تكن على المستوى الذي يحلم به الناس، مشيراً إلى ضرورة أن تسبق الحملة دراسات علمية متخصصة عن أعداد الأكياس البلاستيكية المستخدمة، لمعرفة هل الحملة تحقق أهدافها من عدمه؟ ويتفق معه حسن السيد، مدرس في منطقة عجمان التعليمية، الذي أكد ضرورة عمل استبيانات للوقوف على ثقافة المجتمع في هذا الجانب وهل تغيرت للأفضل، أم ما تزال ثابتة حتى يمكن تغيير أو اضافة أساليب جديدة للحملة بهدف الوصول لأفضل الطرق التي تساعد في تحقيق الاهداف المرجوة منها.

رضوى شاكر مترجمة أكدت أن حملة الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية التي بدأتها وزارة البيئة والمياه اسهمت بشكل ملحوظ في تعريف الناس بأضرارها الصحية الخطيرة، وهو ما دعاها إلى التراجع عن حفظ المواد الغذائية في الأكياس البلاستيك عند وضعها في الثلاجة واستبدالها بالأكياس البديلة التي أصبحت متوفرة في المراكز التجارية.

حمدي الشحات أحمد مهندس تنفيذي باحدى شركات المقاولات أشار إلى أن الحملة نجحت بشكل ملحوظ بعد الاهتمام الإعلامي.

منصور الشحات صاحب مطعم في الشارقة أوضح أن الحملة نجحت بصورة كبيرة لمشاركة جهات عديدة فيها، تحت اشراف وزارة البيئة والمياه. كوثر نوح طالبة بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا أشارت إلى أن الحملة كبيرة واقتربت من تحقيق أهدافها التي تنتهي بمرور ثلاث سنوات بدءاً من العام الماضي، منوهة إلى سعادتها بأن تكون الحملة في الدولة بداية حقيقية لتعريف الناس بخطورة الأكياس البلاستيكية.

محمد سالم طالب بجامعة الشارقة أكد أن حملة الامارات خالية من الأكياس البلاستيكية لم تظهر أي نجاح على الاطلاق وأن تحديد فترة ثلاث سنوات لتحقيق أهدافها غير كافية.

معين ثابت علي الطالب في جامعة الشارقة أكد أن الحملة كانت ايجابية بصورة كبيرة وحققت أهدافا عديدة أهمها تعريف الناس بأضرار أكياس البلاستيك.

محمد عبيد طالب بجامعة الامارات يرى أن ما ينقص الحملة اعداد البرامج العلمية التلفزيونية التي تدور حول المضمون العام لها، وتوضيح خطورة الأكياس ونوعية الأمراض التي تسببها.

المطالبة بالتوعية وتغليظ العقوبات

الأماكن العامة تطلب الحماية

التوعية بنظافة البيئة الحلقة الأهم للعيش في مجتمع آمن بيئياً، فكيف تكون هذه التوعية؟ وهل لها مواعيد، وما الاجراءات التي يجب اتخاذها ضد المعتدين على الأماكن العامة؟

يجب أن تكون كافة الجهات - حكومية أو خاصة - متناغمة في عملها من أجل البيئة وأن تعمل في ظل القانون. هذا ما يؤكده يوسف الشريف المحامي، موضحاً أن قياس المجتمع بميزان واحد كلام غير حقيقي بسبب اختلاف الثقافات في ظل وجود العديد من الجنسيات القادمة بعاداتها وتقاليدها وبيئاتها، ما يتطلب وجود نصوص قانونية رادعة تحكم العلاقة بين الفرد والمجتمع.

وأضاف الأفراد الذين يرتكبون سلوكيات سيئة تضر البيئة مثل القاء القاذورات والبصق لابد من أن توضح في مواجهتهم نصوص آمرة تشمل العقوبة.

واقترح الشريف ضرورة قيام المشرع باعطاء حق الضبطية القضائية لأشخاص من ذوي الثقة والمكانة الاجتماعية في تحرير مخالفات لمرتكبي تلك التصرفات، إسهاما في الحد من هذه الظواهر الغريبة على المجتمع.

بالاضافة إلى ضرورة الإعلان عن جائزة بيئية كبيرة للأماكن التي تتميز بالنظافة على مدار السنة على أن تكون مفاجأة للفائز بها دون أن يتقدم إليها.

