لا يزال الجدل مثاراً في العالم العربي وفي إسرائيل حول العدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف عام 2006 الساخن، ولكن هناك اتفاقاً واضحاً على أنها الحرب الأولى التي كشفت عورة إسرائيل على نحو غير مسبوق، حيث انقسم الرأي العام فيها حول مدى نجاحها أو فشلها، وكذلك فإنها سلطت الضوء على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي تأكد أنها ليست إلا نمراً من ورق فقد أخفقت في تحقيق أهدافها بعد 34 يوماً من العمليات العسكرية الواسعة النطاق ضد دولة صغيرة مثل لبنان .

الثلاثي الإسرائيلي الفاشل: أولمرت وبيرتس وحالوتس

يخصص المؤلفان الفصل الختامي وعنوانه إلى حين نشوب حرب جديدة للحديث عن الفشل الذي منيت به إسرائيل في حربها في لبنان في صيف عام ،2006 وبصراحة نادرة يقر الكتاب . بأن الحرب كشفت عن مدى ضعف إسرائيل في مجالات عديدة . وقد كان الثلاثي الذي يتولى أرفع المناصب في البلاد وهم رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان حديثي العهد بمسؤولياتهم، ولذلك كانوايفتقدون إلى الخبرة المناسبة .

ويمكن أيضاً القول على ضوء ما جرى إنهم كانوا يفتقدون القدرات المناسبة لقيادة العمليات الحربية . ويستخلص الكتاب أن هذا الثلاثي: أولمرت وبيرتس وحالوتس كانوا على خطأ بالنسبة لعدم اتخاذ قرارات مناسبة في توقيت بالغ الحساسية وعند مفترق الطرق، وذلك من خلال شن هذه الحملة العسكرية من دون إفساح المجال أولاً من أجل اتخاذ الخطوة التالية . وكذلك فإن هذه القيادة الثلاثية تجاهلت الفرصة السانحة لإنهاء القتال في فترة مبكرة سابقة، والإصرار على مواصلة العمل العسكري من الجو بينما كان من الواضح أن مثل هذا العمل لن يؤدي إلى تحقيق الهدف المنشود .

وعلاوة على ذلك، فإن من بين الانتقادات الأخرى التي يوجهها المؤلفان أن هذه القيادة الثلاثية لم تدرك حجم الدمار الذي لحق بالجهة الداخلية الإسرائيلية ولم تسع إلى علاج هذا الخلل الكبير . ويصف المؤلفان المرحلة النهائية من الحرب بأنها كانت عديمة الجدوى وبالغة التكاليف . إلا أن الكتاب يلاحظ أن هذا الثلاثي لم يكن وحده المسؤول عما جرى من إخفاق ذريع . ويشدد الكتاب على أن هذه الحرب كشفت عن مدى ضعف القوات البرية الإسرائيلية .

قوات بلا تدريب

ويتحدث المؤلفان أيضاً عن نقص ميزانية التدريب المخصصة للقوات المسلحة الإسرائيلية خلال الأعوام الستة التي شهدت الاراضي الفلسطينية خلالها الانتفاضة الثانية، ويضربان مثالاً على ذلك بالإشارة إلى أن وحدات عسكرية تفتقد التدريب تلقت خلال الحرب تعليمات متضاربة . كما أن نوعاً من التسيب والفوضى قد ساد المراكز الرئيسية لمسلسل القيادة الإسرائيلية، وأصبح واضحاً مرة أخرى أنه ليس هناك من مجال للحلول الوسطى، إذ ان جيشاً لم يتلق التدريب الاساسي المطلوب بالنسبة لواقع الحرب في لبنان لن يتمكن من العمل بكفاءة على أرض الواقع .

ولم يكن من المتوقع بالنسبة لقوات احتياطية لم تحصل على التدريب المناسب لأعوام طويلة أن تتمكن فجأة من العمل في تشغيل الدبابات على نحو مهني . أما قادة الفرق الذين لم يقودوا جنودهم مطلقاً خلال فترة الظلام فإنهم لن يظهروا مقدرة رائعة في المرة الأولى التي يطلب منهم ذلك تحت وابل النيران والعتمة .

