تختلف أساليب وأدوات الضيافة من بلد لآخر، ففي حين تنتهي الزيارات بين الناس لدى الكثير في الدول العربية بالقهوة الا أنها تبدأ بها في منطقة الخليج، حيث تعتبر هي والتمر أساس الضيافة، وفي قرية التراث بمنطقة الجميرا بدبي، يقف المقهوي على بابها ليستقبل ضيوفها، وفي الداخل صممت خيمة خاصة اسمها خيمة الضيافة أخذت الطابع البدوي القديم من حيث بيت الشعر والكوار والدلة والقهوة العربية والتمر وغيرها .
بجولة في المكان تعرفنا على اساليب الضيافة العربية وأصولها من خلال حديثنا مع خليفة الفلاسي، عضو لجنة الفعاليات التراثية، الذي قال: نستقبل زوارنا في قرية التراث بالقهوة العربية والتمر، كما نستقبلهم تماما في بيوتنا، ومن خلال عدة فعاليات كنا نحرص على تقديم الضيافة العربية فيها، وجدنا أنها أصبحت مرغوبة ومطلوبة بشكل كبير من قبل الزوار، كما نرى حرص الأجانب بشكل خاص على التعرف الى أساليب ضيافتنا، ويحدث كثيرا أن تحضر أسرة وتجرب ضيافتنا لتحضر في اليوم التالي عائلة صديقة ليذوقوا قهوتنا، ويضيف: الى جانب القهوة نقدم الزعتر والشاي بالليمون، ونقدم لضيوفنا المأكولات العربية كالخبز والعريس والثريد وغيره، والحلويات العربية مثل اللقيمات والعصيدة والخبيص والبثيث، وعن طريقة الضيافة يقول:
الضيافة العربية واحدة، والعرب مشهورون بالكرم واستقبال ضيوفهم بشكل مميز، حيث يقومون بتحضير كل أدوات الضيافة قبل وصول الضيوف، فيعدون القهوة ويجهزون التمر وغيره، وفي المناسبات والأفراح والفعاليات يقوم المقهوي باستقبال الضيوف وتقديم القهوة لهم، ويدور عليهم بين حين وآخر ليقدم لهم المزيد منها، وعن أحد المواقف التي تتعلق بالضيافة العربية يقول: قدمت عائلة من البرازيل يوماً وجلست بيننا ولكن أفرادها لم
يقبلوا أن يشربوا القهوة، ولكن حين علموا أننا نستوردها من البرازيل جربوها واستمتعوا بمذاقها، وفوجئوا أن قهوتنا مصنوعة من أجود أنواع البن وهو البن البرازيلي، كما فوجئوا بطريقة تحضيرها .
وعن القهوة يقول: بالنسبة لنا في دول الخليج القهوة موحدة وعادة ما تكون ممزوجة بالهيل الذي يعطيها رائحة مميزة وطعما مختلفا، وهي ليست حلوة المذاق، ولكن في بعض الدول العربية تكون القهوة حلوة، أما التمر الذي يستخدم للضيافة فله أنواع معينة وهناك نوع يقدم خصيصا مع القهوة .
وعن البخور والعطور التي تستخدم للضيافة يقول: البخور والعود حاضران في كل منزل، ويستخدم البخور بشكل عام سواء في حال قدوم الضيوف أو لا، وبالنسبة للعطور فهناك المرش، وهي العطور التي كان الأجداد في السابق يستقبلون بها ضيوفهم وخصوصا في المناسبات الفخمة كالأفراح والأعياد، حيث يقوم أهل البيت أو المناسبة برش العطور على أيدي الضيوف احتفاء بهم .
وعن الأجواء التي سادت خيمة الضيافة يقول الفلاسي: هنا في قرية التراث بنينا خيمة الضيافة بنفس الأسلوب الذي كان البدو يبنون به خيامهم في الماضي، وتسمى بيت الشعر، ولاحظنا أن هذه البيئة محببة للجميع، ويتواجد الكوار الذي يوضع فيه الجمر وتوضع عليه القهوة والشاي ليحافظ على حرارته، ما يعطي احساسا بالدفء والحميمية في الوقت نفسه .
ولخبرته في مجال الضيافة العربية وطريقة صنع القهوة والمأكولات والحلويات العربية، تحدث سعيد المر، عارض لوحات ومصور هاو في قرية التراث، عن أساليب الضيافة العربية وقال: نستقبل ضيوفنا بالقهوة العربية وهي قهوة برازيلية مستوردة يتم قليها وطحنها ومزجها بالهيل والزعفران والمسمار، وغليها لمدة 10 دقائق على الأقل .
وأضاف: قهوتنا ليست محلاة ولا يتم اضافة السكر اليها، والى جانبها يقدم التمر، وفيما يخص القهوة نقدم للضيف فنجانا أو اثنين حتى يهز فنجانه وهذا يعني أنه اكتفى ولا يريد المزيد .
وعن المأكولات التي تستخدم للضيافة يقول: الهريس يعتبر الطعام الأشهر لدينا، وهو عبارة عن اللحم والقمح اللذين يتم مزجهما وخلطهما حتى النضج ويتم اضافة الملح، كما يضاف السمن على الوجه فقط، الى جانب الفريد المصنوع من الخبز وصالونة اللحم، كما نقدم لضيوفنا الحلويات العربية كالعصيد والخمير واللقيمات المصنوعة من الطحين والزعفران .