مشكلات الجهل بقوانين الإيجارات

معروف أن قوانين الإيجارات تصدر لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، ولكن الأمر لا يأخذ منحاه الصحيح أحياناً ومثال ذلك عدم الفهم الصحيح من المستأجر للامتداد القانوني في قانون الإيجارات .

وقد نجد أن المفهوم الواصل للمستأجر أن له الحق في العين فترة ما لا نهاية مادام يقوم بدفع الأجرة وليس من حق المؤجر أن يعدل في شروط العقد أو قيمته الإيجارية طوال فترة شغله العين حتى بعد انتهاء امتداده القانوني، في حين أن عقد الإيجار في العقود الوقتية التي يجب أن تكون محددة، غير أنه من الطبيعي في العقود اكتمال عناصره التي منها الإيجاب والقبول واللازم توافقهما لاكتمال العقد وعدم وجود ما يشوب هذه العلاقة التعاقدية من عيوب في الإرادة والتي تجعل العقد قابلا للإبطال وهذا ما لا يتفق مع المفهوم الواصل للمستأجر .

وتنبع من مشكلة الامتداد القانوني مشكلة أخرى هي إصرار المستأجر على أن يصدر له المؤجر عقداً جديداً بعد انتهاء مدة العقد الأول وإلغاء هذا الأخير في حين أن العقد الأول قد تجدد من تلقاء نفسه بحكم القانون بما للمستأجر من حق في امتداده القانوني؛ فلو أننا تخيلنا أن العقد الأول مدته عام واحد وانتهى هذا العام فإنه يجدد لعام آخر بنفس وثيقة العقد الأول، وليس للمستأجر الحق في مطالبة المؤجر بإلغاء وثيقة العقد الأول، وانعقاد الإيجار بوثيقة عقد جديد لكل عام عند الانتهاء والتجديد، ونود أن نبين أن السبب في هذه المشكلات جميعها هو جهل الأشخاص العاديين بالقوانين والأعراف الخاطئة الموجودة في المجتمع، والتي يعتبرها الأشخاص ملزمة للجميع وهذه هي أولى المشكلات التي يواجهها الأشخاص في تطبيقهم نصوص وأحكام القوانين، فمثلا عندما يتعاملون بقانون الإيجارات في ما ينشأ بينهم من منازعات يلجأون إلى تفسير القانون من وجهة نظرهم، وليس من وجهة نظر قانونية مع تجاهلهم تماماً أن هناك قانون المعاملات المدنية الذي يحكم بشكل ولائي في المنازعات التي تنشأ عن العقود بشكل عام ومن بينها طبعاً عقود الإيجار، بل الأكثر من هذا أن المستأجر وصل به حد الجهل القانوني إلى أن أصبح معتقدا أنه مالك وله الحق في أن يتصرف كيفما يشاء في العين المؤجرة، ومع ذلك علينا التفرقة بين إيجار الأماكن المعدة للسكن والأماكن المعدة لغرض تجاري، فنجد أن القانون جاء ليعامل الشكلين من الإيجار بحكم واحد، مع أن المحلات التجارية مختلفة تماماً عن الأماكن المعدة للسكن فالأماكن التي يكون القصد من وراء إيجارها تجارياً يكون هدفها الأول هو الربح مثلها في ذلك مثل المؤجر ولكننا نجد أن المستأجر التاجر يرفع الأسعار لما يبيعه من دون التقيد بشيء، في حين أن المؤجر مقيد بنسبة زيادة 5% فقط من الممكن أن تكون غير متفقة مع المكان الموجودة فيه العين المؤجرة، حيث إنه من المعروف تجاريا أن موقع المحل التجاري من العناصر التي يرتكز عليها المحل في زيادة وهبوط أرباحه، لذلك كله نناشد المعنيين التدخل الفوري لحل كل هذه المشكلات .

محمود الهادي