وقعت الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة بالعاصمة القطرية الدوحة أمس، اتفاق إطار ووثيقتين لوقف إطلاق النار في دارفور لمدة ثلاثة أشهر .
وشهد الحفل ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ونائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه، ورئيس حركة التحرير والعدالة التيجاني السيسي، والوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي جبريل باسولي .
وأكد طه التزام حكومة الوحدة في السودان وجاهزيتها بكل مكوناتها لدفع المفاوضات والوفاء بكل المستحقات التي ستنجم عن وثيقة الاتفاق النهائية الشاملة التي وقعت مع التحرير والعدالة في الدوحة . وأضاف خلال مؤتمر صحافي نأمل أن يكون سجل السلام في دارفور نقطة مضيئة تضاف إلى سجل الإنجازات في دولة قطر، مؤكدا أن هذه القضية لا تنتهي بتوقيع اتفاقيات وقف إطلاق النار فهناك الاتفاق على التفاصيل النهائية .
وأشاد بمبادرة منظمة المؤتمر الإسلامي التي تعقد مؤتمراً لإعمار دارفور، ومبادرة الشيخ حمد بن خليفة أمير قطر بإنشاء بنك إعمار دارفور وتخصيص مليار دولار . وأشار إلى أن ما تحقق خطوة ضرورية لاستكمال مسار السلام داعياً جميع الحركات للانضمام لهذا الاتفاق .
وقال ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمة له عقب توقيع الاتفاق نلتقي اليوم في محطة أخرى من محطات السلام التي تؤكد أهمية أن تكون محادثات سلام دارفور في الدوحة شاملة لا تستثني أحداً .
وأضاف أن اتفاق اليوم يدل على قدرة أبناء دارفور على لم الشمل وتوحيد الكلمة للوصول إلى حل عادل يحفظ للوطن وحدته وعزته وكرامته . وشدد على أن تحقيق السلام في دارفور أصبح الآن قريب المنال أكثر من أي وقت مضى .
وأعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن الاتفاق النهائي بين الخرطوم وحركة العدل والمساواة، قد يتم التوصل إليه في غضون أيام . وقال بالنسبة للاتفاق النهائي فان معالمه الأساسية أصبحت جاهزة، ويحتاج إلى بدء الأطراف ومبادرتها بالتوقيع ومناقشة تفاصيله النهائية .
وأضاف اعتقد انه خلال أيام أو أسبوعين ممكن التوصل إلى حل، ونأمل أن يكون هناك تتويج لهذه العملية في الأيام القليلة المقبلة .
من جهته، اعتبر عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن توقيع الاتفاق الإطاري بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة يشكل خطوة ايجابية لتحقيق السلام الدائم في دارفور ويؤكد نجاح الدبلوماسية القطرية .
ورأى العطية أن توقيع الاتفاق سيسهم في الدفع بالمفاوضات المباشرة وصولا إلى الحل الشامل للازمة في دارفور، ودعا الأطراف السودانية كافة إلى الإسراع في توحيد خطاها حتى يعم السلام .
ويتضمن الاتفاق الجديد الذي وقعه رئيس وفد التفاوض الحكومي أمين حسن عمر، ورئيس حركة (التحرير والعدالة) التيجاني سيسي، بنوداً حول قسمة الثروة والسلطة والترتيبات الأمنية والمصالحة والتنمية بالإقليم والتعويضات وقضايا النازحين واللاجئين .
واعتبر أمين عام حركة التحرير والعدالة محجوب حسين أن الاتفاق الإطاري بين حركته والخرطوم يعبر عن مصالح أهل دارفور جميعهم وعن الشعب والدولة، ما يدل على أنهم حريصون على السلام ويسعون إليه . وقال إن الحركة لن تشارك في الانتخابات لأنها لم تتحول حتى الآن إلى تنظيم وحزب سياسي، لكنه أكد أهمية الاتفاق الإطاري وانعكاساته الايجابية على الانتخابات والاستقرار في البلاد . وكشف أن الاتفاق يضمن وضعية خاصة لإقليم دارفور وتمثيله وفق الخارطة التي تسفر عنها الانتخابات، فضلاً عن معالجته لأي أخطاء سابقة .
من جهة أخرى، وقعت حركة العدل والمساواة ومجموعة خارطة الطريق التي تضم أربع فصائل اتفاقا بالدوحة لوحدة اندماجية، ودانت اعتقال 15 من المفرج عنهم في أحداث أم درمان، واعتبرت الخطوة سوء نية وعدم احترام من المؤتمر الوطني للمواثيق والعهود . واتفق الطرفان على توحيد المواقف في المجالات كافة، حتى تتمكن من إحراز تقدم بجانب الاتفاق على التأمين على آلية مشتركة لتحقيق الوحدة والتنسيق المحكم .
وقال الناطق باسم الحركة أحمد حسين إن الاتفاق أكد ضرورة مشاركة المجتمع المدني والنازحين في العملية التفاوضية، وان الطرفين أعلنا رفضهما لقيام الانتخابات وإعطاء الأولوية للعملية السلمية لتحقيق سلام وعدم الاحترام لأي اتفاق يوقع مع أية جهة .
وكشف حسين أن اجتماعات انجمينا بين رئيس الحركة وغازي صلاح الدين مستشار الرئيس لم تحدث أي اختراق، وقلل من اتفاق الحكومة وحركة التحرير والعدالة، ووصفها بالمسرحية سيئة الإخراج، مشيراً إلى أن سيسي ومجموعته لا يمثلان أية جهة، كما انتقد الوساطة القطرية لهذه الخطوة .
على صعيد ميداني، أفرج أمس عن موظف فرنسي- بريطاني في اللجنة الدولية للصليب الأحمر اختطف في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في دارفور، بعد خمسة أشهر من الاحتجاز، وهي أطول فترة احتجاز رهينة منذ بدء النزاع في هذه المنطقة، كما أعلن مسؤول كبير في المنظمة .
وكان غوتييه لوفيفر (35 عاما) ضمن قافلة من سيارتين عليهما علامة الصليب الأحمر، عندما خطفه في 22 أكتوبر/تشرين الأول رجال مسلحون في غرب دارفور قرب الحدود مع تشاد .
وقال المتحدث الرسمي باسم منظمة الصليب الأحمر الدولية صالح دباكا، هو الآن بصحة جيدة وهو في طريقه إلى مدينة الخرطوم قادما من الجنينة، وأضاف أن اللجنة الدولية تعرب عن ارتياحها لإطلاق سراح جميع موظفيها المختطفين في دارفور، مشيراً إلى أن غوتييه هو آخر رهينة يتم إطلاق سراحه .