تنبت البيوت الراقية من الطراز الأمريكي والعقارات المتعددة الاستعمالات كالأقحوان في هذا الوادي النائي المحاذي للتلال على بعد أميال قليلة من العاصمة دمشق، في أحدث إشارة إلى الطفرة العقاريّة في الشرق الأوسط .

في مشروع تلال الياسمين الذي تملكه شركة بالميرا التي تعتبر مشروعاً مشتركاً بين شركة التطوير العقاري الإماراتيّة بالحصا الدولية وعدد من المستثمرين المصريين والسوريين، من المتوقع إنجاز 173 فيلا دراقية اللون في محيط مركز ترفيهي ورياضي خلال السنة المقبلة .

وفي منطقة الصبورة المحاذية، تقع قرية النخيل التابعة لمجموعة بن لادن السعودية وتضم 33 فيلا حديثة وفندقاً برتبة 4 نجوم .

ومن جهة أخرى، تعمل شركة الإمارات للاستثمار والتنمية (إيميفست) للاستثمار والتطوير الواقع مقرها في دبي على بناء مشروع كوردوبا الذي يقوم على مبان تضم شققاً سكنية راقية .

وفي دمشق، تعمل إعمار العقارية الإماراتيّة بالتعاون مع شركة أوفشور تعمل في مجال الاستثمارات وتطوير العقارات اسمها ايه جي أو على إنجاز مشروع متعدد الاستعمالات بقيمة 500 مليون دولار، هو مشروع البوابة الثامنة . ويقوم هذا الأخير على مجمع مكاتب يضم أبنية شامخة، ويقع في داخله سوق دمشق للأوراق المالية .

ويقول جورج سابا، نائب رئيس مجموعة ماجد الفطيم التي تستثمر مليار دولار في إنشاء مشروع تجزئة وتجارة وسياحة يمتد على مساحة 250 أكرة في يعفور .

وأفاد قائلاً: بعد أن بات الخليج مشبعاً بالكامل، تبحث شركات كثيرة عن فرص في الخارج، وتملك سوريا الكم الأكبر من القدرات في المنطقة .

ويخوض المستثمرون غمار سوريا وسط طموحات أظهرتها حكومة الرئيس بشار الأسد بتحرير الاقتصاد . وتأمل دمشق أيضاً الاستفادة من الهدنة الدبلوماسية مع الغرب . وتستعد واشنطن لإعادة إرسال سفيرها إلى البلاد إثر سنوات من العلاقات المتوتّرة . ويساعد ذلك على تحفيز الطلب على المساكن الراقية وعلى المساحات المكتبية .

ويفيد نبيل سكر، وهو محلل اقتصادي محلي: بدأ توافد الأشخاص والشركات إلى البلاد منذ العام ،2005 وعندما أعلنت الحكومة رسمياً عن انفتاح اقتصادها .

يذكر أنّ فيلات تلال الياسمين تُباع بمبلغ يتراوح بين 29 مليون و31 مليون ليرة سورية، أو ما يعادل 620 ألف إلى 660 ألف دولار، وهو مبلغ باهظ للغاية بالنسبة إلى بلد يبلغ إجمالي الناتج المحلي للشخص الواحد فيه 4600 دولار ليس إلا .

هذا وأظهر استطلاع أجري عام 2010 من قبل شركة كوشمان آند وايكفيلد للاستشارات العقارية أنّ دمشق احتلّت المرتبة الثانية والثلاثين من بين الأماكن التي تعرض أغلى المساحات المكتبية في العالم، تاليةً إمارة دبي ومدينة الدوحة القطرية المزدهرتيْن في منطقة الخليج العربي، إنّما متقدّمةً على مراكز الأعمال الأخرى في المنطقة، مثل اسطنبول والقاهرة .

لقد شهدت الأسعار ارتفاعاً سريعاً لدرجة أنّ بعض المحللين يستعدّون لحدوث حركة تصحيحية .

ويفيد المحللون في هذا الصدد أنّ سوريا محمية من الغرق في أزمة شبيهة بتلك التي ضربت دبي . إذ إنّ الطلب على المساحات العقارية يفوق العرض بكثير .

ويصرّح سكر قائلاً إنّ الأزمة المالية، التي حالت دون ارتفاع الأسعار بشكل كبير، قد تكون نعمةً مقنّعة .