تواصلت مساء أمس الأول في قصر الثقافة في الشارقة عروض الدورة العشرين من مهرجان أيام الشارقة المسرحية بالعرض الكوميدي شربي نخل صالح لمسرح دبا الحصن من تأليف وإخراج عبدالله زيد، تدور قصة المسرحية حول أب متسلط فيروز يتحكم بشكل صارم في حياة أولاده صنقور وعمبر وياقوت وزبيدة، رغم أنهم كبروا وأنجبوا، يوجههم كيف يشاء، وينقض كل ما يُبرمونه من أمور لا يشاورونه فيها، والابن الوحيد الذي يشذ عن تلك القاعدة هو سعد الذي سافر منذ عشرين سنة ولم يعرفوا له طريقا ولا وجدوا له أثرا، فنقم الوالد عليه وأقسم ألا يغفر له، لكنه يعود فجأة وقد صحب معه زوجته وابنه، فيسترحم إخوته أباهم أن يغفر له تلك الغيبة الطويلة، وبعد أخذ ورد، تأخذ الوالدَ رأفة الأب فيستقبل الولد ويسعد بزوجته وابنه الذي يحمل اسمه فيروز .

لكن الأمور لا تسير على ما يرام فحين يعرف الوالد أن زوجة ابنه هي صبيحة ابنة أخ الوالد من زوجته مريم، يتغير موقفه على الفور، ويفرق بينهما فيأمر سعدا بالإقامة مع أسرة صنقور ويأمر صبيحة بالإقامة مع أسرة ياقوت، وتسير الأمور نحو الاحتقان، فسعد محاصر برقابة صارمة عليه من أبيه الذي يمنعه من أن يرى زوجته ويعاقبه كلما أنس منه محاولة لذلك، والابنة زبيدة محرم عليها أن ترى خطيبها الذي منعها أبوها من الزواج به، وفي ظروف الكبت هذه يخرج الأبناء في مرات عن إرادتهم، ويتحدون سلطة الوالد لكنهم لا يلبثون أن يعودوا إلى رشدهم خوفا من عقابه .

في ذروة تلك الأزمة يقرر سعد مغادرة البيت الكبير بزوجته وولده، ولا يفلح إخوته في صده عن عزمه فيستنجدون بالوالد الذي يأمر ابنه بالبقاء وحين ييأس من أنه سيبقى يواجهه بالحقيقة، حقيقة أن زوجته صبيحة هي أخت له وليست ابنة عمه كما يظن .

وفي لحظة فارقة تقع الحقيقة على جميع من في البيت كالصاعقة، ثم تنطلق الألسنة المحتجة من هنا وهناك، وتهتز صورة الوالد العظيم، حتى يكادوا يحتقرونه، لكن ابنته زبيدة تتدخل لتذكر أخوتها بكل ما فعله في سبيلهم، وبالبيت الكبير الذي شيده لهم ليعيشوا مطمئنين محترمين بين الناس، وبما أنفقه من عمره في سبيل تربيتهم حتى صاروا رجالاً لهم زوجات وأولاد، وذكرتهم بأن كل إنسان يخطئ، وهم أنفسهم لهم تصرفات كثيرة أخطأوا فيها، فإذا كان طيش الشباب قد جرفه مرة واحدة إلا أن ما أنجزه لهم لا يقدر بأي ثمن ولا يمكن لأي خطأ أن يمحوه .

وهكذا وجدوا في كلام أختهم بعض العذر لأبيهم دفعهم إلى الرأفة به والانكباب عليه يقبلونه .

وتثير المسرحية تساؤلات عدة حول حدود سلطة الأب، وأبعاد العلاقة بينه وبين أبنائه، وحول المستور والمسكوت عنه مما هو مأساوي وصادم في حياة البشر .

ورغم أن العرض في مجمله كان عرضاً كوميدياً ضاحكاً إلا أن المشهد الأخير تميز بلحظات شدت الجمهور وهو يتابع تداعيات الحقيقة التي تكشفت، ومصائر أفراد تلك الأسرة .

ونجح المخرج في عكس البيئة المحلية التقليدية في الإمارات من خلال هندسة البيت واللباس والأدوات المستخدمة في الطباخة والغناء، وطعّم المسرحية بموال شعبي إماراتي، كما نجح في السيطرة على عرضه وتوجيهه نحو النهاية التي رسمها، واستطاع الممثلون وأغلبهم من الشباب إتقان أدوارهم بما ينبئ عن خامات فنية واعدة، وقد أدى عبدالله زيد دور بطل العمل فيروز، كما أدت الفنانة العمانية القديرة أمينة عبدالرسول دور البطلة البنت زبيدة .