ويمضي الكتاب في تسليط الأضواء على أوجه النقص الشديدة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ومن بين الانتقادات الأخرى التي تثار ضد أولمرت ووزير دفاعه أنهما لم يظهرا أي اهتمام طيلة حياتهما العملية بالقضايا الأمنية . ولذلك فإنه لم يكن من المتوقع أن يتصرفا بحكمة سياسية أو عسكرية لدى مواجهة قوات حزب الله . وفضلاً عن ذلك فإن الحكومة الإسرائيلية كانت تفتقد الفعالية والتأثير . ويهاجم المؤلفان بشدة بعض رجال السياسة الإسرائيليين الذين تصرفوا على نحو غير لائق أثناء الحرب .

وقد تجاهل هؤلاء الساسة الذين كانوا قد تسرعوا في دعم قرار الحرب النتائج السلبية لهذه المغامرة العسكرية . ولكن المسؤولية الرئيسية كانت على عاتق أولمرت .

خيبة أمل أمريكية

وبعد ذلك يتطرق الكتاب إلى العلاقة بين أمريكا وإسرائيل بعد هذه الحرب الفاشلة فيقول إن واشنطن أبدت خيبة أمل كبيرة إزاء نتائج العمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة، وقد جاء ذلك على الرغم من التأكيدات الأمريكية المتكررة حول التزامها بأمن إسرائيل، وكذلك الصداقة العميقة بين الجانبين، وكذلك بين بوش وأولمرت، ولذلك فإن اصدقاء إسرائيل في أمريكا كانوا قد أدركوا أن إسرائيل لم تحقق النتائج المنشودة من هذه الحرب . واصبح الأمريكيون أكثر صراحة في تعليقاتهم السلبية بالقول إن الحرب لم تسهم في تحسين علاقات وزارة الدفاع الأمريكية مع إسرائيل خاصة بعد تدهورها في أعقاب صفقة السلاح الإسرائيلية - الصينية .

وأصبح المستشارون المحيطون بوزيرة الخارجية الأمريكية يعربون عن احتقارهم لوزارة الدفاع الإسرائيلية . أما المحافظون الجدد الذين كانوا يتوقعون أخباراً طيبة من لبنان بعد المشكلات الصعبة التي واجهتها أمريكا في العراق، فقد ظلوا يعربون عن عدم ارتياحهم لنتائج حرب لبنان وكانت تعليقات الصحف الأمريكية قد تعمدت اذاعة تسريبات بأن بوش وشيني كانا يتوقعان أن تسفر حرب لبنان عن نتائج مماثلة لتلك التي تحققت خلال العدوان الإسرائيلي في عام ،1967 وكانت الادارة الأمريكية تتوقع ألا تزيد مدة الحرب عن اسبوعين على اقصى تقدير ولكنها استمرت ل 34 يوما طويلة . أما اليسار الليبرالي في أمريكا فقد كان مستاء من سقوط أعداد كبيرة من المدنيين اللبنانيين كضحايا لهذه الحرب، والاكثر خطورة كما يوضح الكتاب أن شكوك أمريكا منذ الحرب بالنسبة لمقدرة إسرائيل العسكرية الضخمة قد بدأت تزداد، ما أدى إلى الحد من حرية أولمرت السياسة في اتخاذ القرارات المهمة إلى حد كبير .

ومن المعروف أن الزعماء الإسرائيليين يحرصون على عدم إثارة غضب الرؤساء الأمريكيين . وكان أولمرت بدوره حريصاً على ذلك بالنسبة لتعامله مع الرئيس بوش . وكان أولمرت يبدي هذا الحذر والحرص أيضاً حتى اذا كان الامر يتعلق باحتمال تجدد المفاوضات بين سوريا وإسرائيل .

وكان مساعدو بوش الذين يتوقعون أن تشن إسرائيل هجوماً على سوريا خلال الحرب في لبنان، لم يخفوا قلقهم إزاء امكانية استئناف هذه المفاوضات غير المباشرة بعد سكوت المدافع في لبنان .

