حول رحلة اكتشاف حقيقة الموت والخلود فازت المخرجة السورية سولافة حجازي بالجائزة الذهبية للرسوم المتحركة في مسابقة الأفلام العربية في مهرجان القاهرة الدولي لسينما الأطفال عن فيلمها الطويل الأول طيور الياسمين، وهو ثالث فيلم تحريك سوري طويل والثاني من إنتاج مشترك بين المؤسسة العامة للسينما وشركة تايجر برودكشن بعد خيط الحياة الذي فاز بجوائز عدة .
سولافة درست المسرح والفنون التشكيلية قبل أن تتخصص في تقديم أعمال تلفزيونية للأطفال، فقدمت كمخرجة وكاتبة عددا من المسلسلات والبرامج منها برنامج وجهة نظر، مسلسل دمتم سالمين ومدينة المعلومات الذي فاز بثلاث جوائز ذهبية في مهرجانات القاهرة والخليج وتونس .
طيور الياسمين وضعت له السيناريو والحوار المخرجة عن قصة رحلة اليمام الماسي لديانا فارس، يحكي رحلة زوج من طيور الياسمين في قصة خيالية تتناول مغامراتهما لجمع وصفة علاج للوباء الخطير الذي حل بطيور الياسمين، وخلف قصة المغامرات البسيطة أبعاد فلسطينية حول فكرة الموت إضافة إلى إسقاطات سياسية كثيرة، لذا سألنا المخرجة عن سبب إقحام الكثير من الأفكار السياسية والفلسطينية في فيلم كرتون للأطفال، وتطرقنا إلى مسائل أخرى في هذا الحوار .
تقول الفنانة سولافة حجازي: هناك الكثير من الأعمال المقدمة للأطفال التي تقدم أفكارا بسيطة وجميلة، فإذا أتيحت فرصة نادرة لتقديم فيلم تحريك طويل، أردت أن أقدم خلالها رسالة تتجاوز رسالته الأولى للأطفال إلى مقولات فرعية للأهل أو لشرائح مختلفة من المتلقين يلتقط كل منهم مقولة مختلفة .
أليست فكرة الموت والخلود متجاوزة للشريحة العمرية التي يستهدفها الفيلم من 6 9 سنوات؟
هذه الأسئلة تشغل الأطفال كثيراً، وسؤال الموت من أكثرها إلحاحاً عليهم، وراعينا في حبكة الفيلم تقديمها من خلال تكرار فيه تنوع للصيغ والأحداث، تقدم مناقشة لمعنى الموت والخلود من خلال مغامراتها مع ثلاثة أنواع من الطيور في رحلتها، لأننا وجدنا أن التكرار هو أفضل طرق توصيل الفكرة إلى أطفال هذه المرحلة العمرية، كما في تكرار أغنية أو قصة، وفي الوقت ذاته أتاح لنا ذلك تقديم ثراء درامي من خلال التنقل بين عدة أماكن ومناقشة قضايا أخرى فرعية مهمة، منها مثلا من خلال تجربتهما مع الطيور الحمراء التي يبدو شكلها شريرا على خلاف حقيقتها ليدركا أنه ليس هناك شر مطلق ولا خير مطلق وهو مفهوم مهم جدا، فالفهم الخاطئ له يقف وراء التفكير النمطي الذي يسطح عقل الطفل ويجعله ميالا للتطرف، لذا حرصنا على حث الطفل على التفكير وليس الانفعال العاطفي، وهناك إشارة إلى إدراك البطل للحب بعد تخلصه من أثقل عقد الإحساس بالظلم واليتم، لأننا نرى أن مفهومي الموت والحب من أهم المفاهيم الأساسية التي تقوم عليها الحياة .
لماذا اخترت تقديم العمل باللغة العربية الفصحى؟
هذه فلسفتنا في الشركة في إنتاج أعمال الأطفال كما حدث في فيلمنا الطويل السابق خيط الحياة وفي كل إنتاجنا، لأننا نرى لهذه الأعمال دورا مهما في تنمية علاقة الأطفال باللغة العربية وتحسين ذائقتهم لها من خلال أعمال فنية جذابة، لتجاوز خلل طرق تدريس اللغة العربية في مدارسنا والذي يؤدي إلى تدهور مستوى الفصحى، وهناك تجربة واقعية بتحسن مستوى اللغة عند الأطفال في الخليج بعد انتشار المحطات المتخصصة للأطفال التي قدمت الأعمال الفنية باللغة الفصحى .
لماذا اخترتِ أسماء الشخصيات قديمة؟
لأن الفيلم بشكل عام يأخذ طابعا زخرفيا على مستوى الصورة، باستخدام المنمنمات وعناصر الزخرف التشكيلية مثل كف فاطمة الشهير في المغرب، وهي رؤية اخترناها بناءً على دراسة للفيلم، جزء منها الزخرف اللفظي، كما يظهر في اختيار الأسماء مثل الورداني، تتجانس مع الطابع الخيالي والزخرفي للفيلم .
مقابل هذا المناخ التراثي اخترتِ موسيقا الفيلم ذات طابع أقرب إلى الغربي، سواء من خلال الآلات أو أسلوب الغناء، لماذا؟
كانت الفكرة التي وضع على أساسها المؤلف أماديوس دنكل موسيقا الفيلم أن تحكي الموسيقا حكاية موازية للأحداث وتعكس طابع الرؤية التشكيلية في الفيلم، مع الحفاظ على مستوى وطابع عالمي للموسيقا ليساعد في تعميق البعد الإنساني والفلسفي للفيلم، وفي أغنية الختام وضعها بالفعل ذات طابع يسمح باستقبالها في أي ثقافة وليست العربية تحديدا، لذا اعترف بأنها جاءت غربية الطابع أكثر لكنها في ذات الوقت تخدم فكرة أن الفيلم يمثل رسالة سلام إلى العالم من طيور الياسمين التي تحب السلام وتعيش علاقات جميلة في ما بينها، وتريد أن تتواصل مع العالم بالمفاهيم ذاتها، وهي رؤية فيها تورية عن مدينة الياسمين دمشق في رسالة نأمل أن تصل إلى العالم .
الرسوم والشخصيات تعطي طابعا عصريا، وأيضا الصورة بشكل عام تبدو مختلفة عن أسلوب التحريك ثنائي الأبعاد التقليدي فما الأسلوب الذي استخدمتِه؟
في رسم الشخصيات اخترنا تقديمها بخطوط بسيطة وعصرية وإعطاء ملامح وتفاصيل بسيطة هي ما يعكس هويتها، وفي تحريك الصورة اعتمدت على استخدام تقنية مكاتب التحريك في إنجاز مكتبة تحريك كاملة لكل شخصية قبل الشروع بالعمل، حيث سبقت مرحلة ما قبل الإنتاج دراسات مطولة لها، أيضا استخدمت أنماطا فنية متنوعة منها خيال الظل وهو الأسلوب الذي أفضله بالجمع بين أساليب فنية مختلفة أراها تعطي ثراء بصريا وللعمل وهي من أثر دراستي للمسرح الذي يستحثني على استخدام أساليب متنوعة في تقديم العمل .