غانم علي مسؤول الصحة والنظافة في بلدية أم القيوين يقترح ضرورة تغليظ عقوبة الإضرار بالبيئة، حتى ولو وصلت إلى السجن والغرامة معاً، ويتفق المطالبون بإطلاق جائزة تكون قيمتها كبيرة أسوة بالجوائز الأخرى التي يعلن عنها دوماً.

كما طالب بتكوين فرق خاصة تطوف المدن والقرى وتلقي الاقتراحات والشكاوى، من أجل إنقاذ البيئة وحماية الأماكن العامة مشيراً إلى ضرورة تواصل هذه الفرق مع الإعلام في كافة حملاتها وأن تكون اقتراحاتها ملزمة للجهات المختصة سواء على المستوى الحكومي أو الخاص الذي يجب أن يساهم مادياً في نفقات هذه الفرق.

لدينا القوانين والتشريعات والنظم التي تحقق سلامة وحماية البيئة، هذا ما أكده عبدالعزيز عبدالله رئيس هيئة البيئة والمحميات في الشارقة مشيراً إلى أن توعية الناس بنظافة البيئة برنامج سنوي مليء بالمعلومات، وساهم خلال الأعوام الماضية في تقليل المخالفات من خلال المتابعة اليومية وتوجيه الفئات كافة من طلاب وموظفين ومسؤولين. وأضاف: توعية الناس بالحفاظ على البيئة خطة بعيدة المدى تنفذ من خلال دراسات علمية موجهة، رافضاً وجود وقت محدد في السنة للقيام بالتوعية.

وأرجع رئيس هيئة البيئة والمحميات بالشارقة مشاكل التلوث إلى تدني مستوى الوعي البيئي لدى بعض أفراد الجمهور.

د. جمال البح رئيس منظمة الأسرة العربية يرى أن الاعتداء على البيئة لا يشمل الأفراد العاديين مرتادي المتنزهات أو الشواطئ، إنما له مفهوم أشمل وأعم يدخل في التكوين النفسي للفرد، مشيراً إلى أن الدولة حتى الآن لم تدخل حيز تطبيق اتفاقيات نطاق البيئة، بدليل أن الكثير من محطات الكهرباء تعمل بالديزل وهو من المواد الملوثة للبيئة، وغالبية تلك المحطات موجودة بجانب المناطق السكنية، بالاضافة إلى أن مصانع عديدة عندما تعطي الترخيص لا يوجد اشتراط بموافقة هيئات بيئية مستقلة لأن دخول الأنظمة البيئية ترفع التكلفة من 15 إلى 20% نتيجة وضع الاحتياطات البيئية. وأضاف: حتى الآن كثير من الشركات الصناعية الخاصة باللحام والحديد والأسمنت والطابوق لم تطبق الاشتراطات والأحكام البيئية، مرجعاً ذلك إلى عدم وجود منظمات مدنية تبث الوعي وتساعد الحكومات في معرفة الأضرار المتعلقة بالبيئة وتساعد في طرح الحلول.

وقال: من يطالب بمنح بعض الأشخاص ذوي الثقة في المجتمع حق الضبطية القضائية لابد أن يعرف أولاً ضرورة القيام بتنمية الحس التطوعي لدى الأفراد والجهات، وأن تحفز الجهود بجوائز تقديرية.

مشيراً إلى أن الذين يلقون المخالفات في الطريق يجب معاملتهم كمن يخالف قواعد المرور.

البعض يتساءل عن جدواها

نظفوا الإمارات حملات للصغار قبل الكبار

نظفوا الإمارات حملات عدة يعلن عنها بين الحين والآخر وتنظمها مجموعة الامارات للبيئة، بالتعاون مع هيئة البيئة بأبوظبي والجهات الحكومية في مختلف امارات الدولة. وتهدف هذه الحملات الى توعية المجتمع بأهمية المحافظة على البيئة للحد من التلوث، فهل نجحت هذه الحملات في تحقيق أهدافها أم أنها تقام لأهداف اعلامية؟