ولكن واشنطن خففت بعد ذلك من تحفظاتها إزاء هذا الاحتمال وذلك عندما زادت التوترات بين دمشق وتل أبيب في ربيع عام 2007 وذلك على نحو كان ينذر بنشوب حرب بينهما، وكان الجدل يدور داخل المؤسسة السياسية في إسرائيل حول امكانية استئناف المفاوضات مع سوريا بالنسبة للانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة، وكذلك عما اذا كان تحقيق السلام بين الجانبين سيؤدي إلى قطع علاقات سوريا مع طهران وحزب الله .

وكان من الصعب في القدس تصور الاتجاه الذي سيتخذه الرئيس السوري، وكانت هناك تساؤلات حول ما اذا كانت دمشق تبدي اهتماماً بالتفاوض على نحو يسفر عن تحقيق السلام فعلاً مع إسرائيل، أو ما اذا كانت هذه المحادثات ستكون مجرد وسيلة تتخلص فيها سوريا من العزلة الدولية المفروضة عليها .

ولكن الرئيس الأسد ظل يطلق تحذيراته بالنسبة لامكانية نشوب حرب ضد إسرائيل اذا لم تنسحب إسرائيل من هضبة الجولان . فقد كان الأسد قد هدد باستعادة المرتفعات بالقوة من إسرائيل في اليوم التالي ل 15 أغسطس/آب من العام 2006 أي بعد توقف الحرب ضد لبنان . وأكد الأسد في خطاب له أن إسرائيل قد تعرضت للهزيمة في لبنان وأن هيبتها قد تقوضت على نحو خطير نتيجة لذلك .

ويتحدث الكتاب عن استمرار سوريا في خطة تسلح واسعة من روسيا وكان واضحاً كما يرى المؤلفان أن الحرب في لبنان قد أضعفت مقدرة إسرائيل على الردع وخاصة ضد سوريا، إلا أن الكتاب من ناحية أخرى يشير إلى أن الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية قد كشفت عن نظام الصواريخ السري من طراز فجر الذي كان حزب الله قد تزود به، وتم تدمير هذه الصواريخ من خلال عمليات القصف الجوي الإسرائيلي .

ويتحدث الكتاب بعد ذلك عن عملية قامت بها القوات الجوية الإسرائيلية في سبتمبر/ أيلول عام ،2007 ضد منشأة عسكرية نووية، وذلك في شمالي سوريا ولم يقم الرئيس الأسد بالرد المباشر على هذه العملية العسكرية، ولكن لا يزال شبح الحرب يخيم على الأجواء بين سوريا وإسرائيل وعلى المنطقة ككل .

ويعود الكتاب إلى الحديث عن المكاسب التي حققها حزب الله من الحرب فيقول إن إلحاق الأذى بالجبهة الداخلية الإسرائيلية وكذلك تمكن الحزب من التصدي للهجمات المضادة التي شنتها إسرائيل ضده كانت أموراً توضح نجاح الحزب، بينما فشلت دول عربية أخرى في تحقيق مثل هذه المكاسب على حساب إسرائيل، وأصبح واضحاً أنه يمكن ممارسة الضغوط على إسرائيل من خلال استهداف سكانها المدنيين، ولذلك ينبغي على إسرائيل أن تقوم بحماية نفسها ضد صواريخ حمقاء مثل صواريخ سكود وغيرها من الصواريخ الزهيدة الثمن كما يقول الكتاب . . ويبدو أن مدى تعرض إسرائيل للضعف بالنسبة لجهتها الداخلية يناسب المخططات الايرانية والمنظمات التي تدعمها .

وفي الوقت نفسه يتطرق المؤلفان الى المحاولات العديدة التي دبرتها إسرائيل للتخلص من أمين عام حزب الله حسن نصر الله، وقد كان أولمرت وجهازه العسكري والاستخباراتي قد عكفا على بحث خطط متكررة خلال حرب لبنان لاغتيال نصر الله، إلا أن المؤلفين يؤكدان أن كل الخطط لم تسفر عن تحقيق أي نتيجه، وقد أعلن بعض معاوني أولمرت بأن الحرب لم تسفر عن تحقيق النصر لإسرائيل .

