نعى مكتب العلامة والمرجع الديني اللبناني السيد محمد حسين فضل الله أمس، في بيان تلاه رجل الدين البحريني آية الله عبد الله الغريفي في مؤتمر صحافي، العلامة الكبير الذي وافته المنية عن 75 عاماً .

وقال مكتب المرجع اللبناني لقد كانت وصيته الأساس حفظ الإسلام وحفظ الأمة ووحدتها، فآمن بأن الاستكبار لن تنكسر شوكته إلا بوحدة المسلمين وتكاتفهم، وبعقله النير وروحه المشرقة كان أباً ومرجعاً ومرشداً وناصحاً لكل الحركات الإسلامية الواعية في العالم العربي والإسلامي التي استهدت في حركتها خطه وفكره ومنهج عمله، وانطلاقاً من أصالته الإسلامية شكل مدرسة في الحوار مع الآخر على قاعدة أن الحقيقة بنت الحوار فانفتح على الإنسان كله، وجسد الحوار بحركته وسيرته وفكره بعيداً عن الشعارات الخالية من أي مضمون واقعي، ولأنه عاش الإسلام وعيا في خط المسؤولية وحركة في خط العدل، كان العقل الذي أطلق المقاومة، فاستمدت من فكره روح المواجهة والتصدي والممانعة وسارت في خط الإنجازات والانتصارات الكبرى في لبنان وفلسطين وكل بلد فيه للجهاد موقع على الدوام، كانت قضايا العرب والمسلمين الكبرى من أولويات اهتماماته، وشكلت فلسطين الهم الأكبر لحركته منذ ريعان شبابه وحتى الرمق الأخير قائلاً لن أرتاح إلا عندما يسقط الكيان الصهيوني .

وقدم الرئيس اللبناني ميشال سليمان واجب العزاء لنجل العلامة، بعدما كان أوفد الوزير عدنان السيد حسين لتقديم التعازي باسمه، كما نعى العلامة فضل الله مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني ودار الفتوى وقال لقد فقد لبنان والعالم العربي والإسلامي بوفاة العلامة السيد محمد حسين فضل الله علماً وعالماً كبيراً من فقهاء المسلمين له مكانته ودوره في خدمة الإسلام .

ونعى رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الأمتين العربية والإسلامية العلامة فضل الله الذي كان من أبرز دعائم قيام لبنان نموذجا للتعايش بين الحضارات والأديان، وظهيرا للمقاومة .

وأصدر رئيس الوزراء سعد الحريري بيانا نعى فيه العلامة الراحل، وقال يخسر لبنان بغياب العلامة السيد محمد حسين فضل الله مرجعية وطنية وروحية كبرى، أسهمت إسهاماً فعالاً في ترسيخ قيم الحق والعدل لمقاومة الظلم، وأضافت إلى الفكر الإسلامي صفحات مميزة .

ودعا حزب الله في بيان إلى أوسع مشاركة في التعزية والتشييع، معلناً الحداد ثلاثة أيام، وأصدر الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله بيانا قال فيه فقدنا اليوم أباً رحيماً ومرشداً حكيماً، مضيفاً علمنا في مدرسته أن نكون دعاة بالحكمة والموعظة الحسنة وأن نكون أهل الحوار مع الآخر وأن نكون الرافضين للظلم والمقاومين للاحتلال، وتابع أتقدم باسم المجاهدين والمقاومين وعوائل الشهداء والجرحى والمحررين وكل جمهور المقاومة إلى جميع المسلمين بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة، ونعاهد روح سيدنا الجليل الراحل أننا سنبقى الأوفياء للأهداف المقدسة التي عاش من أجلها .

ووصف نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي شارك عائلة الفقيد في تقبل التعازي، فضل الله بأنه كان علماً من الأعلام الذين رفعوا راية المقاومة وأيدوها .

ورأى النائب ميشال عون، زعيم التيار الوطني الحر أن المرجع كان بمثابة مرشد ورسالته تتخطى الحدود، وقال إن فضل الله ''قدم مساهمة كبيرة في الوحدة الوطنية، وأحاديثه موعظة للناس يمكن أن تقرأ في المسجد وحتى في الكنيسة .

وتواصل عائلة الراحل ومعاونوه وقياديون في حزب الله تلقي التعازي في مسجد الحسنين الذي اعتاد فضل الله إلقاء خطبة الجمعة فيه، ويبدو التأثر واضحاً على القريبين منه، ورفعت مئات النساء صور الراحل في محيط المسجد وسط حالة من الحزن والبكاء .

ويوارى العلامة فضل الله الثرى غداً الثلاثاء في مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك في الضاحية الجنوبية .

في القاهرة، حيا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في بيان مواقف فضل الله الوطنية، معتبراً أنه كان واحداً من أبرز أركان المرجعية الدينية، كما كان من أبرز دعاة أن يكون لبنان نموذجاً للتعايش بين الحضارات .

ودعا الزعيم العراقي مقتدى الصدر مناصريه في العراق وخارجه إلى الحداد ثلاثة أيام .

وعبر نائب الرئيس العراقي المنتهية ولايته عادل عبد المهدي عن تعازيه للأمة الإسلامية ومراجع الدين والشعب اللبناني بوفاة فضل الله، وجاء في بيان ''بنفوس ملؤها الحزن والأسى تلقينا نبأ رحيل المغفور له العالم والمفكر والمرجع الكبير آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله، وبهذه المناسبة المؤلمة نرفع أحر التعازي والمواساة إلى الأمة الإسلامية ومراجع الدين العظام والحوزات العلمية والشعب اللبناني الشقيق .

كما نعت هيئة علماء المسلمين المرجع الديني واستذكرت فتوى فضل الله الشهيرة بعدم جواز مساعدة أمريكا وحلفائها على ضرب العراق، أو تمكينها من السيطرة على مقدرات وثروات شعبه الطبيعية وسياسته العامة، وتأكيده أن الله تعالى يحرم إعانة الكافرين على المسلمين .

وكان فضل الله المرشد الروحي لحزب الله بداية تأسيسه في الثمانينات، ومن مؤيدي الجهاد والمقاومة ضد إسرائيل .

ولد فضل الله في نوفمبر 1935 في العراق، وبدأ دراسته للعلوم الدينية في سن مبكرة جداً، ثم أصبح أستاذا للفقه والأصول في الحوزة العلمية الكبرى في النجف . عاد إلى لبنان عام ،1966 وأسس المعهد الشرعي الإسلامي الذي شكل نقطة البداية لكثير من طلاب العلوم الدينية . كما رعى العديد من المشاريع الخيرية والاجتماعية، وبينها تأسيس جمعية المبرات الخيرية .