حبيبة المرعشي رئيسة مجموعة عمل الإمارات للبيئة أكدت ان الحملات تحقق فوائد كثيرة للمجتمع مشيرة الى أن الإمارات تتميز بالمعايير الدولية لنظافة البيئة ما وضعها في مصاف الدول المصنفة عالمياً في البيئة النظيفة، وتقول: الحملة عرفت منذ انطلاقها قبل سنوات مشاركة الآلاف من طلبة المدارس، بالإضافة الى ممثلي الشركات والمؤسسات الحكومية، وانها تشمل دائماً كل البيئات الطبيعية والعمرانية في الدولة حرصاً على تغطية أكثر عدد من الوديان والصحارى والمناطق المدنية والصناعية والمحميات الطبيعية والواحات والحدائق. وأضافت: شارك في الحملة الأحيرة ما يزيد على 3500 متطوع، وهذا العدد دائماً في زيادة بفضل التوعية التي تحرص عليها مجموعة الإمارات للبيئة.

وأوضحت المرعشي أن مشاركة المدارس في الحملات تأتي في إطار سعيها الى تعزيز المواطنة البيئية من خلال زيادة الوعي بمخاطر التلوث، وأهمية المحافظة على البيئة وعناصرها الأساسية سليمة، وتشجيع المشاركة الفاعلة تجاه المجتمع وايجاد نوع من التواصل بين أفراد المجتمع، حتى يعيش الجميع في بيئة نظيفة.

وحول المواقع التي نظفتها الحملة مؤخراً قالت: الحملة قامت بتنظيف 79 موقعاً على مستوى الدولة، مؤكدة أهمية زيادة المنابر لايصال رسالة البيئة لكافة شرائح المجتمع، التي لن تنجح إلا بمشاركتها مثل المساجد، والمدارس، ومختلف المؤسسات والشركات، والأسرة التي يعد دورها حيوياً في تعليم الأطفال أهمية العيش في بيئة نظيفة، وأضافت: الحملات التي تم تنفيذها منصات توعية هدفها التثقيف والتوعية بأهمية البيئة، خاصة ان الحكومة تقدر كل الجهود التي تقدم في هذا المجال، بهدف العيش في بيذة سليمة من خلال التشجيع على الممارسات الصحيحة وتحويلها الى عادات يومية لدى الناس.

إحسان مصبح السويدي مدير عام الإدارة العامة لمراكز الأطفال والفتيات بالشارقة تفتخر بالمشاركة في حملة نظفوا الإمارات وتعتبرها من أهم الأعمال الوطنية التي تترجم الحب للوطن الذي ترعرت على أرضه، مشيرة الى أن مراكز الأطفال والفتيات عضو في هيئة البيئة والمحميات بالشارقة، وتحرص على مشاركة الأطفال والفتيات في مثل هذه الفعاليات، وهو ما جعلهم يمتلكون رصيداً استراتيجياً بأهمية نظافة البيئة التي يعيشون فيها، ما دفعهم مؤخراً لتنظيم معرض فني قدموا من خلاله لوحات نفذوها بخامات بيئية أشاد بها الزوار.

وتقول السويدي عن أهمية مشاركة الأطفال والفتيات في مثل هذه الحملات: توجيه الأطفال والفتيات للمشاركة في حملة نظفوا الإمارات من أهم الأدوار التي تقع على عاتق المسؤولين، حتى نصل بهم الى درجة تجعلهم يشعرون بالجمال البيئي، حتى في المهملات وتحويلها الى لوحات، مؤكدة أن مدينة الخدمات الإنسانية بالشارقة تمتلك مشروعاً عن البيئة عبرة عن تدوير المخلفات، وتعليم الأطفال كيفية استخدام الموجودات البيئية وتحويلها لمقتنيات فنية.

موزة محمد الكرم مديرة إدارة شؤون المراكز بالشارقة التي تشارك في الحملة تحت مظلة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة اشارت الى أن أهداف حملة نظفوا الإمارات كثيرة خاصة لتحقيق أهداف استراتيجية أهمها الارتقاء بسلوك ومعلومات الطفل، وغرس قيمة النظافة بداخله.

وأضافت: الحملة حققت العديد من الأهداف، إلا أنها هذا العام ستختلف عن الحملات السابقة لوجود برنامج بقيمي ارتقي الذي يركز على قيمة النظام عن طريق الأناشيد والأغاني والتمثيل والقصص المصورة بهدف جذب الصغار.