نفاد القنابل الذكية

ومن بين الأسرار الأخرى التي يكشف عنها الكتاب أن كوندوليزا رايس كان مطلوباً منها قبل وصولها إلى إسرائيل للتفاوض حول وقف إطلاق النار أن تتعامل مع قضية تزويد إسرائيل بالسلاح والذخيرة اللازمة للقوات الجوية الإسرائيلية وكان السفير الإسرائيلي لدى واشنطن داني أيلون قد أوضح لوزيرة الخارجية الأمريكية ذات ليلة أن إسرائيل أصبحت تعاني من نفاد القنابل الذكية لديها بسبب الحرب .

وقد جرى هذا الحوار الاستثنائي بين الجانبين على نحو كان مفاجئاً للأمريكيين وطلبت رايس من نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي إليوت أبرامز أن يوقع أمراً خاصاً يسمح بنقل سريع لهذه القنابل إلى إسرائيل، ومن بين الأخبار الأخرى المثيرة التي تتعلق بالدور الأمريكي في الحرب أن واشنطن قدمت النقاط السبع الخاصة بوقف إطلاق النار إلى الإسرائيليين قبل يومين كاملين من عرضها على فؤاد السنيورة .

ومن بين التفسيرات التي يسوقها الكتاب حول عدم رغبة إسرائيل في توسيع نطاق الحرب لتشمل سوريا القول إن المحافظين الجدد في أمريكا استفسروا من الميجور جنرال الاحتياطي أموس جلعاد من وزارة الدفاع الإسرائيلية حول أسباب عدم إطلاق إسرائيل لتهديدات مباشرة ضد سوريا، وكان الرد المثير للدهشة هو أن إسرائيل لديها ما يكفيها من العمل على جبهتين في وقت واحد وهما لبنان وقطاع غزة، وقال الجنرال جلعاد جيلاد أيضاً إن هذا الموقف الحذر الذي تتخذه إسرائيل ينبغي أن يدركه بشار الأسد خاصة، لأنه ليس هناك من مبرر لبدء الحرب ضد سوريا، ولكن إسرائيل كانت من ناحية أخرى تسعى إلى إثارة شكوك سوريا حول إمكانية الدخول في مواجهة عسكرية معها في أي وقت أي اللعب على الحبال مع دمشق .

تقييد حركة حزب الله

ومن بين النتائج الأخرى التي يركز عليها الكتاب أن حزب الله قد أصبح غير قادر على تحريك قواته بحرية في جنوب لبنان، ويعتبر هذا من وجهة نظر الكتاب تغييراً هائلاً أسفرت عنه الحرب، وخصوصاً بعد انتشار أكثر من عشرة آلاف جندي لبناني في المنطقة الجنوبية إلى جانب قوات اليونيفل الدولية .

وحول تقرير فينوغراد الذي يستخلص العبر من الحرب والأخطاء التي وقعت خلالها فإن المؤلفين يشيران إلى أن إحدى النتائج المهمة هي أنه بينما قام بعض الجنود الإسرائيليين بدفع ثمن الحرب من خلال تعرضهم للوفاة أو الإصابة وذلك بالرغم من إخفاق العمليات العسكرية في تحقيق هدفها المطلوب إلا أن بعض كبار رجال السياسة بمن فيهم الوزراء رفضوا تحمل مسؤولياتهم الرئيسية، ويصف التقرير الحرب بأنها كانت خطأ فادحاً، ويوجه الكتاب نقداً مريراً في هذا الخصوص إلى أولمرت ووزير دفاعه لرفضهما الاستقالة بعد الحرب برغم مطالبات شعبية بذلك .

ولكن لب المشكلة يرجع إلى أن أولمرت وحكومته رفضا تشكيل لجنة تحقيق موسعة ورسمية، وفضلا بدلاً من تلك تعيين لجنة يرأسها القاضي السابق ورئيس محكمة تل أبيب الجزئية فينوغراد .

