كيف ينظر الروائيون الإماراتيون والروائيات الإماراتيات إلى الآخر؟ سؤال يكتسب أهميته من طبيعة المجتمع الإماراتي المفتوحة على أو الآخر وفي ظل تكاثر عدد النصوص الروائية الإماراتية التي ظهرت حتى الآن والتي يصل عددها إلى نحو ستين نصاً روائياً، ونتيجة لذلك درس الباحث الدكتور رسول محمد رسول تمثيلات الآخر في عدد من النصوص الروائية الإماراتية، وذلك في كتابه (صورة الآخر في الرواية الإماراتية) الذي صدر مؤخرا عن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في 160 صفحة من القطع المتوسط .
في المقدمة، تطرق رسول إلى أهمية دراسة الآخر في الرواية العربية ومن ثم الخليجية، وأكد الاهتمام النقدي والقرائي بهذا الموضوع وقال في المقدمة: إن تمثيل الآخر المختلف من جانب الذات الإماراتية ينطلق من التسليم بوجود هوية محلية وقومية ودينية، كما أنه ينطلق من التسليم بوجود هوية الآخر المختلف قومياً ودينياً، وليس بعيداً عن ذلك أن نمط التمثيل يؤسس كيانه على ما هو إنساني أو لنقل على الهوية الإنسانية المشتركة من دون التفريط بالاختلافات الجوهرية بين البشر .
بعد المقدمة يدرس المؤلِّف مفهوم الآخر في الإبداع الأدبي، وينتهي إلى القول: إن الآخر في الإبداع الروائي هو ذلك الكائن المتخيَّل الذي يتمثله المبدع ليرسم صورته وملامحه ويمنحه هوية .
يدرس رسول سبعة نصوص روائية إماراتية هي: بين طرقات باريس لفاطمة الحمادي، والغرفة 357 لعلي أبو الريش، وسيح المهب لناصر جبران، وريحانة لميسون صقر، وحلم كزرقة البحر لأمنيات سالم، وملائكة وشياطين لباسمة يونس، وشاهندة لراشد عبدالله من خلال تنويعات حضور الآخر كالذات بوصفها آخر مغترباً، والآخر كقوة فاتكة بالذات، والآخر المختلف في حضوره العابث، والآخر في كينونته الأسرية، والخشية من الآخر المختلف، وأخيراً الذات الآثمة والآخر الضحية .
يلاحظ على اختيار الباحث لهذا النصوص الروائية أنه عمد إلى دراسة الروايات التي تنتمي إلى أربعة عقود هي عمر الرواية الإماراتية منذ ظهورها مطلع سبعينات القرن الماضي حتى عام 2009 . كما أنه درس نصوص روائيين إماراتيين وروائيات إماراتيات من أجيال مختلفة للكشف عن تمثيلات الآخر في المشهد الروائي الإماراتي .