بدرية بوكفيل رئيس وحدة الدعم الفني لأنشطة الفتيات ترى أن الحملة تهدف الى خدمة المجتع فكيف تكون لمجرد الظهور أمام كاميرات التلفزيون والصحف، لافتة الى أنها المرجو منها وتقول: المسؤولية مشتركة بين أفراد المجتمع بدءاً من الأسرة التي تربي ابنائها على هذا المبدأ، وتحوله الى قيمة سلوكية، والمؤسسات والشركات الحكومية والخاصة، بالإضافة الى الوزارات كافة وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم التي تسهم في غرس هذه المبادئ في نفوس الطلاب.

عائشة حمد رئيس قسم الدعم الفني للأنشطة بالادارة العامة لمراكز الأطفال والفتيات بالشارقة أوضحت أن الحملة رسالة للإمارات، لأنها بالأضرار التي تسببها المخلفات سواء كانت في الشارع أو داخل البيت، وأهمية ربط الشباب والفتيات بهذه الحملات التي تقام بصفة منتظمة، مشيرة الى المؤسسة مسؤولة عن بناء الطفل ليكون رجل المستقبل الذي يسهم في بناء وتنمية المجتمع بالإضافة الى دفعة لنقل الرسالة التي يتلقاها من المؤسسة الى أشخاص آخرين يعيشون معه في البيت والمدرسة.

وأكدت رئيسة قسم الدعم الفني للأنشطة بالادارة العامة لمراكز الأطفال والفتيات ان هذه الحملات التي قامت على مستوى الدولة العام الماضي بمقارنتها بالحملات التي سبقتها نجد أن المساحة التي غطتها أكبر بكثير.

خديجة بامخرمة مساعد مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية التي شاركت في الحملة أكدت أن مثل هذه الحملات تسهم في تعزيز الوعي البيئي لدى الناس الذين زاد اهتمامهم بنظافة في الأماكن التي يتواجدون فيها، بعد أن كانوا لا يملكون وعياً بأهمية هذه الحملة التي استطاعت ترسيخ أهمية النظافة والمشاكل التي يسببها الاهمال، لافتة الى وجود تفاعل من الناس والهيئات والمؤسسات الخاصة مع الحملة.

وأضافت: دور مدينة الخدمات الإنسانية بالشارقة هو التنسيق مع كافة المؤسسات التابعة للمجلس الأعلى للأسرة بالشارقة والتي اتضح منها تكاتف الجميع بالمشاركة الجادة، مشيرة الى أن الحملة نظفت في الشارقة 37 موقعاً، شملت كل مدن الامارة، ما أدى الى جمع 8 أطنان نفايات جمعها ما يزيد على 2000 فرد بينهم أطفال وفتيات وطلاب ورجال ونساء.

استهلاك مليار كيس سنوياً

عبيد المطروشي مدير عام وزارة البيئة والمياه بالانابة، أوضح أن اللجنة المشكلة من قبل الوزارة للاحتفال باليوم الوطني للبيئة الذي يوافق 4 فبراير/شباط هدفها اظهار الدور الحضاري الذي تقوم به الإمارات في مجال حماية البيئة، موضحاً أن كافة الأنشطة والفعاليات التي تقام في كافة أنحاء الدولة تحت شعار الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية تهدف للحد من التأثيرات السلبية لمخلفات الأكياس البلاستيكية على صحة الإنسان والبيئة باعتبارها مخاطر وملوثات بيئية لكوكب الأرض، وتسبب خللاً بيئياً جسيماً، نتيجة ما تخلفه من مواد سامة.

وأضاف: الدراسة المبدئية كشفت أن الإمارات تستهلك سنوياً مليار كيس بلاستيك، وان نفوق الكثير من الجمال والحيوانات كان بسبب ابتلاعها هذا النوع من المواد، إذ وجد بعضها متحجراً في معدتها.

