نظمت إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة مؤخراً في بيوت الخطاطين ورشة تدريبية في كتابة خط النسخ أشرف عليها الخطاط محمد النوري، عن أهداف هذه الورشة ومضامينها يقول النوري: استهدفت الورشة طلاب فنون الخط وأعضاء بيوت الخطاطين لإعطائهم تصورا نظريا عن خط النسخ وتاريخه، ومهارة تطبيقية في كتابته، وقد قدمنا عرضا تاريخيا عن مسيرة خط النسخ التي بدأت من مؤسس قواعد هذا الخط وهو الوزير العباسي ابن مقلة، وقد ظهرت في هذا الخط عبر تاريخه الطويل ثلاث مدارس هي: المدرسة البغدادية التي نشأت في الدولة العباسية وأشهر أصحابها ابن مقلة وابن البواب، والمدرسة العثمانية وأشهر خطاطيها حمد الله الأماسي والحافظ عثمان ثم المدرسة الحديثة التي بدأت تقريبا منذ منتصف الفترة العثمانية واستمرت إلى العصر الحديث، وشهدت بروز خطاطين كثر، وتمتاز هذه المدرسة بقوة الخط وتماسكه واستقرار شكل الحرف وطرق الاتصالات ومقاطع الحروف .
ويضيف النوري لقد استفاد خط النسخ في تطوره واكتسابه لجماليته وللمرونة التي عرف بها من نسخ المصحف، وسمي النسخ لأنه كان يستعمل لنسخ المصحف الشريف، ومن أشهر الذين نسخوا به المصاحف قديما ابن البواب والحافظ عثمان وحسن رضا وحديثا عثمان طه وعباس البغدادي . وهو خط يجمع بين الرصانة والبساطة، ويمتاز بوضوح الحروف وانسيابيتها مما جعله أسهل الخطوط، لذلك استخدمه المتخصصون في نسخ الكتب وفي إبداع لوحات فنية جميلة، واستخدمه الناس في الكتابة . ومن المفيد جدا للأجيال القادمة التعرف إلى هذا الخط وجمالياته وطرق كتابته باعتباره أهم الخطوط وأكثرها ارتباطا بوجدان الأمة . ويضيف النوري: من المهم الإشارة إلى أن هناك ملتقى لتكريم كتاب المصحف سينطلق في شهر شوال المقبل في المدينة المنورة، وسيكون لهذا الملتقى أثر كبير في تشجيع كتاب خط النسخ على تطوير كتاباتهم لأن كل المصاحف مكتوبة به .