أدى رئيس وأعضاء مفوضية الاستفتاء على مصير جنوب السودان اليمين أمس، أمام الرئيس عمر البشير، واتفق شريكا نيفاشا المؤتمر الوطني والحركة الشعبية على نشر الأمم المتحدة لقوات كافية لدعم إجراء الاستفتاء في كل مقاطعات الجنوب ومراكز الاقتراع بالشمال، في حين رفض البرلمان اتفاق الشريكين لاستيعاب 46 عضواً من الجنوب وجنوب كردفان وآبيي بمقاعد البرلمان عبر التعيين .

وجدد البشير الالتزام بقيام الاستفتاء في موعده المقررة، وقال لأعضاء المفوضية إن المهم ليس تقرير المصير بل تقرير مصير السودان، في أن يبقى دولة واحدة أو ينقسم إلى دولتين، مشيراً إلى ضرورة إعمال الشفافية التامة، وأهمية أن يتمكن المواطنون الذين يحق لهم التصويت في الجنوب أو الشمال أو خارج السودان من التصويت بحرية كاملة .

وأكد دعم ومساندة المفوضية لأداء واجبها بالصورة المطلوبة، وأشار إلى المساعي الجارية لتسريع إجراءات ترسيم الحدود وإزالة العقبات التي تواجه اللجنة المكلفة ذلك، لإنجاز مهامها قبل مرحلة الاستفتاء . وأعرب عن أمله أن تعلن في نهاية الأمر وحدة السودان .

وتعهد رئيس المفوضية محمد إبراهيم خليل بإنجاز المهمة بأمانة وتجرد كاملين والتعاون مع الحكومة الاتحادية وحكومة الجنوب وأصدقاء السودان بما يحقق أهدافها على الوجه الأكمل بالتزام المفوضية بالقانون والدستور وعدم القيام بأي إجراءات خارجهما .

في غضون ذلك، اتفق شريكا نيفاشا على نشر الأمم المتحدة لقوات كافية لدعم إجراء الاستفتاء في كل مقاطعات الجنوب ومراكز الاقتراع بالشمال . وناقش اجتماع ضم الشريكين والأمم المتحدة التعاون والدعم الذي ستقدمه الأخيرة في عملية الاستفتاء، وتقديم الدعم والاستشارة الفنية للمفوضية والمهام الإضافية التي يمكن أن تقوم بها المنظمة الدولية .

من جهته، رفض البرلمان الاتفاق السياسي بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية باستيعاب 46 عضواً من الجنوب وجنوب كردفان وآبيي بمقاعد البرلمان عبر التعيين، وأكد أن العملية مستحيلة إذ تتطلب تعديل الدستور الانتقالي .

وأكد رئيس الهيئة البرلمانية للمؤتمر الوطني غازي صلاح الدين أن الالتزام السياسي بين الشريكين بشأن مقاعد البرلمان ما زال قائما . وأوضح أن الوقت المتاح في هذه الدورة غير كاف لحسمها، وأكد حسم الخلافات حول لجان البرلمان، وقال إن المعضلة حول اللجان مع الحركة حلت تماما وتم منحهم رئاسة لجنة السلام والوحدة ورئاسة أربع لجان ونيابة خمس .

إلى ذلك، لقي خمسة أشخاص مصرعهم خلال اشتباكات وقعت بين قبيلة المسيرية والدينكا في آبيي، وقال والي أبيي دنغ اروب إن مجموعة من المسيرية تنتمي إلى قوات الدفاع الشعبي هاجمت قرية تاجلي (شمال)، وقتلت أربعة مدنيين وشرطيا، معتبرا أنه تكتيك يهدف إلى إفراغ آبيي من سكانها قبل الاستفتاء، ومؤكداً أن السكان يخشون من هجوم جديد للمسيرية .

يأتي ذلك، في ظل تحليلات رأى أصحابها (رويترز) أن اتفاق السلام الذي أبرم بوساطة دولية وكان من المفترض أن يحول السودان إلى دولة ديمقراطية موحدة يوشك الآن على تقسيم أكبر دولة في أفريقيا إلى دولتين كل يحكمها حزب واحد . ويقول أغلب المحللين إن سكان جنوب السودان الفقراء الذين روعهم الصراع من المرجح أن يصوتوا بنعم على الانفصال .

وكتب مارك جوستافسون في تحليل للنتائج على مدونة ميكينج سينس اوف سودان يقول السودان يصنف الآن باعتباره دولة الحزبين، حيث تتراجع الديمقراطية أمام النظامين السلطويين اللذين يهيمنان على السلطة كل في منطقته .

وتتجاوز المخاطر مجرد غياب مبدأ التعددية الحزبية، فهناك تداعيات كذلك على أمن البلاد والمنطقة .