إلزام المنشآت بالمقاييس الجديدة

د. سعد النميري مستشار وزير البيئة أكد أنه فور صدور قرار مجلس الوزراء باعتماد المواصفات القياسية للأكياس البلاستيكية شكلت الوزارة لجنة من القطاع الخاص برئاسة هيئة الإمارات للمواصفات، وعقدت اجتماعات وندوات عديدة، استعانت خلالها بالمعايير والمواصفات الدولية، حتى تم إعداد مسودة لمضيفات البلاستيك لتجعله قابلاً للتحلل خلال فترة قصيرة وهي مواصفة إماراتية الزامية تم اعتمادها في نوفمبر/ تشرين الثاني العام الماضي، وبدأ تطبيقها في الأول من يناير/ كانون الثاني.

وأضاف: خاطبت وزارة البيئة والمياه الجهات المعنية بالدولة بضرورة الزام المنشآت العاملة في تصنيع الأكياس البلاستيكية بالمواصفات الجديدة. وأشار مستشار وزير البيئة والمياه إلى تشكيل فريق فني للقيام بالمهام الميدانية والتواجد في أماكن التصنيع بالدولة بهدف الخروج بقاعدة بيانات واقعية حول كمية المنتجات من أكياس البلاستيك غير القابلة للتحلل، للاستفادة بها في مراحل لاحقة، مضيفاً أن اللجنة زارت 24 مصنعاً يمثلون أكبر الأنشطة الصناعية في انتاج البلاستيك، فتبين أنها تنتج 48 ألف طن سنوياً.

وعن الطباعة على الأكياس البلاستيكية أكد د. النميري أن مجلس الوزراء اعتمد خطة لحظر الطباعة على الأكياس غير القابلة للتحلل، وأنها دخلت حيز التنفيذ.

تدوير المخلفات

جيرني بايت مدير قسم البيئة في شركة الشارقة للبيئة أوضح ان صندوق القمامة الموجود في الشوارع مكون من ثلاثة أقسام الأول للنفايات الورقية، والثاني لتجميع الزجاح والعبوات البلاستيكية والثالث للنفايات الأخرى من حديد وغيره. وأوضح أن تلك المخلفات توضع في مجمع آمن بالشارقة، وتفرز على الفور، وتصنف لأشياء عدة، ثم تخزن في أماكن مجهزة بالشركة. ولفت الى أن هذه المخلفات تباع للعديد من الشركات التي تقوم بتدويرها واستخدامها كمواد خام في التصنيع، مثل صناعة الورق بأنواعه، وفوارغ المياه، موضحاً أن المخلفات التي لا تصلح لإعادة تدويرها تنقل الى مكب النفايات بمحطة السجع.

وأكد مدير قسم البيئة في شركة الشارقة للبيئة أن الشركة تجهز لافتتاح محطة متكاملة لفرز النفايات، التي تنقل اليها من كافة أرجاء مدينة الشارقة، منوهاً الى أن الخطة الأساسية التي تتبعها الشركة هي الاهتمام بتثقيف الناس بأهمية المحافظة على البيئة، عن طريق استخدام الأماكن المخصصة للمخلفات.

أسماك وحيتان تدفع الثمن

تعددت حالات نفوق الأسماك والحيتان ما يؤكد أن البيئة البحرية في خطر ويقو ل د. إبراهيم الجمالي مدير مركز أبحاث البيئة البحرية بأم القيوين إن أسباب ذلك تعود لظواهر منها ارتفاع درجة الحرارة، وزيادة المغذيات التي تساعد في ظهور الهوائم النباتية، ما يؤدي لنقص الاكسجين في المياه، فتنفق الأسماك لعدم عثورها على الاكسجين المذاب في المياه بعد أن امتصته الهوائم النباتية.

وأوضح أن الظواهر الطبيعية لا يمكن التحكم فيها، ومن الصعب القضاء عليها، لكن من الممكن التعايش معها عن طريق وضع ضوابط مثل عدم الصيد في مناطق المد الأحمر، وعدم استخدام القراقير في حالة وجود المد، والامتناع عن جمع الأسماك النافقة على الشواطئ، معتبراً المد الأحمر ظاهرة طبيعية تحدث في المياه البحرية.

وحذر مدير مركز أبحاث البيئة البحرية من صيد وتناول الأسماك والمأكولات البحرية التي تم اصطيادها من أماكن المد الأحمر، مشيراً الى ضرورة القيام بحملات توعية بالتعاون مع ادارة التثقيف والتوعية، والتنسيق مع الدول المجاورة.