مؤامرة ليفني

وقد حقق أولمرت انتصاراً بالنسبة لنجاحه في تشكيل هذه اللجنة التي كانت مسؤولياتها واختصاصاتها محدودة وبذلك فإنه تمكن من استبعاد أي خطط كانت ترمي إلى تشكيل لجنة واسعة الاختصاصات ويكون رئيسها هو مدير سابق للمحكمة العليا وهو آهارون باراك، وبالرغم من ذلك فإن التقرير جاء في النهاية مخيباً لآمال أولمرت، وكانت أكثر الفقرات الدامغة لحكومة أولمرت ما أوضحه التقرير بأن أسوأ الأخطاء قد تم ارتكابها خلال الحرب وكذلك فإن المسؤولية عن ذلك تقع على عاتق أولمرت وبيرتس وحالوتس أي القيادة الثلاثية السياسية والدفاعية والخاصة بمسار العمليات التي كانت قائمة أثناء الحرب .

ويبرز الكتاب أيضاً عدم توفر خطة عسكرية تفصيلية وموسعة للتفويض الخاص بقرار الحرب، ومن بين الأخطاء الأخرى التي يركز عليها الكتاب أن القوات المسلحة الإسرائيلية افتقدت القدرات الخلاقة وعدم توفر حلول مناسبة للتناقضات التي كانت قائمة بين المؤسستين العسكرية والسياسية منذ الانسحاب الإسرائيلي، من جنوب لبنان في عام ،2000 وكان واضحاً أن تقرير فينوغراد قد سلط الضوء لعشرات المرات على كلمتي الفشل والإخفاق وأن مسؤولية ذلك الرئيسية تقع فعلاً عن عاتق رئيس الوزراء، إلا أن اللجنة لم تطالب صراحة كما يؤكد الكتاب بضرورة استقالة أولمرت أو بقية أعضاء هذه القيادة الثلاثية .

ويتحدث الكتاب أيضاً عن الانقلاب الذي كانت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية دبرته آنذاك للاطاحة بأولمرت، ولكنها في نهاية الأمر تراجعت لأنه كان واضحاً كما تقول الصحف الإسرائيلية أنها تفتقد الشجاعة اللازمة لتحقيق هذه الخطة، ويبدو أن الضحية الأساسية للأزمة كان عمير بيرتس الذي اضطر فيما بعد إلى الاستقالة بعد أن خسر زعامة حزب العمال وتولى قيادة هذه الحزب بدلاً منه ايهود باراك رئيس الوزراء العمالي السابق .

ويسخر الكتاب من جهل بيرتس بالشؤون الحربية كما تجلى واضحاً خلال زيارة له إلى مرتفعات الجولان المحتلة حيث لم يتمكن من استخدام العدسات المكبرة على نحو صحيح وقد مهدت حرب لبنان هذه لعودة ايهود باراك بالتالي إلى معترك العمل السياسي في إسرائيل وتولى بالفعل منصب وزير الدفاع . ويبدو أن الرأي العام الإسرائيلي كان مستعداً لأن يغفر لباراك الأخطاء التي ارتكبها عندما كان رئيساً للوزراء ولذلك فإن عودته إلى وزارة الدفاع كانت قد لقيت ترحيباً من قطاعات في الشعب الإسرائيلي وذلك بسبب معرفته بتعقيدات المؤسسة العسكرية هناك .

والأمر المثير للدهشة أن الكتاب لم يشر على الإطلاق إلى أي دور بارز للحكومة البريطانية بزعامة توني بلير خلال الحرب، حيث كان واضحاً أن رئيس الوزراء السابق كان مؤيداً فقط للخط الذي اتبعه بوش بمعارضة المطالبة بوقف اطلاق النار إلى حين تتمكن إسرائيل على ما يبدو من تدمير حزب الله وإلحاق الهزيمة به، وهو الأمر الذي لم يحدث . . وكان واضحاً أن بلير لم يتعلم شيئاً من غزو العراق ودعمه الأعمى لقرار الحرب الذي اتخذه بوش، والذي أدى إلى سقوط الآلاف من الضحايا المدنيين العراقيين بسبب أخطاء مرحلة ما بعد الغزو .